حادث الإسكندرية: الجريمة التي وحدت المصريين
من دماء الشهداء إلى وعي الشعب: مصر أقوى من الفتنة
استيقظت مصر في بداية عام 2011 على واحدة من أشد اللحظات حزنًا وألمًا: حادث تفجير كنيسة القديسين في الإسكندرية، الذي أودى بحياة عشرات من المصلين الأبرياء، وجرح قلوب المصريين جميعًا.
رغم مرور أيام على الحادث، ظل الغموض يلف هوية المنفذ، ما يؤكد مدى التخطيط المحكم الذي جرى به التنفيذ، في ظل إجراءات أمنية كانت تراقب عن كثب دور العبادة. وبرغم إعلان الداخلية عن صورة مشتبه به، فإن التحقيقات لم تُفضِ إلى نتائج حاسمة.
الفتنة لا دين لها... والمستفيد الوحيد هو العدو
قبل الحادث، جاءت تهديدات من جهات متطرفة، تبعتها تكهنات بوجود مخططات خارجية، خاصة بعد تصريحات استخباراتية إسرائيلية تشير إلى محاولات لاختراق بنية المجتمع المصري وتعميق الانقسام الديني. كذلك أُثيرت قضية شحنة أسلحة تم ضبطها في بورسعيد قادمة من إسرائيل، ما زاد الشكوك حول وجود يد خفية تستهدف إشعال نار الفتنة.
في خضم هذه الأجواء، حاول البعض استغلال الحادث لتحقيق مكاسب إعلامية أو سياسية، وانتشرت مظاهرات منظمة، ورسائل قصيرة غامضة تحرض على التصعيد في توقيتات دقيقة، الأمر الذي أثار تساؤلات مشروعة حول الجهة المستفيدة من تفجير المشهد الطائفي.
الدولة تتماسك... والجيش يتأهب
رغم الضغط الشعبي والحزن الوطني، أظهرت الدولة المصرية ، وأعادت تقييم منظومة تأمين الكنائس، فيما تعاملت القوات المسلحة بهدوء وانضباط، واضعة أمام عينها وحدة الوطن كمبدأ لا يقبل المساومة.
وسائل الإعلام من جهتها، كانت مطالَبة بالحذر، فالوطن كان في لحظة اختبار: إما أن ننتصر بوعينا، أو ننزلق إلى حرب هوية.
أسئلة مشروعة... وإجابات وطنية
هل كانت هناك قوى تسعى لتفتيت مصر من الداخل؟ هل استُغلت هذه الفاجعة لتصفية حسابات أو تمرير أجندات؟ ربما. لكن ما كان واضحًا هو أن المصريين – مسلميهم ومسيحييهم – رفضوا الانقسام، وأثبتوا أن الدم المصري واحد.
الخاتمة: مصر لا تُفتت
حادث كنيسة القديسين كان جرحًا في القلب... لكنه كشف عن معدن هذا الشعب الأصيل. بكينا، نعم... لكننا لم ننكسر. واجهنا المصاب بالحكمة، ورفضنا الفتنة. فكما أن مصر لا تُشترى، فهي أيضًا لا تُفتت.
المساجد والكنائس في مصر تسجد وتُرنّم في شارع واحد، ومصر باقية كما كانت دومًا: وطنًا واحدًا لشعب واحد، مهما حاول المتربصون.



.jpg)


