الثلاثاء، مايو 10، 2011

المصالحة الفلسطينية بين السياسة والتحولات الكبرى

المصالحة الفلسطينية في ظل المتغيرات الإقليمية – قراءة تحليلية

بقلم: علي بكساوي

أثار الإعلان عن توقيع اتفاق المصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس" في القاهرة بتاريخ 4 مايو، جدلًا سياسيًا واسعًا، سواء على المستوى الفلسطيني أو الدولي. فبينما صدرت تصريحات إسرائيلية على لسان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تعلن رفضها لهذا الاتفاق، وتهديدات أمريكية بإعادة النظر في المساعدات المقدّمة للسلطة الفلسطينية، في حال تشكيل حكومة ناتجة عن المصالحة بين "فتح" و"حماس"، فإن طبيعة التفاعلات المحيطة بالاتفاق تدفعنا للتساؤل: هل تمثل هذه المصالحة خطوة حقيقية نحو إنهاء الانقسام الفلسطيني؟ أم أنها تأتي ضمن سياق إقليمي أوسع يرتبط بثورات الربيع العربي وإعادة تموضع الفاعلين في المنطقة؟

الموقف الإسرائيلي: بين الرفض العلني والحسابات الاستراتيجية

رغم الرفض الإسرائيلي المعلن للمصالحة، فإن بعض التحليلات الإسرائيلية – ومنها ما نُسب إلى تقرير مسرّب لوزارة الخارجية – اعتبرت أن الاتفاق قد يمثل فرصة استراتيجية تصب في مصلحة إسرائيل على المدى البعيد. إذ إن توحيد الصف الفلسطيني قد يسهل التعامل مع كيان موحّد بدلًا من الانقسام القائم، وقد يتيح تقنين العلاقة الأمنية والسياسية مع السلطة لاحقًا.

تجربة المصالحات السابقة: احتفالية البداية وسرعة الانهيار

التاريخ القريب يشير إلى سلسلة من محاولات المصالحة التي لم تُكتب لها الاستمرارية، أبرزها "اتفاق مكة" عام 2007، الذي انهار سريعًا إثر صدامات دامية، أعادت الانقسام إلى المربع الأول. هذه التجارب تجعل الشارع الفلسطيني ينظر بحذر إلى الاتفاق الجديد، ويتساءل عن جدّيته ومآلاته.

العوامل الإقليمية المؤثرة

  • الثورات العربية: فرضت متغيرات لم تكن محسوبة، وأجبرت الفاعلين الفلسطينيين على إعادة النظر في تحالفاتهم واستراتيجياتهم.
  • غياب الدعم السابق لبعض الأطراف: سقوط نظام الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك غيّر موازين العلاقات الإقليمية، خاصة لحركة "فتح".
  • الضغوط على حماس: مع تفاقم الوضع في سوريا، واحتمال تغيّر الموقف من وجودها هناك، تجد "حماس" نفسها مضطرة لإعادة التموقع.

دوافع التوقيع من وجهة نظر كل طرف

  • فتح: ترى في المصالحة وسيلة لتجديد الشرعية الشعبية وتعزيز التمثيل الفلسطيني الموحد.
  • حماس: تسعى لكسر العزلة والانخراط في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، والمشاركة في الحياة السياسية الموسعة.

التحديات أمام الاتفاق

  • غياب الثقة التاريخي بين الطرفين.
  • الضغوط الدولية، خصوصًا من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
  • تعقيدات الملف الأمني، الذي يحتاج إلى ترتيبات دقيقة ومدروسة.

الدعوات الشعبية للعودة في 15 مايو

جاءت المصالحة تزامنًا مع تصاعد دعوات شعبية – خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي – للعودة إلى فلسطين في ذكرى النكبة، ما يعزز أهمية التوحد السياسي في مواجهة هذه المرحلة.

نظرة تحليلية ختامية

هذه المصالحة ليست مجرد اتفاق بين طرفين، بل انعكاس لتحولات إقليمية عميقة. وإذا كانت تخدم مصالح إسرائيل بشكل غير مباشر، فإنها أيضًا تخدم المشروع الوطني الفلسطيني إن حُسن استثمارها. التحدي الآن هو في التنفيذ، وضمان أن تتجاوز هذه الخطوة إطار الاحتفال الإعلامي إلى واقع عملي يعيد الثقة للمجتمع الفلسطيني.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق