الخميس، يناير 13، 2011

مخطط "برنارد لويس" لتفتيت العالم الإسلامي

بقلم م. فتحي شهاب الدين

الذين لم يقرءوا التاريخ يظنون ما صنعته أمريكا بالعراق من احتلال وتقسيم أمرًا مفاجئًا جاء وليد الأحداث التي أنتجته، وما يحدث الآن في جنوب السودان له دوافع وأسباب، ولكن الحقيقة الكبرى أنهم نسوا أن ما يحدث الآن هو تحقيق وتنفيذ للمخطط الاستعماري الذي خططته وصاغته وأعلنته الصهيونية والصليبية العالمية؛ لتفتيت العالم الإسلامي، وتجزئته وتحويله إلى "فسيفساء ورقية" يكون فيه الكيان الصهيوني السيد المطاع، وذلك منذ إنشاء هذا الكيان الصهيوني على أرض فلسطين 1948م، وعندما ننشر هذه الوثيقة الخطيرة لـ"برنارد لويس" فإننا نهدف إلى تعريف المسلمين بالمخطط، وخاصة الشباب الذين هم عماد الأمة وصانعو قوتها وحضارتها ونهضتها، والذين تعرضوا لأكبر عملية "غسيل مخ" يقوم بها فريق يعمل بدأب؛ لخدمة المشروع الصهيوني الأمريكي لوصم تلك المخططات بأنها مجرد "نظرية مؤامرة" رغم ما نراه رأي العين ماثلاً أمامنا من حقائق في فلسطين والعراق والسودان وأفغانستان، والبقية آتية لا ريب إذا غفلنا.

وحتى لا ننسى ما حدث لنا وما يحدث الآن وما سوف يحدث في المستقبل، فيكون دافعًا لنا على العمل والحركة؛ لوقف الطوفان القادم.

برنارد لويس

الصورة غير متاحة

برنارد لويس

"برنارد لويس" من هو؟

* العراب الصهيوني.

* أعدى أعداء الإسلام على وجه الأرض.

* حيي بن أخطب العصر الحديث، والذي قاد الحملة ضد الإسلام ونبي الإسلام، وخرج بوفد يهود المدينة؛ ليحرض الجزيرة العربية كلها على قتال المسلمين والتخلص من رسولهم.

* صاحب أخطر مشروع في هذا القرن لتفتيت العالم العربي والإسلامي من باكستان إلى المغرب، والذي نشرته مجلة وزارة الدفاع الأمريكية.

ولد "برنارد لويس" في لندن عام 1916م، وهو مستشرق بريطاني الأصل، يهودي الديانة، صهيوني الانتماء، أمريكي الجنسية.

تخرَّج في جامعة لندن 1936م، وعمل فيها مدرس في قسم التاريخ للدراسات الشرقية الإفريقية،

كتب "لويس" كثيرًا، وتداخل في تاريخ الإسلام والمسلمين؛ حيث اعتبر مرجعًا فيه، فكتب عن كلِّ ما يسيء للتاريخ الإسلامي متعمدًا، فكتب عن الحشاشين، وأصول الإسماعيلية، والناطقة، والقرامطة، وكتب في التاريخ الحديث نازعًا النزعة الصهيونية التي يصرح بها ويؤكدها.

نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" مقالاً قالت فيه:

إن برنارد لويس "90 عامًا" المؤرخ البارز للشرق الأوسط وقد وَفَّرَ الكثير من الذخيرة الإيدلوجية لإدارة بوش في قضايا الشرق الأوسط والحرب على الإرهاب؛ حتى إنه يُعتبر بحقٍّ منظرًا لسياسة التدخل والهيمنة الأمريكية في المنطقة.

قالت نفس الصحيفة إن لويس قدَّم تأيدًا واضحًا للحملات الصليبية الفاشلة، وأوضح أن الحملات الصليبية على بشاعتها كانت رغم ذلك ردًّا مفهومًا على الهجوم الإسلامي خلال القرون السابقة، وأنه من السخف الاعتذار عنها.

رغم أن مصطلح "صدام الحضارات" يرتبط بالمفكر المحافظ "صموئيل هنتينجتون" فإن "لويس" هو مَن قدَّم التعبير أولاً إلى الخطاب العام، ففي كتاب "هنتينجتون" الصادر في 1996م يشير المؤلف إلى فقرة رئيسية في مقال كتبها "لويس" عام 1990م بعنوان جذور الغضب الإسلامي، قال فيها: "هذا ليس أقل من صراع بين الحضارات، ربما تكون غير منطقية، لكنها بالتأكيد رد فعل تاريخي منافس قديم لتراثنا اليهودي والمسيحي، وحاضرنا العلماني، والتوسع العالمي لكليهما".

طوَّر "لويس" روابطه الوثيقة بالمعسكر السياسي للمحافظين الجدد في الولايات المتحدة منذ سبعينيات القرن العشرين؛ حيث يشير "جريشت" من معهد العمل الأمريكي إلى أن لويس ظلَّ طوال سنوات "رجل الشئون العامة"، كما كان مستشارًا لإدارتي بوش الأب والابن.

في 1 /5 /2006م ألقى "ديك تشيني" نائب الرئيس "بوش الابن" خطابًا يكرِّم فيه "لويس" في مجلس الشئون العالمية في فيلادلفيا؛ حيث ذكر "تشيني" أن لويس قد جاء إلى واشنطن ليكون مستشارًا لوزير الدفاع لشئون الشرق الأوسط.

لويس الأستاذ المتقاعد بجامعة "برنستون" ألَّف 20 كتابًا عن الشرق الأوسط من بينها "العرب في التاريخ" و "الصدام بين الإسلام والحداثة في الشرق الأوسط الحديث" و"أزمة الإسلام" و"حرب مندسة وإرهاب غير مقدس".

لم يقف دور برنارد لويس عند استنفار القيادة في القارتين الأمريكية والأوروبية، وإنما تعدَّاه إلى القيام بدور العراب الصهيوني الذي صاغ للمحافظين الجدد في إدارة الرئيس بوش الابن إستراتيجيتهم في العداء الشديد للإسلام والمسلمين، وقد شارك لويس في وضع إستراتيجية الغزو الأمريكي للعراق؛ حيث ذكرت الصحيفة الأمريكية أن "لويس" كان مع الرئيس بوش الابن ونائبه تشيني، خلال اختفاء الاثنين على إثر حادثة ارتطام الطائرة بالمركز الاقتصادي العالمي، وخلال هذه الاجتماعات ابتدع لويس للغزو مبرراته وأهدافه التي ضمَّنها في مقولات "صراع الحضارات" و"الإرهاب الإسلامي".

في مقابلة أجرتها وكالة الإعلام مع "لويس" في 20/5/2005م قال الآتي بالنص: "إن العرب والمسلمين قوم فاسدون مفسدون فوضويون، لا يمكن تحضرهم، وإذا تُرِكوا لأنفسهم فسوف يفاجئون العالم المتحضر بموجات بشرية إرهابية تدمِّر الحضارات، وتقوِّض المجتمعات، ولذلك فإن الحلَّ السليم للتعامل معهم هو إعادة احتلالهم واستعمارهم، وتدمير ثقافتهم الدينية وتطبيقاتها الاجتماعية، وفي حال قيام أمريكا بهذا الدور فإن عليها أن تستفيد من التجربة البريطانية والفرنسية في استعمار المنطقة؛ لتجنُّب الأخطاء والمواقف السلبية التي اقترفتها الدولتان، إنه من الضروري إعادة تقسيم الأقطار العربية والإسلامية إلى وحدات عشائرية وطائفية، ولا داعي لمراعاة خواطرهم أو التأثر بانفعالاتهم وردود الأفعال عندهم، ويجب أن يكون شعار أمريكا في ذلك، إما أن نضعهم تحت سيادتنا، أو ندعهم ليدمروا حضارتنا، ولا مانع عند إعادة احتلالهم أن تكون مهمتنا المعلنة هي تدريب شعوب المنطقة على الحياة الديمقراطية، وخلال هذا الاستعمار الجديد لا مانع أن تقدم أمريكا بالضغط على قيادتهم الإسلامية- دون مجاملة ولا لين ولا هوادة- ليخلصوا شعوبهم من المعتقدات الإسلامية الفاسدة، ولذلك يجب تضييق الخناق على هذه الشعوب ومحاصرتها، واستثمار التناقضات العرقية، والعصبيات القبلية والطائفية فيها، قبل أن تغزو أمريكا وأوروبا لتدمر الحضارة فيها".

انتقد "لويس" محاولات الحل السلمي، وانتقد الانسحاب الصهيوني من جنوب لبنان، واصفًا هذا الانسحاب بأنه عمل متسرِّع ولا مبرر له، فالكيان الصهيوني يمثل الخطوط الأمامية للحضارة الغربية، وهي تقف أمام الحقد الإسلامي الزائف نحو الغرب الأوروبي والأمريكي، ولذلك فإن على الأمم الغربية أن تقف في وجه هذا الخطر البربري دون تلكُّؤ أو قصور، ولا داعي لاعتبارات الرأي العام العالمي، وعندما دعت أمريكا عام 2007م إلى مؤتمر "أنابوليس" للسلام كتب لويس في صحيفة "وول ستريت" يقول:

"يجب ألا ننظر إلى هذا المؤتمر ونتائجه إلا باعتباره مجرد تكتيك موقوت، غايته تعزيز التحالف ضد الخطر الإيراني، وتسهيل تفكيك الدول العربية والإسلامية، ودفع الأتراك والأكراد والعرب والفلسطينيين والإيرانيين ليقاتل بعضهم بعضًا، كما فعلت أمريكا مع الهنود الحمر من قبل".

"بريجنسكي" مستشار الأمن القومي الأمريكي

الصورة غير متاحة

بريجسكي

مشروع برنارد لويس لتقسيم الدول العربية والإسلامية، والذي اعتمدته الولايات المتحدة لسياستها المستقبلية:

1- في عام 1980م والحرب العراقية الإيرانية مستعرة صرح مستشار الأمن القومي الأمريكي "بريجنسكي" بقوله: "إن المعضلة التي ستعاني منها الولايات المتحدة من الآن (1980م) هي كيف يمكن تنشيط حرب خليجية ثانية تقوم على هامش الخليجية الأولى التي حدثت بين العراق وإيران تستطيع أمريكا من خلالها تصحيح حدود "سايكس- بيكو".

2- عقب إطلاق هذا التصريح وبتكليف من وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" بدأ المؤرخ الصهيوني المتأمرك "برنارد لويس" بوضع مشروعه الشهير الخاص بتفكيك الوحدة الدستورية لمجموعة الدول العربية والإسلامية جميعًا كلا على حدة، ومنها العراق وسوريا ولبنان ومصر والسودان وإيران وتركيا وأفغانستان وباكستان والسعودية ودول الخليج ودول الشمال الإفريقي.. إلخ، وتفتيت كل منها إلى مجموعة من الكانتونات والدويلات العرقية والدينية والمذهبية والطائفية، وقد أرفق بمشروعه المفصل مجموعة من الخرائط المرسومة تحت إشرافه تشمل جميع الدول العربية والإسلامية المرشحة للتفتيت بوحي من مضمون تصريح "بريجنسكي" مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس "جيمي".

جيمي كارتر- الرئيس الأسبق لأمريكا

الصورة غير متاحة

جيمي كارتر

"كارتر" الخاص بتسعير حرب خليجية ثانية تستطيع الولايات المتحدة من خلالها تصحيح حدود سايكس بيكو بحيث يكون هذا التصحيح متسقا مع الصالح الصهيو أمريكي.

3- في عام 1983م وافق الكونجرس الأمريكي بالإجماع في جلسة سرية على مشروع الدكتور "برنارد لويس"، وبذلك تمَّ تقنين هذا المشروع واعتماده وإدراجه في ملفات السياسة الأمريكية الإستراتيجية لسنوات مقبلة.

تفاصيل المشروع الصهيوأمريكي لتفتيت العالم الإسلامي "لبرنارد لويس"

الصورة غير متاحة

خريطة مصر والسودان

مصر والسودان

1- مصر

4 دويلات

1- سيناء وشرق الدلتا:

1- "تحت النفوذ اليهودي" (ليتحقق حلم اليهود من النيل إلى الفرات).

2- الدولة النصرانية:

* عاصمتها الإسكندرية.

* ممتدة من جنوب بني سويف حتى جنوب أسيوط واتسعت غربًا لتضم الفيوم وتمتد في خط صحراوي عبر وادي النطرون ليربط هذه المنطقة بالإسكندرية.

* وقد اتسعت لتضم أيضًا جزءًا من المنطقة الساحلية الممتدة حتى مرسى مطروح.

3- دولة النوبة:

* المتكاملة مع الأراضي الشمالية السودانية.

* عاصمتها أسوان.

* تربط الجزء الجنوبي الممتد من صعيد مصر حتى شمال السودان باسم بلاد النوبة بمنطقة الصحراء الكبرى لتلتحم مع دولة البربر التي سوف تمتد من جنوب المغرب حتى البحر الأحمر.

4- مصر الإسلامية:

* عاصمتها القاهرة.

* الجزء المتبقي من مصر.

* يراد لها أن تكون أيضًا تحت النفوذ الإسرائيلي (حيث تدخل في نطاق إسرائيل الكبرى التي يطمع اليهود في إنشائها).

2- السودان

انظر الخريطة السابقة (خريطة تقسيم مصر والسودان).

4 دويلات

1- دويلة النوبة: المتكاملة مع دويلة النوبة في الأراضي المصرية التي عاصمتها أسوان.

2- دويلة الشمال السوداني الإسلامي:

3- دويلة الجنوب السوداني المسيحي: وهي التي سوف تعلن انفصالها في الاستفتاء المزمع عمله ليكون أول فصل رسمي طبقًا للمخطط.

4- دارفور: والمؤامرات مستمرة لفصلها عن السودان بعد الجنوب مباشرة حيث إنها غنية باليورانيوم والذهب والبترول.

3- دول الشمال الإفريقي

الصورة غير متاحة

حريطة شمال أفريقيا

تفكيك ليبيا والجزائر والمغرب بهدف إقامة:

1- دولة البربر: على امتداد دويلة النوبة بمصر والسودان.

2- دويلة البوليساريو.

3- الباقي دويلات المغرب والجزائر وتونس وليبيا.

4- شبه الجزيرة العربية (والخليج)

الصورة غير متاحة

خريطة شبه الجزيرة العربية والخليج

- إلغاء الكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان واليمن والإمارات العربية من الخارطة ومحو وجودها الدستوري بحيث تتضمن شبه الجزيرة والخليج ثلاث دويلات فقط.

1- دويلة الإحساء الشيعية: (وتضم الكويت والإمارات وقطر وعمان والبحرين).

2- دويلة نجد السنية.

3- دويلة الحجاز السنية.

5- العراق

تفكيك العراق على أسس عرقية ودينية ومذهبية على النحو الذي حدث في سوريا في عهد العثمانيين.

3 دويلات

1- دويلة شيعية في الجنوب حول البصرة.

2- دويلة سنية في وسط العراق حول بغداد.

3- دويلة كردية في الشمال والشمال الشرقي حول الموصل (كردستان) تقوم على أجزاء من الأراضي العراقية والإيرانية والسورية والتركية والسوفيتية (سابقًا).

الصورة غير متاحة

خريطة سوريا العراق

ملاحظة:(صوّت مجلس الشيوخ الأمريكي كشرط انسحاب القوات الأمريكية من العراق في 29/9/2007 على تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات المذكور أعلاه وطالب مسعود برزاني بعمل استفتاء لتقرير مصير إقليم كردستان العراق واعتبار عاصمته محافظة (كركوك) الغنية بالنفط محافظة كردية ونال مباركة عراقية وأمريكية في أكتوبر 2010 والمعروف أن دستور "بريمر" وحلفائه من العراقيين قد أقر الفيدرالية التي تشمل الدويلات الثلاث على أسس طائفية: شيعية في (الجنوب)/ سنية في (الوسط)/ كردية في (الشمال)، عقب احتلال العراق في مارس-أبريل 2003).

6- سوريا

انظر الخريطة السابقة (خريطة تقسيم سوريا والعراق)

تقسيمها إلى أقاليم متمايزة عرقيًّا أو دينيًّا أو مذهبيًّا

4- دويلات

1- دولة علوية شيعية (على امتداد الشاطئ).

2- دولة سنية في منطقة حلب.

3- دولة سنية حول دمشق.

4- دولة الدروز في الجولان ولبنان (الأراضي الجنوبية السورية وشرق الأردن والأراضي اللبنانية).

7- لبنان

الصورة غير متاحة

خريطة لبنان

تقسيم لبنان إلى ثمانية كانتونات عرقية ومذهبية ودينية:

1- دويلة سنية في الشمال (عاصمتها طرابلس).

2- دويلة مارونية شمالاً (عاصمتها جونيه).

3- دويلة سهل البقاع العلوية (عاصمتها بعلبك) خاضعة للنفوذ السوري شرق لبنان.

4- بيروت الدولية (المدوّلة)

5- كانتون فلسطيني حول صيدا وحتى نهر الليطاني تسيطر عليه منظمة التحرير الفلسطينية (م.ت.ف)

6- كانتون كتائبي في الجنوب والتي تشمل مسيحيين ونصف مليون من الشيعة.

7- دويلة درزية (في أجزاء من الأراضي اللبنانية والسورية والفلسطينية المحتلة).

8- كانتون مسيحي تحت النفوذ الإسرائيلي.

الصورة غير متاحة

تقسيم إيران وباكستان وأفغانستان

8- إيران وباكستان وأفغانستان

تقسيمها إلى عشرة كيانات عرقية ضعيفة:

1- كردستان.

2- أذربيجان.

3- تركستان.

4- عربستان.

5- إيرانستان (ما بقي من إيران بعد التقسيم).

6- بوخونستان.

7- بلونستان.

8- أفغانستان (ما بقي منها بعد التقسيم).

9- باكستان (ما بقي منها بعد التقسيم).

10- كشمير.

9- تركيا

انتزاع جزء منها وضمه للدولة الكردية المزمع إقامتها في العراق.

10- الأردن

تصفية الأردن ونقل السلطة للفلسطينيين.

11- فلسطين

الصورة غير متاحة

خريطة إسرائيل الكبرى

ابتلاعها بالكامل وهدم مقوماتها وإبادة شعبها.

خريطة إسرائيل الكبرى

خريطة إسرائيل الكبرى

12- اليمن

إزالة الكيان الدستوري الحالي للدولة اليمنية بشطريها الجنوبي والشمالي واعتبار مجمل أراضيها جزءًا من دويلة الحجاز.

-----------------------------

* اتفاقية سايكس- بيكو 1916 وفيها تم اقتسام ما تبقى من المشرق العربي عقب الحرب العالمية الأولى بين إنجلترا وفرنسا والذي أعقبها وعد بلفور 1917 لليهود في فلسطين
* جيمي كارتر حَكَمَ أمريكا منذ (1977- 1981) وفي عهده تم وضع مشروع التفكيك، وهو قس داهية يعتمد السياسة الناعمة وهو الآن يجوب الدول العربية والإسلامية بحجة تحقيق الديمقراطية ونشر السلام في المنطقة!!!



الأربعاء، يناير 05، 2011

حادث الإسكندرية: الجريمة التي وحدت المصريين

من دماء الشهداء إلى وعي الشعب: مصر أقوى من الفتنة

استيقظت مصر في بداية عام 2011 على واحدة من أشد اللحظات حزنًا وألمًا: حادث تفجير كنيسة القديسين في الإسكندرية، الذي أودى بحياة عشرات من المصلين الأبرياء، وجرح قلوب المصريين جميعًا.

رغم مرور أيام على الحادث، ظل الغموض يلف هوية المنفذ، ما يؤكد مدى التخطيط المحكم الذي جرى به التنفيذ، في ظل إجراءات أمنية كانت تراقب عن كثب دور العبادة. وبرغم إعلان الداخلية عن صورة مشتبه به، فإن التحقيقات لم تُفضِ إلى نتائج حاسمة.

الفتنة لا دين لها... والمستفيد الوحيد هو العدو

قبل الحادث، جاءت تهديدات من جهات متطرفة، تبعتها تكهنات بوجود مخططات خارجية، خاصة بعد تصريحات استخباراتية إسرائيلية تشير إلى محاولات لاختراق بنية المجتمع المصري وتعميق الانقسام الديني. كذلك أُثيرت قضية شحنة أسلحة تم ضبطها في بورسعيد قادمة من إسرائيل، ما زاد الشكوك حول وجود يد خفية تستهدف إشعال نار الفتنة.

في خضم هذه الأجواء، حاول البعض استغلال الحادث لتحقيق مكاسب إعلامية أو سياسية، وانتشرت مظاهرات منظمة، ورسائل قصيرة غامضة تحرض على التصعيد في توقيتات دقيقة، الأمر الذي أثار تساؤلات مشروعة حول الجهة المستفيدة من تفجير المشهد الطائفي.

الدولة تتماسك... والجيش يتأهب

رغم الضغط الشعبي والحزن الوطني، أظهرت الدولة المصرية ، وأعادت تقييم منظومة تأمين الكنائس، فيما تعاملت القوات المسلحة بهدوء وانضباط، واضعة أمام عينها وحدة الوطن كمبدأ لا يقبل المساومة.

وسائل الإعلام من جهتها، كانت مطالَبة بالحذر، فالوطن كان في لحظة اختبار: إما أن ننتصر بوعينا، أو ننزلق إلى حرب هوية.

أسئلة مشروعة... وإجابات وطنية

هل كانت هناك قوى تسعى لتفتيت مصر من الداخل؟ هل استُغلت هذه الفاجعة لتصفية حسابات أو تمرير أجندات؟ ربما. لكن ما كان واضحًا هو أن المصريين – مسلميهم ومسيحييهم – رفضوا الانقسام، وأثبتوا أن الدم المصري واحد.

الخاتمة: مصر لا تُفتت

حادث كنيسة القديسين كان جرحًا في القلب... لكنه كشف عن معدن هذا الشعب الأصيل. بكينا، نعم... لكننا لم ننكسر. واجهنا المصاب بالحكمة، ورفضنا الفتنة. فكما أن مصر لا تُشترى، فهي أيضًا لا تُفتت.

المساجد والكنائس في مصر تسجد وتُرنّم في شارع واحد، ومصر باقية كما كانت دومًا: وطنًا واحدًا لشعب واحد، مهما حاول المتربصون.

الجمعة، ديسمبر 17، 2010

برلنتي عبد الحميد: المشير عامر لم يكن يومًا ضد الرئيس عبد الناصر

برلنتي عبد الحميد: المشير عامر لم يكن يومًا ضد الرئيس عبد الناصر

في حوارها الأخير مع الإعلامي عمرو الليثي في برنامج "واحد من الناس"، تحدثت الفنانة الراحلة برلنتي عبد الحميد عن تفاصيل دقيقة في العلاقة بين المشير عبد الحكيم عامر والرئيس جمال عبد الناصر، وذلك قبل رحيلها بفترة قصيرة. وأكدت في شهادتها أن ما يُتداول حول وجود نوايا للانقلاب من جانب المشير ما هو إلا "روايات مزورة" تبنتها ما أسمته بـ"مراكز القوى" لتشويه العلاقة التاريخية بين القائدين.

زيارة ناصر إلى منزل عامر في إسطال

روت برلنتي أن المشير عامر كان قد انتقل إلى قريته في إسطال بمحافظة المنيا، بعد أحداث يونيو 1967، وهناك زاره عبد الناصر بنفسه. تقول: "كان الضباط فرحين برؤية الزعيمين معًا، فقد كانت تربطهما علاقة طويلة وتاريخ مشترك منذ حرب فلسطين". وعند دخول عبد الناصر إلى بيت عامر، جلسا وحدهما، كما اعتادا دائمًا في نقاشاتهما الخاصة.

رفض فكرة الانقلاب.. وتمسك بالشرف العسكري

تكشف برلنتي أنه خلال هذه الزيارة، حضر اللواء جلال هريدي (قائد الصاعقة آنذاك) وطرح فكرة خطيرة: القبض على عبد الناصر. لكن عامر، حسب روايتها، غضب بشدة وطرده فورًا قائلاً: "لو لم تكن في بيتي، لأطلقت عليك النار". وأضافت: "عامر لم يكن يومًا انقلابيًا، ولم يكن ليغدر بقائده في لحظة ضعف أو أزمة، بل ظل وفيًا للمؤسسة العسكرية ولمبادئ الدولة".

سوء الفهم لا الخيانة

أشارت برلنتي إلى أن ما حدث بين عبد الناصر وعامر كان خلافًا في وجهات النظر، تفاقم بسبب تحريض من بعض المحيطين بالرئيس، وليس نتيجة خصومة مباشرة بين الرجلين. وأضافت: "لو تركوا لهما فرصة أن يجلسا عشر دقائق وحدهما، لانتهى كل الخلاف".

دعوة العشاء الأخيرة... وقلق داخلي

تحدثت برلنتي عن دعوة العشاء التي تلقاها عامر من الرئيس عبد الناصر، والتي سبقت تحديد إقامته، وأبدت وقتها قلقها الشديد، لكنها تقول إن المشير كان هادئًا ومصممًا على الذهاب بنفسه: "قال لي إنه لو شعر بغدر، سيقلب عليهم الترابيزة".

وأضافت أنه بعد العشاء، لم يتواصل معها، فذهبت إلى الفيلا الخاصة به فجرًا لتكتشف أنها مُحاطة بالشرطة العسكرية، وهناك تأكدت أن المشير قد تم التحفظ عليه. ووصفت مشاعرها في تلك اللحظة بأنها "كانت مثل الجنون" وبدأت تخبر الناس في الشوارع أن المشير قد اُعتقل.

وفاته... وتساؤلات بلا إجابة

رفضت برلنتي ما قيل عن انتحار المشير، مؤكدة أنه لم يقدم على ذلك، وقالت إن التقرير الرسمي كان به تلاعب واضح، وأنه تم تزويره بشكل فجّ، مشيرة إلى أن هناك 15 سطرًا مشطوبًا في تقرير الطب الشرعي.

وأضافت أن السيارة التي حضرت وقت القبض عليه كانت ترافقها سيارة إسعاف، وأشارت إلى أنها تعتقد أن المشير قد تعرض لما أسمته "تصفية طبية مدبرة"، وهو ما لم يُحسم تاريخيًا حتى اليوم.

وفاء رجل الدولة حتى اللحظة الأخيرة

رغم كل ما حدث، أكدت برلنتي أن عامر ظل حتى اللحظة الأخيرة متمسكًا بانتمائه الوطني، رافضًا مغادرة الب

الخميس، ديسمبر 16، 2010

الأربعاء، ديسمبر 15، 2010

ضريبة الذل

بقلم الشهيد سيد قطب

ذكر الكاتب المعروف: فهمي هويدي أن سيد قطب - رحمه الله - كتب هذه المقالة في منتصف يونيو 1952م ، وبعدها بخمسة أسابيع قامت ثورة يونيو1952
بعض النفوس الضعيفة يخيل إليها أن للكرامة ضريبة باهظة، لا تطاق، فتختار الذل والمهانة هرباً من هذه التكاليف الثقال، فتعيش عيشة تافهة، مفزعة، قلقة، تخاف من ظلها، وتَفْرَقُ من صداها، "يحسبون كل صيحة عليهم"، "ولتجدنهم أحرص الناس على حياة".
هؤلاء الأذلاء يؤدون ضريبة أفدح من تكاليف الكرامة، إنهم يؤدون ضريبة الذل كاملة، يؤدونها من نفوسهم، ويؤدونها من أقدارهم، ويؤدونها من سمعتهم، ويؤدونها من اطمئنانهم، وكثيراً ما يؤدونها من دمائهم وأموالهم وهم لا يشعرون.
وإنهم ليحسبون أنهم ينالون في مقابل الكرامة التي يبذلونها قربى ذوي الجاه والسلطان حين يؤدون إليهم ضريبة الذل وهم صاغرون، ولكن كم من تجربة انكشفت عن نبذ الأذلاء نبذ النواة، بأيدي سادتهم، كم من رجل باع رجولته، ومرغ خديه في الثرى تحت أقدام السادة، وخنع، وخضع، وضحى بكل مقومات الحياة الإنسانية، وبكل المقدسات التي عرفتها البشرية، وبكل الأمانات التي أناطها الله به.. ثم في النهاية إذا هو رخيص رخيص، هَيِّن هَيِّن، حتى على السادة الذين استخدموه، السادة الذين لهث في إثرهم، ومرغ نفسه في الوحل ليحوز منهم الرضاء!
كم من رجل كان يملك أن يكون شريفاً، وأن يكون كريماً، وأن يصون أمانة الله بين يديه، ويحافظ على كرامة الحق، وكرامة الإنسانية، وكان في موقفه هذا مرهوب الجانب، لا يملك له أحد شيئاً، حتى الذين لا يريدون له أن يرعى الأمانة، وأن يحرس الحق، وأن يستعز بالكرامة، فلما أن خان الأمانة التي بين يديه، وضعف عن تكاليف الكرامة، وتجرد من عزة الحق، هان على الذين كانوا يهابونه، وذل عند من كانوا يرهبون الحق الذي هو حارسه، ورخص عند من كانوا يحاولون شراءه، رخص حتى أعرضوا عن شرائه، ثم نُبِذَ كما تُنْبَذُ الجيفة، وركلته الأقدام، أقدام الذين كانوا يَعِدُونه ويمنونه يوم كان له من الحق جاه، ومن الكرامة هيبة، ومن الأمانة ملاذ.
كثير هم الذين يَهْوُونَ من القمة إلى السَّفْح، لا يرحمهم أحد، ولا يترحم عليهم أحد، ولا يسير في جنازتهم أحد، حتى السادة الذين في سبيلهم هَوَوْا من قمة الكرامة إلى سفوح الذل، ومن عزة الحق إلى مَهَاوي الضلال.
ومع تكاثر العظات والتجارب، فإننا ما نزال نشهد في كل يوم ضحية، ضحية تؤدي ضريبة الذل كاملة، ضحية تخون الله والناس، وتضحي بالأمانة وبالكرامة، ضحية تلهث في إثر السادة، وتلهث في إثر المطمع والمطمح، وتلهث وراء الوعود والسراب.. ثم تَهْوِي وتَنْزَوِي هنالك في السفح خَانِعَةً مَهِينَة، ينظر إليها الناس في شماتة، وينظر إليها السادة في احتقار.
لقد شاهدتُ خلال عمري المحدود ـ ومازلت أشاهد ـ عشرات من الرجال الكبار يحنون الرؤوس لغير الواحد القهار، ويتقدمون خاشعين، يحملون ضرائب الذل، تثقل كواهلهم، وتحني هاماتهم، وتلوي أعناقهم، وتُنَكِّس رؤوسهم.. ثم يُطْرَدُون، بعد أن يضعوا أحمالهم، ويسلمون بضاعتهم، ويتجردون من الحُسنَيَيْن في الدنيا والآخرة، ويَمضون بعد ذلك في قافلة الرقيق، لا يحسُّ بهم أحد حتى الجلاد.
لقد شاهدتهم وفي وسعهم أن يكونوا أحراراً، ولكنهم يختارون العبودية، وفي طاقتهم أن يكونوا أقوياء، ولكنهم يختارون التخاذل، وفي إمكانهم أن يكونوا مرهوبي الجانب، ولكنهم يختارون الجبن والمهانة.. شاهدتهم يهربون من العزة كي لا تكلفهم درهماً، وهم يؤدون للذل ديناراً أو قنطاراً، شاهدتهم يرتكبون كل كبيرة ليرضوا صاحب جاه أو سلطان، ويستظلوا بجاهه أو سلطانه، وهم يملكون أن يَرْهَبَهم ذوو الجاه والسلطان!
لا، بل شاهدت شعوباً بأَسْرِها تُشْفِقُ من تكاليف الحرية مرة، فتظل تؤدي ضرائب العبودية مرات، ضرائب لا تُقَاس إليها تكاليف الحرية، ولا تبلغ عُشْرَ مِعْشَارِها، وقديماً قالت اليهود لنبيها: ( ياموسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون) 22 (المائدة)، فأَدَّتْ ثمن هذا النكول عن تكاليف العزة أربعين سنة تتيه في الصحراء، تأكلها الرمال، وتذلها الغربة، وتشردها المخاوف.. وما كانت لتؤدي معشار هذا كله ثمناً للعزة والنصر في عالم الرجال.
إنه لابد من ضريبة يؤديها الأفراد، وتؤديها الجماعات، وتؤديها الشعوب، فإما أن تؤدى هذه الضريبة للعزة والكرامة والحرية، وإما أن تؤدى للذلة والمهانة والعبودية، والتجارب كلها تنطق بهذه الحقيقة التي لا مفر منها، ولا فكاك.
فإلى الذين يَفْرَقُونَ من تكاليف الحرية، إلى الذين يخشون عاقبة الكرامة، إلى الذين يمرِّغُون خدودهم تحت مواطئ الأقدام، إلى الذين يخونون أماناتهم، ويخونون كراماتهم، ويخونون إنسانيتهم، ويخونون التضحيات العظيمة التي بذلتها أمتهم لتتحرر وتتخلص.. إلى هؤلاء جميعاً أوجه الدعوة أن ينظروا في عِبَر التاريخ، وفي عِبَر الواقع القريب، وأن يتدبروا الأمثلة المتكررة التي تشهد بأن ضريبة الذل أفدح من ضريبة الكرامة، وأن تكاليف الحرية أقل من تكاليف العبودية، وأن الذين يستعدون للموت توهب لهم الحياة، وأن الذين لا يخشون الفقر يرزقون الكفاية، وأن الذين لا يَرْهَبُون الجاه والسلطان يَرْهَبُهم الجاه والسلطان. ولدينا أمثلة كثيرة وقريبة على الأذلاء الذين باعوا الضمائر، وخانوا الأمانات، وخذلوا الحق، وتمرغوا في التراب ثم ذهبوا غير مأسوف عليهم من أحد، ملعونين من الله، ملعونين من الناس.
وأمثلة كذلك - ولو أنها قليلة - على الذين يأبون أن يذلوا، ويأبون أن يخونوا، ويأبون أن يبيعوا رجولتهم، وقد عاش من عاش منهم كريماً، ومات من مات منهم كريماً.

الأحد، ديسمبر 12، 2010

برلنتى عبد الحميد وكلمات عن تاريخ المشير عامر

على برنامج واحد من الناس تحدثت برلنتى عبد الحميد زوجة المشير عبد الحكيم عامر جزء من تاريخ مصر لم يظهر كل ما حدث فى هذه الفترة

الجمعة، أكتوبر 22، 2010

من اسطال الى اسطنبول

رحلتي إلى إسطنبول – حين التقت التجارة بالتاريخ

صورة من الرحلة إلى إسطنبول

حين أخبرني صديق مقرب أنه متجه إلى تركيا، شعرت أن لحظة طال انتظارها قد حانت، إذ كنت أنوي زيارة إسطنبول منذ فترة طويلة، لكن العمل والظروف أخّرتني. كانت المناسبة هي مؤتمر الموصياد المنعقد في إسطنبول في الفترة من 6 إلى 10 أكتوبر، وهو مؤتمر اقتصادي كبير يقام تحت مظلة منظمة التعاون الإسلامي، ويهدف إلى دعم التجارة والصناعة والتبادل بين الدول الإسلامية.

إسطنبول.. مدينة الفاتح والنبوءة النبوية

مشهد من إسطنبول إسطنبول ليست مجرد مدينة تركية عادية؛ إنها القسطنطينية التي حلمت بزيارتها منذ قرأت عنها في كتب التاريخ الإسلامي، وتذكرت حديث النبي ﷺ حين قال عن فتحها: "لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش" – رواه أحمد والحاكم.

حين حطّت الطائرة في مطار إسطنبول الدولي، شعرت بشيء من العزّة، فأنا الآن أسير على أرض فتحها محمد الفاتح وامتزجت فيها حضارات المسلمين والأوروبيين لقرون. الرحلة من جدة كانت مثيرة، خاصة أنها حلقت فوق أرض مصر، ومرّت بمحاذاة نهر النيل ثم فوق القاهرة والمنصورة، قبل أن تعبر البحر المتوسط إلى الأراضي التركية.

حوار طريف في المطار التركي

صورة من المؤتمر عند وصولي إلى الجوازات، نظر الموظف التركي إلى اسمي "بكساوي" وسألني بالتركية إن كنت من أبناء البلاد. استغربت سؤاله، وطلبت منه الحديث بالإنجليزية، فقال إنه يظنني تركيًا بسبب الاسم. أخبرته أنني مصري، فابتسم وقال إن الاسم يبدو تركيًا لكنه لا يعرف معناه بدقة. شعرت بلحظة فخر غريبة، كأن اسمي نفسه يحمل جذورًا عابرة للحدود.

حضور المؤتمر: كلمات بالأرقام وقادة بلا أوراق

انتقلنا بالباص إلى مركز المؤتمرات حيث أقيم المؤتمر الرسمي. وكان من بين المتحدثين في حفل الافتتاح عدد من الشخصيات البارزة: المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة المصري حينها، وطارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي، ورئيس الوزراء التركي .

الملفت للنظر أن المتحدثين العرب تحدثوا من أوراق مكتوبة بتفاصيل دقيقة عن العلاقات الاقتصادية، بينما تحدث أردوغان ووزير التجارة التركي بطلاقة ودون أوراق، بلغة الأرقام والحقائق. قال أردوغان ما زال يرنّ في أذني:

"منذ تولي حزب العدالة والتنمية الحكم، انخفضت ديون تركيا من 23 مليار دولار إلى 6 مليارات، بل قدمنا اعتذارًا للبنك الدولي هذا العام عن طلب قروض جديدة."

إسطنبول... الدهشة والنظام

جمال شوارع إسطنبول

لم أكن أتوقع أن تبهجني المدينة إلى هذا الحد. نظافة الشوارع، دقة المرور، احترام المساحات العامة... كل ذلك جعلني أعيد المقارنة دون قصد مع ما كنت أراه في بعض مدننا الكبرى. كيف استطاعوا تنظيم مدينة يقطنها أكثر من 12 مليون نسمة بهذا الانضباط؟

تجولت في شوارع إسطنبول، ورأيت التاريخ في الأبنية والروح في الناس، وقلت في نفسي: "هذه مدينة تعرف كيف تحترم ماضيها دون أن تتوقف عن بناء مستقبلها".

خاتمة: حين تسافر مصر معك

رغم الجمال والنظام، ورغم التاريخ الذي يتنفس في جدران إسطنبول، إلا أن القلب يبقى مصريًا. فكل مدينة نزورها، وكل مؤتمر نحضره، وكل تجربة نعيشها، تظل مرآة نقيس بها موقعنا نحن.

رحلتي إلى إسطنبول لم تكن مجرد زيارة إلى مدينة جميلة، بل كانت نافذة رأيت منها حجم التحدي، وكم نحن قادرون لو أردنا. مصر لا تنقصها الطاقات ولا العقول، فقط تحتاج للإدارة والانضباط والنية الصادقة... فإذا توفرت، فإن النتيجة ستكون أروع مما نتخيل.

رحم الله من قال: "إن مصر إن صحت... أقامت الدنيا كلها واقفة".

الأحد، يوليو 04، 2010

ما هو أساس شرعية الحكم فى مصر

السفير د. عبدالله الأشعل
04-07-2010 حتى لا نغرق فى التفاصيل، وبعد كل الاخفاقات الخارجية وأهمها مياه النيل منذ تدهور مكانة مصر الإقليمية، والتوترات الداخلية، وتزوير انتخابات الشورى والنجاح الباهر للحزب الوطنى فى هذه الانتخابات المزورة، يجب أن تنوقف عند سؤال جوهرى:
ما هو شرعية الحكم فى مصر والسبب فى هذا السؤال أن الحكم ماض فى طريقه لا يكترث بنقد ويعتبر أن من ينقده حاسد لنجاحه وفاشل فى عمل المثل، كما أن النظام محصن بقدرات أمنية وإعلامية ينفق عليها أموال الشعب لكى يكرس أخطاءه ويحميه من غضبة الشعب الذى وثق النظام أنه إما محذر أو يائس من الفرج أو منضمس حتى أذنبه أو خائف
। فى نفس الوقت يردد النظام أنه ديمقراطى يتمتع بكل مؤشرات الديمقراطية وأماراتها وهى الدستور الذى تتصدر مادته الأولى كل مواده والتى تؤكد أن نظام الحكم فى مصر نظام ديمقراطى، ولديه السلطات الديمقراطية وهى البرلمان بمجليه بالانتخاب أو الجزء المعين القابل ضمانا لدخول الكفاءات والرموز، كما ينص الدستور الذى عدله الحزب الوطنى من طرف واحد عدة مرات على هواه ثم يقسم على احترامه بنص هذا الدستور على أن سيادة القانون من أهم أركان الحكم وأن العدل الاجتماعى هو أساس الملك
।المعلوم لأساتذة العلوم السياسية والقانون أعلام الحزب الوطنى أن للشرعية أربعة مصادر وإذا لم تتوفر يتحول النظام إلى عصابة لأن الخط الفاصل بين العصابة والدولة أو الاستخدام المشروع وغير المشروع للقوة هو أن تستخدم وفق القانون الذى يراقب والقضاء النزية المستقبل سلامة تطبيقه
। المصدر الأول لشرعية الحكم هو الدستور أى أن ينشأ النظام ويمارس سلطاته وفق الدستور। وقد قام البرلمان على أساس نص الدستور على الانتخابات وعين الرئيس رئيس الحكومة وأعضاءها وفق الدستور وأقسم جميعاً على احترام الدستور ورعاية مصالح الشعب
। المصدر الثانى هو سلامة الاجراءات الدستورية والقانونية أى أن يتم مساعدة الشعب على فهم العملية الانتخابية وإرشادهم إلى كيفية ممارسة حقهم فى انتخاب البرلمان أو الرئيس أو غيرهما، ولكن النتيجة هى أن الحكومة بمساعدة الأمن المصرى تولوا انتخابا بطعن التعيين ولم يلقوا بالادلى التقارير الوطنية والدولية التى تحدثت عن تزوير إرادة الناخب بكل الطرق المعروفة والمبتكرة حتى صارت مصر مثلاً لا يحتذى فى امتهان إرادة المواطن وتشكلت أجهزة السلطة بقرار لاعلاقة للمواطن المصرى به، وكان طبيعاً أن يفقد الموطن القدرة على رقابتها أو عزلها أو حتى نقدها، وكانت هذه السلطة من الجسارة بحيثتتحدث وكأنها فعلا منتخبة ووتتصرف وكأنها تستفيد إلى أرضية شرعية، فكانت النتيجة كل هذا الفساد فى كل شئ، سياسى، أخلاقى، وإدارى، وكانت محصلته أنين المواطن، وهذا يقودنا إلى الأساس الثالث للشرعية
।المصدر الثالث لشرعية السلطة هو الفعالية ، أى أنه لا يهم أن تأتى السلطة غصباً أو بالتزوير أو بالتعين، ولكنها قادرة على الانجاز رغم الفساد وحجمه، فالمواطن يهمه أن تتوفر لديه مشاعر الاعتزاز الوطنى فى الخارج، وسد احتياجاته المعيشية على أن تعبر السلطة عن رأيه وتحل محله
। كان ذلك هو الحال تحت الحكم الناصرى، سلطة وطنية نظيفة تواجه التحديات دفاعاً عن الاستقلال والكرامة، وتسد حاجات الشعب وفق الموارد المتاحة فى مجتمع تتقارب فيه المستويات ويصدق فيه المسؤولون ويحترم فيه القانون، ويعيش فيه الحاكم كما يعيش المواطن العادى।فى هذا النظام تنعدم فيه إمكانية نقد النظام، ولكن هذا الجانب أى غياب حرية النقد بقدر ما كان غير محسوس عند المواطن إلا أنه تسبب فى كارثة 1967 لأن أعضاء السلطة خافوا قول ما يجب قوله للزعيم، فتصرف وحده فى أزمة معقدة وحرم موارد الأمة من أبنائها وجليات عقولهم، فغرق الجميع، لكن بقيت إرادة مصر واستغلالها رغم احتلال سيناء। وفى البلاد العربية لا يتمتع المواطن بحريات سياسية واسعة لكن النظم تعمل لمصلحة المواطن، ولاعبرة لديه بما يحصل عليه الحاكم إذا أشبعت حاجات المواطن ولم تبدد ثرواته لمصالح أجنبية।المصدر الرابع هى الشرعية السياسية وهى رضى الناس وقبولهم للسلطة مهما كان سبب وجودها أو سبب استمرارها. ويتحقق الرضى بالأعمال الوطنية المخلصة والتجرد من الفساد ونهب الثروات وتبديد مصالح الأمة والتماهى مع مصالح أعداء الوطن فى الداخل والخارج.والسؤال لأساتذة الحزب الوطنى الذى ينتظر الشعب المصرى الإجابة عليه بإلحاح: ماهو أساس شرعية الحكم فى مصر؟ هل يختارون أحد الأسس الأربعة أم يزعمون أنها كلها متوفرة، وهى الشرعية الدستورية، وشرعية الأختيار فى انتخابات نزيهة وشرعية الفعالية والكفاءة والإخلاص والشفافية، وأخيراً، شرعية الرضى والالتفاف الشعبى على السلطة حتى من خلال الجمعيات الخيرية المشبوهة.
السؤال الثانى هل هناك ارتباط بين شرعية السلطة وطاعة الشعب لها أم أن الشعب رغم على طاعتها بالقوة حتى لو افتقدت الشرعية وتجاهلت مصالحه؟.
نقلا عن المصريون

الثلاثاء، يونيو 08، 2010

نجل عبد الحكيم عامر: عبد الناصر قام بقتل والدي

كشف عن وصيته: لماذا خسرت مصر الحرب؟

نجل عبد الحكيم عامر: عبد الناصر قام بقتل والدي خوفًا من كشف الأسرار وهيكل كتب: انتحر المشير

عبد الحكيم عامر

كتبت: مروة حمزة – صحيفة المصريون – 8 يونيو 2010

أكد جمال عبد الحكيم عامر، نجل المشير عبد الحكيم عامر، أن والده "تم اغتياله" ولم ينتحر كما تقول الرواية الرسمية، متهمًا الرئيس جمال عبد الناصر ومحيطه المباشر بالضلوع في عملية تصفيته عقب نكسة يونيو 1967.

وقد كشف جمال عامر عن وصية خطية كتبها والده في محبسه بعنوان "لماذا خسرت مصر الحرب"، بتاريخ 7 سبتمبر 1967، قبل وفاته بساعات، وتم تهريبها ونشرت لاحقًا في صحيفة "لايف" الأمريكية.

قرأ نجل المشير على الهواء عبر برنامج "الحياة والناس" مقاطع من الوصية التي حملت اعتراف والده بمسؤوليته عن الهزيمة، مع تحذيراته من "نية الغدر" التي شعر بها من أقرب الناس إليه، في إشارة مباشرة إلى الرئيس عبد الناصر.

لقد فقدت الثقة في صديقي وأخي جمال، ولم أعد أشعر أني آمن منه. وتلقيت تهديدًا مباشرًا من ضابط مخابرات أخبرني صراحة أنني سأُقتل إذا تحدثت.

وأكد أنه حاول الاتصال بالرئيس، فتم تجاهله، ما اعتبره إشارة إلى أن القرار قد اتُخذ لتصفيته. وختم وصيته قائلاً:

أطلب من الله المغفرة... الله أكبر... والمجد لمصر.

منزل المشير عامر

ورفض جمال عامر الكشف عن اسم الضابط الذي هدد والده، مكتفيًا بالقول: "ربنا خد حقه، وكل من شاركوا في أذى والدي نالوا جزاءهم... منهم الليثي ناصف الذي سقط من شرفة في لندن بطريقة بشعة."

العلاقة المعقدة بين عبد الناصر والمشير

الخلاف بين عبد الناصر وعامر لم يكن خلافًا شخصيًا، بل صراع على السلطة داخل الدولة الناصرية، إذ كان المشير يتمتع بشعبية واسعة داخل القوات المسلحة. التخلص منه كان ضرورة سياسية لحسم "تاريخ النكسة" باتجاه واحد، يمنع أي تسريبات عن الأسباب الحقيقية للهزيمة، والتي رآها المشير متجذرة في سوء التخطيط والتدخل السياسي في الشأن العسكري.

قبر المشير عامر

بحسب الرواية، اقتيد المشير إلى استراحة المريوطية وهناك تمت تصفيته بعد أن رُوّج أنه تناول السم. وشكك صلاح نصر في هذه الرواية، قائلاً: "لم أقتل المشير ولم ينتحر، ولم يكن في يده شيء."

لماذا لم تُنشر الوصية؟

ربما السبب هو ما تحمله من اتهامات مباشرة لعبد الناصر وتلميح إلى تواطؤ داخل الدولة. نشرها كان سيقوّض الرواية الرسمية، ويطرح تساؤلات حول طبيعة النظام الأمني آنذاك.

نهاية حزينة... وبلا عزاء

دُفن المشير في قريته بدون جنازة عسكرية، ومنعت السلطات أسرته من إقامة عزاء رسمي. ورأى أبناؤه أن والدهم "ذُبح سياسيًا" ثم "تمت تصفيته جسديًا"، خوفًا من روايته.

خلاصة تحليلية

تكشف هذه القصة عن واحدة من أكثر صفحات التاريخ المصري الحديث غموضًا، وتلقي الضوء على طبيعة الصراعات داخل نظام يوليو. المشير لم يكن ضحية الحرب فحسب، بل ضحية رواية رسمية أرادت أن تُكتب بيد واحدة.

الأربعاء، فبراير 17، 2010

عن الإسلاميين ولوثة التجربة التركية

ياسر الزعاترة
بقليل من المنطق في بعض الأحيان، وبكثير من الخفة في أكثرها، يتحدث بعض الإسلاميين العرب عن التجربة التركية، أعني تجربة حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان، وذلك في معرض الحديث عن الإصلاحات التي ينبغي أن تقوم بها تلك الحركات لكي تحظى بالقبول من جهة، أو لكي تجد لها طريقا نحو السلطة والنجاح من جهة أخرى.
"فشل حركات التغيير في تحقيق أهدافها يفتح بابا لتراجعات يحلو للبعض أن يسميها مراجعات، بينما يتحرك كثير منها تحت وطأة الواقع والفشل واليأس، وأحيانا تقدم السن وزيادة أعباء"قبل الدخول في حيثيات القضية والفوارق الكبيرة بين الحالة التركية ونظيراتها في العالم العربي، لا بد من القول إن فشل حركات التغيير في تحقيق أهدافها يفتح بابا لتراجعات يحلو للبعض أن يسميها مراجعات، بينما يتحرك كثير منها تحت وطأة الواقع والفشل واليأس، وأحيانا تقدم السن وزيادة أعباء الحياة بالنسبة لرموز القيادة وتراجع القابلية للتضحية وتقديم النموذج، ومن ثم الركون للدنيا بأشكال مختلفة، وهو جانب ينبغي أخذه بنظر الاعتبار في قراءة تحولات الجماعات والحركات، من دون أن يعني ذلك حسما بشأن الموقف الجديد أو القديم، إذ ثمة جماعات كانت لها برامج بائسة تستحق التغيير، مع أن أكثرها قد ذهب في اتجاه برامج أخرى ليست أفضل من سابقتها، وإن تخلت عن العنف (مثال ذلك تحول بعض الجماعات من العنف الأعمى إلى اعتبار الحكام الحاليين ولاة أمر واجبي الطاعة ما داموا يأذنون بالصلاة، فضلا عن قبول استخدامها من قبل الأنظمة في تقليم أظافر جماعات إسلامية أخرى تستغل بالعمل السياسي المعارض).
في الواقع العملي لا يوجد الكثير من أوجه الشبه بين التجربة التركية وبين الحالات المشابهة في العالم العربي، اللهم سوى انتماء قادتها (السابق) لجماعات إسلامية تنادي بإعادة المرجعية الإسلامية للدولة والمجتمع. نعم لا وجه للشبه، لا من حيث طبيعة النظام، ولا من حيث طبيعة المجتمع الذي تعرض لعلمنة قسرية خلال عقود طويلة، مع العلم أن التجربة المذكورة لم تنته فصولها بعد، ويمكن أن تواجه بمفاجآت يصعب الجزم بماهيتها في المستقبل القريب أو المتوسط، مع أننا ندعو الله أن تمضي في الاتجاه الإيجابي لما فيه مصلحة تركيا والإسلام والمسلمين.
لعل السؤال الأهم الذي يطرح نفسه ابتداءً هو: هل ثمة دولة عربية واحدة لديها نظام سياسي وانتخابي (رئاسي وبرلماني) مثل ذلك الذي يتوفر في تركيا؟ أعني هل ثمة دولة عربية تسمح لحزب معارض أيا كانت هويته أن يفوز في الانتخابات ويتسلم السلطة بمضمونها الحقيقي، وليس على طريقة حكومة إسماعيل هنية في ظل فتح ومحمود عباس (حكومة بلا مال ولا أمن ولا إعلام، مع وزارات يسيطر عليها الطرف الخاسر في الانتخابات)، ولا على الطريقة المغربية في بعض تجلياتها (حكومة بواجهة معارضة يسيطر "المخزن" على أهم مفاصلها)؟!
الجواب لا كبيرة، لأن الديمقراطية في العالم العربي هي في حقيقتها ديمقراطية ديكور لا أكثر، ليس فيها من الديمقراطية إلا الأشكال والهياكل الخارجية، والقصة هنا لا صلة لها بأيديولوجيا المعارضة، أكانت إسلامية أم يسارية أم علمانية، بل هي ذات صلة بهيمنة فئات معينة على السلطة والثروة وتصميمها على الحيلولة دون اقتراب أحد منها أيا كانت هويته. وإلا هل كان أيمن نور في مصر إسلاميا أم يساريا أم قوميا متشددا؟ ألم يكن مجرد شخص حاول منافسة الحزب الحاكم في ذات المربع (العلمانية وإرضاء الولايات المتحدة والغرب)، فكان الذي تعلمون من حرب شعواء عليه لم تنته فصولا بعد؟!
والحال أنه لو قدمت الحركات الإسلامية اليوم تنازلات للغرب لكي تحوز رضاه (بعض الإسلاميين يطالبون بذلك)، لصارت أكثر خطرا في عرف الأنظمة. ألا ترى كيف تصاب هذه الأخيرة بالهستيريا كلما بلغها خبر لقاء بين قادة إسلاميين ودبلوماسيين أميركيين أو أوروبيين، وبالطبع لأن الدعم الغربي للأنظمة يمنحها قوة كبيرة في مواجهة المعارضة، ولنتذكر أن صفقة بوش في ولايته الثانية، والتي كرسها أوباما رغم دعاواه الديمقراطية هي سكوت واشنطن على قضية الإصلاح (وفي مصر التوريث) مقابل الحصول على تنازلات في الملفات الخارجية التي تعني الدولة العبرية والولايات المتحدة.
"رضا الغرب عن الإسلاميين لن يتحقق إلا بتنازلهم عن أهم ثوابتهم، وفي مقدمتها تطبيق الشريعة أيا كانت حيثياتها ومستوى انفتاحها، ثم عليهم بعد ذلك أن يقبلوا بالدولة العبرية وبالتبعية للغرب "من هنا، فإن أي تنازلات يمكن أن تقدمها الحركات الإسلامية لكي تحذو حذو العدالة والتنمية التركي لن تزيدها من السلطة إلا بعدا، ولن تزيد موقف الأنظمة منها إلا سوءا، لأن تمسكها بالمنهجية الإسلامية هو الذي يوفر للأنظمة فرصة التحريض عليها (تحريض الغرب، وتحريض غير المسلمين من الأقليات والفئات العلمانية والطبقات الثرية خوفا على أموالها واستثماراتها).
أردوغان قال بالفم الملآن إنه ليس إسلاميا لا ظاهرا ولا باطنا، وأكد ذلك في سياساته الاقتصادية (الرأسمالية بطبعتها الغربية)، والاجتماعية (الحرية الفردية بمفهومها الغربي)، والسياسية (التحالف مع الغرب والعلاقة الجيدة مع الدولة العبرية (على تفاوت بين مرحلة وأخرى)، فهل يريد الإسلاميون العرب تكرار تجربته على هذه الأصعدة؟!
والواقع أن رضا الغرب عن الإسلاميين لن يتحقق إلا بتنازلهم عن أهم ثوابتهم، وفي مقدمتها تطبيق الشريعة أيا كانت حيثياتها ومستوى انفتاحها (دولة مدنية بمرجعية إسلامية)، ثم عليهم بعد ذلك أن يقبلوا بالدولة العبرية وبالتبعية للغرب والحفاظ على مصالحه، ثم القبول الكامل بالدولة القطرية ونسيان قصة الوحدة والمشروع الحضاري للأمة، مع العلم أن ذلك لن يقربهم من السلطة، بل سيزيد موقف الأنظمة منهم سوءا على سوئه. والخلاصة أن عليهم لكي يحصلوا على دعم الغرب لهم في مواجهة الأنظمة أن يثبتوا له أنهم أفضل منها لتحقيق مصالحه في المنطقة والعالم.
والسؤال الذي يطرح نفسه بعد ذلك هو هل تغدو الحركات المذكورة هي ذاتها، أم أنها ستكون شيئا آخر (كمن نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا)، مما يعني انفضاض الجماهير من حولها بشكل تلقائي، لا سيما أن هذه الأخيرة لا تمنح أحدا شيكا على بياض، وإنما تنحاز لهذه الجهة أو تلك بناء على فكرة، فإذا تركتها فستبحث عن جهة أخرى أكثر تعبيرا عنها، وقد تصاب بالإحباط إذا لم تعثر على من يمثلها.
سيشير البعض إلى مواقف سياسية جيدة لأردوغان وحزبه خلال المرحلة الماضية، الأمر الذي يعود إلى حقيقة أن تركيا دولة كبيرة ويمكنها أن تفعل ذلك (إيران تتحدى الغرب أكثر بكثير)، فضلا عن حقيقة رغبة الشارع في تلك التوجهات، مع العلم أنها تتحرك جميعا ضمن سقف معين ينظر إليه باحترام لأنه يقاس بالوضع السابق وبمواقف بعض الدول العربية البائسة أكثر من أي شيء آخر.
من الطبيعي أن يخرج عليك البعض بسؤال البديل، وهو سؤال ينطوي على تسخيف لكل الحركات الإسلامية، لكأنه يقول إنها كانت في متاهة، ولم تحقق أيا من أهدافها قبل أردوغان، مع أن ذلك ليس صحيحا بحال، وما حصل عليه هذا الأخير هو بناء على ما سبق من تضحيات قدمها آخرون قبله في سياق العمل الإسلامي، وهذه الصحوة الإسلامية لم تبن من فراغ، وإنما كانت نتاج عمل وتضحيات كبيرة.
"الجماهير في بلادنا لا تمنح البيعة إلا لمن يواجه الظلم والفساد في الداخل، مع مواجهة الغطرسة الخارجية, وقد رأينا كيف انفضت من حول برامج تغيير (معارضة) لم تلبث أن منحت المزيد من الشرعية للأوضاع القائمة"
المشهد السوداوي الذي رسمناه يتعلق بمسار إصلاح الأنظمة على نحو يمكّن المعارضة الإسلامية من الوصول إلى السلطة وتطبيق برامجها في ظل ميزان القوى الراهن داخليا وخارجيا، لكن ذلك لا يعني انغلاق الأفق بالكامل، إذ بوسع تلك الحركات أن تشتغل على فكرة التغيير الشامل لتلك الأنظمة من خلال النضال السلمي كما وقع في أوروبا الشرقية، في ذات الوقت الذي تدعم فيه مقاومة الاحتلال في فلسطين والعراق وأفغانستان التي تساهم في تحجيم الهيمنة الأميركية على المنطقة، ومن ثم خلق وضع دولي متعدد الأقطاب يمكن للمستضعفين استغلاله في إحداث التغيير.
خلاصة القول هي أن أي برنامج تغيير لا يأخذ في الاعتبار توجهات الجماهير هو برنامج بائس، ولنتذكر أن الجماهير في بلادنا لا تمنح البيعة إلا لمن يواجه الظلم والفساد في الداخل، مع مواجهة الغطرسة الخارجية. وقد رأينا كيف انفضت من حول برامج تغيير (معارضة) لم تلبث أن منحت المزيد من الشرعية للأوضاع القائمة.
المصدر: الجزيرة

الأحد، يناير 31، 2010

ماذا ستفعل اذا حدث التوريث ؟

على الرغم من بروز قضية التوريث امامنا جميعا الا اننا لم نضع تصور لما يجب عمله والاعمال التى يمكن ان نقوم بها فى حالة التوريث وعلى الرغم ان هناك خيارات عدة لدى كل مصرى حيال التوريث ، رغم تواتر الحديث عن الامر فى مصر وخلافة جمال مبارك لابيه حسنى .
فهل من يمكننا ان نتاول هذه القضية بما يمكن ان نفعله فى حالة حدوث ذلك.وحتى لا يكون هناك عدم توضيح او غموض فى هذا الطرح فاننى ( اقول بما سنفعل وليس بما سنقول ) .
وقد ينتهى ذلك الى ورقة يمكن ان نصيغها بما يمكن ان يتم الاتفاق عليه تتضمن المعنى الاتى:-
افعل ولا تفعل فى حالة ان يخلف مبارك الصغير لابيه حسنى كما يمكن ان نقدمها للشعب المصرى .
هذا الورقة ايضا يمكن ان توضح للشعب المصرى طريقة جديدة ويمكن ان ينسجم معها باقى الامة المصرية كى تنهض من غفلتها ، كما يمكن ان تصل معناها الى كل مصر عن طريق كاركاتير او نكته او مثل شعبى قوى وجديد او اغنية زى بتاع شعبولا يعنى كده.
ومصر غاليه علينا وهى امى ونيلها هو دمى وصوره كلنا كده عايزين صورة والارض بتتكلم عربى وبحب عمرو موسى وباكره اسرائيل
للتواصل على هذا الامر يمكن التواصل عبر الايميل او المدونة.

الثلاثاء، ديسمبر 22، 2009

الجزيرة انترناشونال

قال لى زميلى المهندس احمد منصور الخبير الهندسى بشركة بن لادن وذلك اثناء عملى بمشروع برج الفيصلية عام 1998 " ان الذين يعملون فى قناة الجزيرة محترفون ولا استبعد ان الساعى الذى يقوم بتقديم الشاى فى الجزيرة هو افضل ساعى فى العالم " وذلك بعدما بهرتنا جميعا هذه القناة .
وتاكد لى ذلك بعدما التقيت مدير قناة الجزيرة انترناشونال والناطقة باللغة الانجليزية الاعلامى المصري عمرو الكحكى والغير مشهور فى بلادنا العربية لقد سنحت لى فرصة عن غير قصد ان ازور مكتبه الذى يشبه الاستوديو الصغير وبه نافذة كبيرة مطله على كوبرى قصر النيل بالقاهرة , عندما دعانى صديق مشترك لمرافقته فى زيارة عمل له الى مكتب قناة الجزيرة بالقاهرة ، وعلى الرغم من تلك الفلسفة وادعاء الفم التى تستحوذ علينا نحن المصريين فى اوقات كثيرة الا ان السكينة نزلت على كى افهم شىء من متخصصين فى الاعلام .
فقد كان مفاجأة لى ان يكون مدير قناة الجزيرة الناطقة باللغة الانجليزية هو مصرى اعتقد ان الكثير من مشاهدى الجزيرة العرب يعتقدون انه لا بد ان يكون خواجة ، وزاد اعجابى بالرجل عندما تناولنا الحديث عن قصته مع الصحافة والاعلام والممارسة العملية قبل ذلك فى اذاعة لندن ثم قناة ال بى بى سى السابقة والتى بدأت فى اربعة وتسعين تقريبا على الفضائيات ولاعلم لاول مرة ان المملكة السعودية ارادت ان يكون لها ذراع اعلامى عالمى باللغة العربية فقامت بشراء اسم بى بى سى لتخاطب العالم بقناة فضائية عربية وتحمل اسم البى بى سى الشهير
والمحايد فى نظر العرب ولكن لاصطدام السياسة بالاعلام المحترف الحر تم اقفال القناة بعد ان الغت المملكة السعودية التمويل وتنتهى قصة ال بى بى سى القديمة ، واعتقد ان قطر علمت ذلك واستفادت من هذه التجربة الفاشلة للسعودية لتفوز بالسبق فقد كنت اتساءل مع نفسى لماذا جاء هولاء الموذيعون والمحررون فى قناة الجزيرة من ال بى بى سى لقد التقطت قطر الخيط ووظفت فى قناتها جميل عازر وسامى حداد وليلى الشايب وفيصل القاسم واختارت احمد منصور ليمثل فئة غير موجودة فى ال بى بى سى وغيرهم ممن نعرفهم جميعا ولتصبح مكانة قناة الجزيرة العربية الاولى اخباريا الناطقة باللغة العربية واعتقد بلا منافس حتى الان واعتقد ان قطر لم تكن تحلم ان تصبح قناة الجزيرة انترناشونال الانجليزية كما قال عمرو الكحكى قد اقتربت من المركز الاول عالميا وهو يشير بيده الى شعار قناة الجزيرة انترناشونال " انه اخطر شعار لقناة تلفزيونية اخبارية فى العالم الان " وتنتقل السيادة الاعلامية الى يد قطر ؟؟ .
بينما نشرب عصير الجوافة كان هناك تقرير على قناة الجزيرة انترناشونال باللغة بالانجليزية طبعا عن الانتخابات العراقية مع مقيمين فى مصر من العراقيين يقدمة عمرو الكحكى فقام بامساك الريموت ليعلو صوت جهاز التلفاز قليلا فلما انتهى التقرير نبهته بأننى ضعيف فى اللغة الانجليزية وصديقه الذى حضرت معه الى مكتبه قال ان قام بالذهاب الى المعهد البريطانى لتعلم اللغة الانجليزية فلم يقبلوه حتى من اول مستوى فهو اضعف منى بلا شك ، وتناولنا الحديث عن التعليم الذى تعلمناه لم يكن كافيا للتعامل مع المستقبل الا مع بعض الاباء الذين تنبهوا لاهمية اللغة الانجليزية وكنت اتوقع ان يكون مضيفنا متعلما فى مدارس اللغات وفاجأنا انه من مدراس مصر العادية وهو خريج ثانوية الخديوى اسماعيل بالسيدة زينب عام 1983 وبعدها اختار كلية الاداب قسم اللغة الانجليزية لانه كان يحب اللغة الانجليزية لدرجة انه كان يمكنه ان يدخل كلية الاعلام او الالسن والتى كانت وما زالت اعلى مجموعا الا انه كتب رغبته رقم 15 فى كلية الاعلام فى اوراق التنسيق.
عمرو الكحكى ابن مصر والذى يقود هذه القناة العالمية لا نجده فى قناة البيت بيتك او المحور او غيرها ممن تستضيف فى اوقات كثيرة وجوه التضليل الاعلامى المصرى وقيادات تزييف الواقع المصرى وتلوينه باللون المطلوب ليناسب والى مصر وأهل بيته ال.... ولن نجده لوجود كره مصرى للجزيرة ، واننى على الرغم اننى لا اقول ان الجزيرة برئية الا انها نقلتنا جميعا كمشاهدين عرب من مرحلة الصم والبكم الى مرحلة السمع والبصر وافاق جميع قيادات العرب من حكام وقيادات حزبية او قيادات للجماعات الاسلامية على هذه الحقيقة ولم يستطع احد ان يقف فى وجهها، فالسلطة الاعلامية قوة رادعة لاى متسلط على مجموعة من البشر على الاقل ان لم تكن تقضى عليه فانها تضعه عاريا امام شعبه.

ان الاعلاميين المصريين مازالوا كأفراد مؤثرين فى الحياة الاعلامية العربية اذا ذهبوا الى الاعلام الحر على الرغم ان كلا منهم وبرامج الجزيرة الناجحة كانت لها علاقة باحد هؤلاء الاعلاميين ،فقد قال لى عمرو الكحكى انه عندما بدأت قناة بى بى سى العربية القديمة تقدم هو وكل العاملين فى الاذاعة تقريبا للعمل فيها ولكنها اختارت منهم خمسة فقط كان هو واسعد طه صاحب برنامج شهير حصل على اول جائزة فى مهرجان الاذاعة والتلفزيون المصرى وهى جائزة حكومية مصرية رغم الكره الشديد من مسئولى الاعلام لقناة الجزيرة هو نقطة ساخنة ويسرى فودة صاحب البرنامج الشهير سرى للغاية وعمرو الكحكى واخارته هو ويسرى للتغطيات الاخبارية بالتقارير وكانت اول مرة يتم التعامل مع الاعلام ببرامج هى عبارة عن تقاريراخبارية وعندما سألت عمرو عن الفرق بين ال سى ان ان والجزيرة انترناشونال قال ان قناة سى ان ان تعتمد على الاعلام المباشر للحدث وتفرط فى استخدامه وهذا لا يعاد بثه ابدا فى الاعلام ولكن يمكن ان يستفاد فى بعض المشاهد اما التقارير فيمكن اعادتها ليتمكن عدد كثير من الاستفادة منها وهذه مدرسة مختلفة ويقوم عليها عدد من الاعلاميين فيكون الاستفادة منها اكبر من تلك التى تعتمد على المذيع المباشر للحديث الذى يقوم مباشرة بعمل كل شى وحيدا امام الكاميرا.
اما السؤال الذى احسست انه الصعب والذى اجاب عليه بكل جراة وسرعة هو لمن ادلى بصوته فى انتخابات نقابة الصحفيين ؟ الى مكرم محمد احمد ام الى ضياء رشوان فرد على الفور لضياء رشوان ويعلق على ذلك اننا جميعا وفى كل مرة نصوت للرجل الخاسر ، وهو تعبير افهمه على فساد الحالة الانتخابية فى مصر ، والتى لم يصل فيها صوتنا جميعا الى نتيجة ، سواء صوتنا بالانتخاب الحر المباشر ام رفعنا صوتنا امام نقابات مصر ومنها نقابة الصحفيين ام حتى صوتنا بالصوت العالى بالطريقة المصرية.

الخميس، ديسمبر 17، 2009

المسألة الحوثية: خداع (الموضوعية) و(المهنية)

14-12-2009
بقلم د. محمد الحضيف (بايجاز)
كثير مما قيل ويقال.. ويعبر عنه الآن، من وصف للتمرد الحوثي، أو حديث عنه، أو التعبير عن موقف تجاهه.. باسم (الموضوعية) أو (المهنية)، ينطبق عليه وصف (الخداع، والوهم، والتضليل).
ثمة مصطلح توفيقي (مائع)، يكثر استخدامه، في اللغة (الدبلوماسية) خاصة.. للتنصل من مسؤولية أخلاقية، أو موقف مبدئي، ولتسويق الخداع والتضليل.. باسم الموضوعية والمهنية.
في ذلك النوع من (اللغة)، يتم التلبس بمواقف (حياد) فارغة، من أي مضامين قيمية.. تجاه قضايا كبرى، والتظاهر بـ(الموضوعية)، وعدم الانحياز لطرف ضد آخر، باتخاذ موقف، يزعم أنه (وسطا).. ويعبر عنه غالبا، بالمقولة الدارجة: "يمسك العصا من الوسط"..!
أولا.. لا بد من الإشارة، إلى أن (إمساك العصا) من الوسط، نوع من أعمال (الاستعراض)، التي يقوم بها (مهرجون)، على مسرح.. أمام جمهور من المصفقين. لا فرق في التهريج.. سواء كان (المسرح) دوليا، أو خشبة يصطف حولها مجموعة من الغوغاء. الأمر الثاني، لا يوجد في المسائل المبدئية أنصاف حلول، ولا تجوز في القضايا الكبرى، لعبة (إرضاء) كل الأطراف.. ولا سياسة (إمساك العصا من الوسط).
ما قامت به حركة (الإخوان المسلمون) المصرية.. بذريعة (الموضوعية)، في بيانها (المائع)، الذي عبرت فيه عن موقفها من التمرد الحوثي، يمثل أنموذجا هزيلا (استعراضيا)، لذلك النوع من المواقف، في قضية مصيرية، ومسألة وجودية.. بدعوى (إمساك العصا من الوسط). في ذلك البيان، يوجه (الإخوان المسلمون) المصريون، نداء لخادم الحرمين، الملك عبدالله، بوقف القتال، وحقن دماء (الأبرياء)، وانتهاج سياسة الحوار. لن أناقش البيان، من حيث هو تعبير عن موقف (سياسي) عقيم، يكشف أزمة حركة (كبيرة)، مازالت..رغم تاريخها الطويل، تعيش غيابا لـ(الرؤية)، وتتخبط في تحديد أولوياتها، وتخلط القضايا الكبرى، بمواقف حزبية..موجهة لدغدغة عواطف (الشارع) العربي المحبط، الذي يلهث خلف شعارات إيران الصفوية، حول (المقاومة والتصدي لأمريكا والصهيونية).
افتقد البيان لضرورات الخطاب الموضوعي، فلم يتحدث عن تمرد حوثي مسلح، يتوسل بأيدولوجية باطنية، لها نفس طائفي.. لمصلحة مخطط خارجي. غلب البيان كذلك، المصلحة (الحزبية)..بمحاباة إيران، على المصلحة العليا للأمة، فافتقر لرؤية إستراتيجية، تشخص خطر التمدد الطائفي الإيراني..الذي لم يعد خافيا، على نسيج واستقرار المجتمعات العربية، المتجانسة دينيا ومذهبيا. كما كشف عن نظرة ساذجة.. لا تخلو من (قصر نظر) سياسي، إزاء ما تمثله السياسة (الصفوية) التوسعية للنظام الإيراني، في المحيط العربي.. من خطر حاضر وملح، على الوجود والأمن في المنطقة العربية.. بجوهرها العربي، وغالبيتها السنية الساحقة.
يأتي العجب من المواقف المائعة.. تجاه سياسة (الاختراق) الممنهجة لإيران، وتتجلى المفارقة، في سلوك بعض (الإسلاميين)، الذين يتبنون مشروع دولة، برؤية (أممية)، أن سياسة التمدد، وأحلام النفوذ الإيرانية..التي يتسامح معها هؤلاء، تصطدم مع جوهر الفكرة الإسلامية الأممي.. الذي يدعونه. لأنها.. السياسة الصفوية الإيرانية، لا تتحرك بدافع من مصالح اقتصادية، كما هو دأب (الامبرياليات) التوسعية، بل تقوم على عقيدة طائفية (تفتيتية) لدول الجوار، مدفوعة بإحساس قومي (عنصري) بالتفوق.. وتتحرك بوحي من أحقاد تاريخية، تؤزها طقوس دينية مملوءة بـ(الدماء)، ونداءات الثأر، وصيحات الانتقام.. تستدعي من الذاكرة الجمعية، أمجاد أمة كان لها (شأن)، وعظمة إمبراطورية هزمها (العرب).. المسلمون.
لم يسجل (الإخوان) من قبل..ولو إعلاميا، أي موقف من السياسة الطائفية لإيران، التي تجلت بممارسات قمعية ضد الأقليات السنية في إيران، ونشاط مخابراتي إجرامي في العراق، استهدف اجتثاث الوجود العربي السني. كما لم يشر بيانهم مطلقا، إلى دور إيراني، يشعل الحرائق، في شرق الوطن العربي وغربه..ناهيك أن (ينتقد) سياسات (التشييع) والاختراق.. الباطنية الصفوية، لنظام طهران، الذي تعمل آلة حقده الطائفية تدميرا مخيفا، للنسيج الاجتماعي والسياسي، للمجتمعات العربية والإسلامية، وكأن المثال العراقي البشع.. لما يمكن أن يصنعه الاختراق الإيراني، ليس حاضرا وكافيا، ليثير الرعب والهلع، فضلا عن أن يحرض، على وجوب استنفار كافة القوى الوطنية الشريفة للوقوف في وجهه، والتصدي له بحزم وصرامة.
في مثال آخر للتضليل باسم (المهنية والموضوعية)، يعلق المحرر السياسي لقناة الجزيرة، على تصريح لرئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني، أدعى فيه "أن أمريكا تقاتل إلى جانب السعودية ضد الحوثيين".. بالقول: "إنها حرب لا تبدو لها نهاية، حيث يتبادل أطراف الحرب الاتهامات، بضلوع جهات خارجية فيها، إذ تدعي الحكومة اليمنية دعم إيران للحوثيين". هكذا..!! تصريح لاريجاني الذي هو نوع من (الحرب الإعلامية).. لنظام يخسر إحدى مناطق نفوذه، ويفشل في تحقيق (اختراق) كان يعول عليه كثيرا، ولا يستند في زعمه ذاك إلى أي دليل حسي.. تضعه قناة الجزيرة، بدعوى الموضوعية، والتقاليد (المهنية)، ندا مساويا وموازيا للأدلة الدامغة، في تورط النظام الإيراني، بدعم التمرد الحوثي، وإيقاد نار الفتنة اليمنية.
كنت سأكتفي بهذين المثالين، عن كذب وضلال الموضوعية والمهنية، لولا أني سمعت الإعلامي و(المهني) العريق أحمد منصور، يوجه في برنامجه (شاهد على العصر)، سؤالا (سامجا) للرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل.. يقول فيه: "كيف تفسر لي العلاقة الوثيقة بين المتعصبين الوهابيين والمتعصبين الموارنة ..؟".. فيما يبدو أنه تلميح للدور السعودي في لبنان. خيل لي.. بعد سؤال أحمد منصور، أني أمام مشهد للقاءات حميمة.. بعضها سري، بين الشيخ عبدالعزيز بن باز وأعضاء من (هيئة كبار العلماء)، والبطريرك نصرالله صفير وعدد من بطاركة كنيسة (مار إلياس)..!
ليست سماجة أحمد منصور، وإسقاطاته النفسية..التي تمثل واقع (المهنية) الحقيقي في إعلامنا العربي، ولا نغمة (القولبة) والتصنيف المقيت في حديثه..عن الوهابية، هو ما أثار اشمئزازي.. لأن الوهابية، بالنسبة لي، لم تكن في يوم من الأيام سبة. أعتز بانتمائي إليها، ولا أبرؤها.. مثل أي اجتهاد بشري، من الوقوع في الخطأ. لكن أن تزيف الحقائق أمام الناس.. ويضللوا، بهذا الأسلوب الفج، أمر يجعل التصديق بوجود ممارسة إعلامية مهنية، أو سلوك موضوعي، في التعاطي مع قضايا الأمة، وأحداث الساعة..وفي مؤسسة إعلامية كبيرة مثل (قناة الجزيرة)، مسألة تحتاج إلى إعادة نظر.
لا ينتهي عجب المرء من (بعض) هؤلاء الإسلاميين و(المثقفين)، الذين يفتنون "من إيران" في كل عام مرة أو مرتين .. ولا يتوبون..! تمضي إيران الصفوية الفارسية، في تنفيذ (أجندتها).. تمزيقا وتفتيتا في الوطن العربي، وإشعالا لنيران التقاتل والاحتراب الطائفي.. ورفعا لشعارات فارغة، عن (العداء) لأمريكا، و(إزالة) إسرائيل من الوجود.. والقوم مازالوا (يمسكون) العصا من الوسط..!
لذلك.. لم يعد مثيرا للتساؤل، هذا (الهوان العربي)..الذي بلغ حضيضا، ليس بعده قاع، ولا لماذا تفشل المشاريع السياسية، لبعض الحركات الإسلامية (الكبيرة).. أو لماذا بقي (المثقف) العربي .. المعتد بإدراكه و(وعيه)، مطرودا من أبواب الأنظمة..ومنبوذا، غير قادرعلى قيادة الجماهير.. مادامت القضايا الكبرى للأمة، مجالا للمزايدات القطرية والحزبية.. وتصفية الحسابات الشخصية.

الاثنين، سبتمبر 14، 2009

المدرسة الواقعية فى العلاقات الدولية

تلخيص على بكساوى
تعريفات

السياسة الخارجية, السياسة الدولية والعلاقات الدولية
السياسة الخارجية Foreign Policy: هي "القرارات التي تحدد أهداف الدولة الخارجية ولأعمال التي تتخذ لتنفيذ تلك القرارات".
السياسة الدولية International Politics: هي التي "تهتم بعملية التفاعل بين دولتين أو أكثر". فالسياسة الدولية كما عرفها سنايدر وزملاؤه هي "أفعال وردود أفعال وتفاعلات بين وحدات تعرف بالدول القومية".
إذا في حقل السياسة الخارجية والسياسة الدولية محور التركيز هو الدولة. أما فيما يتعلق بمصطلح العلاقات الدولية International Relations فهو مصطلح يشير إلى كافة أشكال التفاعل بين وحدات المجتمع الدولي سواء كانت تلك الوحدات دولا أم لا.
لذا فالعلاقات الدولية مثل السياسة الدولية تهتم بالتفاعل بين الدول القومية, إلا أنها في عملية تحليل التفاعل تشمل إلى جانب الدول عوامل أخرى مثل الاتحادات النقابية عبر الإقليمية والمنظمات الدولية والشركات العالمية, كما تشمل التجارة الدولية والقيم والمفاهيم والأخلاقيات الدولية. [1]
المدرسة الواقعية في السياسة الدولية
لقد إكتسبت المدرسة الواقعية في السياسة الدولية شهرتها بعد الحرب العالمية الثانية ، حين حلت محل النظرية الليبرالية التقليدية التي سادت لحد الأربعينيات من القرن الماضي ، وقد وضعت المدرسة الواقعية ،هذه ، النهاية للنظرة الليبرالية ، وبدءت بفرض وتسليط نظرة تشاؤمية في العلاقات الدولية ، بحيث عكست صورة واقعية للعلاقات بين الدول ، صورة واقعية في العلاقات بين دول كبيرة ودول صغيرة ، بين دول متطورة ونامية ، وبالتالي بين الغالب والمغلوب كنتيجة للحرب العالمية الثانية ، و بالذات حين إحتل الأمريكان موقع الصدارة في العالم بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية .[2]
تمثل مدرسة الواقعية السياسية التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية ردة فعل أساسية على تيار المثالية. وهدفت الواقعية إلى دراسة وفهم سلوكيات الدول والعوامل المؤثرة في علاقاتها بعضها مع بعض .
لقد جاءت الواقعية لتدرس وتحلل ما هو قائم في العلاقات الدولية, وتحديداً، سياسة القوة والحرب والنزاعات، ولم تهدف كما فعلت المثالية إلى تقديم مقترحات وأفكار حول ما يجب أن تكون عليه العلاقات الدولية.
أهم المسلمات الأساسية في الفكر الواقعي
1. أن السياسة لا يمكن أن تحددها الأخلاق كما يقول المثاليون بل العكس هو الصحيح. وبالتالي فالمبادئ الأخلاقية لا يمكن تطبيقها على العمل السياسي.
2. أن النظرية السياسية تنتج عن الممارسة السياسية وعن تحليل وفهم التجارب التاريخية ودراسة التاريخ.
3. وجود عوامل ثابتة وغير قابلة للتغير تحدد السلوكية الدولية. وبالتالي فمن الخطأ، كما فعل المثاليون، الرهان على أن المعرفة والثقافة، يمكن أن تغير بسهولة في الطبيعة البشرية وفي الرأي العام.
4. أن أساس الواقع الاجتماعي هوا الجماعة، فالأفراد في عالم يتسم بندرة الموارد يواجهون بعضهم البعض ليس كأشخاص إنما كأعضاء في جماعة منظمة متمثلة في الدولة. [3]
وقد أضافت الدراسات الحديثة أهم افتراضات المدرسة الواقعية على النحو التالي :-
1. أن الدولة هي الوحدة الأساسية في العلاقات الدولية، وما عداها من منظمات وشركات ومؤسسات وأفراد لا تلعب إلا دوراً هامشي وثانوي، وأنها المحرك الأساس، والوحدة الأساسية في العلاقات الدولية. [4]
2. تحليل السياسة الدولية على أساس أن الدول تتصرف من منطلق عقلاني في تعاملها مع بعضها البعض. وبذلك فأنة من المفترض أن الدول سوف تقوم بدراسة البدائل المتاحة لها بشكل عقلاني وبرغتمائي (pragmatic) وسوف تتخذ القرارات التي تخدم مصالحها العليا والتي تكون بالعادة موجهه نحو زيادة قدرة الدولة وقوتها.
3. النظر لدولة كوحدة واحدة. على الرغم من أن متخذي القرارات في السياسة الخارجية لدولة ما؛ هم في الواقع أشخاص متعددين (رئيس الدولة، أو وزير الخارجية، الخ ) إلا أن الدولة تتعامل مع العالم الخارجي بصفتها كيان واحد متماسك. بناء على هذا الافتراض فان المدرسة العقلانية تعتبر أن انعكاسات السياسات الداخلية لدولة ما لا تكون حاسمة في مواقف تلك الدولة خارجياً.
4. اعتبار النظام الدولي بمثابة غابة نتيجة غياب سلطة مركزية تحتكر القوة وتستطيع فرض إرادتها على الكل كما هي الحال في [داخل] الدولة.
5. اعتبار العامل الأمني العامل الأهم في سياسة الدول الخارجية. فالدول سوف تبذل قصارى جهدها لكي تحافظ على (وتعزز و تقوى) أمنها بشتى الوسائل، حتى لو تطلب الأمر طلب قوى (دول) أخري لكي تساعد على صيانة هذا الأمن.[5]
6. المدرسة الواقعية تقسم قضايا السياسة العالمية إلى قسمين: الأول يسمى قضايا السياسة العليا، وهي القضايا العسكرية والأمنية. والثاني هو قضايا السياسة الدنيا، كقضايا الثقافة والاقتصاد والاجتماع وغيرها.[6]
7. السياسة من المنظور الواقعي حقل مستقل بذاته وللحصول على تحليل جيد يتوجب استبعاد أي مجال آخر من مجالات الاهتمام الإنساني.[7]
8. المصلحة هي جوهر العمل السياسي، وهي تتحدد بمؤشر القوة، حيث أن القوة بالنسبة للواقعيين تعتبر وسيلة وهدفا في الوقت نفسه، وتعرف القوة على أنها القدرة على التأثير في سلوك الآخرين أو تغييره وفق الاتجاه المرغوب به، من جهة، ومن جهة أخرى القدرة على مقاومة محاولات الآخرين للتأثير في السلوك[8]
9. يفترض الواقعيون أن المصلحة التي تتحدد بالقوة تعتبر مفهوما موضوعيا يتمتع بصلاحية غير قابلة للجدل، ومع ذلك فإن مضامين المصلحة ليست ثابتة بالنسبة لكل الدول كما أنها ليست ثابتة على امتداد فترات تاريخية متعاقبة؛[9]
لذا فإن المنهج الواقعي يستند إلى المنطق الذي يزعم أن القوة هي القاعدة المحورية في العلاقات الدولية، وأنه إذا كانت صراعات القوة تغلف أحيانًا ببضع الشكليات القانونية أو الدواعي والمبررات الأخلاقية، فإن هذا الغلاف الخارجي يجب ألا يخدعنا عن هذه الحقيقة الأساسية التي تتحكم في توازن العلاقات الدولية برمتها.[10]
--------------------------------------------------------------------------------
[1] مبادئ العلاقات الدولية، د. سعد حقي توفيق، دار وائل للنشر: عمان، 2004
[2] حسين باوه
[3] مبادئ العلاقات الدولية، د. سعد حقي توفيق، دار وائل للنشر: عمان، 2004
[4] الدكتور: حسن حاج علي أستاذ العلاقات الدولية بجامعة هنكوك بكوريا الجنوبية
[5] مبادئ العلاقات الدولية، د. سعد حقي توفيق، دار وائل للنشر: عمان، 2004
[6] الدكتور: حسن حاج علي أستاذ العلاقات الدولية بجامعة هنكوك بكوريا الجنوبية
[7] هانس مورقينتو Hans Morgenthau -مؤسس المدرسة الواقعية الكلاسيكية
[8] هانس مورقينتو Hans Morgenthau -مؤسس المدرسة الواقعية الكلاسيكية
[9] هانس مورقينتو Hans Morgenthau -مؤسس المدرسة الواقعية الكلاسيكية
[10] أ.د.نادية محمود مصطفي أستاذ العلاقات الدولية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.

الثلاثاء، أغسطس 25، 2009

قراءة في مقابلة مبارك مع شبكة بى بى اس

بقلم على بكساوى
كان للمقابلة التي قام بها الإعلامي الأمريكي الكبير تشارلي روز المذيع بشبكة بي بي إس الأمريكية الذي بث الاثنين في برنامجه الذي يحمل اسمه والذي يعد من أبرز البرامج الحوارية في الولايات المتحدة أهمية كبيرة ، وشرحت الإجابات على الأسئلة موقف الرئيس المصري خاصة فيما يخص جماعة الإخوان المسلمين وأبرزت محاور المقابلة القلق الغربي من توسع نفوذ الإخوان حيث تم التعبير عن ومنها وجود عدد كبير من المرشحين من الإخوان وليس من النواب، تطرق الحوار إلى علاقة الإخوان بحركة حماس أو "بالمتطرفين الإسلاميين الآخرين" وعما إذا كان وجود جماعة الإخوان في صالح مصر أم لا كما تطرق إلى جوانب اخرى.
ولا شك ان المقابلات التلفزيونية التى يعقدها الرئيس المصرى فى الغرب وامريكا تشرح التوجه المصرى من القضايا المختلفة فى حين أن ما يطرح فى الصحافة القومية لا تكون ذات فاعلية فى الغالب بل تكون للاستهلاك المحلى فقط.
ولأهمية الدور المصري في المنطقة يجب ان نتنبه إلى ما تم الحديث عنه وقد نستخلص من ذلك ، قراءة الأحداث التي يمر بها الشأن المصرى الداخلية والقضايا الاقليمية التى توثر او تتأثر بالدور المصرى والتنبؤ بتطوراته
أولا :- الإخوان المسلمين
عكست المقابلة الموقف المصري المتكرر والملتزم ألا يقترب الإخوان من الحكم وأنه لن يسمح لهم بتكوين اى حزب سياسى حتى أن الرئيس تطرق إلى تفاصيل في الوسائل التي اتخذها كي لا تتكرر مشاركة الإخوان في مجلس الشعب ذلك في المستقبل وهى تعديل الدستور على الرغم من إظهاره أنهم أهم المعارضين ، وعن علاقة الإخوان بحركة حماس" أو "بالمتطرفين الإسلاميين الآخرين قال الرئيس مبارك: "أعلم هذا" وأضاف الرئيس مبارك: "أعلم أن لديهم بعض الارتباطات معهم، لديهم ارتباطات بحماس، ولديهم ارتباطات بحزب الله، وهذا كله معروف، ولديهم ارتباطات بالعديد من المنظمات، ولديهم ارتباطات بأشخاص من جماعة الإخوان المسلمين الدولية التي تتخذ من جنيف وأماكن أخرى مقرا لها، لكننا نستطيع احتواء كل هذا " اى أن الرئيس يبدى قدرته في التصدي للجماعة على المستوى الدولي أيضا بجانب الشأن المحلى.
كما شدد الرئيس على ان الموقف المصري قابل للتطور والتصعيد وذلك عندما سئل عن خطورة الإخوان على النظام المصري -اى التشكيك في ولاء الإخوان- وقال "طالما لم يرتكبوا أي جرائم إرهابية، فالأمر لا يهمني" مما يعنى أن يظل هذا الاحتواء مشروط ضمن وجود خيار الجماعة للعمل السلمي على الرغم أن الرئيس أوضح بأنه قام بسد الثغرات التي تمكن الإخوان من العمل في إطار القانون وذلك بعد التعديلات التي قام الدستور بإدخالها عليه،
وعن قانون الطوارئ بقوله بأنه موجود منذ الاحتلال ولفت الانتباه إلى أن قانون الطوارئ لم يتم استخدامه فى شئون هامة سوى ضد أهم المعارضين وهم الاخوان.
وفى الرد على حل مجلس الشعب قال الرئيس انه لن يقوم بحل المجلس وانه لم يقم بحل البرلمان سوى مرة واحدة وكانت بقرار من المحكمة الدستورية العليا ، وفى الحقيقة طبيعة الريس هو تقليدي وبطيء ويعمل فى اطر شبه قانونية ولم يكن لحياته السياسية الطويلة اى إجراءات دراماتيكية وحتى فيما يتعلق بجمال مبارك قال " أن هناك عامان لكي يتبين من هو هذا الرجل " ، كما انتقل الرئيس إلى مصر كلبد عريق وان التعامل في المسالة ستتم طبقا للدستور والذي تم تعديل 34 مادة منه وتؤدى ذلك انه طبقا للتعديل الجديد فان المرشح الوحيد الأبرز حظا هو جمال مبارك وهنا نصل إلى نتيجة هي انه قد لا يكون هناك تغيير في العامين القادمين.
الدور المصرى في فلسطين
وقال الرئيس أن مصر تحاول جسر الهوة بين حماس وبين السلطة الفلسطينية لأنه بدون التقريب بينهما لن يكون هناك استقرار حتى في إسرائيل حيث سيعود العنف ومن ثم ستكون الحقائق على الأرض في غاية الصعوبة. مما يعنى أن التقارب بين فتح وحماس سيكون في صالح الاستقرار في إسرائيل واشتكى الرئيس عدة مرات من التدخل الخارجي المتمثل في إيران وأن اتصالات حركة حماس بإيران واضحة ومتواصلة ونفى تدخل سوريا ، كما عبر عن ((امتلاكه القدرة على إقناع السلطة الفلسطينية بالجلوس إلى المفاوضات مع إسرائيل كل عام)) وقال أن علاقة مصر بإسرائيل هي من أجل الصالح العام ومن أجل الاستقرار وليس ضد أي بلد ، مما يعنى أن المستهدف هو الجلوس إلى طاولة المفاوضات فقط وان مسيرة السلام هي فقط خطة سير أو طريق ليس له نهاية سوى استقرار إسرائيل.
كما شككت وسائل الاعلام الإسرائيلية في قدرة مصر على إنهاء ملف شاليط فقد قال مراسل التلفزيون الإسرائيلي في واشنطن أهارون بارنيع بان مبارك لن يكسب عندما قال "شاليط أسيرنا" لانه اعرب ان هناك طرف ثالث الذي يشارك في جهود الوساطة إضافة لمصر في قضية الأسير الإسرائيلي جلعاد شاليط وهي ألمانيا
إيران
وأجاب الرئيس من موقع إسرائيل بأنها لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، قال الرئيس مبارك أن جميع قادة إسرائيل ضد هذا.. وأنه ينبغي إخلاء منطقة الشرق الأوسط من كل أسلحة الدمار الشامل سواء كانت نووية أو غير نووية وإن كان هذا لا يعني أن تحصل إيران أو غيرها على سلاح نووي حيث سيكون مشكلة ، وأهاب الرئيس مبارك بإيران بأن تتحلى بالمرونة في التفاوض مع ممثلي الولايات المتحدة لحسم هذا الأمر حتى لا يتم اللجوء إلى استخدام القوة وهى تهديد مبطن لإيران في حالة عدم حسم الأمر مع ممثلي الولايات المتحدة.
محور التطبيع
تحدث الرئيس عن وقف المستوطنات مقابل التطبيع ، لعشر سنوات حتى الآن ولم يصل هذا إلى نهاية وقال الرئيس مبارك إن العرب يمكن أن يقوموا بتطبيع العلاقات مع إسرائيل إذا ما قامت الدولة العبرية بحل المشكلات مع الفلسطينيين وحصر الأمر في حل مشكلات ، علما بأن مصر قد قامت بالتطبيع مع إسرائيل.
الخلاصة :-
ان المحاور التي يتبناها الرئيس المصرى حسنى مبارك هو محور موضوع واحد وهو امن إسرائيل ويتشكل في رسمه لاستراتيجيات تتمثل فى المساعدة على درء الاخطار التالية عنها:-
خطر الإخوان المسلمين وقدرة مصر على السيطرة على الدور النامي للحركة
· تعديل الدستور لإنهاء المخاوف من الإخوان وقطع الطريق أمامهم من المشاركة السياسية.
· تحرك مصر في السيطرة الأمنية على الامتداد الخارجي للإخوان.
· قمع الانتخابات التي شارك فيها الإخوان.
· إزالة المخاوف من انتقال السلطة في مصر إلى جهة آمنة.
خطر التسلح الايرانى
· مشاركة مصر مخاوف إسرائيلية من البرنامج النووي الايرانى
· تأييد مصر لما تقوم به الولايات المتحدة ضد إيران
· العمل كورقة ضغط مع أمريكا ضد إيران.
· تأييد للعمل العسكري في حالة عدم المرونة من جانب إيران

