‏إظهار الرسائل ذات التسميات دراسات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دراسات. إظهار كافة الرسائل

الخميس، ديسمبر 16، 2010

الأربعاء، فبراير 17، 2010

عن الإسلاميين ولوثة التجربة التركية

ياسر الزعاترة
بقليل من المنطق في بعض الأحيان، وبكثير من الخفة في أكثرها، يتحدث بعض الإسلاميين العرب عن التجربة التركية، أعني تجربة حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان، وذلك في معرض الحديث عن الإصلاحات التي ينبغي أن تقوم بها تلك الحركات لكي تحظى بالقبول من جهة، أو لكي تجد لها طريقا نحو السلطة والنجاح من جهة أخرى.
"فشل حركات التغيير في تحقيق أهدافها يفتح بابا لتراجعات يحلو للبعض أن يسميها مراجعات، بينما يتحرك كثير منها تحت وطأة الواقع والفشل واليأس، وأحيانا تقدم السن وزيادة أعباء"قبل الدخول في حيثيات القضية والفوارق الكبيرة بين الحالة التركية ونظيراتها في العالم العربي، لا بد من القول إن فشل حركات التغيير في تحقيق أهدافها يفتح بابا لتراجعات يحلو للبعض أن يسميها مراجعات، بينما يتحرك كثير منها تحت وطأة الواقع والفشل واليأس، وأحيانا تقدم السن وزيادة أعباء الحياة بالنسبة لرموز القيادة وتراجع القابلية للتضحية وتقديم النموذج، ومن ثم الركون للدنيا بأشكال مختلفة، وهو جانب ينبغي أخذه بنظر الاعتبار في قراءة تحولات الجماعات والحركات، من دون أن يعني ذلك حسما بشأن الموقف الجديد أو القديم، إذ ثمة جماعات كانت لها برامج بائسة تستحق التغيير، مع أن أكثرها قد ذهب في اتجاه برامج أخرى ليست أفضل من سابقتها، وإن تخلت عن العنف (مثال ذلك تحول بعض الجماعات من العنف الأعمى إلى اعتبار الحكام الحاليين ولاة أمر واجبي الطاعة ما داموا يأذنون بالصلاة، فضلا عن قبول استخدامها من قبل الأنظمة في تقليم أظافر جماعات إسلامية أخرى تستغل بالعمل السياسي المعارض).
في الواقع العملي لا يوجد الكثير من أوجه الشبه بين التجربة التركية وبين الحالات المشابهة في العالم العربي، اللهم سوى انتماء قادتها (السابق) لجماعات إسلامية تنادي بإعادة المرجعية الإسلامية للدولة والمجتمع. نعم لا وجه للشبه، لا من حيث طبيعة النظام، ولا من حيث طبيعة المجتمع الذي تعرض لعلمنة قسرية خلال عقود طويلة، مع العلم أن التجربة المذكورة لم تنته فصولها بعد، ويمكن أن تواجه بمفاجآت يصعب الجزم بماهيتها في المستقبل القريب أو المتوسط، مع أننا ندعو الله أن تمضي في الاتجاه الإيجابي لما فيه مصلحة تركيا والإسلام والمسلمين.
لعل السؤال الأهم الذي يطرح نفسه ابتداءً هو: هل ثمة دولة عربية واحدة لديها نظام سياسي وانتخابي (رئاسي وبرلماني) مثل ذلك الذي يتوفر في تركيا؟ أعني هل ثمة دولة عربية تسمح لحزب معارض أيا كانت هويته أن يفوز في الانتخابات ويتسلم السلطة بمضمونها الحقيقي، وليس على طريقة حكومة إسماعيل هنية في ظل فتح ومحمود عباس (حكومة بلا مال ولا أمن ولا إعلام، مع وزارات يسيطر عليها الطرف الخاسر في الانتخابات)، ولا على الطريقة المغربية في بعض تجلياتها (حكومة بواجهة معارضة يسيطر "المخزن" على أهم مفاصلها)؟!
الجواب لا كبيرة، لأن الديمقراطية في العالم العربي هي في حقيقتها ديمقراطية ديكور لا أكثر، ليس فيها من الديمقراطية إلا الأشكال والهياكل الخارجية، والقصة هنا لا صلة لها بأيديولوجيا المعارضة، أكانت إسلامية أم يسارية أم علمانية، بل هي ذات صلة بهيمنة فئات معينة على السلطة والثروة وتصميمها على الحيلولة دون اقتراب أحد منها أيا كانت هويته. وإلا هل كان أيمن نور في مصر إسلاميا أم يساريا أم قوميا متشددا؟ ألم يكن مجرد شخص حاول منافسة الحزب الحاكم في ذات المربع (العلمانية وإرضاء الولايات المتحدة والغرب)، فكان الذي تعلمون من حرب شعواء عليه لم تنته فصولا بعد؟!
والحال أنه لو قدمت الحركات الإسلامية اليوم تنازلات للغرب لكي تحوز رضاه (بعض الإسلاميين يطالبون بذلك)، لصارت أكثر خطرا في عرف الأنظمة. ألا ترى كيف تصاب هذه الأخيرة بالهستيريا كلما بلغها خبر لقاء بين قادة إسلاميين ودبلوماسيين أميركيين أو أوروبيين، وبالطبع لأن الدعم الغربي للأنظمة يمنحها قوة كبيرة في مواجهة المعارضة، ولنتذكر أن صفقة بوش في ولايته الثانية، والتي كرسها أوباما رغم دعاواه الديمقراطية هي سكوت واشنطن على قضية الإصلاح (وفي مصر التوريث) مقابل الحصول على تنازلات في الملفات الخارجية التي تعني الدولة العبرية والولايات المتحدة.
"رضا الغرب عن الإسلاميين لن يتحقق إلا بتنازلهم عن أهم ثوابتهم، وفي مقدمتها تطبيق الشريعة أيا كانت حيثياتها ومستوى انفتاحها، ثم عليهم بعد ذلك أن يقبلوا بالدولة العبرية وبالتبعية للغرب "من هنا، فإن أي تنازلات يمكن أن تقدمها الحركات الإسلامية لكي تحذو حذو العدالة والتنمية التركي لن تزيدها من السلطة إلا بعدا، ولن تزيد موقف الأنظمة منها إلا سوءا، لأن تمسكها بالمنهجية الإسلامية هو الذي يوفر للأنظمة فرصة التحريض عليها (تحريض الغرب، وتحريض غير المسلمين من الأقليات والفئات العلمانية والطبقات الثرية خوفا على أموالها واستثماراتها).
أردوغان قال بالفم الملآن إنه ليس إسلاميا لا ظاهرا ولا باطنا، وأكد ذلك في سياساته الاقتصادية (الرأسمالية بطبعتها الغربية)، والاجتماعية (الحرية الفردية بمفهومها الغربي)، والسياسية (التحالف مع الغرب والعلاقة الجيدة مع الدولة العبرية (على تفاوت بين مرحلة وأخرى)، فهل يريد الإسلاميون العرب تكرار تجربته على هذه الأصعدة؟!
والواقع أن رضا الغرب عن الإسلاميين لن يتحقق إلا بتنازلهم عن أهم ثوابتهم، وفي مقدمتها تطبيق الشريعة أيا كانت حيثياتها ومستوى انفتاحها (دولة مدنية بمرجعية إسلامية)، ثم عليهم بعد ذلك أن يقبلوا بالدولة العبرية وبالتبعية للغرب والحفاظ على مصالحه، ثم القبول الكامل بالدولة القطرية ونسيان قصة الوحدة والمشروع الحضاري للأمة، مع العلم أن ذلك لن يقربهم من السلطة، بل سيزيد موقف الأنظمة منهم سوءا على سوئه. والخلاصة أن عليهم لكي يحصلوا على دعم الغرب لهم في مواجهة الأنظمة أن يثبتوا له أنهم أفضل منها لتحقيق مصالحه في المنطقة والعالم.
والسؤال الذي يطرح نفسه بعد ذلك هو هل تغدو الحركات المذكورة هي ذاتها، أم أنها ستكون شيئا آخر (كمن نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا)، مما يعني انفضاض الجماهير من حولها بشكل تلقائي، لا سيما أن هذه الأخيرة لا تمنح أحدا شيكا على بياض، وإنما تنحاز لهذه الجهة أو تلك بناء على فكرة، فإذا تركتها فستبحث عن جهة أخرى أكثر تعبيرا عنها، وقد تصاب بالإحباط إذا لم تعثر على من يمثلها.
سيشير البعض إلى مواقف سياسية جيدة لأردوغان وحزبه خلال المرحلة الماضية، الأمر الذي يعود إلى حقيقة أن تركيا دولة كبيرة ويمكنها أن تفعل ذلك (إيران تتحدى الغرب أكثر بكثير)، فضلا عن حقيقة رغبة الشارع في تلك التوجهات، مع العلم أنها تتحرك جميعا ضمن سقف معين ينظر إليه باحترام لأنه يقاس بالوضع السابق وبمواقف بعض الدول العربية البائسة أكثر من أي شيء آخر.
من الطبيعي أن يخرج عليك البعض بسؤال البديل، وهو سؤال ينطوي على تسخيف لكل الحركات الإسلامية، لكأنه يقول إنها كانت في متاهة، ولم تحقق أيا من أهدافها قبل أردوغان، مع أن ذلك ليس صحيحا بحال، وما حصل عليه هذا الأخير هو بناء على ما سبق من تضحيات قدمها آخرون قبله في سياق العمل الإسلامي، وهذه الصحوة الإسلامية لم تبن من فراغ، وإنما كانت نتاج عمل وتضحيات كبيرة.
"الجماهير في بلادنا لا تمنح البيعة إلا لمن يواجه الظلم والفساد في الداخل، مع مواجهة الغطرسة الخارجية, وقد رأينا كيف انفضت من حول برامج تغيير (معارضة) لم تلبث أن منحت المزيد من الشرعية للأوضاع القائمة"
المشهد السوداوي الذي رسمناه يتعلق بمسار إصلاح الأنظمة على نحو يمكّن المعارضة الإسلامية من الوصول إلى السلطة وتطبيق برامجها في ظل ميزان القوى الراهن داخليا وخارجيا، لكن ذلك لا يعني انغلاق الأفق بالكامل، إذ بوسع تلك الحركات أن تشتغل على فكرة التغيير الشامل لتلك الأنظمة من خلال النضال السلمي كما وقع في أوروبا الشرقية، في ذات الوقت الذي تدعم فيه مقاومة الاحتلال في فلسطين والعراق وأفغانستان التي تساهم في تحجيم الهيمنة الأميركية على المنطقة، ومن ثم خلق وضع دولي متعدد الأقطاب يمكن للمستضعفين استغلاله في إحداث التغيير.
خلاصة القول هي أن أي برنامج تغيير لا يأخذ في الاعتبار توجهات الجماهير هو برنامج بائس، ولنتذكر أن الجماهير في بلادنا لا تمنح البيعة إلا لمن يواجه الظلم والفساد في الداخل، مع مواجهة الغطرسة الخارجية. وقد رأينا كيف انفضت من حول برامج تغيير (معارضة) لم تلبث أن منحت المزيد من الشرعية للأوضاع القائمة.
المصدر: الجزيرة

الاثنين، سبتمبر 14، 2009

المدرسة الواقعية فى العلاقات الدولية

تلخيص على بكساوى
تعريفات

السياسة الخارجية, السياسة الدولية والعلاقات الدولية
السياسة الخارجية Foreign Policy: هي "القرارات التي تحدد أهداف الدولة الخارجية ولأعمال التي تتخذ لتنفيذ تلك القرارات".
السياسة الدولية International Politics: هي التي "تهتم بعملية التفاعل بين دولتين أو أكثر". فالسياسة الدولية كما عرفها سنايدر وزملاؤه هي "أفعال وردود أفعال وتفاعلات بين وحدات تعرف بالدول القومية".
إذا في حقل السياسة الخارجية والسياسة الدولية محور التركيز هو الدولة. أما فيما يتعلق بمصطلح العلاقات الدولية International Relations فهو مصطلح يشير إلى كافة أشكال التفاعل بين وحدات المجتمع الدولي سواء كانت تلك الوحدات دولا أم لا.
لذا فالعلاقات الدولية مثل السياسة الدولية تهتم بالتفاعل بين الدول القومية, إلا أنها في عملية تحليل التفاعل تشمل إلى جانب الدول عوامل أخرى مثل الاتحادات النقابية عبر الإقليمية والمنظمات الدولية والشركات العالمية, كما تشمل التجارة الدولية والقيم والمفاهيم والأخلاقيات الدولية. [1]
المدرسة الواقعية في السياسة الدولية
لقد إكتسبت المدرسة الواقعية في السياسة الدولية شهرتها بعد الحرب العالمية الثانية ، حين حلت محل النظرية الليبرالية التقليدية التي سادت لحد الأربعينيات من القرن الماضي ، وقد وضعت المدرسة الواقعية ،هذه ، النهاية للنظرة الليبرالية ، وبدءت بفرض وتسليط نظرة تشاؤمية في العلاقات الدولية ، بحيث عكست صورة واقعية للعلاقات بين الدول ، صورة واقعية في العلاقات بين دول كبيرة ودول صغيرة ، بين دول متطورة ونامية ، وبالتالي بين الغالب والمغلوب كنتيجة للحرب العالمية الثانية ، و بالذات حين إحتل الأمريكان موقع الصدارة في العالم بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية .[2]
تمثل مدرسة الواقعية السياسية التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية ردة فعل أساسية على تيار المثالية. وهدفت الواقعية إلى دراسة وفهم سلوكيات الدول والعوامل المؤثرة في علاقاتها بعضها مع بعض .
لقد جاءت الواقعية لتدرس وتحلل ما هو قائم في العلاقات الدولية, وتحديداً، سياسة القوة والحرب والنزاعات، ولم تهدف كما فعلت المثالية إلى تقديم مقترحات وأفكار حول ما يجب أن تكون عليه العلاقات الدولية.
أهم المسلمات الأساسية في الفكر الواقعي
1. أن السياسة لا يمكن أن تحددها الأخلاق كما يقول المثاليون بل العكس هو الصحيح. وبالتالي فالمبادئ الأخلاقية لا يمكن تطبيقها على العمل السياسي.
2. أن النظرية السياسية تنتج عن الممارسة السياسية وعن تحليل وفهم التجارب التاريخية ودراسة التاريخ.
3. وجود عوامل ثابتة وغير قابلة للتغير تحدد السلوكية الدولية. وبالتالي فمن الخطأ، كما فعل المثاليون، الرهان على أن المعرفة والثقافة، يمكن أن تغير بسهولة في الطبيعة البشرية وفي الرأي العام.
4. أن أساس الواقع الاجتماعي هوا الجماعة، فالأفراد في عالم يتسم بندرة الموارد يواجهون بعضهم البعض ليس كأشخاص إنما كأعضاء في جماعة منظمة متمثلة في الدولة. [3]
وقد أضافت الدراسات الحديثة أهم افتراضات المدرسة الواقعية على النحو التالي :-
1. أن الدولة هي الوحدة الأساسية في العلاقات الدولية، وما عداها من منظمات وشركات ومؤسسات وأفراد لا تلعب إلا دوراً هامشي وثانوي، وأنها المحرك الأساس، والوحدة الأساسية في العلاقات الدولية. [4]
2. تحليل السياسة الدولية على أساس أن الدول تتصرف من منطلق عقلاني في تعاملها مع بعضها البعض. وبذلك فأنة من المفترض أن الدول سوف تقوم بدراسة البدائل المتاحة لها بشكل عقلاني وبرغتمائي (pragmatic) وسوف تتخذ القرارات التي تخدم مصالحها العليا والتي تكون بالعادة موجهه نحو زيادة قدرة الدولة وقوتها.
3. النظر لدولة كوحدة واحدة. على الرغم من أن متخذي القرارات في السياسة الخارجية لدولة ما؛ هم في الواقع أشخاص متعددين (رئيس الدولة، أو وزير الخارجية، الخ ) إلا أن الدولة تتعامل مع العالم الخارجي بصفتها كيان واحد متماسك. بناء على هذا الافتراض فان المدرسة العقلانية تعتبر أن انعكاسات السياسات الداخلية لدولة ما لا تكون حاسمة في مواقف تلك الدولة خارجياً.
4. اعتبار النظام الدولي بمثابة غابة نتيجة غياب سلطة مركزية تحتكر القوة وتستطيع فرض إرادتها على الكل كما هي الحال في [داخل] الدولة.
5. اعتبار العامل الأمني العامل الأهم في سياسة الدول الخارجية. فالدول سوف تبذل قصارى جهدها لكي تحافظ على (وتعزز و تقوى) أمنها بشتى الوسائل، حتى لو تطلب الأمر طلب قوى (دول) أخري لكي تساعد على صيانة هذا الأمن.[5]
6. المدرسة الواقعية تقسم قضايا السياسة العالمية إلى قسمين: الأول يسمى قضايا السياسة العليا، وهي القضايا العسكرية والأمنية. والثاني هو قضايا السياسة الدنيا، كقضايا الثقافة والاقتصاد والاجتماع وغيرها.[6]
7. السياسة من المنظور الواقعي حقل مستقل بذاته وللحصول على تحليل جيد يتوجب استبعاد أي مجال آخر من مجالات الاهتمام الإنساني.[7]
8. المصلحة هي جوهر العمل السياسي، وهي تتحدد بمؤشر القوة، حيث أن القوة بالنسبة للواقعيين تعتبر وسيلة وهدفا في الوقت نفسه، وتعرف القوة على أنها القدرة على التأثير في سلوك الآخرين أو تغييره وفق الاتجاه المرغوب به، من جهة، ومن جهة أخرى القدرة على مقاومة محاولات الآخرين للتأثير في السلوك[8]
9. يفترض الواقعيون أن المصلحة التي تتحدد بالقوة تعتبر مفهوما موضوعيا يتمتع بصلاحية غير قابلة للجدل، ومع ذلك فإن مضامين المصلحة ليست ثابتة بالنسبة لكل الدول كما أنها ليست ثابتة على امتداد فترات تاريخية متعاقبة؛[9]
لذا فإن المنهج الواقعي يستند إلى المنطق الذي يزعم أن القوة هي القاعدة المحورية في العلاقات الدولية، وأنه إذا كانت صراعات القوة تغلف أحيانًا ببضع الشكليات القانونية أو الدواعي والمبررات الأخلاقية، فإن هذا الغلاف الخارجي يجب ألا يخدعنا عن هذه الحقيقة الأساسية التي تتحكم في توازن العلاقات الدولية برمتها.[10]
--------------------------------------------------------------------------------
[1] مبادئ العلاقات الدولية، د. سعد حقي توفيق، دار وائل للنشر: عمان، 2004
[2] حسين باوه
[3] مبادئ العلاقات الدولية، د. سعد حقي توفيق، دار وائل للنشر: عمان، 2004
[4] الدكتور: حسن حاج علي أستاذ العلاقات الدولية بجامعة هنكوك بكوريا الجنوبية
[5] مبادئ العلاقات الدولية، د. سعد حقي توفيق، دار وائل للنشر: عمان، 2004
[6] الدكتور: حسن حاج علي أستاذ العلاقات الدولية بجامعة هنكوك بكوريا الجنوبية
[7] هانس مورقينتو Hans Morgenthau -مؤسس المدرسة الواقعية الكلاسيكية
[8] هانس مورقينتو Hans Morgenthau -مؤسس المدرسة الواقعية الكلاسيكية
[9] هانس مورقينتو Hans Morgenthau -مؤسس المدرسة الواقعية الكلاسيكية
[10] أ.د.نادية محمود مصطفي أستاذ العلاقات الدولية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.

الخميس، أغسطس 13، 2009

الملعب الجديد

بقلم على بكساوى
لفت انتباهي التفاؤل الذي ظهر على وجه المهندس أبو العلا ماضي وكيل مؤسسي الوسط في حديثه أمام منى الشاذلي ضمن فقرات برنامج "العاشرة مساءً" عندما قال أنه لمس أبواباً مختلفة في لقائه بلجنة الأحزاب، وأنه تلقى للمرة الأولى سيلاً من الأسئلة من أعضاء اللجنة خلافاً للمرات السابقة، وقال ماضي في حديثة لبرنامج "العاشرة مساءً" انه قابل لجنة شئون الأحزاب ثلاث مرات توقع في المرتين الأوائل الرفض أما في هذه المرة فقد كان أمام لجنة محايدة فعلا ويتوقع هناك احتمالين القبول أو الرفض ولو بنسبة 10 % قبول حزبه
وكان المهندس أبو العلا ماضي قد التقى لجنة الأحزاب بقيادة صفوت الشريف بصفته رئيس مجلس الشورى والدكتورمفيد شهاب واللواء «حبيب العادلي» ــ وزير الداخلية ــ وعدد من الشخصيات العامة طبقا لقانون لجنة شئون الأحزاب وقال بأننا ملتزمون بمبادئنا ومتمسكون بالعمل القانوني أياً كان القرار الذي يصدر عن اللجنة وان مرجعيتنا ليست اسلامية ولكنها مرجعية دستورية بما يحتويه الدستور واننا نعمل بصورة قانونية ولسنا كجماعة الإخوان التي تصر على أن تعمل حتى ولو كان بصورة غير قانونية ، و أننا نعمل على ضخ دماء جديدة في الحياة السياسية المصرية لإنهاء حالة الركود التي استمرت طويلاً.
فهل يقع هذا الأمر ضمن المنظومة التي تسعى أمريكا اوباما لتحسين صورتها في العالم الاسلامى وذلك بضخ دماء جديدة في المنظومة السياسية المصرية في ظل المحاولات التي يتم فيها تحسين وجه أمريكا في العالم الاسلامى والذي يشكل النظام الحاكم في مصر المدعوم أمريكيا أهم محور فيه بعد زيارة اوباما للقاهرة ، وخاصة بعد الضغط الذي قامت به أمريكا للإفراج عن أيمن نور قبل زيارة اوباما بوقت قليل ، ومما يؤكد لدى هذا الرأي النظام لا يسعى إلى تفتيت أصوات الناخبين الإسلاميين مثلا في الانتخابات القادمة الإخوان والوسط ، لأنه لن توجد انتخابات حرة ونزيهة في ظل عدم وجود إشراف قضائي على الانتخابات وفى ظل قانون الطوارئ فضلا عن أن حزب الوسط لا يوجد له اى قاعدة جماهيرية ، بل ستكون الفترة القادمة فترة ظلام انتخابي لاننى اعتقد انه لا يوجد احد في النظام العالمي والذي مصر جزء منه احد يريد يكرر تجربة حماس في غزة في مصر لذا ستتم الانتخابات في ديكور جديد فقط قد يكون حزب الوسط والغد احد أدواته .
إن المعضلة التي تقف في وجه النظام في مصر هم الإخوان المسلمين رغم أننا لا يمكن أن نضع النظام والإخوان في مقارنة من حيث قدرة كل طرف في مواجه الآخر ، ولا شك ان لجنة شئون الأحزاب لم تضيع من وقتها 50 دقيقة إلا لخدمة أهدافها في إضعاف خصومها ولقد اثبت أبو العلا ماضى ورفيقه عصام سلطان وآخرين ولمدة 13 سنة ذلك القدر الكافى في أنهم ليسلوا خدعة اخوانية بل هم سوط مسلط على الإخوان بين الحين والأخر، ولقد استعان النظام في وقت سابق بالرجل الثاني في حزب الوسط وهو عصام سلطان القيادي الاخوانى السابق في تشويه صورة الإخوان أثناء الانتخابات في عام 2005 والتي تقدم فيها الإخوان ليحصد ما يقرب عن 20 % من مقاعد البرلمان ،
وبلا شك فان النظام في مصر يسعى إلى تغيير قيادته المتمثلة في حسنى مبارك الذي يرأس مصر منذ العام 1981 حتى الآن اى ما يقرب من ثلث قرن من الزمان و انه في إطار السعي إلى هذا الهدف فانه يعمل على تجهيز الملعب الذي يريد أن تجرى فيه عملية نقل السلطة سواء إلى احد قيادات الجيش أو إلى جمال مبارك كما يظن البعض ولقد عمد النظام في وقت سابق إلى تفتيت الأحزاب القديمة والتي انتهى دورها وانقضت مدة صلاحيتها مثل العمل والأحرار والوفد وغيره ، فهل سيسعى النظام إلى قبول حزب الوسط كى يعمل به على شق الإخوان خاصة في ظل وجود اختلاف بين نشطاء في الجماعة على الانترنت فيما يسمى بالتفريق بين الدعوى والسياسي ، وانه من غير المستبعد أن يسعى النظام إلى الدفع إلى زيادة هذا الحراك الداخلي للجماعة بالموافقة على حزب الوسط وذلك لتحريك فئة إلى وضع الآمال أمام الإخوان في أن يعملوا في الفترة القادمة على الحصول على حزب سيأسى لهم , يقدموا خلالها بعض القرابين التي تدل على اختيارهم للعمل السلمي كخيار استراتيجي خاصة في عدم وجود بدائل لدى جماعة الإخوان في التعامل مع النظام المدعوم امريكيا وصهيونيا.

الاثنين، مايو 12، 2008

مستقبليات الحكم فى مصر



بقلم هشام الناصر

1 – تاريخ مصر فى موجات
ما هى احتمالات الحكم القادم فى مصر الذى أصبح وشيكا واقرب مما يتوقع المتفائلون والمتشائمون سواء بسواء ؟؟؟.
وهى احتمالات وليست خيارات. فالخيارات تعنى الاختيار من عدة بدائل متاحة بعد تقييمها. ولكن الإختيار هو نوع من الترف لا تملكه الشعوب المتخلفة (Under Development) التى لا تملك سوى الانصياع لحكم اتوقراطى مشخصن أو لاستعمار داخلى (Internal Colonialism) أو لاستعمار خارجى بأشكاله المتنوعة (عسكرى – اقتصادى – سياسى).
والشعب المصرى "متهم" أو "موصوم" بأنه أعرق شعب مستعبد فى التاريخ وأطول مستعمرة شهدها العالم نظرا لموت الدولة الوطنية سريريا منذ العام 950 ق.م (احتلال القبائل الليبية لمصر) وطبيعيا فعليا منذ العام 334 ق.م (الاحتلال الإغريقى) حتى الآن فى العام 2008 ميلاديا (!!) مرورا بعصر الجمهوريات الثلاث التى تنوعت فيها أشكال الحكم الأوتوقراطى المشخصن بأنواعه الثلاث، المستبد العادل – الديماجوجى (بهلوان السياسة) – المتعنت المتشدد بترسانة قوانين تسن تفصيلا لترسيخ سلطته وتعضيد سطوته.

وقد حاول المفكر المصرى الراحل الشهير "جمال حمدان" تفنيد تلك النظرية فى كتابه "شخصية مصر" فلم يزدها إلا تأكيدا.

لذا لم يكن غريبا أن يتقول "المقريزى" على مصر والمصريين بقوله إن النساء فيها "لعب" والرجال "خشب" والحكم لمن كلب (غلب) . فهل هذا صحيح ؟؟؟؟

لا يجب أن تتسبب "الشوفينية" (النعرة الوطنية) فى الإنكار التام الغير مبرر، ولا يجب أن تتيه العقول وسط ضباب ودخان "المخدرات التاريخية" الزائفة التى فاقت حروب الأفيون فى الصين (على غرار نصر "مجدو" التاريخى الذى ثبت زيفه – وقيام الشعب المصرى باختيار "محمد على" وليا عليه ، وقد أثبت الأستاذ "هيكل" ثانويته وكذا "الجبرتى" فى تاريخه – ونصر أكتوبر المجيد (!!!) والسيادة على سيناء ومنها "طابا"، وهى أكبر كذبة فى التاريخ وأكبر خدعة أيضا والأهم أنها أكبر وأغرب سرقة لأثمن ما يمكن أن يمتلكه شعب وتعتز به أمة – وهى سرقة "دم" أريق وأجساد وعظام ضباط وعسكر ومدنيين استشهدوا على رمال سيناء وإصابات وإعاقات جرحى المعارك الحربية وشرف وكرامة المؤسسة العسكرية المصرية (وقد سبق التفصيل فى عدة مقالات).

ما حدث فى مصر هو "موجات" تاريخية، منها الصاعد المزدهر ومنها الهابط المنحدر، والتى بدأت منذ خمسة الآلف سنة تقريبا (وليس سبعة آلاف كما يتغنى البعض فالدولة المصرية لم تتشكل إلا فى العام 3300 ق.م وقبلها لم يكن هناك سوى تجمعات حضارية من "الخرطوم" إلى "تخوم الإسكندرية").
لا داعى للبدء من عصر "نعرمر منا" ، وللاختصار تكون البداية من موجة الانحدار منذ العام 950 ق.م التى استمرت حتى القرن السادس الميلادى (الفتح الإسلامى) بطول زمنى حوالى ألف وخمسمائة عام منذ الموت السريري ، وحوالى الألف عام من الاحتلال والإذلال (إغريقى – بطالمى - رومانى غربى – رومانى بيزنطى) ساهم فى امتدادها الطبيعة المسيحية "السمجاء" للشعب المصرى التى تم تحويرها لتعضيد الاحتلال وترسيخ الإذلال. فقد لطم الغزاة المستعمرون مصر والمصريين على خدهم الأيمن فأداروا له الخد الأيسر والقفا والمؤخرة أيضا.

وفى نهاية تلك الموجة لم يكن هناك فى مصر سوى نوعان .. عبيد اغلبية وبشموريون منتفعون أقلية (الهجين من قبط مصر ومسيحى جزر البحر المتوسط وأوربا).

بدأت موجة صعود (ازدهار) مع عصر الخلافة الرشيدة وتحققت الحرية بمحوريها (العدالة الاجتماعية والحرية السياسية). كان الخير كثيرا والرزق وفيرا وهو ما تجلى فى إجابة "عمرو بن العاص" على رسالة أمير المؤمنين – عمر بن الخطاب (رضى الله عنه وأرضاه) التى حملت كلمات قليلة هى: " أمَّا بَعْـد: فوا غوثاه... وا غوثاه... والسلام ". كان الرد (وهذا من قول الشيخ "عائض القرنى" فى دفاعه عن المصريين ضد هجمة مغرضة) : لا جرم (!).. والله لأرسلن لك قافلة من الطعام أولها عندك في المدينة وآخرها عندي في مصر .
وجاد المصريون بأموالهم كما يجود الصادقون مع ربهم، وبذلوا الطعام، وحملوا الجمال وذهبت القافلة تزحف كالسيل، وتسير كالليل، تحمل النماء والحياة والخير والرزق والعطاء لعاصمة الإسلام.

ودعا لهم عمر ، وحفظها التاريخ لهم حفظاً لا ينساه أبد الدهر.

أما الحرية السياسة فقد تجلت فى مواقف عدة منهما حق القصاص للشاب القبطى (الذى لم يسلم وأستمر على مسيحيته) من أبن عمرو بن العاص وأبيه (ومقولة عمر بن الخطاب مشهورة .. أضرب ابن الأكرمين). أما الموقف الثانى فهو خروج أهل "مصر" مع من خرج إلى "عثمان بن عفان" محتجين على ولاة "بنى أمية" وكانوا وأهل الكوفة من أشد الناس اعتراضا (بغض النظر عما حدث بعدها من مقتل عثمان – فالمعنى المقصود هو وجود "الحرية" السياسية للشعب المصرى وحقه فى التعبير الإعتراض).

ومن الصعود إلى الانحدار التدريجى حتى زمن المستنصر بالخلافة الفاطمية، حينما شح نهر النيل، وجاء بماء قليل، فهلك الزرع وجف الضرع، وتمكن من الرقاب عزرائيل، وفيها أكل الناس الفئران والجرذان، وحتى الضعيف من بني الإنسان، ولم يفرق حاصد الموت بالعطش والجوع، بين ترف المدن وفقر النجوع، أو بين جليل وحقير أو غني وفقير، ولم يعد حينذاك تفريق ولا تمييز، بين الذليل منهم والعزيز، فصار الجميع يتقاتلون ويتصارعون علي الحشرات والرمم والجيفة، ولم يتبق بالمحروسة ما يمشي علي أربع .. إلا حمار يركبه الخليفة. وهو الأمر الذى يتكرر الآن أو يكاد فى العصر الحديث عملا بفكرة (أو نظرية) "قولبة التاريخ" (History Template).

وهكذا دواليك.. موجات صعود (منها الإنتصار تحت قيادة "صلاح الدين الأيوبى" فى معركة حطين ، وقيادة "قطز" فى عين جالوت ، وقيادة "جمال عبد الناصر" فى معركة تأميم القناة وحرب السويس وثورة التصنيع وبناء السد العالى) – مع ملاحظة أن العصر الناصرى يصنف كحكم اتوقراطى (المستبد العادل) وزلاته أعظم من إنجازاته ومنها : تعيين الصاغ عبد الحكيم عامر قائدا للجيش الذى أداره بطريقة عمدة كفر أو نجع (حسب تعبير الدكتور مراد غالب) وكانت النتيجة التورط الغير حكيم فى "اليمن" وانتكاسة 1967 – ومنها "قتل" الشهيد المثقف "سيد قطب" – ومنها وأخطرها تعيين "أنور السادات" نائبا له- وكان فى هذا توقيعا لصك موته (!!).

وهناك أيضا موجات هبوط متتالية ومتعاقبة وصل الانحدار فيها إلى درجة أن تولى حكم رجال مصر "الفحول" جارية أرمينية وممرضة مالطية وليدى "ماكبث" من أصول اسكتلندية، وأكثر من "كافور" خصى وجاهل امى لا يفقه شيئا فى تاريخ ولا فى جغرافيا.
أنحدر الحال بمصر حتى باتت لا تعرف أين حدودها الدولية (!!). فالحدود هى الإطار المحدد للسيادة وحينما تنعدم السيادة فلا حدود.

ومن بين ظلمات موجات الانحدارات المتتالية يأتى ضوء موجة الصعود للازدهار .. موجة مبشرة بعودة الكرامة .. موجة مبشرة بعودة مصر إلى مصر (!!) .. وبعودة مصر إلى المصريين .. وبعودة مصر إلى محيطها الإفريقى والعربى .. والأهم هو عودة مصر إلى زعامة العالم الإسلامى "السنى" وهو أمر حتمى قدرى من المؤكد أنه سيعود إن لم يحظى بشرف إعادته الأجيال الحالية فسيحظى بهذا الشرف أجيال قريبة لاحقة.
إنه أمر القدر الذى لا راد له .

أخطأ "فرنسيس فوكوياما" فى أطروحته النى جاءت تحت عنوان "نهاية التاريخ وخاتم البشر" وفيها انحاز إلى رأى "هيجل" الذى توقع انتهاء صراع العقائد بسيادة الفكر الليبرالى المعتمد أساسا على حرية الفرد الذى يؤدى إلى حرية المجتمع (بعكس "كارل ماركس"). ولكن الليبرالية ذاتها تحورت وتوحشت إلى ما يسمى "النيوليبرالية" التى أهملت الجوانب الأخلاقية وقامت بتأليه "السوق" الذى جعلته الصنم الذى يتم عبادته فى أدبيات الإقتصاد الحديث فى عصر العولمة.

"فوكوياما" اليابانى الأصل الأمريكى الجنسية كان ساذجا سياسيا يعيش فى مثاليات أقبية الأكاديميين. عبر "صموئيل هنتنجتون" عن الفكر الغربى المسيحى الكاثوليكى والبروتستانتى" (وليس العلمانى كما يدعى) بأطروحته التى جاءت تحت اسم "صدام أو صراع الحضارات" وهو اسم خاطئ – فالحضارات لا تتصارع وإنما الثقافات – والعقيدة هى المصدر الرئيسى للثقافة .. إذن فصحة الأطروحة هو "صراع العقائد" أو "صراع الأديان".

عنوان أطروحة "فوكوياما" صحيح .. "نهاية التاريخ وخاتم البشر" – ولكن المحتوى فاسد غير صحيح لسبب بسيط وهو اعتماد السيد "فوكوياما" فى دراسته على عقائد أنبياء الغرب الماديين (هيجل وماركس) وأغفل دراسة عقائد أنبياء الشرق الدينيين ومنها وأهمها العقيدة الإسلامية التى يعتنقها ثلث سكان الكرة الأرضية.

نهاية التاريخ ستكون "إسلامية" وما يظهر من هجمات شرسة من الغرب الصهيومسيحى ومن الانحدار الحاد فى حال الشعوب الإسلامية يماثل تماما حالة "الصعود الأخير" فى الموجة الصاعدة التى يعقبها الهبوط - وحالة "الهبوط الأخيرة " فى الموجة الهابطة التى يعقبها الصعود – وهى أمور يعرفها جيدا العاملون فى الشئون المالية والاقتصاد والسياسية والعسكرية كتطبيقا لنظرية "موجات إليوت" (تم تناولها فى مقال سابق).

يلى الجزء الثانى ..."هل يحكم مصر ملك يهودي ؟؟"
هشام الناصر
الخميس 1 مايو 2008


مستقبليات الحكم فى مصر (2)
هشام الناصر
* * * * * * * * * *
2 – هل يحكم مصر ملك يهودي .. ؟؟

تعتبر "المستقبليات" أو "علوم المستقبليات" من العلوم المستحدثة ( وتصنف كعلم مخلق من مجموعة من العلوم الطبيعية أو العلوم المخلقة الأخرى) وسيكون تأثيرها فى القرن الواحد والعشرين مماثلا (إن لم يكن أكبر وأعظم) من تأثير "بحوث العمليات" (Operation Research) فى مجريات الحرب العالمية الثانية.

وتهتم "المستقبليات" بأهم أساسيات عملية "صناعة القرار" وهى علاقة السببية (Cause effect relationship) أو العلاقة بين المقدمات والنتائج (Premises and Conclusion) فى نطاق زمنى يمتد من الماضى إلى الحاضر إلى استشراف المستقبل.

يحاول العاملون فى "المستقبليات" الإجابة عن أسئلة منها : ماهية العلاقة الإرتباطية بين ما حدث فى الماضى (كمقدمات) وبين الأوضاع الراهنة أو الحاضرة (كنتائج). وما هى نتائج ما يحدث حاليا فى الحاضر وفى الماضى القريب (كمقدمات) فى المستقبل القريب والبعيد. وكيف يمكن صناعة "مقدمات" حالية للوصول إلى أهداف مستقبلية مأمولة ومنشودة. وكيف يمكن إفساد مقدمات حالية لمنع الوصول إلى نتائج غير مرضية (أو مؤذية).

الطريف فى الأمر أن القاعدتين الحاكمتين فى تحديد العلاقة بين المقدمات والنتائج مأخوذتان من قاعدتين ترجعان لأيام الفلسفة اليونانية القديمة (Modus ponens– Modus tollens).
فإذا كانت مقدمات (أ) تؤدى إلى نتائج (ب) فإن هذا لا يعنى أن عدم وجود (أ) يعنى بالضرورة عدم وجود (ب) والصحيح إن عدم تحقيق (ب) يعنى عدم وجود (أ).
أرباب "السياسة" الحقيقيون (ونحن نفتقدهم فى السلطة الحالية للجهالة وعدم التأهيل وعدم المقدرة أيضا) مطالبون بحسن توصيف وتصنيف المقدمات والنتائج ومعرفة العلاقة الإرتباطية فيما بينهما لصناعة المستقبل أو على الأقل لدرأ مخاطره.

الإسهاب فى الحديث التفصيلى عن "مسببات" النتائج الحالية (المزرية) وكذا "النتائج" المستقبلية المتوقعة لمجموعة المقدمات الحالية (المفزعة) يحتاج إلى فريق عمل ومجموعة مقالات (إن لم يكن كتاب) وهذا خارج نطاق المقال.

لا يختلف اثنان فى أن الغيبوبة "الشعبية" والسلبية فى مصر كانت من أهم أسباب الحكم الأوتوقراطى المشخصن كنتائج - الذى تطور أخيرا وفى ظل مزيد من الغيبوبة والسلبية إلى أشرس أنواع الاستعمار الداخلى (هيمنة فئة على مقدرات وموارد البلد بأكملها) وهو أيضا تكرار تاريخى (قولبة تاريخية) لمجتمع النصف فى المائة . والنتائج يمكن أن تكون مقدمات لنتائج تالية وهو ما تحقق من كون الحكم الأوتوقراطى المشخصن أسبابا (مقدمات) لنتائج الفقر والجوع والمرض والجهل والانحلال الذى تعيشه الأمة المصرية وهو ما سيؤدى بالتالى إلى نكبات مستقبلية لا يعلم مداها وفداحتها إلا الله ومن عنده علم من الكتاب.

بالنسبة لاحتمالات الحكم القادم فى "مصر" الذى بات قريبا تطبيقا لمقولة الفيلسوف المغربى (محمد عابد الجبرى) فيما يسمى بالحل البيلوجى – فإنه لن يخرج عن احتمالات ثلاث :
حكم اتوقراطى مستنسخ ، حكم ملكى يهودى ، جمهورية إسلامية بقيادة الإخوان المسلمين.
1 – الاحتمال الأول هو إستمرار الحكم الأوتوقراطى بنسخة معدلة تجمع بين المستبد العادل والديماجوجى والمتعنت المتشدد.

فى هذا الاحتمال ستقوم السلطة الحالية بإستنساخ نفسها بجزء منها (!!). هدف السلطة الحالية ليس الاستمرار فى الحكم بغرض المزيد من المكاسب فما جنته فى "ثلث قرن" ويزيد كثير وأكثر من الكثير. هدف السلطة الحالية هو الإفلات من "الحساب" وحتمية "العقاب" وهذا لن يتأتى إلا باستمرارها، وهذا من المحال لانتهاء العمر الإفتراضى لرأس السلطة ، ومن ربع المستحيلات بالنسبة لولى العهد المنتظر الذى يفتقد إلى أى شرعية حقيقية أو زائفة تؤهله حتى لمنصب رئيس وزراء ويضاف إلى ذلك أن مشروع تولى "ولى العهد المنتظر" زمام السلطة سيزيح الغطاء الأخلاقى من على أجساد رموز سيادية فى أركان الدولة الأمر الذى سيجعل منها "مضحكة" أمام نفسها ومرؤوسيها (!!) – فتلك الرموز توهم أو تخدع نفسها بشرعية زائفة للسلطة الحالية هى أول من يعلم بضعفها وزيفها ولكن أن تحاول تخليق شرعية أو تبرير شرعية لولى العهد القادم فهذا محال حتى لو أرادت (!!). أما الأهم فهى المنظومة الأمنية الحديدية التى تحمى السلطة الحالية والتى لن تتوافر بنفس إمكانياتها لولى عهده وهو الأمر الذى يرفع احتمالية تكرار القالب التاريخى "لخريف الغضب" (!!!!).

السلطة الحالية ستعيد تكرار الاتفاق التاريخى الذى عقدته مع السلطة السابقة (مع اختلاف الظروف). العائلة الحاكمة السابقة خرجت بهدؤ دون فتح الملفات السياسية والمالية وبعد خروجها بسنوات عاد عميدها الشاب بالمليارات ليرأس مجلس إدارة شركة الاتصالات المصرية الجديدة (أثير الأمر فى البرلمان المصرى وسرعان ما أخمد فى مهده).
ستقوم السلطة الحالية (والسلطة المرشحة) باحتواء أزماتها المتشعبة الحالية.

الأزمة الأولى والرئيسية هى فورة وهبة الشعب "الجائع" الغاضب. فالحرية السياسية قد تكون ترفا لبعض الشعوب أما "الخبز" فهو الحياة للكل .. هو "العيش". أساليب الاحتواء كثيرة ومتعددة وتتراوح بين سيف المعز وذهبه (العصا والجزرة) - منها المزيد من القمع والتخويف وخاصة للكوادر النشطة وللرموز القيادية باستخدام المنظومة الأمنية المتغولة المتوحشة، ومنها التلويح ببعض الفتات لقطعان الشعب الجائع كما حدث أخيرا فى الإعلان عن زيادة رواتب العاملين بالحكومة بمقدار 30% رغم أن الزيادة فى السعار تجاوزت 200%، يضاف إلى ذلك أن الزيادة ستكون على أصل الراتب المتهالك أصلا بسبب هيكل الأجور الإشتراكى (!!) فالنظام تحول للرأسمالى ومازالت الأجور اشتراكية !!!!. ومن ثم فالزيادات المتوقعة ستكون من 10 جنيهات إلى 150 جنية (2 دولار – 30 دولار) وهو ما يماثل (حسب رأى أحد المدونين الساخرين) من ربع كيلو إلى أثنين كيلو ونصف من اللحم البلدى الطبيعى وليس من لحم "الحمير" الذى زاد انتشار أكله بين "المستحمرين" فى ظل "المستعمرين" – فلا استعمار (داخلى أو خارجى) إلا بالإستحمار.

الأزمة الثانية التى تواجه السلطة الحالية (ومعها السلطة المهجنة) هو انحسار الدور الذى ارتضته السلطة المصرية منذ الجمهورية الثانية وهو دور "السمسار" أو "الوسيط" الأمر الذى يحولها إلى عبء لا نفع من وراءه (الأمر الذى يخالف المنطق الغربى الخاص بالعائد والتكلفة) .

وقد ظهر فزع وهلع الإدارة المصرية من محاولات الرئيس الأمريكى "جيمى كارتر" لعب دور الوساطة بين الفلسطينيين (بقيادة حماس) والكيان الصهيونى الأمر الذى يسحب البساط من تحتها ويفقدها دورها ومورد رزقها (!!).

الجدير بالذكر أن السلطة السياسية لحماس أجادت اللعب على المتناقضات. فهى تعرف جيدا موطن ضعف السلطة المصرية الحالية ومن ثم أرسلت لها رسالة لم تكن خافية عن المراقبين – تمثلت فى الموافقة المبدئية على مشروع "كارتر" والتلميح بإبداء التعاون معه – ثم فجأة وبالدوران بزاوية 180 درجة أعلنت عن مباركاتها لمجهودات الوساطة المصرية – وأختفى "كارتر" واختفت أيضا اللهجة العدائية لمنظرى السلطة المصرية ضد حماس وأهل "غزة" ...

هناك مجموعة من البدائل يتم دراستها فى مطبخ صناعة القرار – وهناك بالفعل من يتم تلميعه وتجميله ولن تكون المفاجآت كبيرة إن تحقق هذا الاحتمال.

السلطة القادمة لن تكون ديمقراطية كما يأمل الشعب المصرى ففسائل أشجار "الدوم" لا تنبت عنبا ولا تينا. فالأوتوقراطية لا تنبت إلا أتوقراطية.

ستحاول السلطة القادمة أن تبدأ بالأعمال الخيرة أى نفس سمات النوع الأول من الحكم الأوتوقراطى (المستبد العادل). وأمام ميراث ثقيل من معاهدات الإذلال وفقدان السيادة على الجانب الخارجى، وطوفان متراكم من فساد مالى وإدارى على المستوى الداخلى ستستمر السلطة الجديدة فى الكذب والإخفاء وإيهام الشعب بالسيادة والحرية وبأن الأمور مائة فى المائة (100%) أى التحول الحتمى إلى الديماجوجية (البهلوانية). ومن منطلق أن الفساد مهما تجمل لن ينبت إلا فسادا فستجد السلطة نفسها أخيرا عاجزة عن الإصلاح وستتراكم المشاكل والأزمات وصولا إلى النكبات (فالأزمات إن لم تحل جيدة تتحول إلى نكبة) ومن ثم ستسن القوانين الجديدة لتواكب المتغيرات إضافة إلى الموروث التاريخى من ترسانة القوانين العثمانية – أى تتحول السلطة الجديدة إلى متعنتة متشددة تتستر بقوانين فاسدة مستمدة من دستور أكثر بنوده بها عوار.


2 – الاحتمال الثانى قد يبدو لأكثر المهتمين بعيد المنال رغم انه وارد الاحتمال وهو عودة البلاد إلى الحكم الملكى لأسرة محمد على.

فالملك الشرعى الذى أغتصبت الثورة السلطة منه هو "أحمد فؤاد" – وهو ملكا لقيام والده الملك فاروق بالتنازل له يوم 26 يوليو 1952 قبل رحيله خارج البلاد (ولم يكن قد بلغ العام الأول بعد – فجلالته من مواليد 1951) ثم خلعته الثورة فى يونيو 1953.
تزوج الملك الأسبق "احمد فؤاد" من يهودية يقال أنها من أصول مغربية تدعى "'دومينيك فرانس بيكار" ثم قامت بتغيره إلى اسم "فضيلة" . انفصل أحمد فؤاد عن زوجته بعد سلسلة فضائحية شاهدتها المحاكم وتناثرت فيها أقاويل عن عدم نسب بعض أولاد جلالة الملك إليه (وقد تحدث الأستاذ "أنيس منصور" فى هذا الموضوع تلميحا بمقال له بالشرق الأوسط الدولية).
المثير فى الأمر هو سعى الملك الأسبق "احمد فؤاد" وأسرته إلى الحصول على موافقة الرئاسة المصرية (السادات) على أن تتم عملية ولادة احد أبناءها فى "مصر" (وقد تمت الولادة بالقاهرة وتمت تسميته "بمحمد" ) ولذا فمن المؤكد انه يحمل شهادة ميلاد مصرية وجنسية أيضا – أى كل المؤهلات التى تضفى الشرعية على توليه ولاية العهد عند إعادة تنصيب أبيه ثم توليه العرش بعدها بقليل.
ولن يكون الأمر غريبا أو عجيبا فهذا هو التطور الدرامى لتاريخ طويل من "إستحمار" الشعب المصري – بدأ بولاية أهل "مالطا" ثم "ويلز أو اسكتلندا" وأنتهى باليهودية – وهذا أقل ما يستحقه شعب أتسم أو كان يتسم بالخنوع والسلبية.
السيناريو تم إعداده كأحد الاحتمالات ومجموعات العمل والوسائل والتبريرات والغطاء الأخلاقى جاهزة للتنفيذ. الشعب المصرى الغاضب يستمر فى الغليان والهبات والانتفاضات. المؤسسة الأمنية الغبية لا تملك سوى سلاح القوة الغاشمة للردع والتنكيل. القيادة السياسية أعجز من أن تقوم بحل مرضى فهى لا تقدر حتى لو أرادت (!!). المظاهرات والتجمعات تنتقل من الأقاليم إلى البيت الزجاجى للبلاد ..إلى العاصمة "القاهرة". وحشية الجهاز الأمنى تتصاعد من الضرب بالعصى المطاطية والخيزران إلى استخدام قنابل الدخان والرصاص المطاطى والرصاص الحى (كما حدث فى المحلة الكبرى). المتظاهرون يتذكرون حكمة طارق بن زياد "البحر من وراءكم والعدو أمامكم" – فهو إن سكت مات جوعا وإن تظاهر ضرب وقد يقتل وإن قبض عليه فستنتهك رجولته ويفقد فحولته فلا مناص من المقاومة والرد بالمثل و"يا طابت .. يا أثنين عور (!!!)" – فيرد بالطوب والحجارة وقنابل الدخان الملقاة عليه على أجهزة الأمن السافاكى. ميليشيات المرشدين والمجرمين المحترفين المستأجرين أو المدفوعين بواسطة وحدات المباحث ستنضم للغوغائيين المندسين وسط المظاهرات وسيتم افتعال الكثير من الأحداث الدامية على غرار "حريق القاهرة" فى يناير 1952. هناك عدة خطط لتأمين البلاد منها ما هو تابع للمؤسسة العسكرية ومنها التابع لمؤسسة الشرطة ومنها وهو الأهم ما هو تابع لفرع الإدارة الأمريكية بالقاهرة والإسكندرية (!!). من العادى أن تتواجد "السى اى إيه" فى مصر ولكن ما هو غريبا هو تواجد "الإف بى اى" والعديد من أفرع مؤسسات حكومية وحزبية أمريكية (ولا مزيد ....).
الفوضى فى مصر قد يتم تفعيلها وإذكائها ويكون الحل كما حدث فى بلاد الأفغان هو عودة الملك الشرعى المغتصب عرشه للبلاد ... جلالة الملك احمد فؤاد وولى عهده اليهودى (!!!).
ليست مصادفة أن يتم تلميع صورة الملكية فى مصر فى أحد الأعمال الدرامية (مسلسل الملك فارق) بطريقة جعلت البعض يشفق على الرجل ويتعاطف معه. وليست مصادفة أن يتم تسويق المسلسل على أقراص مدمجة وبأسعار مغرية حتى بعد انتهاء عرضه المتكرر على عدة قنوات ومحطات. وليست مصادفة أن يتم ولادة "محمد أحمد فؤاد" فى القاهرة وحمله للجنسية المصرية.
ولا عجب .. ففى بلاد العجب قد يحدث أكثر من العجب ...
3 – الاحتمال الثالث هو أن يتولى الإسلاميون بقيادة "جماعة الإخوان المسلمين" زمام الأمور وتتم إقامة أول "جمهورية مدنية إسلامية" واضحة وصريحة لا لبس فيها ولا تزويق.
والإسلاميون بالعموم والإخوان بالخصوص لا يحتاجون لموافقة سامية من ما يسمى بالأحزاب المصرية الورقية التى أثبتت أنها أكثر وهنا من كونها ورقية.
والإسلاميون لا يحتاجون لصك غفران من أقباط مصر ولا من اى طائفة أخرى. فغير المسلمين لا يشكلون سوى اقل من 6% من مجموع المصريين يمثل الأقباط أكثر من نصفهم بقليل - وقمة الديمقراطية التى يتغنى بها العالم الآن هى ألا تنصاع الأكثرية الساحقة لتعنت الأقلية.
الحكماء من أقباط مصر يعلمون أن خيرهم فى كنف الإسلاميين كمواطنين وليس أقلية أو رعايا وهو ما كان سائدا وسيسود. محاولات اصحاب المصالح الشخصية من بعض أقباط المهجر وعمالهم فى الداخل سيجعل الصراع يبدو أو يأخذ شكل أقلية وأكثرية. أقباط مصر يعرفون جيدا أن عدوهم الأول والأكبر هم البروتستانت (وخاصة المتحررة) أولا والكاثوليك ثانيا. ضحايا مذابح المسيحيين فيما بينهم أكبر وأعظم من معاركهم مع المسلمين حتى فى الحروب الصليبية الذين كانوا فيها معتدين. المثقفون من أقباط مصر يعرفون جيدا زيف التقسيم الذى وضعه "هينتجتون" فى أطروحة صدام الحضارات، فقد ذكر فى تقسيمه أطراف الصراع القادم كالآتى : الغرب والإسلاميون والمسيحية السلافية (روسيا وصربيا) والهند واليابان والصين (الكونفوشية). تقسيم "هينتجتون" ينطبق عليه المثل المصرى العامى "سمك – لبن – تمر هندى" فهو لا يخضع لتصنيف محدد فمنه الدينى ومنه القومى ومنه التكتل العقائدى الفكرى. وليسأل أقباط مصر (الأرثوذكس) أين تصنيفهم فى صراع "هينتجتون" وهل يستقيم جمع الكاثوليك والبروتستانت (وهم أعداء تاريخيين) فى تصنيف واحد هو "الغرب" ؟؟؟؟. الإجابة على السؤال ستحدد لهم معالم الطريق ، وسيعلم العامة منهم وأنصاف المثقفين أن أمنهم وأمانهم فى كنف الإسلاميين – أما الحكماء منهم والمثقفون فلا خوف منهم أو عليهم فهم يعلمون.
سقطت العقائد الفكرية المادية أو العلمانية فى مصر، فلم يعد هناك معنى لتصنيفات القوميين (الناصريين) والإشتركيين (بأطيافهم) والليبراليين. كلها كعقائد نصبت من نفسها بديلا عن الإسلامية قد سقطت فى الاختبار تلو الاختبار. فالإسلامية ليست مجرد منهجية جامدة التحديد بل هى مدرسة منهجيات يمكن تطبيقها (إسقاطها) فى مختلف الأشكال بما فيه صالح البلاد والعباد وبما يتلائم مع الزمان والمكان . فكما قلنا سابقا إن الإسلامية يمكن أن يتم تطبيقها فى الشكل الليبرالى أو فى الشكل الإشتراكى أو فى تزاوج مشترك فيما بينهما فيما يعرف بالطريق الثالث (الاشتراكية الديمقراطية أو الليبرالية المهتمة بالعدالة الاجتماعية – وهو الاتجاه الحديث السائد فى بعض بلدان الغرب الآن). ولكن الإسلامية لا يمكن أن تكون "نيوليبرالية".
من الجدير بالذكر أن هذا الاحتمال وارد فى أجندة الخيارات الغربية (الأمريكية) كبديل عن حالة فوضى لا يمكن إدارتها والسيطرة عليها ، أو كبديل عن تصدير فكر يسارى "معدل" من التجربة اللاتينية وبدعم من تكتل "شنغهاى" ويكون قاعدة متقدمة لحماية المصالح الصينية والروسية فى إفريقيا ورأس حربة نحو الكنز البترولى فى منطقة الخليج، أو للاعتقاد بإحداث توازن "مذهبى" مع المشروع الشيعى الفارسى (فى إيران).
وتوصيف المشروع الإيرانى بالشيعى الفارسى ليس سبا أو ذما بل هو توصيفا ومدحا (!!). فبغض النظر عن الخلافات والتناقضات بين العرب والفرس أو بين السنة والشيعة (وهو ما نراه قابلا للحل والتوافق والتعايش) فإن من أهم أسباب نجاح المشروع الإيرانى هو عدم خلق الصراع والتناقض بين مذهبه الشيعى وقوميته الفارسية فأخذ محصلة زخمهما معا ليصبا فى زخم واحد فى مشروعهما الذى يتنامى ويقترب كثيرا من هدفه بجعل إيران أول دولة "عظمى" فى المنطقة تكون ندا للمشروع الصهيومسيحى – وهذا بعكس الأمة العربية التى خلقت عداوات وصلت إلى حد الاتهامات المتبادلة بين الإسلامية والقومية العربية (بالتكفير من جانب وبالكهنوتية الثيوقراطية من الجانب الأخر).
لم تستمع الأمة العربية لأقوال مثقفيها الحقيقيين (أمثال الدكتور عصمت سيف الدولة) فى تفنيد التضارب بين الإسلامية والقومية العربية وإرساء ما يسمى بالانتماء أو بالولاء المزدوج وبأن العلاقة بين القومية والإسلامية هى علاقة الجزء بالكل وعلاقة المرحلى بالنهائى.
التجربة الإيرانية أثبتت بأنه لا توجد محاذير فكرية أو موانع شرعية تجعل من المرء الواحد أن يكون إسلاميا قوميا اشتراكيا – فلا تعارض فيما بينهم وهذا ما يجب أن يكون.
عموما ... هاهى الأمة العربية تجنى علقم ثمار أعمالها وسوء إداراتها لصراعاتها التاريخية. ولكن من المؤكد أن هناك من تعلم .... ولعلهم الأكثرون.
وختاما يثار سؤال ..
هل هناك احتمال رابع قابل للتنفيذ تم إغفاله فى هذا المقال ؟؟؟؟ - مع التركيز على عبارة "قابل للتنفيذ" – أى بعيدا عن خيالات المتثقفين ومخاوف العلمانيين (الملحدون أكثر منهم علميون) وجهالة أصحاب النوايا الصادقة الذين يحكمون على الإسلامية من التطبيق وليس على أصوله ومن منابعه الأصلية ومن المتنورين.
نرى أن الإجابة هى "لا" أو بالمصطلح الأجنبى (Big No) – وللشعب المصر القرار فى أن يكون أو لا يكون .
ولعل للحديث بقية .....
هشام الناصر
الجمعة 2 مايو 2008