الاثنين، أغسطس 13، 2012

إيران ومصر بعد الثورة: بين الحذر الاستراتيجي وتوازن المصالح

علي بكساوي

علي الرغم من التفاؤل الإيراني بصعود الإخوان إلى السلطة في مصر فالعلاقة بين مصر وايران لن تكون فيها جديد ، وقد لوحظ أنه فور نجاح الدكتور محمد مرسي في انتخابات الرئاسة برزت إشاعة محادثة بينه وبين الرئيس

إيران ومصر بعد الثورة: بين الحذر الاستراتيجي وتوازن المصالح

مدخل: تفاؤل إيراني لا يعبّر عن الواقع المصري

على الرغم من حالة التفاؤل الإيراني التي رافقت صعود جماعة الإخوان المسلمين إلى الحكم في مصر بعد ثورة 25 يناير، فإنَّ العلاقة بين مصر وإيران لم تكن مرشحة لأي تغير جذري يُرضي طموحات طهران. فور فوز الرئيس محمد مرسي، روجت وكالة أنباء إيرانية إشاعة عن مكالمة هاتفية بينه وبين الرئيس الإيراني آنذاك، محمود أحمدي نجاد، في محاولة رمزية لتسويق بداية مرحلة جديدة. لكن السياسة المصرية الجديدة لم تندفع وراء هذه المحاولات.

ففي لقاء لأحمدي نجاد مع وفد مصري زار طهران، أبدى الأخير رغبة واضحة في زيارة القاهرة قائلاً: \"كان هناك من يرفض حضورنا، وقد رحلوا الآن.. ننتظر فقط دعوة رسمية\". إلا أن هذه الرغبة لم تلقَ صدى داخل مؤسسات الحكم المصرية بعد الثورة، بل كان من المرجح أن يمتنع الرئيس المصري عن حضور قمة دول عدم الانحياز في طهران، على عكس تطلعات الجانب الإيراني.

زيارة مرسي إلى السعودية: رسالة خارجية واضحة

أولى زيارات الرئيس محمد مرسي الخارجية كانت إلى المملكة العربية السعودية، حيث أكد أن أمن الخليج \"خط أحمر\"، في إشارة مباشرة إلى أن السياسة المصرية الخارجية باتت تتمايز عن أحلام طهران. وفي لقائه بالجالية المصرية في جدة، صرح: \"إذا كانت السعودية راعية لأهل السنة، فمصر ستكون حامية لهم\".

هذا الموقف يبرز وعي الإدارة المصرية الجديدة بحساسية الملف الإيراني في المنطقة، ويدل على تموضع استراتيجي يحفظ توازن القوى، ويمنع تغلغل مشروع مذهبي توسعي يهدد أمن الدول العربية.

المشروع الإيراني في المنطقة: أبعاده وأهدافه

المتابع للتحرك الإيراني منذ عام 1979 يرى أن طهران لم تُخفِ طموحها في تصدير نموذج الثورة الإسلامية إلى الإقليم، وقد اعتمد هذا المشروع على أدوات متنوعة:

  • اختراق القواعد الشعبية عبر الطائفة الشيعية سياسيًا وماليًا.
  • عسكرة المذهب وتشكيل أذرع عسكرية (حزب الله في لبنان، الحشد في العراق، الحوثي في اليمن).
  • إنشاء هلال شيعي يمتد من إيران إلى لبنان، مرورًا بالعراق وسوريا.
  • بناء تحالفات سياسية باسم \"المقاومة\" تستثمر العداء للغرب لتوسيع النفوذ.
  • استغلال الحريات في بعض الدول العربية لبناء بنى تحتية سياسية موازية للدولة.

الإخوان وإيران: من التأييد إلى القطيعة الواقعية

يخطئ من يربط بين صعود الإخوان وعودة الدفء للعلاقات مع إيران. فصحيح أن جماعة الإخوان في بدايات الثورة الإيرانية قدّمت دعمًا معنويًا باعتبارها ثورة ضد الاستبداد، إلا أن الأحداث لاحقًا بيّنت أن المشروع الإيراني لا يسير في اتجاه توحيد المسلمين، بل يستثمر المذهب كأداة نفوذ سياسي وعسكري.

فقد أصيب الإخوان بخيبة أمل بسبب:

  • التنكيل بأهل السنة داخل إيران.
  • العلاقة الوثيقة بين طهران ونظام الأسد، رغم قمعه للتيارات الإسلامية.
  • سعي إيران لتوظيف علاقتها بالقضية الفلسطينية لأغراض لا تخدم سوى مشروعها القومي.

هذا التحول في إدراك طبيعة إيران الثورة، جعل موقف الإخوان في مصر – برئاسة مرسي – أكثر واقعية، وأكثر وعيًا بالملف الأمني والمذهبي.

فرص مصر في تشكيل توازن إقليمي جديد

مع صعود الثورة المصرية، ووجود حكومة ذات شرعية شعبية، تتسع أمام القاهرة خيارات أكثر توازنًا للتعامل مع إيران:

  • الدخول في حوار استراتيجي عربي-إيراني بشروط تحفظ أمن الخليج والمنطقة.
  • قيادة محور سني يضم تركيا والسعودية وباكستان، لتثبيت التوازن في وجه المشروع الإيراني.
  • دعم الدول الخليجية في حماية استقرارها من التدخل الإيراني المباشر أو غير المباشر.
  • دعم الأزهر كمؤسسة دينية كبرى في التصدي للتغلغل المذهبي.
  • مساندة الثورة السورية سياسيًا لتقليص النفوذ الإيراني في الشام.
  • ضبط التمدد الشيعي في الداخل المصري في ظل الفراغ الأمني بعد الثورة.

خاتمة: أمن مصر يبدأ من الخليج إلى الأطلسي

على مصر أن تعود لمكانتها كقائد للعالم العربي والإسلامي، وأن تُسهم في تحجيم التمدد الإيراني الذي يعيش لحظة انكماش بعد انكشاف أدواره في سوريا والعراق واليمن. إن حماية الأمن القومي المصري لا تبدأ من حدودها فقط، بل من الخليج إلى المحيط، ومن منابع النيل إلى بوابات المغرب العربي.

ولن تنجح مصر في هذه المهمة إلا إذا جمعت بين الحكمة الدبلوماسية، والحزم الاستراتيجي، والقيادة الأخلاقية التي لا تستبدل الطغيان الطائفي بمصالح آنية. لقد تغيّر الزمن، وعلى الجميع أن يفهم: مصر بعد الثورة ليست كما قبلها.

Bexawi1@gmail.com


الجمعة، سبتمبر 02، 2011

الخميس، أغسطس 18، 2011

الصوفية بين اختراق المشروع الإيراني وتوظيف الدعم الأمريكي

الصوفية بين الاختراق الإيراني والدعم الأمريكي

بقلم: علي بكساوي

تحمل الطبيعة المصرية جينات التدين منذ قدماء المصريين حتى الآن، وصبغت تأثيرها على الجانب السياسي في الماضي والحاضر. واختار الرئيس السادات لنفسه لقب “الرئيس المؤمن”، وكانت جريدة أخبار اليوم قد نشرت بالصورة يومياته وهو يصلي في بيته أو يمسك مسبحة، وكان التلفزيون ينقل صلاة الجمعة والعيد بحضور الرؤساء السابقين وبصحبتهم شيخ الأزهر ومفتي الجمهورية، بالإضافة إلى الاحتفال السنوي بالمولد النبوي. فالجميع تعلم من تاريخ حكام مصر علاقتهم بعلماء الأزهر، الذين كان لهم الدور الأبرز في تثبيت أركان الأنظمة، منذ ثورة القاهرة الثانية ضد الفرنسيين، وتنصيب محمد علي حاكمًا عام 1805م.

أدركت الأنظمة الحاكمة أهمية التحالف مع المؤسسة الدينية، وسعت لاختيار فصيل ديني مساند، ثم التخلص منه لاحقًا. محمد علي باشا ذبح المماليك، ونفى الشيخ عمر مكرم، وشرد من تبقى من علماء الأزهر. ثم أنشأ منصب "ناظر الأوقاف"، وأمر بالإشراف الكامل على الطرق الصوفية والمساجد ذات الأضرحة، واضعًا بذلك لبنة تهميش الدور الاستقلالي للأزهر، وهي السياسة التي تطورت لاحقًا مع الاحتلال البريطاني بقيادة اللورد كرومر، الذي وصف المتصوفة بأنهم "المسلمون العقلاء"، وساهم في إنشاء المجلس الأعلى للطرق الصوفية، ليكونوا ممثلين رسميين للمسلمين لدى الدولة.

جمال عبد الناصر اتبع نفس النهج. بعد أن دعمه الإخوان في البداية، قام بسجنهم وتعذيبهم وإعدام قادتهم. في المقابل، نالت الطرق الصوفية رضا النظام، وسارت في ديسمبر 1967م في موكب رسمي مؤيد لعبد الناصر بعد نكسة يونيو، بحضور المشيخة العامة، فيما استُبعد التيار الإسلامي المقاوم.

وفي عهد مبارك، تجددت البيعة الصوفية للنظام، ووُصف بعض المشايخ بأنهم يبايعونه حتى عام 2100م. وصدر قانون 118 لسنة 1976 لينظم شئون الطرق الصوفية والمواكب ومجالس الذكر، وتولت الداخلية والمحافظون الإشراف على الاحتفالات. رغم ذلك، عارض علماء كبار، مثل الشيخ حسنين مخلوف والشيخ المراغي، مظاهر التصوف البدعي، وانتقده بشدة حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان، معتبرًا أنه أساء لصورة الدين.

وفي أعقاب ثورة يناير 2011، بدأ مرشحو الرئاسة محاولات استقطاب الطرق الصوفية، مثل أيمن نور، وحمدين صباحي، ومحمد البرادعي، الذي زار الطريقة الرفاعية في السيدة زينب، وردت بعض الطرق بتنظيم مليونية صوفية مضادة لمليونية الإسلاميين في جمعة 9 يوليو 2011.

إيران والصوفية

إيران دولة عقائدية يحكمها "ولي الفقيه"، القائد الديني الأعلى للمذهب الشيعي الإثنا عشري. ومنذ انتصار الثورة الإيرانية عام 1979، اتبعت استراتيجية "تصدير الثورة"، واستغلت حب المصريين لآل البيت ومقاماتهم لاختراق المجتمع المصري. وكان التصوف أحد بوابات هذا الاختراق.

العلامة الدكتور يوسف القرضاوي حذّر من التغلغل الشيعي في مصر، مشيرًا إلى محاولات نشر الفكر الاثنا عشري تحت غطاء حب آل البيت. في المقابل، صرح الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الصوفي، بعد توليه المنصب في عهد مبارك، بأنه سيدرس المذهب الجعفري في الأزهر، مما أثار استهجان الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين، وتقدم النائب علي لبن بسؤال رسمي في البرلمان.

وقد دعم الفكرة الدكتور سليم العوا، الذي حصل على "وسام الخميني من الدرجة الأولى"، ودافع عن خلية حزب الله في مصر، وصرح صراحة بجواز إنشاء أحزاب شيعية في مصر. كما عارض فتوى القرضاوي التي حذرت من الغزو الشيعي، ما أدى إلى إقالته من منصبه كأمين عام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

أما الشيخ محمد علاء الدين أبو العزائم، عضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية، فقد هاجم القرضاوي بعنف، معتبرًا أن هجومه على الشيعة يثير الفتنة الطائفية، بل وذهب أبعد من ذلك في عقد لقاءات مع مسؤولين إيرانيين.

وتُضاف إلى القائمة شخصيات أخرى كان لها دور في دعم مسار التقريب، مثل الدكتور كمال الهلباوي، المتحدث السابق باسم الإخوان في أوروبا، والمعروف بزياراته لإيران وعلاقاته بالمرجعيات الشيعية، وكذلك الدكتور إبراهيم منير، الأمين العام للتنظيم الدولي للإخوان، الذي رعى مؤتمرات في لندن جمعت ممثلين شيعة وسنة تحت شعار التقريب، فيما اعتبره البعض محاولة لإعادة تشكيل التحالفات على أسس تتجاوز المذهب.

الصوفية والدعم الأمريكي

لقاء مشايخ الصوفية والسفارة الأمريكية في 2011، عقد ممثل السفارة الأمريكية في القاهرة اجتماعًا مع 16 من مشايخ الطرق الصوفية، أبرزهم الشيخ علاء أبو العزائم، في مقر الطريقة العزمية بالسيدة زينب، بحضور ممثل من جهاز أمن الدولة. استهدف اللقاء تعزيز التعاون، ونشر "الإسلام الصوفي المعتدل" في الولايات المتحدة، وتم الاتفاق على تنظيم زيارات ممولة من واشنطن، يكون أبو العزائم منسقًا لها.

وقال الشيخ محمد الشرنوبي، أحد الحاضرين، إن ممثل الإدارة الأمريكية أكد أن التصوف هو النموذج الإسلامي الوحيد المقبول في بلاده، نظرًا لابتعاده عن الصراع السياسي. وقد أبدى السفير الأمريكي آنذاك، فرانسيس ريتشاردوني، اهتمامًا خاصًا بالتصوف، وداوم على حضور الموالد الكبرى كمولد السيدة زينب والسيد البدوي، ومجالسة المشايخ في حلقات الذكر.

السفير الأمريكي ريتشاردوني مع الصوفية كما أوصت مؤسسة "راند" RAND الأمريكية في تقرير بعنوان "بناء شبكات مسلمة معتدلة" عام 2007، أن يتم دعم الحركات الصوفية في العالم الإسلامي كبديل عن الحركات الإسلامية السياسية. التقرير، الذي استمر العمل عليه ثلاث سنوات، أعدته المؤسسة ذات الطابع الأمني والعسكري، ودعا لتقوية التيارات الصوفية كجزء من "إدارة الصراع الفكري ضد الإسلام السياسي".

خاتمة

رغم أن المقال كُتب عام 2011، إلا أن الأسئلة التي يطرحها لا تزال قائمة. هل الدولة تدعم الصوفية كتيار ديني بديل لمواجهة الحركات الإسلامية السياسية؟ وإذا كانت هذه الحركات مطالبة بمواجهة مشروع التصوف السياسي، فهل يمكنها فعلًا ذلك في ظل تواطؤ دولي ومحلي لصالح "الإسلام الناعم"؟

المقال لا يدعو للصدام، بل للفهم. فالحركات الإسلامية مطالبة بقراءة الخارطة كاملة: من يدعم من؟ ولماذا؟ وأين تقف الدولة من الدين؟ وأين تقف إيران والولايات المتحدة من التصوف؟

نُشر أول مرة بتاريخ 18 أغسطس 2011

الثلاثاء، يونيو 07، 2011

نحو بناء مؤسسات للتحليل السياسي

أهمية مراكز صناعة القرار والتحليل السياسي في بناء الدولة

مع كل تحوّل سياسي أو لحظة انتقال في تاريخ الدول، تظهر الحاجة الملحّة لوجود مؤسسات تحليلية رصينة تدعم متخذ القرار بالرؤية والبدائل والمعرفة العميقة. وفي غياب هذه المؤسسات، تصبح القرارات معرضة للارتجال أو الخضوع للضغوط الإعلامية أو اللحظية، مما يهدد فعالية المسار السياسي واستقرار الدولة.

غياب المؤسسات التحليلية: أزمة في التخطيط

في العديد من التجارب السياسية، يبرز سؤال محوري: كيف تُتخذ القرارات الكبرى في ظل غياب مراكز تفكير متخصصة؟ ورغم وجود لجان ومكاتب تنفيذية، إلا أن تشعّب القضايا وتعقيد المتغيرات يجعل من الضروري وجود مراكز بحثية مستقلة ومتفرغة، تقدم رؤية عميقة مبنية على المعرفة والتحليل، لا على الانطباع أو الظرف السياسي الآني.

لماذا تحتاج الدول إلى مراكز تفكير استراتيجية؟

تلعب مراكز الدراسات والتحليل السياسي دورًا محوريًا في الدول الحديثة، فهي تساعد في:

  • تحليل الأوضاع الداخلية والخارجية.
  • رصد الاتجاهات الاجتماعية والسياسية.
  • تقديم سيناريوهات متعددة للمستقبل.
  • توفير بدائل واقعية وعلمية لصنّاع القرار.

في النظم المتقدمة، لا يُتخذ قرار كبير إلا بعد مراجعة ما تنتجه هذه المراكز، التي أصبحت جزءًا من صناعة القرار المؤسسي.

مراكز التفكير في العالم المتقدم: نموذج يُحتذى

في الولايات المتحدة وأوروبا، تُعتبر مراكز التفكير شريكًا في القرار السياسي. فعلى سبيل المثال، يتقاضى هنري كيسنجر، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، 150 ألف دولار في الساعة مقابل تقديم استشارات سياسية.

أما في إسرائيل، فيوجد أكثر من 140 مركزًا بحثيًا، منها 15 مركزًا متخصصًا فقط في الشأن العربي. ويتلقى رئيس الوزراء الإسرائيلي تقارير دورية من مراكز مرتبطة بالأمن القومي والمخابرات، ما يوضح كيف تُمثل المعلومة والتحليل أداة سيادية في الحكم.

الفجوة العربية في التحليل السياسي

رغم أهمية التحليل السياسي، إلا أن العالم العربي لا يزال يُعاني من ندرة مراكز التفكير، سواء من حيث العدد أو التأثير أو التمويل. في مصر، على سبيل المثال، لا يُعتمد سوى على مركزين رئيسيين: مركز الأهرام للدراسات، ومركز تابع لرئاسة الوزراء.

هذا التفاوت الكبير لا يعكس احتياجات الدولة المعاصرة، ولا يواكب حجم التحديات الإقليمية والدولية المتصاعدة.

ما الذي نحتاجه اليوم؟

إن أحد أبرز استحقاقات المرحلة الراهنة هو بناء منظومة تفكير وطنية. ويتطلب ذلك:

  • إنشاء مراكز تحليل سياسي قوية وذات كفاءة.
  • تدريب كوادر شابة قادرة على التفكير الاستراتيجي.
  • توفير بيئة بحثية حرة، دون تدخل أو ضغط.
  • دعم الباحثين والمحللين من مختلف التخصصات.
  • بناء فرق محترفة في التحليل الإعلامي لمخاطبة الرأي العام بوعي ومسؤولية.

الخاتمة

لم يعد التحليل السياسي ترفًا فكريًا، بل أصبح ضرورة وطنية للدول التي تريد البقاء والتقدم في عالم متغيّر. فمن لا يمتلك أدوات التفكير والتحليل، سيتحول تلقائيًا إلى متلقٍّ لقرارات تُصاغ في الخارج. ولهذا، فإن الاستثمار في العقول والمؤسسات البحثية هو الطريق الأجدر نحو مستقبل أكثر وعيًا واستقرارًا.

الثلاثاء، مايو 10، 2011

المصالحة الفلسطينية بين السياسة والتحولات الكبرى

المصالحة الفلسطينية في ظل المتغيرات الإقليمية – قراءة تحليلية

بقلم: علي بكساوي

أثار الإعلان عن توقيع اتفاق المصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس" في القاهرة بتاريخ 4 مايو، جدلًا سياسيًا واسعًا، سواء على المستوى الفلسطيني أو الدولي. فبينما صدرت تصريحات إسرائيلية على لسان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تعلن رفضها لهذا الاتفاق، وتهديدات أمريكية بإعادة النظر في المساعدات المقدّمة للسلطة الفلسطينية، في حال تشكيل حكومة ناتجة عن المصالحة بين "فتح" و"حماس"، فإن طبيعة التفاعلات المحيطة بالاتفاق تدفعنا للتساؤل: هل تمثل هذه المصالحة خطوة حقيقية نحو إنهاء الانقسام الفلسطيني؟ أم أنها تأتي ضمن سياق إقليمي أوسع يرتبط بثورات الربيع العربي وإعادة تموضع الفاعلين في المنطقة؟

الموقف الإسرائيلي: بين الرفض العلني والحسابات الاستراتيجية

رغم الرفض الإسرائيلي المعلن للمصالحة، فإن بعض التحليلات الإسرائيلية – ومنها ما نُسب إلى تقرير مسرّب لوزارة الخارجية – اعتبرت أن الاتفاق قد يمثل فرصة استراتيجية تصب في مصلحة إسرائيل على المدى البعيد. إذ إن توحيد الصف الفلسطيني قد يسهل التعامل مع كيان موحّد بدلًا من الانقسام القائم، وقد يتيح تقنين العلاقة الأمنية والسياسية مع السلطة لاحقًا.

تجربة المصالحات السابقة: احتفالية البداية وسرعة الانهيار

التاريخ القريب يشير إلى سلسلة من محاولات المصالحة التي لم تُكتب لها الاستمرارية، أبرزها "اتفاق مكة" عام 2007، الذي انهار سريعًا إثر صدامات دامية، أعادت الانقسام إلى المربع الأول. هذه التجارب تجعل الشارع الفلسطيني ينظر بحذر إلى الاتفاق الجديد، ويتساءل عن جدّيته ومآلاته.

العوامل الإقليمية المؤثرة

  • الثورات العربية: فرضت متغيرات لم تكن محسوبة، وأجبرت الفاعلين الفلسطينيين على إعادة النظر في تحالفاتهم واستراتيجياتهم.
  • غياب الدعم السابق لبعض الأطراف: سقوط نظام الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك غيّر موازين العلاقات الإقليمية، خاصة لحركة "فتح".
  • الضغوط على حماس: مع تفاقم الوضع في سوريا، واحتمال تغيّر الموقف من وجودها هناك، تجد "حماس" نفسها مضطرة لإعادة التموقع.

دوافع التوقيع من وجهة نظر كل طرف

  • فتح: ترى في المصالحة وسيلة لتجديد الشرعية الشعبية وتعزيز التمثيل الفلسطيني الموحد.
  • حماس: تسعى لكسر العزلة والانخراط في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، والمشاركة في الحياة السياسية الموسعة.

التحديات أمام الاتفاق

  • غياب الثقة التاريخي بين الطرفين.
  • الضغوط الدولية، خصوصًا من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
  • تعقيدات الملف الأمني، الذي يحتاج إلى ترتيبات دقيقة ومدروسة.

الدعوات الشعبية للعودة في 15 مايو

جاءت المصالحة تزامنًا مع تصاعد دعوات شعبية – خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي – للعودة إلى فلسطين في ذكرى النكبة، ما يعزز أهمية التوحد السياسي في مواجهة هذه المرحلة.

نظرة تحليلية ختامية

هذه المصالحة ليست مجرد اتفاق بين طرفين، بل انعكاس لتحولات إقليمية عميقة. وإذا كانت تخدم مصالح إسرائيل بشكل غير مباشر، فإنها أيضًا تخدم المشروع الوطني الفلسطيني إن حُسن استثمارها. التحدي الآن هو في التنفيذ، وضمان أن تتجاوز هذه الخطوة إطار الاحتفال الإعلامي إلى واقع عملي يعيد الثقة للمجتمع الفلسطيني.

الخميس، أبريل 21، 2011

العودة إلى الوطن بعد الثورة – لحظة لا تُنسى

العودة إلى الوطن بعد الثورة – لحظة لا تُنسى

دمعت عيناي عندما حطّت طائرة مصر للطيران عجلاتها على أرض مطار القاهرة الدولي، إذ كنت أعود لأول مرة منذ اندلاع ثورة 25 يناير.

كانت لحظة لا تشبه أي لحظة سبقتها، امتزجت فيها مشاعر الحب والخوف والحنين والفرح في وقت واحد. سنوات طويلة قضيتها بعيدًا عن الوطن، كنت أتابع أخبار مصر من الخارج بقلب يشتعل بالأسئلة، لكنني لم أتوقع أن أراها تتحرّر من عبودية الفرد بهذه الصورة السلمية والحضارية التي أدهشت العالم.

وجوه الناس تغيّرت... والعبوس اختفى

حين خرجت من المطار، كان أول ما حرصت عليه أن أبحث في ملامح المارة عن التغيير، فالمجتمعات – كما نعلم – تُعبّر عن تحوّلاتها من خلال وجوه أبنائها. وللحظة، شعرت أن العبوس الذي كان يكسو الوجوه قد زال، وأن روحًا جديدة بدأت تتسلل إلى الشوارع، وأن المصريين – كما عهدناهم في التاريخ – قد عادوا: أحرارًا، صادقين، مشرقين.

ذاكرة مؤلمة: حين كان الصوت لا يُسمع

تذكّرت، وأنا أتنفّس هواء القاهرة، آخر مرة شاركت فيها في انتخابات، وكانت في مجلس الشورى عام 1989. كنت شابًا متحمسًا في الثانية والعشرين من عمري، أؤمن بالحق والصندوق والتمثيل، وكنت مندوبًا لأحد المرشحين.

لكن ما رأيته كان قاسيًا: تزوير سافر، بطاقات مسوّدة مسبقًا، ونتائج محسومة قبل التصويت. طُلب منا أن نغادر اللجان بعد تسليم الصناديق، لأن "النتيجة خلصت". لم نملك وقتها سوى الانسحاب بصمت، والعودة إلى بيوتنا منكسي الرؤوس.

لحظة استرداد الوطن: أول استفتاء حر

وعندما صادفت زيارتي لمصر أول استفتاء دستوري حقيقي بعد الثورة، شعرت أن الزمن قد دار دورته. بعد 22 عامًا، أقف أمام لجنة انتخابية، وأدلي بصوتي بحرية وكرامة. لا ضغوط، لا تسويد، لا أمن يراقب من خلف الستار، لا تعليمات من الحزب الحاكم... بل شعب يقف في طوابير طويلة، سعيدًا بحقّه في الاختيار.

كان مشهدًا مهيبًا. مهرجان وطني حقيقي. رأيت من حضروا مبكرًا، نساءً ورجالًا، شبابًا وكبارًا في السن، ينتظرون دورهم بصبر واعتزاز. حكى لي أصدقائي عن أجواء التصويت في أحياءهم، وكيف كانت الناس تُعلّم بعضها، وتشجّع بعضها، وتصحح المعلومة لمن لم يفهم السؤال.

مصر التي تستفيق: العجوز التي صوتت كالرئيس

من أروع المشاهد التي لن أنساها، أنني رأيت امرأة مسنّة لا تعرف القراءة ولا الكتابة، جاءت لتدلي بصوتها بعد أن شرح لها أبناؤها معنى الاستفتاء. كانت تسير ببطء، ولكن بعزيمة. لحظة دخولها اللجنة كانت لحظة رمزية: صوتها بات يساوي صوت حسني مبارك ذاته أو أي رئيس محتمل. لقد استردّت مصر ابنتها، واستردّ المواطن المصري مكانته.

دور المؤسسة العسكرية: الحارس الصامت

من الإنصاف أن نذكر أن القوات المسلحة المصرية، في واحدة من أصعب لحظات تاريخ مصر، اختارت أن تقف إلى جوار الشعب. كان بإمكانها أن تحمي النظام القديم، كما حدث في بلدان أخرى. لكنها قرأت المشهد بعين الوطن، لا بعين الكرسي.

حين نزَلَت القوات إلى الشارع، لم تطلق الرصاص، بل حملت المصريين على الدبابات، ووقفت حائلًا بين الناس والفوضى. كانت رسالة ضمنية تقول: نحن مع الدولة، لا مع الأشخاص.

كان المشهد في الميادين يقول كل شيء دون كلمات: "الجيش والشعب إيد واحدة"، ليس مجرد هتاف، بل واقعًا تجلّى في المواقف.

مصر لن تسقط... بل تعود أقوى

حين قال المشير حسين طنطاوي عبارته الشهيرة: "مصر لن تسقط"، لم تكن مجرد كلمة سياسية، بل كانت إعلانًا رمزيًا بأن الوطن محفوظٌ برجاله ووعيه، وأن الدولة المصرية ستبقى ما بقي أبناؤها يحبونها.

اليوم، وبعد أن عبرنا تلك المرحلة، نستطيع أن نقول بكل ثقة: لقد كسبنا الحرية، ولكننا حافظنا على الدولة أيضًا. ثار الشعب، وأيّده الجيش، وانفتح الأفق، ولا تزال مصر تُكمل مسيرتها بثقة.

الخاتمة: مصر تنهض من جديد

لقد أثبت الشعب المصري أنه حين يثور، فإنه لا يحرق، بل يطهّر. وحين يطالب، فإنه لا يهدّم، بل يعيد البناء. وحين يحلم، فإنه لا يحلم لنفسه فقط، بل لأمّته كلّها.

نعم، لقد عادت لمصر شمسها الذهبية، وعاد معها شعبها... وها نحن نكتب صفحات جديدة من التاريخ، بقلمٍ حر، وصوتٍ مسموع، وإرادةٍ لا تنكسر.

الاثنين، فبراير 14، 2011

طارق حسن عامر الثورة ورجل من اسطال

تقدم اليوم طارق حسن عامر رئيس مجلس إدارة البنك الأهلى، باستقالته من منصبه للدكتور فاروق العقدة محافظ البنك المركزى، وذلك عقب تظاهر العديد من موظفى البنك للمطالبة برحيل عامر وهو ما حال دون وصوله لمكتبه.
وأكد عامر أنه اتخد هذا القرار عقب اجتماع عقده يوم الخميس الماضى، حيث أبلغ محافظ البنك المركزى بعدم رغبته فى الاستمرار فى رئاسة البنك، مشيرا إلى مدى استيائه من سوء تقدير أبناء البنك له بعد ما قدمه من إصلاحات وما أحدثه من تأثير فى الاقتصاد المصرى على حد قوله.
ونفى عامر احتمالية تقديم كل من هشام عكاشة وشريف علوى ونجلاء قناوى وهم جميعا من قيادات البنك، لاستقالتهم فور قبول "العقدة" استقالته لافتا إلى أنه فوض السيد القصير المدير العام وعضو مجلس الإدارة للتفاهم مع العاملين الذين لديهم أية شكاوى.
يأتى هذا فيما أكدت مصادر بالبنك المركزى، أن الدكتور فاروق العقدة محافظ البنك رفض الاستقالة

الخميس، يناير 13، 2011

مخطط "برنارد لويس" لتفتيت العالم الإسلامي

بقلم م. فتحي شهاب الدين

الذين لم يقرءوا التاريخ يظنون ما صنعته أمريكا بالعراق من احتلال وتقسيم أمرًا مفاجئًا جاء وليد الأحداث التي أنتجته، وما يحدث الآن في جنوب السودان له دوافع وأسباب، ولكن الحقيقة الكبرى أنهم نسوا أن ما يحدث الآن هو تحقيق وتنفيذ للمخطط الاستعماري الذي خططته وصاغته وأعلنته الصهيونية والصليبية العالمية؛ لتفتيت العالم الإسلامي، وتجزئته وتحويله إلى "فسيفساء ورقية" يكون فيه الكيان الصهيوني السيد المطاع، وذلك منذ إنشاء هذا الكيان الصهيوني على أرض فلسطين 1948م، وعندما ننشر هذه الوثيقة الخطيرة لـ"برنارد لويس" فإننا نهدف إلى تعريف المسلمين بالمخطط، وخاصة الشباب الذين هم عماد الأمة وصانعو قوتها وحضارتها ونهضتها، والذين تعرضوا لأكبر عملية "غسيل مخ" يقوم بها فريق يعمل بدأب؛ لخدمة المشروع الصهيوني الأمريكي لوصم تلك المخططات بأنها مجرد "نظرية مؤامرة" رغم ما نراه رأي العين ماثلاً أمامنا من حقائق في فلسطين والعراق والسودان وأفغانستان، والبقية آتية لا ريب إذا غفلنا.

وحتى لا ننسى ما حدث لنا وما يحدث الآن وما سوف يحدث في المستقبل، فيكون دافعًا لنا على العمل والحركة؛ لوقف الطوفان القادم.

برنارد لويس

الصورة غير متاحة

برنارد لويس

"برنارد لويس" من هو؟

* العراب الصهيوني.

* أعدى أعداء الإسلام على وجه الأرض.

* حيي بن أخطب العصر الحديث، والذي قاد الحملة ضد الإسلام ونبي الإسلام، وخرج بوفد يهود المدينة؛ ليحرض الجزيرة العربية كلها على قتال المسلمين والتخلص من رسولهم.

* صاحب أخطر مشروع في هذا القرن لتفتيت العالم العربي والإسلامي من باكستان إلى المغرب، والذي نشرته مجلة وزارة الدفاع الأمريكية.

ولد "برنارد لويس" في لندن عام 1916م، وهو مستشرق بريطاني الأصل، يهودي الديانة، صهيوني الانتماء، أمريكي الجنسية.

تخرَّج في جامعة لندن 1936م، وعمل فيها مدرس في قسم التاريخ للدراسات الشرقية الإفريقية،

كتب "لويس" كثيرًا، وتداخل في تاريخ الإسلام والمسلمين؛ حيث اعتبر مرجعًا فيه، فكتب عن كلِّ ما يسيء للتاريخ الإسلامي متعمدًا، فكتب عن الحشاشين، وأصول الإسماعيلية، والناطقة، والقرامطة، وكتب في التاريخ الحديث نازعًا النزعة الصهيونية التي يصرح بها ويؤكدها.

نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" مقالاً قالت فيه:

إن برنارد لويس "90 عامًا" المؤرخ البارز للشرق الأوسط وقد وَفَّرَ الكثير من الذخيرة الإيدلوجية لإدارة بوش في قضايا الشرق الأوسط والحرب على الإرهاب؛ حتى إنه يُعتبر بحقٍّ منظرًا لسياسة التدخل والهيمنة الأمريكية في المنطقة.

قالت نفس الصحيفة إن لويس قدَّم تأيدًا واضحًا للحملات الصليبية الفاشلة، وأوضح أن الحملات الصليبية على بشاعتها كانت رغم ذلك ردًّا مفهومًا على الهجوم الإسلامي خلال القرون السابقة، وأنه من السخف الاعتذار عنها.

رغم أن مصطلح "صدام الحضارات" يرتبط بالمفكر المحافظ "صموئيل هنتينجتون" فإن "لويس" هو مَن قدَّم التعبير أولاً إلى الخطاب العام، ففي كتاب "هنتينجتون" الصادر في 1996م يشير المؤلف إلى فقرة رئيسية في مقال كتبها "لويس" عام 1990م بعنوان جذور الغضب الإسلامي، قال فيها: "هذا ليس أقل من صراع بين الحضارات، ربما تكون غير منطقية، لكنها بالتأكيد رد فعل تاريخي منافس قديم لتراثنا اليهودي والمسيحي، وحاضرنا العلماني، والتوسع العالمي لكليهما".

طوَّر "لويس" روابطه الوثيقة بالمعسكر السياسي للمحافظين الجدد في الولايات المتحدة منذ سبعينيات القرن العشرين؛ حيث يشير "جريشت" من معهد العمل الأمريكي إلى أن لويس ظلَّ طوال سنوات "رجل الشئون العامة"، كما كان مستشارًا لإدارتي بوش الأب والابن.

في 1 /5 /2006م ألقى "ديك تشيني" نائب الرئيس "بوش الابن" خطابًا يكرِّم فيه "لويس" في مجلس الشئون العالمية في فيلادلفيا؛ حيث ذكر "تشيني" أن لويس قد جاء إلى واشنطن ليكون مستشارًا لوزير الدفاع لشئون الشرق الأوسط.

لويس الأستاذ المتقاعد بجامعة "برنستون" ألَّف 20 كتابًا عن الشرق الأوسط من بينها "العرب في التاريخ" و "الصدام بين الإسلام والحداثة في الشرق الأوسط الحديث" و"أزمة الإسلام" و"حرب مندسة وإرهاب غير مقدس".

لم يقف دور برنارد لويس عند استنفار القيادة في القارتين الأمريكية والأوروبية، وإنما تعدَّاه إلى القيام بدور العراب الصهيوني الذي صاغ للمحافظين الجدد في إدارة الرئيس بوش الابن إستراتيجيتهم في العداء الشديد للإسلام والمسلمين، وقد شارك لويس في وضع إستراتيجية الغزو الأمريكي للعراق؛ حيث ذكرت الصحيفة الأمريكية أن "لويس" كان مع الرئيس بوش الابن ونائبه تشيني، خلال اختفاء الاثنين على إثر حادثة ارتطام الطائرة بالمركز الاقتصادي العالمي، وخلال هذه الاجتماعات ابتدع لويس للغزو مبرراته وأهدافه التي ضمَّنها في مقولات "صراع الحضارات" و"الإرهاب الإسلامي".

في مقابلة أجرتها وكالة الإعلام مع "لويس" في 20/5/2005م قال الآتي بالنص: "إن العرب والمسلمين قوم فاسدون مفسدون فوضويون، لا يمكن تحضرهم، وإذا تُرِكوا لأنفسهم فسوف يفاجئون العالم المتحضر بموجات بشرية إرهابية تدمِّر الحضارات، وتقوِّض المجتمعات، ولذلك فإن الحلَّ السليم للتعامل معهم هو إعادة احتلالهم واستعمارهم، وتدمير ثقافتهم الدينية وتطبيقاتها الاجتماعية، وفي حال قيام أمريكا بهذا الدور فإن عليها أن تستفيد من التجربة البريطانية والفرنسية في استعمار المنطقة؛ لتجنُّب الأخطاء والمواقف السلبية التي اقترفتها الدولتان، إنه من الضروري إعادة تقسيم الأقطار العربية والإسلامية إلى وحدات عشائرية وطائفية، ولا داعي لمراعاة خواطرهم أو التأثر بانفعالاتهم وردود الأفعال عندهم، ويجب أن يكون شعار أمريكا في ذلك، إما أن نضعهم تحت سيادتنا، أو ندعهم ليدمروا حضارتنا، ولا مانع عند إعادة احتلالهم أن تكون مهمتنا المعلنة هي تدريب شعوب المنطقة على الحياة الديمقراطية، وخلال هذا الاستعمار الجديد لا مانع أن تقدم أمريكا بالضغط على قيادتهم الإسلامية- دون مجاملة ولا لين ولا هوادة- ليخلصوا شعوبهم من المعتقدات الإسلامية الفاسدة، ولذلك يجب تضييق الخناق على هذه الشعوب ومحاصرتها، واستثمار التناقضات العرقية، والعصبيات القبلية والطائفية فيها، قبل أن تغزو أمريكا وأوروبا لتدمر الحضارة فيها".

انتقد "لويس" محاولات الحل السلمي، وانتقد الانسحاب الصهيوني من جنوب لبنان، واصفًا هذا الانسحاب بأنه عمل متسرِّع ولا مبرر له، فالكيان الصهيوني يمثل الخطوط الأمامية للحضارة الغربية، وهي تقف أمام الحقد الإسلامي الزائف نحو الغرب الأوروبي والأمريكي، ولذلك فإن على الأمم الغربية أن تقف في وجه هذا الخطر البربري دون تلكُّؤ أو قصور، ولا داعي لاعتبارات الرأي العام العالمي، وعندما دعت أمريكا عام 2007م إلى مؤتمر "أنابوليس" للسلام كتب لويس في صحيفة "وول ستريت" يقول:

"يجب ألا ننظر إلى هذا المؤتمر ونتائجه إلا باعتباره مجرد تكتيك موقوت، غايته تعزيز التحالف ضد الخطر الإيراني، وتسهيل تفكيك الدول العربية والإسلامية، ودفع الأتراك والأكراد والعرب والفلسطينيين والإيرانيين ليقاتل بعضهم بعضًا، كما فعلت أمريكا مع الهنود الحمر من قبل".

"بريجنسكي" مستشار الأمن القومي الأمريكي

الصورة غير متاحة

بريجسكي

مشروع برنارد لويس لتقسيم الدول العربية والإسلامية، والذي اعتمدته الولايات المتحدة لسياستها المستقبلية:

1- في عام 1980م والحرب العراقية الإيرانية مستعرة صرح مستشار الأمن القومي الأمريكي "بريجنسكي" بقوله: "إن المعضلة التي ستعاني منها الولايات المتحدة من الآن (1980م) هي كيف يمكن تنشيط حرب خليجية ثانية تقوم على هامش الخليجية الأولى التي حدثت بين العراق وإيران تستطيع أمريكا من خلالها تصحيح حدود "سايكس- بيكو".

2- عقب إطلاق هذا التصريح وبتكليف من وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" بدأ المؤرخ الصهيوني المتأمرك "برنارد لويس" بوضع مشروعه الشهير الخاص بتفكيك الوحدة الدستورية لمجموعة الدول العربية والإسلامية جميعًا كلا على حدة، ومنها العراق وسوريا ولبنان ومصر والسودان وإيران وتركيا وأفغانستان وباكستان والسعودية ودول الخليج ودول الشمال الإفريقي.. إلخ، وتفتيت كل منها إلى مجموعة من الكانتونات والدويلات العرقية والدينية والمذهبية والطائفية، وقد أرفق بمشروعه المفصل مجموعة من الخرائط المرسومة تحت إشرافه تشمل جميع الدول العربية والإسلامية المرشحة للتفتيت بوحي من مضمون تصريح "بريجنسكي" مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس "جيمي".

جيمي كارتر- الرئيس الأسبق لأمريكا

الصورة غير متاحة

جيمي كارتر

"كارتر" الخاص بتسعير حرب خليجية ثانية تستطيع الولايات المتحدة من خلالها تصحيح حدود سايكس بيكو بحيث يكون هذا التصحيح متسقا مع الصالح الصهيو أمريكي.

3- في عام 1983م وافق الكونجرس الأمريكي بالإجماع في جلسة سرية على مشروع الدكتور "برنارد لويس"، وبذلك تمَّ تقنين هذا المشروع واعتماده وإدراجه في ملفات السياسة الأمريكية الإستراتيجية لسنوات مقبلة.

تفاصيل المشروع الصهيوأمريكي لتفتيت العالم الإسلامي "لبرنارد لويس"

الصورة غير متاحة

خريطة مصر والسودان

مصر والسودان

1- مصر

4 دويلات

1- سيناء وشرق الدلتا:

1- "تحت النفوذ اليهودي" (ليتحقق حلم اليهود من النيل إلى الفرات).

2- الدولة النصرانية:

* عاصمتها الإسكندرية.

* ممتدة من جنوب بني سويف حتى جنوب أسيوط واتسعت غربًا لتضم الفيوم وتمتد في خط صحراوي عبر وادي النطرون ليربط هذه المنطقة بالإسكندرية.

* وقد اتسعت لتضم أيضًا جزءًا من المنطقة الساحلية الممتدة حتى مرسى مطروح.

3- دولة النوبة:

* المتكاملة مع الأراضي الشمالية السودانية.

* عاصمتها أسوان.

* تربط الجزء الجنوبي الممتد من صعيد مصر حتى شمال السودان باسم بلاد النوبة بمنطقة الصحراء الكبرى لتلتحم مع دولة البربر التي سوف تمتد من جنوب المغرب حتى البحر الأحمر.

4- مصر الإسلامية:

* عاصمتها القاهرة.

* الجزء المتبقي من مصر.

* يراد لها أن تكون أيضًا تحت النفوذ الإسرائيلي (حيث تدخل في نطاق إسرائيل الكبرى التي يطمع اليهود في إنشائها).

2- السودان

انظر الخريطة السابقة (خريطة تقسيم مصر والسودان).

4 دويلات

1- دويلة النوبة: المتكاملة مع دويلة النوبة في الأراضي المصرية التي عاصمتها أسوان.

2- دويلة الشمال السوداني الإسلامي:

3- دويلة الجنوب السوداني المسيحي: وهي التي سوف تعلن انفصالها في الاستفتاء المزمع عمله ليكون أول فصل رسمي طبقًا للمخطط.

4- دارفور: والمؤامرات مستمرة لفصلها عن السودان بعد الجنوب مباشرة حيث إنها غنية باليورانيوم والذهب والبترول.

3- دول الشمال الإفريقي

الصورة غير متاحة

حريطة شمال أفريقيا

تفكيك ليبيا والجزائر والمغرب بهدف إقامة:

1- دولة البربر: على امتداد دويلة النوبة بمصر والسودان.

2- دويلة البوليساريو.

3- الباقي دويلات المغرب والجزائر وتونس وليبيا.

4- شبه الجزيرة العربية (والخليج)

الصورة غير متاحة

خريطة شبه الجزيرة العربية والخليج

- إلغاء الكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان واليمن والإمارات العربية من الخارطة ومحو وجودها الدستوري بحيث تتضمن شبه الجزيرة والخليج ثلاث دويلات فقط.

1- دويلة الإحساء الشيعية: (وتضم الكويت والإمارات وقطر وعمان والبحرين).

2- دويلة نجد السنية.

3- دويلة الحجاز السنية.

5- العراق

تفكيك العراق على أسس عرقية ودينية ومذهبية على النحو الذي حدث في سوريا في عهد العثمانيين.

3 دويلات

1- دويلة شيعية في الجنوب حول البصرة.

2- دويلة سنية في وسط العراق حول بغداد.

3- دويلة كردية في الشمال والشمال الشرقي حول الموصل (كردستان) تقوم على أجزاء من الأراضي العراقية والإيرانية والسورية والتركية والسوفيتية (سابقًا).

الصورة غير متاحة

خريطة سوريا العراق

ملاحظة:(صوّت مجلس الشيوخ الأمريكي كشرط انسحاب القوات الأمريكية من العراق في 29/9/2007 على تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات المذكور أعلاه وطالب مسعود برزاني بعمل استفتاء لتقرير مصير إقليم كردستان العراق واعتبار عاصمته محافظة (كركوك) الغنية بالنفط محافظة كردية ونال مباركة عراقية وأمريكية في أكتوبر 2010 والمعروف أن دستور "بريمر" وحلفائه من العراقيين قد أقر الفيدرالية التي تشمل الدويلات الثلاث على أسس طائفية: شيعية في (الجنوب)/ سنية في (الوسط)/ كردية في (الشمال)، عقب احتلال العراق في مارس-أبريل 2003).

6- سوريا

انظر الخريطة السابقة (خريطة تقسيم سوريا والعراق)

تقسيمها إلى أقاليم متمايزة عرقيًّا أو دينيًّا أو مذهبيًّا

4- دويلات

1- دولة علوية شيعية (على امتداد الشاطئ).

2- دولة سنية في منطقة حلب.

3- دولة سنية حول دمشق.

4- دولة الدروز في الجولان ولبنان (الأراضي الجنوبية السورية وشرق الأردن والأراضي اللبنانية).

7- لبنان

الصورة غير متاحة

خريطة لبنان

تقسيم لبنان إلى ثمانية كانتونات عرقية ومذهبية ودينية:

1- دويلة سنية في الشمال (عاصمتها طرابلس).

2- دويلة مارونية شمالاً (عاصمتها جونيه).

3- دويلة سهل البقاع العلوية (عاصمتها بعلبك) خاضعة للنفوذ السوري شرق لبنان.

4- بيروت الدولية (المدوّلة)

5- كانتون فلسطيني حول صيدا وحتى نهر الليطاني تسيطر عليه منظمة التحرير الفلسطينية (م.ت.ف)

6- كانتون كتائبي في الجنوب والتي تشمل مسيحيين ونصف مليون من الشيعة.

7- دويلة درزية (في أجزاء من الأراضي اللبنانية والسورية والفلسطينية المحتلة).

8- كانتون مسيحي تحت النفوذ الإسرائيلي.

الصورة غير متاحة

تقسيم إيران وباكستان وأفغانستان

8- إيران وباكستان وأفغانستان

تقسيمها إلى عشرة كيانات عرقية ضعيفة:

1- كردستان.

2- أذربيجان.

3- تركستان.

4- عربستان.

5- إيرانستان (ما بقي من إيران بعد التقسيم).

6- بوخونستان.

7- بلونستان.

8- أفغانستان (ما بقي منها بعد التقسيم).

9- باكستان (ما بقي منها بعد التقسيم).

10- كشمير.

9- تركيا

انتزاع جزء منها وضمه للدولة الكردية المزمع إقامتها في العراق.

10- الأردن

تصفية الأردن ونقل السلطة للفلسطينيين.

11- فلسطين

الصورة غير متاحة

خريطة إسرائيل الكبرى

ابتلاعها بالكامل وهدم مقوماتها وإبادة شعبها.

خريطة إسرائيل الكبرى

خريطة إسرائيل الكبرى

12- اليمن

إزالة الكيان الدستوري الحالي للدولة اليمنية بشطريها الجنوبي والشمالي واعتبار مجمل أراضيها جزءًا من دويلة الحجاز.

-----------------------------

* اتفاقية سايكس- بيكو 1916 وفيها تم اقتسام ما تبقى من المشرق العربي عقب الحرب العالمية الأولى بين إنجلترا وفرنسا والذي أعقبها وعد بلفور 1917 لليهود في فلسطين
* جيمي كارتر حَكَمَ أمريكا منذ (1977- 1981) وفي عهده تم وضع مشروع التفكيك، وهو قس داهية يعتمد السياسة الناعمة وهو الآن يجوب الدول العربية والإسلامية بحجة تحقيق الديمقراطية ونشر السلام في المنطقة!!!



الأربعاء، يناير 05، 2011

حادث الإسكندرية: الجريمة التي وحدت المصريين

من دماء الشهداء إلى وعي الشعب: مصر أقوى من الفتنة

استيقظت مصر في بداية عام 2011 على واحدة من أشد اللحظات حزنًا وألمًا: حادث تفجير كنيسة القديسين في الإسكندرية، الذي أودى بحياة عشرات من المصلين الأبرياء، وجرح قلوب المصريين جميعًا.

رغم مرور أيام على الحادث، ظل الغموض يلف هوية المنفذ، ما يؤكد مدى التخطيط المحكم الذي جرى به التنفيذ، في ظل إجراءات أمنية كانت تراقب عن كثب دور العبادة. وبرغم إعلان الداخلية عن صورة مشتبه به، فإن التحقيقات لم تُفضِ إلى نتائج حاسمة.

الفتنة لا دين لها... والمستفيد الوحيد هو العدو

قبل الحادث، جاءت تهديدات من جهات متطرفة، تبعتها تكهنات بوجود مخططات خارجية، خاصة بعد تصريحات استخباراتية إسرائيلية تشير إلى محاولات لاختراق بنية المجتمع المصري وتعميق الانقسام الديني. كذلك أُثيرت قضية شحنة أسلحة تم ضبطها في بورسعيد قادمة من إسرائيل، ما زاد الشكوك حول وجود يد خفية تستهدف إشعال نار الفتنة.

في خضم هذه الأجواء، حاول البعض استغلال الحادث لتحقيق مكاسب إعلامية أو سياسية، وانتشرت مظاهرات منظمة، ورسائل قصيرة غامضة تحرض على التصعيد في توقيتات دقيقة، الأمر الذي أثار تساؤلات مشروعة حول الجهة المستفيدة من تفجير المشهد الطائفي.

الدولة تتماسك... والجيش يتأهب

رغم الضغط الشعبي والحزن الوطني، أظهرت الدولة المصرية ، وأعادت تقييم منظومة تأمين الكنائس، فيما تعاملت القوات المسلحة بهدوء وانضباط، واضعة أمام عينها وحدة الوطن كمبدأ لا يقبل المساومة.

وسائل الإعلام من جهتها، كانت مطالَبة بالحذر، فالوطن كان في لحظة اختبار: إما أن ننتصر بوعينا، أو ننزلق إلى حرب هوية.

أسئلة مشروعة... وإجابات وطنية

هل كانت هناك قوى تسعى لتفتيت مصر من الداخل؟ هل استُغلت هذه الفاجعة لتصفية حسابات أو تمرير أجندات؟ ربما. لكن ما كان واضحًا هو أن المصريين – مسلميهم ومسيحييهم – رفضوا الانقسام، وأثبتوا أن الدم المصري واحد.

الخاتمة: مصر لا تُفتت

حادث كنيسة القديسين كان جرحًا في القلب... لكنه كشف عن معدن هذا الشعب الأصيل. بكينا، نعم... لكننا لم ننكسر. واجهنا المصاب بالحكمة، ورفضنا الفتنة. فكما أن مصر لا تُشترى، فهي أيضًا لا تُفتت.

المساجد والكنائس في مصر تسجد وتُرنّم في شارع واحد، ومصر باقية كما كانت دومًا: وطنًا واحدًا لشعب واحد، مهما حاول المتربصون.

الجمعة، ديسمبر 17، 2010

برلنتي عبد الحميد: المشير عامر لم يكن يومًا ضد الرئيس عبد الناصر

برلنتي عبد الحميد: المشير عامر لم يكن يومًا ضد الرئيس عبد الناصر

في حوارها الأخير مع الإعلامي عمرو الليثي في برنامج "واحد من الناس"، تحدثت الفنانة الراحلة برلنتي عبد الحميد عن تفاصيل دقيقة في العلاقة بين المشير عبد الحكيم عامر والرئيس جمال عبد الناصر، وذلك قبل رحيلها بفترة قصيرة. وأكدت في شهادتها أن ما يُتداول حول وجود نوايا للانقلاب من جانب المشير ما هو إلا "روايات مزورة" تبنتها ما أسمته بـ"مراكز القوى" لتشويه العلاقة التاريخية بين القائدين.

زيارة ناصر إلى منزل عامر في إسطال

روت برلنتي أن المشير عامر كان قد انتقل إلى قريته في إسطال بمحافظة المنيا، بعد أحداث يونيو 1967، وهناك زاره عبد الناصر بنفسه. تقول: "كان الضباط فرحين برؤية الزعيمين معًا، فقد كانت تربطهما علاقة طويلة وتاريخ مشترك منذ حرب فلسطين". وعند دخول عبد الناصر إلى بيت عامر، جلسا وحدهما، كما اعتادا دائمًا في نقاشاتهما الخاصة.

رفض فكرة الانقلاب.. وتمسك بالشرف العسكري

تكشف برلنتي أنه خلال هذه الزيارة، حضر اللواء جلال هريدي (قائد الصاعقة آنذاك) وطرح فكرة خطيرة: القبض على عبد الناصر. لكن عامر، حسب روايتها، غضب بشدة وطرده فورًا قائلاً: "لو لم تكن في بيتي، لأطلقت عليك النار". وأضافت: "عامر لم يكن يومًا انقلابيًا، ولم يكن ليغدر بقائده في لحظة ضعف أو أزمة، بل ظل وفيًا للمؤسسة العسكرية ولمبادئ الدولة".

سوء الفهم لا الخيانة

أشارت برلنتي إلى أن ما حدث بين عبد الناصر وعامر كان خلافًا في وجهات النظر، تفاقم بسبب تحريض من بعض المحيطين بالرئيس، وليس نتيجة خصومة مباشرة بين الرجلين. وأضافت: "لو تركوا لهما فرصة أن يجلسا عشر دقائق وحدهما، لانتهى كل الخلاف".

دعوة العشاء الأخيرة... وقلق داخلي

تحدثت برلنتي عن دعوة العشاء التي تلقاها عامر من الرئيس عبد الناصر، والتي سبقت تحديد إقامته، وأبدت وقتها قلقها الشديد، لكنها تقول إن المشير كان هادئًا ومصممًا على الذهاب بنفسه: "قال لي إنه لو شعر بغدر، سيقلب عليهم الترابيزة".

وأضافت أنه بعد العشاء، لم يتواصل معها، فذهبت إلى الفيلا الخاصة به فجرًا لتكتشف أنها مُحاطة بالشرطة العسكرية، وهناك تأكدت أن المشير قد تم التحفظ عليه. ووصفت مشاعرها في تلك اللحظة بأنها "كانت مثل الجنون" وبدأت تخبر الناس في الشوارع أن المشير قد اُعتقل.

وفاته... وتساؤلات بلا إجابة

رفضت برلنتي ما قيل عن انتحار المشير، مؤكدة أنه لم يقدم على ذلك، وقالت إن التقرير الرسمي كان به تلاعب واضح، وأنه تم تزويره بشكل فجّ، مشيرة إلى أن هناك 15 سطرًا مشطوبًا في تقرير الطب الشرعي.

وأضافت أن السيارة التي حضرت وقت القبض عليه كانت ترافقها سيارة إسعاف، وأشارت إلى أنها تعتقد أن المشير قد تعرض لما أسمته "تصفية طبية مدبرة"، وهو ما لم يُحسم تاريخيًا حتى اليوم.

وفاء رجل الدولة حتى اللحظة الأخيرة

رغم كل ما حدث، أكدت برلنتي أن عامر ظل حتى اللحظة الأخيرة متمسكًا بانتمائه الوطني، رافضًا مغادرة الب

الخميس، ديسمبر 16، 2010

الأربعاء، ديسمبر 15، 2010

ضريبة الذل

بقلم الشهيد سيد قطب

ذكر الكاتب المعروف: فهمي هويدي أن سيد قطب - رحمه الله - كتب هذه المقالة في منتصف يونيو 1952م ، وبعدها بخمسة أسابيع قامت ثورة يونيو1952
بعض النفوس الضعيفة يخيل إليها أن للكرامة ضريبة باهظة، لا تطاق، فتختار الذل والمهانة هرباً من هذه التكاليف الثقال، فتعيش عيشة تافهة، مفزعة، قلقة، تخاف من ظلها، وتَفْرَقُ من صداها، "يحسبون كل صيحة عليهم"، "ولتجدنهم أحرص الناس على حياة".
هؤلاء الأذلاء يؤدون ضريبة أفدح من تكاليف الكرامة، إنهم يؤدون ضريبة الذل كاملة، يؤدونها من نفوسهم، ويؤدونها من أقدارهم، ويؤدونها من سمعتهم، ويؤدونها من اطمئنانهم، وكثيراً ما يؤدونها من دمائهم وأموالهم وهم لا يشعرون.
وإنهم ليحسبون أنهم ينالون في مقابل الكرامة التي يبذلونها قربى ذوي الجاه والسلطان حين يؤدون إليهم ضريبة الذل وهم صاغرون، ولكن كم من تجربة انكشفت عن نبذ الأذلاء نبذ النواة، بأيدي سادتهم، كم من رجل باع رجولته، ومرغ خديه في الثرى تحت أقدام السادة، وخنع، وخضع، وضحى بكل مقومات الحياة الإنسانية، وبكل المقدسات التي عرفتها البشرية، وبكل الأمانات التي أناطها الله به.. ثم في النهاية إذا هو رخيص رخيص، هَيِّن هَيِّن، حتى على السادة الذين استخدموه، السادة الذين لهث في إثرهم، ومرغ نفسه في الوحل ليحوز منهم الرضاء!
كم من رجل كان يملك أن يكون شريفاً، وأن يكون كريماً، وأن يصون أمانة الله بين يديه، ويحافظ على كرامة الحق، وكرامة الإنسانية، وكان في موقفه هذا مرهوب الجانب، لا يملك له أحد شيئاً، حتى الذين لا يريدون له أن يرعى الأمانة، وأن يحرس الحق، وأن يستعز بالكرامة، فلما أن خان الأمانة التي بين يديه، وضعف عن تكاليف الكرامة، وتجرد من عزة الحق، هان على الذين كانوا يهابونه، وذل عند من كانوا يرهبون الحق الذي هو حارسه، ورخص عند من كانوا يحاولون شراءه، رخص حتى أعرضوا عن شرائه، ثم نُبِذَ كما تُنْبَذُ الجيفة، وركلته الأقدام، أقدام الذين كانوا يَعِدُونه ويمنونه يوم كان له من الحق جاه، ومن الكرامة هيبة، ومن الأمانة ملاذ.
كثير هم الذين يَهْوُونَ من القمة إلى السَّفْح، لا يرحمهم أحد، ولا يترحم عليهم أحد، ولا يسير في جنازتهم أحد، حتى السادة الذين في سبيلهم هَوَوْا من قمة الكرامة إلى سفوح الذل، ومن عزة الحق إلى مَهَاوي الضلال.
ومع تكاثر العظات والتجارب، فإننا ما نزال نشهد في كل يوم ضحية، ضحية تؤدي ضريبة الذل كاملة، ضحية تخون الله والناس، وتضحي بالأمانة وبالكرامة، ضحية تلهث في إثر السادة، وتلهث في إثر المطمع والمطمح، وتلهث وراء الوعود والسراب.. ثم تَهْوِي وتَنْزَوِي هنالك في السفح خَانِعَةً مَهِينَة، ينظر إليها الناس في شماتة، وينظر إليها السادة في احتقار.
لقد شاهدتُ خلال عمري المحدود ـ ومازلت أشاهد ـ عشرات من الرجال الكبار يحنون الرؤوس لغير الواحد القهار، ويتقدمون خاشعين، يحملون ضرائب الذل، تثقل كواهلهم، وتحني هاماتهم، وتلوي أعناقهم، وتُنَكِّس رؤوسهم.. ثم يُطْرَدُون، بعد أن يضعوا أحمالهم، ويسلمون بضاعتهم، ويتجردون من الحُسنَيَيْن في الدنيا والآخرة، ويَمضون بعد ذلك في قافلة الرقيق، لا يحسُّ بهم أحد حتى الجلاد.
لقد شاهدتهم وفي وسعهم أن يكونوا أحراراً، ولكنهم يختارون العبودية، وفي طاقتهم أن يكونوا أقوياء، ولكنهم يختارون التخاذل، وفي إمكانهم أن يكونوا مرهوبي الجانب، ولكنهم يختارون الجبن والمهانة.. شاهدتهم يهربون من العزة كي لا تكلفهم درهماً، وهم يؤدون للذل ديناراً أو قنطاراً، شاهدتهم يرتكبون كل كبيرة ليرضوا صاحب جاه أو سلطان، ويستظلوا بجاهه أو سلطانه، وهم يملكون أن يَرْهَبَهم ذوو الجاه والسلطان!
لا، بل شاهدت شعوباً بأَسْرِها تُشْفِقُ من تكاليف الحرية مرة، فتظل تؤدي ضرائب العبودية مرات، ضرائب لا تُقَاس إليها تكاليف الحرية، ولا تبلغ عُشْرَ مِعْشَارِها، وقديماً قالت اليهود لنبيها: ( ياموسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون) 22 (المائدة)، فأَدَّتْ ثمن هذا النكول عن تكاليف العزة أربعين سنة تتيه في الصحراء، تأكلها الرمال، وتذلها الغربة، وتشردها المخاوف.. وما كانت لتؤدي معشار هذا كله ثمناً للعزة والنصر في عالم الرجال.
إنه لابد من ضريبة يؤديها الأفراد، وتؤديها الجماعات، وتؤديها الشعوب، فإما أن تؤدى هذه الضريبة للعزة والكرامة والحرية، وإما أن تؤدى للذلة والمهانة والعبودية، والتجارب كلها تنطق بهذه الحقيقة التي لا مفر منها، ولا فكاك.
فإلى الذين يَفْرَقُونَ من تكاليف الحرية، إلى الذين يخشون عاقبة الكرامة، إلى الذين يمرِّغُون خدودهم تحت مواطئ الأقدام، إلى الذين يخونون أماناتهم، ويخونون كراماتهم، ويخونون إنسانيتهم، ويخونون التضحيات العظيمة التي بذلتها أمتهم لتتحرر وتتخلص.. إلى هؤلاء جميعاً أوجه الدعوة أن ينظروا في عِبَر التاريخ، وفي عِبَر الواقع القريب، وأن يتدبروا الأمثلة المتكررة التي تشهد بأن ضريبة الذل أفدح من ضريبة الكرامة، وأن تكاليف الحرية أقل من تكاليف العبودية، وأن الذين يستعدون للموت توهب لهم الحياة، وأن الذين لا يخشون الفقر يرزقون الكفاية، وأن الذين لا يَرْهَبُون الجاه والسلطان يَرْهَبُهم الجاه والسلطان. ولدينا أمثلة كثيرة وقريبة على الأذلاء الذين باعوا الضمائر، وخانوا الأمانات، وخذلوا الحق، وتمرغوا في التراب ثم ذهبوا غير مأسوف عليهم من أحد، ملعونين من الله، ملعونين من الناس.
وأمثلة كذلك - ولو أنها قليلة - على الذين يأبون أن يذلوا، ويأبون أن يخونوا، ويأبون أن يبيعوا رجولتهم، وقد عاش من عاش منهم كريماً، ومات من مات منهم كريماً.

الأحد، ديسمبر 12، 2010

برلنتى عبد الحميد وكلمات عن تاريخ المشير عامر

على برنامج واحد من الناس تحدثت برلنتى عبد الحميد زوجة المشير عبد الحكيم عامر جزء من تاريخ مصر لم يظهر كل ما حدث فى هذه الفترة

الجمعة، أكتوبر 22، 2010

من اسطال الى اسطنبول

رحلتي إلى إسطنبول – حين التقت التجارة بالتاريخ

صورة من الرحلة إلى إسطنبول

حين أخبرني صديق مقرب أنه متجه إلى تركيا، شعرت أن لحظة طال انتظارها قد حانت، إذ كنت أنوي زيارة إسطنبول منذ فترة طويلة، لكن العمل والظروف أخّرتني. كانت المناسبة هي مؤتمر الموصياد المنعقد في إسطنبول في الفترة من 6 إلى 10 أكتوبر، وهو مؤتمر اقتصادي كبير يقام تحت مظلة منظمة التعاون الإسلامي، ويهدف إلى دعم التجارة والصناعة والتبادل بين الدول الإسلامية.

إسطنبول.. مدينة الفاتح والنبوءة النبوية

مشهد من إسطنبول إسطنبول ليست مجرد مدينة تركية عادية؛ إنها القسطنطينية التي حلمت بزيارتها منذ قرأت عنها في كتب التاريخ الإسلامي، وتذكرت حديث النبي ﷺ حين قال عن فتحها: "لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش" – رواه أحمد والحاكم.

حين حطّت الطائرة في مطار إسطنبول الدولي، شعرت بشيء من العزّة، فأنا الآن أسير على أرض فتحها محمد الفاتح وامتزجت فيها حضارات المسلمين والأوروبيين لقرون. الرحلة من جدة كانت مثيرة، خاصة أنها حلقت فوق أرض مصر، ومرّت بمحاذاة نهر النيل ثم فوق القاهرة والمنصورة، قبل أن تعبر البحر المتوسط إلى الأراضي التركية.

حوار طريف في المطار التركي

صورة من المؤتمر عند وصولي إلى الجوازات، نظر الموظف التركي إلى اسمي "بكساوي" وسألني بالتركية إن كنت من أبناء البلاد. استغربت سؤاله، وطلبت منه الحديث بالإنجليزية، فقال إنه يظنني تركيًا بسبب الاسم. أخبرته أنني مصري، فابتسم وقال إن الاسم يبدو تركيًا لكنه لا يعرف معناه بدقة. شعرت بلحظة فخر غريبة، كأن اسمي نفسه يحمل جذورًا عابرة للحدود.

حضور المؤتمر: كلمات بالأرقام وقادة بلا أوراق

انتقلنا بالباص إلى مركز المؤتمرات حيث أقيم المؤتمر الرسمي. وكان من بين المتحدثين في حفل الافتتاح عدد من الشخصيات البارزة: المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة المصري حينها، وطارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي، ورئيس الوزراء التركي .

الملفت للنظر أن المتحدثين العرب تحدثوا من أوراق مكتوبة بتفاصيل دقيقة عن العلاقات الاقتصادية، بينما تحدث أردوغان ووزير التجارة التركي بطلاقة ودون أوراق، بلغة الأرقام والحقائق. قال أردوغان ما زال يرنّ في أذني:

"منذ تولي حزب العدالة والتنمية الحكم، انخفضت ديون تركيا من 23 مليار دولار إلى 6 مليارات، بل قدمنا اعتذارًا للبنك الدولي هذا العام عن طلب قروض جديدة."

إسطنبول... الدهشة والنظام

جمال شوارع إسطنبول

لم أكن أتوقع أن تبهجني المدينة إلى هذا الحد. نظافة الشوارع، دقة المرور، احترام المساحات العامة... كل ذلك جعلني أعيد المقارنة دون قصد مع ما كنت أراه في بعض مدننا الكبرى. كيف استطاعوا تنظيم مدينة يقطنها أكثر من 12 مليون نسمة بهذا الانضباط؟

تجولت في شوارع إسطنبول، ورأيت التاريخ في الأبنية والروح في الناس، وقلت في نفسي: "هذه مدينة تعرف كيف تحترم ماضيها دون أن تتوقف عن بناء مستقبلها".

خاتمة: حين تسافر مصر معك

رغم الجمال والنظام، ورغم التاريخ الذي يتنفس في جدران إسطنبول، إلا أن القلب يبقى مصريًا. فكل مدينة نزورها، وكل مؤتمر نحضره، وكل تجربة نعيشها، تظل مرآة نقيس بها موقعنا نحن.

رحلتي إلى إسطنبول لم تكن مجرد زيارة إلى مدينة جميلة، بل كانت نافذة رأيت منها حجم التحدي، وكم نحن قادرون لو أردنا. مصر لا تنقصها الطاقات ولا العقول، فقط تحتاج للإدارة والانضباط والنية الصادقة... فإذا توفرت، فإن النتيجة ستكون أروع مما نتخيل.

رحم الله من قال: "إن مصر إن صحت... أقامت الدنيا كلها واقفة".

الأحد، يوليو 04، 2010

ما هو أساس شرعية الحكم فى مصر

السفير د. عبدالله الأشعل
04-07-2010 حتى لا نغرق فى التفاصيل، وبعد كل الاخفاقات الخارجية وأهمها مياه النيل منذ تدهور مكانة مصر الإقليمية، والتوترات الداخلية، وتزوير انتخابات الشورى والنجاح الباهر للحزب الوطنى فى هذه الانتخابات المزورة، يجب أن تنوقف عند سؤال جوهرى:
ما هو شرعية الحكم فى مصر والسبب فى هذا السؤال أن الحكم ماض فى طريقه لا يكترث بنقد ويعتبر أن من ينقده حاسد لنجاحه وفاشل فى عمل المثل، كما أن النظام محصن بقدرات أمنية وإعلامية ينفق عليها أموال الشعب لكى يكرس أخطاءه ويحميه من غضبة الشعب الذى وثق النظام أنه إما محذر أو يائس من الفرج أو منضمس حتى أذنبه أو خائف
। فى نفس الوقت يردد النظام أنه ديمقراطى يتمتع بكل مؤشرات الديمقراطية وأماراتها وهى الدستور الذى تتصدر مادته الأولى كل مواده والتى تؤكد أن نظام الحكم فى مصر نظام ديمقراطى، ولديه السلطات الديمقراطية وهى البرلمان بمجليه بالانتخاب أو الجزء المعين القابل ضمانا لدخول الكفاءات والرموز، كما ينص الدستور الذى عدله الحزب الوطنى من طرف واحد عدة مرات على هواه ثم يقسم على احترامه بنص هذا الدستور على أن سيادة القانون من أهم أركان الحكم وأن العدل الاجتماعى هو أساس الملك
।المعلوم لأساتذة العلوم السياسية والقانون أعلام الحزب الوطنى أن للشرعية أربعة مصادر وإذا لم تتوفر يتحول النظام إلى عصابة لأن الخط الفاصل بين العصابة والدولة أو الاستخدام المشروع وغير المشروع للقوة هو أن تستخدم وفق القانون الذى يراقب والقضاء النزية المستقبل سلامة تطبيقه
। المصدر الأول لشرعية الحكم هو الدستور أى أن ينشأ النظام ويمارس سلطاته وفق الدستور। وقد قام البرلمان على أساس نص الدستور على الانتخابات وعين الرئيس رئيس الحكومة وأعضاءها وفق الدستور وأقسم جميعاً على احترام الدستور ورعاية مصالح الشعب
। المصدر الثانى هو سلامة الاجراءات الدستورية والقانونية أى أن يتم مساعدة الشعب على فهم العملية الانتخابية وإرشادهم إلى كيفية ممارسة حقهم فى انتخاب البرلمان أو الرئيس أو غيرهما، ولكن النتيجة هى أن الحكومة بمساعدة الأمن المصرى تولوا انتخابا بطعن التعيين ولم يلقوا بالادلى التقارير الوطنية والدولية التى تحدثت عن تزوير إرادة الناخب بكل الطرق المعروفة والمبتكرة حتى صارت مصر مثلاً لا يحتذى فى امتهان إرادة المواطن وتشكلت أجهزة السلطة بقرار لاعلاقة للمواطن المصرى به، وكان طبيعاً أن يفقد الموطن القدرة على رقابتها أو عزلها أو حتى نقدها، وكانت هذه السلطة من الجسارة بحيثتتحدث وكأنها فعلا منتخبة ووتتصرف وكأنها تستفيد إلى أرضية شرعية، فكانت النتيجة كل هذا الفساد فى كل شئ، سياسى، أخلاقى، وإدارى، وكانت محصلته أنين المواطن، وهذا يقودنا إلى الأساس الثالث للشرعية
।المصدر الثالث لشرعية السلطة هو الفعالية ، أى أنه لا يهم أن تأتى السلطة غصباً أو بالتزوير أو بالتعين، ولكنها قادرة على الانجاز رغم الفساد وحجمه، فالمواطن يهمه أن تتوفر لديه مشاعر الاعتزاز الوطنى فى الخارج، وسد احتياجاته المعيشية على أن تعبر السلطة عن رأيه وتحل محله
। كان ذلك هو الحال تحت الحكم الناصرى، سلطة وطنية نظيفة تواجه التحديات دفاعاً عن الاستقلال والكرامة، وتسد حاجات الشعب وفق الموارد المتاحة فى مجتمع تتقارب فيه المستويات ويصدق فيه المسؤولون ويحترم فيه القانون، ويعيش فيه الحاكم كما يعيش المواطن العادى।فى هذا النظام تنعدم فيه إمكانية نقد النظام، ولكن هذا الجانب أى غياب حرية النقد بقدر ما كان غير محسوس عند المواطن إلا أنه تسبب فى كارثة 1967 لأن أعضاء السلطة خافوا قول ما يجب قوله للزعيم، فتصرف وحده فى أزمة معقدة وحرم موارد الأمة من أبنائها وجليات عقولهم، فغرق الجميع، لكن بقيت إرادة مصر واستغلالها رغم احتلال سيناء। وفى البلاد العربية لا يتمتع المواطن بحريات سياسية واسعة لكن النظم تعمل لمصلحة المواطن، ولاعبرة لديه بما يحصل عليه الحاكم إذا أشبعت حاجات المواطن ولم تبدد ثرواته لمصالح أجنبية।المصدر الرابع هى الشرعية السياسية وهى رضى الناس وقبولهم للسلطة مهما كان سبب وجودها أو سبب استمرارها. ويتحقق الرضى بالأعمال الوطنية المخلصة والتجرد من الفساد ونهب الثروات وتبديد مصالح الأمة والتماهى مع مصالح أعداء الوطن فى الداخل والخارج.والسؤال لأساتذة الحزب الوطنى الذى ينتظر الشعب المصرى الإجابة عليه بإلحاح: ماهو أساس شرعية الحكم فى مصر؟ هل يختارون أحد الأسس الأربعة أم يزعمون أنها كلها متوفرة، وهى الشرعية الدستورية، وشرعية الأختيار فى انتخابات نزيهة وشرعية الفعالية والكفاءة والإخلاص والشفافية، وأخيراً، شرعية الرضى والالتفاف الشعبى على السلطة حتى من خلال الجمعيات الخيرية المشبوهة.
السؤال الثانى هل هناك ارتباط بين شرعية السلطة وطاعة الشعب لها أم أن الشعب رغم على طاعتها بالقوة حتى لو افتقدت الشرعية وتجاهلت مصالحه؟.
نقلا عن المصريون

الثلاثاء، يونيو 08، 2010

نجل عبد الحكيم عامر: عبد الناصر قام بقتل والدي

كشف عن وصيته: لماذا خسرت مصر الحرب؟

نجل عبد الحكيم عامر: عبد الناصر قام بقتل والدي خوفًا من كشف الأسرار وهيكل كتب: انتحر المشير

عبد الحكيم عامر

كتبت: مروة حمزة – صحيفة المصريون – 8 يونيو 2010

أكد جمال عبد الحكيم عامر، نجل المشير عبد الحكيم عامر، أن والده "تم اغتياله" ولم ينتحر كما تقول الرواية الرسمية، متهمًا الرئيس جمال عبد الناصر ومحيطه المباشر بالضلوع في عملية تصفيته عقب نكسة يونيو 1967.

وقد كشف جمال عامر عن وصية خطية كتبها والده في محبسه بعنوان "لماذا خسرت مصر الحرب"، بتاريخ 7 سبتمبر 1967، قبل وفاته بساعات، وتم تهريبها ونشرت لاحقًا في صحيفة "لايف" الأمريكية.

قرأ نجل المشير على الهواء عبر برنامج "الحياة والناس" مقاطع من الوصية التي حملت اعتراف والده بمسؤوليته عن الهزيمة، مع تحذيراته من "نية الغدر" التي شعر بها من أقرب الناس إليه، في إشارة مباشرة إلى الرئيس عبد الناصر.

لقد فقدت الثقة في صديقي وأخي جمال، ولم أعد أشعر أني آمن منه. وتلقيت تهديدًا مباشرًا من ضابط مخابرات أخبرني صراحة أنني سأُقتل إذا تحدثت.

وأكد أنه حاول الاتصال بالرئيس، فتم تجاهله، ما اعتبره إشارة إلى أن القرار قد اتُخذ لتصفيته. وختم وصيته قائلاً:

أطلب من الله المغفرة... الله أكبر... والمجد لمصر.

منزل المشير عامر

ورفض جمال عامر الكشف عن اسم الضابط الذي هدد والده، مكتفيًا بالقول: "ربنا خد حقه، وكل من شاركوا في أذى والدي نالوا جزاءهم... منهم الليثي ناصف الذي سقط من شرفة في لندن بطريقة بشعة."

العلاقة المعقدة بين عبد الناصر والمشير

الخلاف بين عبد الناصر وعامر لم يكن خلافًا شخصيًا، بل صراع على السلطة داخل الدولة الناصرية، إذ كان المشير يتمتع بشعبية واسعة داخل القوات المسلحة. التخلص منه كان ضرورة سياسية لحسم "تاريخ النكسة" باتجاه واحد، يمنع أي تسريبات عن الأسباب الحقيقية للهزيمة، والتي رآها المشير متجذرة في سوء التخطيط والتدخل السياسي في الشأن العسكري.

قبر المشير عامر

بحسب الرواية، اقتيد المشير إلى استراحة المريوطية وهناك تمت تصفيته بعد أن رُوّج أنه تناول السم. وشكك صلاح نصر في هذه الرواية، قائلاً: "لم أقتل المشير ولم ينتحر، ولم يكن في يده شيء."

لماذا لم تُنشر الوصية؟

ربما السبب هو ما تحمله من اتهامات مباشرة لعبد الناصر وتلميح إلى تواطؤ داخل الدولة. نشرها كان سيقوّض الرواية الرسمية، ويطرح تساؤلات حول طبيعة النظام الأمني آنذاك.

نهاية حزينة... وبلا عزاء

دُفن المشير في قريته بدون جنازة عسكرية، ومنعت السلطات أسرته من إقامة عزاء رسمي. ورأى أبناؤه أن والدهم "ذُبح سياسيًا" ثم "تمت تصفيته جسديًا"، خوفًا من روايته.

خلاصة تحليلية

تكشف هذه القصة عن واحدة من أكثر صفحات التاريخ المصري الحديث غموضًا، وتلقي الضوء على طبيعة الصراعات داخل نظام يوليو. المشير لم يكن ضحية الحرب فحسب، بل ضحية رواية رسمية أرادت أن تُكتب بيد واحدة.

الأربعاء، فبراير 17، 2010

عن الإسلاميين ولوثة التجربة التركية

ياسر الزعاترة
بقليل من المنطق في بعض الأحيان، وبكثير من الخفة في أكثرها، يتحدث بعض الإسلاميين العرب عن التجربة التركية، أعني تجربة حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان، وذلك في معرض الحديث عن الإصلاحات التي ينبغي أن تقوم بها تلك الحركات لكي تحظى بالقبول من جهة، أو لكي تجد لها طريقا نحو السلطة والنجاح من جهة أخرى.
"فشل حركات التغيير في تحقيق أهدافها يفتح بابا لتراجعات يحلو للبعض أن يسميها مراجعات، بينما يتحرك كثير منها تحت وطأة الواقع والفشل واليأس، وأحيانا تقدم السن وزيادة أعباء"قبل الدخول في حيثيات القضية والفوارق الكبيرة بين الحالة التركية ونظيراتها في العالم العربي، لا بد من القول إن فشل حركات التغيير في تحقيق أهدافها يفتح بابا لتراجعات يحلو للبعض أن يسميها مراجعات، بينما يتحرك كثير منها تحت وطأة الواقع والفشل واليأس، وأحيانا تقدم السن وزيادة أعباء الحياة بالنسبة لرموز القيادة وتراجع القابلية للتضحية وتقديم النموذج، ومن ثم الركون للدنيا بأشكال مختلفة، وهو جانب ينبغي أخذه بنظر الاعتبار في قراءة تحولات الجماعات والحركات، من دون أن يعني ذلك حسما بشأن الموقف الجديد أو القديم، إذ ثمة جماعات كانت لها برامج بائسة تستحق التغيير، مع أن أكثرها قد ذهب في اتجاه برامج أخرى ليست أفضل من سابقتها، وإن تخلت عن العنف (مثال ذلك تحول بعض الجماعات من العنف الأعمى إلى اعتبار الحكام الحاليين ولاة أمر واجبي الطاعة ما داموا يأذنون بالصلاة، فضلا عن قبول استخدامها من قبل الأنظمة في تقليم أظافر جماعات إسلامية أخرى تستغل بالعمل السياسي المعارض).
في الواقع العملي لا يوجد الكثير من أوجه الشبه بين التجربة التركية وبين الحالات المشابهة في العالم العربي، اللهم سوى انتماء قادتها (السابق) لجماعات إسلامية تنادي بإعادة المرجعية الإسلامية للدولة والمجتمع. نعم لا وجه للشبه، لا من حيث طبيعة النظام، ولا من حيث طبيعة المجتمع الذي تعرض لعلمنة قسرية خلال عقود طويلة، مع العلم أن التجربة المذكورة لم تنته فصولها بعد، ويمكن أن تواجه بمفاجآت يصعب الجزم بماهيتها في المستقبل القريب أو المتوسط، مع أننا ندعو الله أن تمضي في الاتجاه الإيجابي لما فيه مصلحة تركيا والإسلام والمسلمين.
لعل السؤال الأهم الذي يطرح نفسه ابتداءً هو: هل ثمة دولة عربية واحدة لديها نظام سياسي وانتخابي (رئاسي وبرلماني) مثل ذلك الذي يتوفر في تركيا؟ أعني هل ثمة دولة عربية تسمح لحزب معارض أيا كانت هويته أن يفوز في الانتخابات ويتسلم السلطة بمضمونها الحقيقي، وليس على طريقة حكومة إسماعيل هنية في ظل فتح ومحمود عباس (حكومة بلا مال ولا أمن ولا إعلام، مع وزارات يسيطر عليها الطرف الخاسر في الانتخابات)، ولا على الطريقة المغربية في بعض تجلياتها (حكومة بواجهة معارضة يسيطر "المخزن" على أهم مفاصلها)؟!
الجواب لا كبيرة، لأن الديمقراطية في العالم العربي هي في حقيقتها ديمقراطية ديكور لا أكثر، ليس فيها من الديمقراطية إلا الأشكال والهياكل الخارجية، والقصة هنا لا صلة لها بأيديولوجيا المعارضة، أكانت إسلامية أم يسارية أم علمانية، بل هي ذات صلة بهيمنة فئات معينة على السلطة والثروة وتصميمها على الحيلولة دون اقتراب أحد منها أيا كانت هويته. وإلا هل كان أيمن نور في مصر إسلاميا أم يساريا أم قوميا متشددا؟ ألم يكن مجرد شخص حاول منافسة الحزب الحاكم في ذات المربع (العلمانية وإرضاء الولايات المتحدة والغرب)، فكان الذي تعلمون من حرب شعواء عليه لم تنته فصولا بعد؟!
والحال أنه لو قدمت الحركات الإسلامية اليوم تنازلات للغرب لكي تحوز رضاه (بعض الإسلاميين يطالبون بذلك)، لصارت أكثر خطرا في عرف الأنظمة. ألا ترى كيف تصاب هذه الأخيرة بالهستيريا كلما بلغها خبر لقاء بين قادة إسلاميين ودبلوماسيين أميركيين أو أوروبيين، وبالطبع لأن الدعم الغربي للأنظمة يمنحها قوة كبيرة في مواجهة المعارضة، ولنتذكر أن صفقة بوش في ولايته الثانية، والتي كرسها أوباما رغم دعاواه الديمقراطية هي سكوت واشنطن على قضية الإصلاح (وفي مصر التوريث) مقابل الحصول على تنازلات في الملفات الخارجية التي تعني الدولة العبرية والولايات المتحدة.
"رضا الغرب عن الإسلاميين لن يتحقق إلا بتنازلهم عن أهم ثوابتهم، وفي مقدمتها تطبيق الشريعة أيا كانت حيثياتها ومستوى انفتاحها، ثم عليهم بعد ذلك أن يقبلوا بالدولة العبرية وبالتبعية للغرب "من هنا، فإن أي تنازلات يمكن أن تقدمها الحركات الإسلامية لكي تحذو حذو العدالة والتنمية التركي لن تزيدها من السلطة إلا بعدا، ولن تزيد موقف الأنظمة منها إلا سوءا، لأن تمسكها بالمنهجية الإسلامية هو الذي يوفر للأنظمة فرصة التحريض عليها (تحريض الغرب، وتحريض غير المسلمين من الأقليات والفئات العلمانية والطبقات الثرية خوفا على أموالها واستثماراتها).
أردوغان قال بالفم الملآن إنه ليس إسلاميا لا ظاهرا ولا باطنا، وأكد ذلك في سياساته الاقتصادية (الرأسمالية بطبعتها الغربية)، والاجتماعية (الحرية الفردية بمفهومها الغربي)، والسياسية (التحالف مع الغرب والعلاقة الجيدة مع الدولة العبرية (على تفاوت بين مرحلة وأخرى)، فهل يريد الإسلاميون العرب تكرار تجربته على هذه الأصعدة؟!
والواقع أن رضا الغرب عن الإسلاميين لن يتحقق إلا بتنازلهم عن أهم ثوابتهم، وفي مقدمتها تطبيق الشريعة أيا كانت حيثياتها ومستوى انفتاحها (دولة مدنية بمرجعية إسلامية)، ثم عليهم بعد ذلك أن يقبلوا بالدولة العبرية وبالتبعية للغرب والحفاظ على مصالحه، ثم القبول الكامل بالدولة القطرية ونسيان قصة الوحدة والمشروع الحضاري للأمة، مع العلم أن ذلك لن يقربهم من السلطة، بل سيزيد موقف الأنظمة منهم سوءا على سوئه. والخلاصة أن عليهم لكي يحصلوا على دعم الغرب لهم في مواجهة الأنظمة أن يثبتوا له أنهم أفضل منها لتحقيق مصالحه في المنطقة والعالم.
والسؤال الذي يطرح نفسه بعد ذلك هو هل تغدو الحركات المذكورة هي ذاتها، أم أنها ستكون شيئا آخر (كمن نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا)، مما يعني انفضاض الجماهير من حولها بشكل تلقائي، لا سيما أن هذه الأخيرة لا تمنح أحدا شيكا على بياض، وإنما تنحاز لهذه الجهة أو تلك بناء على فكرة، فإذا تركتها فستبحث عن جهة أخرى أكثر تعبيرا عنها، وقد تصاب بالإحباط إذا لم تعثر على من يمثلها.
سيشير البعض إلى مواقف سياسية جيدة لأردوغان وحزبه خلال المرحلة الماضية، الأمر الذي يعود إلى حقيقة أن تركيا دولة كبيرة ويمكنها أن تفعل ذلك (إيران تتحدى الغرب أكثر بكثير)، فضلا عن حقيقة رغبة الشارع في تلك التوجهات، مع العلم أنها تتحرك جميعا ضمن سقف معين ينظر إليه باحترام لأنه يقاس بالوضع السابق وبمواقف بعض الدول العربية البائسة أكثر من أي شيء آخر.
من الطبيعي أن يخرج عليك البعض بسؤال البديل، وهو سؤال ينطوي على تسخيف لكل الحركات الإسلامية، لكأنه يقول إنها كانت في متاهة، ولم تحقق أيا من أهدافها قبل أردوغان، مع أن ذلك ليس صحيحا بحال، وما حصل عليه هذا الأخير هو بناء على ما سبق من تضحيات قدمها آخرون قبله في سياق العمل الإسلامي، وهذه الصحوة الإسلامية لم تبن من فراغ، وإنما كانت نتاج عمل وتضحيات كبيرة.
"الجماهير في بلادنا لا تمنح البيعة إلا لمن يواجه الظلم والفساد في الداخل، مع مواجهة الغطرسة الخارجية, وقد رأينا كيف انفضت من حول برامج تغيير (معارضة) لم تلبث أن منحت المزيد من الشرعية للأوضاع القائمة"
المشهد السوداوي الذي رسمناه يتعلق بمسار إصلاح الأنظمة على نحو يمكّن المعارضة الإسلامية من الوصول إلى السلطة وتطبيق برامجها في ظل ميزان القوى الراهن داخليا وخارجيا، لكن ذلك لا يعني انغلاق الأفق بالكامل، إذ بوسع تلك الحركات أن تشتغل على فكرة التغيير الشامل لتلك الأنظمة من خلال النضال السلمي كما وقع في أوروبا الشرقية، في ذات الوقت الذي تدعم فيه مقاومة الاحتلال في فلسطين والعراق وأفغانستان التي تساهم في تحجيم الهيمنة الأميركية على المنطقة، ومن ثم خلق وضع دولي متعدد الأقطاب يمكن للمستضعفين استغلاله في إحداث التغيير.
خلاصة القول هي أن أي برنامج تغيير لا يأخذ في الاعتبار توجهات الجماهير هو برنامج بائس، ولنتذكر أن الجماهير في بلادنا لا تمنح البيعة إلا لمن يواجه الظلم والفساد في الداخل، مع مواجهة الغطرسة الخارجية. وقد رأينا كيف انفضت من حول برامج تغيير (معارضة) لم تلبث أن منحت المزيد من الشرعية للأوضاع القائمة.
المصدر: الجزيرة

الأحد، يناير 31، 2010

ماذا ستفعل اذا حدث التوريث ؟

على الرغم من بروز قضية التوريث امامنا جميعا الا اننا لم نضع تصور لما يجب عمله والاعمال التى يمكن ان نقوم بها فى حالة التوريث وعلى الرغم ان هناك خيارات عدة لدى كل مصرى حيال التوريث ، رغم تواتر الحديث عن الامر فى مصر وخلافة جمال مبارك لابيه حسنى .
فهل من يمكننا ان نتاول هذه القضية بما يمكن ان نفعله فى حالة حدوث ذلك.وحتى لا يكون هناك عدم توضيح او غموض فى هذا الطرح فاننى ( اقول بما سنفعل وليس بما سنقول ) .
وقد ينتهى ذلك الى ورقة يمكن ان نصيغها بما يمكن ان يتم الاتفاق عليه تتضمن المعنى الاتى:-
افعل ولا تفعل فى حالة ان يخلف مبارك الصغير لابيه حسنى كما يمكن ان نقدمها للشعب المصرى .
هذا الورقة ايضا يمكن ان توضح للشعب المصرى طريقة جديدة ويمكن ان ينسجم معها باقى الامة المصرية كى تنهض من غفلتها ، كما يمكن ان تصل معناها الى كل مصر عن طريق كاركاتير او نكته او مثل شعبى قوى وجديد او اغنية زى بتاع شعبولا يعنى كده.
ومصر غاليه علينا وهى امى ونيلها هو دمى وصوره كلنا كده عايزين صورة والارض بتتكلم عربى وبحب عمرو موسى وباكره اسرائيل
للتواصل على هذا الامر يمكن التواصل عبر الايميل او المدونة.

الثلاثاء، ديسمبر 22، 2009

الجزيرة انترناشونال

قال لى زميلى المهندس احمد منصور الخبير الهندسى بشركة بن لادن وذلك اثناء عملى بمشروع برج الفيصلية عام 1998 " ان الذين يعملون فى قناة الجزيرة محترفون ولا استبعد ان الساعى الذى يقوم بتقديم الشاى فى الجزيرة هو افضل ساعى فى العالم " وذلك بعدما بهرتنا جميعا هذه القناة .
وتاكد لى ذلك بعدما التقيت مدير قناة الجزيرة انترناشونال والناطقة باللغة الانجليزية الاعلامى المصري عمرو الكحكى والغير مشهور فى بلادنا العربية لقد سنحت لى فرصة عن غير قصد ان ازور مكتبه الذى يشبه الاستوديو الصغير وبه نافذة كبيرة مطله على كوبرى قصر النيل بالقاهرة , عندما دعانى صديق مشترك لمرافقته فى زيارة عمل له الى مكتب قناة الجزيرة بالقاهرة ، وعلى الرغم من تلك الفلسفة وادعاء الفم التى تستحوذ علينا نحن المصريين فى اوقات كثيرة الا ان السكينة نزلت على كى افهم شىء من متخصصين فى الاعلام .
فقد كان مفاجأة لى ان يكون مدير قناة الجزيرة الناطقة باللغة الانجليزية هو مصرى اعتقد ان الكثير من مشاهدى الجزيرة العرب يعتقدون انه لا بد ان يكون خواجة ، وزاد اعجابى بالرجل عندما تناولنا الحديث عن قصته مع الصحافة والاعلام والممارسة العملية قبل ذلك فى اذاعة لندن ثم قناة ال بى بى سى السابقة والتى بدأت فى اربعة وتسعين تقريبا على الفضائيات ولاعلم لاول مرة ان المملكة السعودية ارادت ان يكون لها ذراع اعلامى عالمى باللغة العربية فقامت بشراء اسم بى بى سى لتخاطب العالم بقناة فضائية عربية وتحمل اسم البى بى سى الشهير
والمحايد فى نظر العرب ولكن لاصطدام السياسة بالاعلام المحترف الحر تم اقفال القناة بعد ان الغت المملكة السعودية التمويل وتنتهى قصة ال بى بى سى القديمة ، واعتقد ان قطر علمت ذلك واستفادت من هذه التجربة الفاشلة للسعودية لتفوز بالسبق فقد كنت اتساءل مع نفسى لماذا جاء هولاء الموذيعون والمحررون فى قناة الجزيرة من ال بى بى سى لقد التقطت قطر الخيط ووظفت فى قناتها جميل عازر وسامى حداد وليلى الشايب وفيصل القاسم واختارت احمد منصور ليمثل فئة غير موجودة فى ال بى بى سى وغيرهم ممن نعرفهم جميعا ولتصبح مكانة قناة الجزيرة العربية الاولى اخباريا الناطقة باللغة العربية واعتقد بلا منافس حتى الان واعتقد ان قطر لم تكن تحلم ان تصبح قناة الجزيرة انترناشونال الانجليزية كما قال عمرو الكحكى قد اقتربت من المركز الاول عالميا وهو يشير بيده الى شعار قناة الجزيرة انترناشونال " انه اخطر شعار لقناة تلفزيونية اخبارية فى العالم الان " وتنتقل السيادة الاعلامية الى يد قطر ؟؟ .
بينما نشرب عصير الجوافة كان هناك تقرير على قناة الجزيرة انترناشونال باللغة بالانجليزية طبعا عن الانتخابات العراقية مع مقيمين فى مصر من العراقيين يقدمة عمرو الكحكى فقام بامساك الريموت ليعلو صوت جهاز التلفاز قليلا فلما انتهى التقرير نبهته بأننى ضعيف فى اللغة الانجليزية وصديقه الذى حضرت معه الى مكتبه قال ان قام بالذهاب الى المعهد البريطانى لتعلم اللغة الانجليزية فلم يقبلوه حتى من اول مستوى فهو اضعف منى بلا شك ، وتناولنا الحديث عن التعليم الذى تعلمناه لم يكن كافيا للتعامل مع المستقبل الا مع بعض الاباء الذين تنبهوا لاهمية اللغة الانجليزية وكنت اتوقع ان يكون مضيفنا متعلما فى مدارس اللغات وفاجأنا انه من مدراس مصر العادية وهو خريج ثانوية الخديوى اسماعيل بالسيدة زينب عام 1983 وبعدها اختار كلية الاداب قسم اللغة الانجليزية لانه كان يحب اللغة الانجليزية لدرجة انه كان يمكنه ان يدخل كلية الاعلام او الالسن والتى كانت وما زالت اعلى مجموعا الا انه كتب رغبته رقم 15 فى كلية الاعلام فى اوراق التنسيق.
عمرو الكحكى ابن مصر والذى يقود هذه القناة العالمية لا نجده فى قناة البيت بيتك او المحور او غيرها ممن تستضيف فى اوقات كثيرة وجوه التضليل الاعلامى المصرى وقيادات تزييف الواقع المصرى وتلوينه باللون المطلوب ليناسب والى مصر وأهل بيته ال.... ولن نجده لوجود كره مصرى للجزيرة ، واننى على الرغم اننى لا اقول ان الجزيرة برئية الا انها نقلتنا جميعا كمشاهدين عرب من مرحلة الصم والبكم الى مرحلة السمع والبصر وافاق جميع قيادات العرب من حكام وقيادات حزبية او قيادات للجماعات الاسلامية على هذه الحقيقة ولم يستطع احد ان يقف فى وجهها، فالسلطة الاعلامية قوة رادعة لاى متسلط على مجموعة من البشر على الاقل ان لم تكن تقضى عليه فانها تضعه عاريا امام شعبه.

ان الاعلاميين المصريين مازالوا كأفراد مؤثرين فى الحياة الاعلامية العربية اذا ذهبوا الى الاعلام الحر على الرغم ان كلا منهم وبرامج الجزيرة الناجحة كانت لها علاقة باحد هؤلاء الاعلاميين ،فقد قال لى عمرو الكحكى انه عندما بدأت قناة بى بى سى العربية القديمة تقدم هو وكل العاملين فى الاذاعة تقريبا للعمل فيها ولكنها اختارت منهم خمسة فقط كان هو واسعد طه صاحب برنامج شهير حصل على اول جائزة فى مهرجان الاذاعة والتلفزيون المصرى وهى جائزة حكومية مصرية رغم الكره الشديد من مسئولى الاعلام لقناة الجزيرة هو نقطة ساخنة ويسرى فودة صاحب البرنامج الشهير سرى للغاية وعمرو الكحكى واخارته هو ويسرى للتغطيات الاخبارية بالتقارير وكانت اول مرة يتم التعامل مع الاعلام ببرامج هى عبارة عن تقاريراخبارية وعندما سألت عمرو عن الفرق بين ال سى ان ان والجزيرة انترناشونال قال ان قناة سى ان ان تعتمد على الاعلام المباشر للحدث وتفرط فى استخدامه وهذا لا يعاد بثه ابدا فى الاعلام ولكن يمكن ان يستفاد فى بعض المشاهد اما التقارير فيمكن اعادتها ليتمكن عدد كثير من الاستفادة منها وهذه مدرسة مختلفة ويقوم عليها عدد من الاعلاميين فيكون الاستفادة منها اكبر من تلك التى تعتمد على المذيع المباشر للحديث الذى يقوم مباشرة بعمل كل شى وحيدا امام الكاميرا.
اما السؤال الذى احسست انه الصعب والذى اجاب عليه بكل جراة وسرعة هو لمن ادلى بصوته فى انتخابات نقابة الصحفيين ؟ الى مكرم محمد احمد ام الى ضياء رشوان فرد على الفور لضياء رشوان ويعلق على ذلك اننا جميعا وفى كل مرة نصوت للرجل الخاسر ، وهو تعبير افهمه على فساد الحالة الانتخابية فى مصر ، والتى لم يصل فيها صوتنا جميعا الى نتيجة ، سواء صوتنا بالانتخاب الحر المباشر ام رفعنا صوتنا امام نقابات مصر ومنها نقابة الصحفيين ام حتى صوتنا بالصوت العالى بالطريقة المصرية.