.تأييد مصر للتدخل في الانتخابات الإيرانية .
· نفى أن يكون الخلاف مع إيران له علاقة بدور مصر الاقليمى مصر .
· رفض مصر للحل العسكري مع إيران.
خطر الدور الدور الفلسطينى الجديد والمتمثل فى حماس ويقوم بالاتى
· حرص مصر على الانفراد بالملف الفلسطيني
· حرص مصر على امن الحدود الغربية مع إسرائيل.
· إبراز قدرة مصر على إنهاء أزمة شاليط .
· حرص مصر على إزالة العوائق التي تواجه مسيرة السلام
· تقوية ضعف السلطة الفلسطينية امام قوة حماس.
خطر استمرار مقاطعة العرب (( التطبيع ))
· علاقة مصر بإسرائيل هي من أجل الصالح العام
· إبراز الدور المصري القادر على التطبيع العربي مع إسرائيل
ما يستفاد من المقابلة
· الاستمرار في قمع الإخوان المسلمين على الصعيد المحلى والدولي.
· الدور المصري في القضية الفلسطينية بات محكوما بورقة حماس التي تصعب الأمر على مصر.
· الطريق إلى التطبيع من جانب الدول العربية قد بات مفتوحا.
· أن ملف إيران لن يتم التعامل فيه بطريقة عسكرية .

الخميس، أغسطس 13، 2009

الملعب الجديد

بقلم على بكساوى
لفت انتباهي التفاؤل الذي ظهر على وجه المهندس أبو العلا ماضي وكيل مؤسسي الوسط في حديثه أمام منى الشاذلي ضمن فقرات برنامج "العاشرة مساءً" عندما قال أنه لمس أبواباً مختلفة في لقائه بلجنة الأحزاب، وأنه تلقى للمرة الأولى سيلاً من الأسئلة من أعضاء اللجنة خلافاً للمرات السابقة، وقال ماضي في حديثة لبرنامج "العاشرة مساءً" انه قابل لجنة شئون الأحزاب ثلاث مرات توقع في المرتين الأوائل الرفض أما في هذه المرة فقد كان أمام لجنة محايدة فعلا ويتوقع هناك احتمالين القبول أو الرفض ولو بنسبة 10 % قبول حزبه
وكان المهندس أبو العلا ماضي قد التقى لجنة الأحزاب بقيادة صفوت الشريف بصفته رئيس مجلس الشورى والدكتورمفيد شهاب واللواء «حبيب العادلي» ــ وزير الداخلية ــ وعدد من الشخصيات العامة طبقا لقانون لجنة شئون الأحزاب وقال بأننا ملتزمون بمبادئنا ومتمسكون بالعمل القانوني أياً كان القرار الذي يصدر عن اللجنة وان مرجعيتنا ليست اسلامية ولكنها مرجعية دستورية بما يحتويه الدستور واننا نعمل بصورة قانونية ولسنا كجماعة الإخوان التي تصر على أن تعمل حتى ولو كان بصورة غير قانونية ، و أننا نعمل على ضخ دماء جديدة في الحياة السياسية المصرية لإنهاء حالة الركود التي استمرت طويلاً.
فهل يقع هذا الأمر ضمن المنظومة التي تسعى أمريكا اوباما لتحسين صورتها في العالم الاسلامى وذلك بضخ دماء جديدة في المنظومة السياسية المصرية في ظل المحاولات التي يتم فيها تحسين وجه أمريكا في العالم الاسلامى والذي يشكل النظام الحاكم في مصر المدعوم أمريكيا أهم محور فيه بعد زيارة اوباما للقاهرة ، وخاصة بعد الضغط الذي قامت به أمريكا للإفراج عن أيمن نور قبل زيارة اوباما بوقت قليل ، ومما يؤكد لدى هذا الرأي النظام لا يسعى إلى تفتيت أصوات الناخبين الإسلاميين مثلا في الانتخابات القادمة الإخوان والوسط ، لأنه لن توجد انتخابات حرة ونزيهة في ظل عدم وجود إشراف قضائي على الانتخابات وفى ظل قانون الطوارئ فضلا عن أن حزب الوسط لا يوجد له اى قاعدة جماهيرية ، بل ستكون الفترة القادمة فترة ظلام انتخابي لاننى اعتقد انه لا يوجد احد في النظام العالمي والذي مصر جزء منه احد يريد يكرر تجربة حماس في غزة في مصر لذا ستتم الانتخابات في ديكور جديد فقط قد يكون حزب الوسط والغد احد أدواته .
إن المعضلة التي تقف في وجه النظام في مصر هم الإخوان المسلمين رغم أننا لا يمكن أن نضع النظام والإخوان في مقارنة من حيث قدرة كل طرف في مواجه الآخر ، ولا شك ان لجنة شئون الأحزاب لم تضيع من وقتها 50 دقيقة إلا لخدمة أهدافها في إضعاف خصومها ولقد اثبت أبو العلا ماضى ورفيقه عصام سلطان وآخرين ولمدة 13 سنة ذلك القدر الكافى في أنهم ليسلوا خدعة اخوانية بل هم سوط مسلط على الإخوان بين الحين والأخر، ولقد استعان النظام في وقت سابق بالرجل الثاني في حزب الوسط وهو عصام سلطان القيادي الاخوانى السابق في تشويه صورة الإخوان أثناء الانتخابات في عام 2005 والتي تقدم فيها الإخوان ليحصد ما يقرب عن 20 % من مقاعد البرلمان ،
وبلا شك فان النظام في مصر يسعى إلى تغيير قيادته المتمثلة في حسنى مبارك الذي يرأس مصر منذ العام 1981 حتى الآن اى ما يقرب من ثلث قرن من الزمان و انه في إطار السعي إلى هذا الهدف فانه يعمل على تجهيز الملعب الذي يريد أن تجرى فيه عملية نقل السلطة سواء إلى احد قيادات الجيش أو إلى جمال مبارك كما يظن البعض ولقد عمد النظام في وقت سابق إلى تفتيت الأحزاب القديمة والتي انتهى دورها وانقضت مدة صلاحيتها مثل العمل والأحرار والوفد وغيره ، فهل سيسعى النظام إلى قبول حزب الوسط كى يعمل به على شق الإخوان خاصة في ظل وجود اختلاف بين نشطاء في الجماعة على الانترنت فيما يسمى بالتفريق بين الدعوى والسياسي ، وانه من غير المستبعد أن يسعى النظام إلى الدفع إلى زيادة هذا الحراك الداخلي للجماعة بالموافقة على حزب الوسط وذلك لتحريك فئة إلى وضع الآمال أمام الإخوان في أن يعملوا في الفترة القادمة على الحصول على حزب سيأسى لهم , يقدموا خلالها بعض القرابين التي تدل على اختيارهم للعمل السلمي كخيار استراتيجي خاصة في عدم وجود بدائل لدى جماعة الإخوان في التعامل مع النظام المدعوم امريكيا وصهيونيا.

السبت، أغسطس 01، 2009

حفل اتحاد الاطباء العرب


بينما كنت في طريقي إلى صديق يعيش في برمنغهام، جاء زائرًا إلى مصر ودعاني معه إلى فندق شبرد المطل على النيل، حيث وُجِّهت له دعوة لحضور حفل تكريم للدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب، بمناسبة الإفراج عنه بعد اتهامه في قضية تتعلق بالقدس وفلسطين والتنظيم الدولي. وقد أغراني صديقي بالحضور نظرًا لوجود لفيف من المشاهير في المجال الفكري والسياسي، ومنهم فهمي هويدي وعمرو الشوبكي وغيرهم من رموز الحركة الإسلامية في مصر، فاستجبت لطلبه حتى لا يفوتني المشهد.
فلما دخلت قاعة شهرزاد بفندق شبرد، لمحت من الحضور الدكتور عصام العريان عضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان، والدكتور أشرف عبد الغفار الأمين العام المساعد لاتحاد الأطباء العرب، والدكتور أحمد العسال العالم الإسلامي، والدكتور محمد البلتاجي جالسًا بجوار عمرو الشوبكي. أما أنا فجلست بجوار الدكتور حلمي الجزار، أمير أمراء الجماعة الإسلامية سابقًا، الذي لم أكن أعرفه ولم أعرف من هو إلا بعد أن طلب منه المذيع إلقاء كلمة.
يأتي هذا التكريم في وقت يعتقد البعض أن الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح يمر بمرحلة عصيبة بعد خروجه من مكتب الإرشاد، والإعلام ينفخ في إذكاء الروح الانفصالية داخل الجماعة. وكأن رحمة من الله تنزل على الرجل بألا يشعر بالخذلان ممن حوله بعد تصويت مجلس شورى الإخوان بعدم اختياره عضوًا في مكتب الإرشاد. بل كانت كلمات المتحدثين بمثابة رفع للروح المعنوية لرجل ظل يدافع عن الحركة الإسلامية طوال حياته. قال ضياء الدين رشوان في حديثه بقناة "المحور" إن عصام، وحبيب، والزعفراني، والدكتور عاطف البنا، وحمدين صباحي، وأحمد بهاء الدين شعبان، والدكتور حسام عيسى، وأبو العلا ماضي، والدكتور إبراهيم الزعفراني، وجمال نصار، وغيرهم من الشباب، هم من قاموا بما يشبه البعث الثاني للجماعة بعد خروج الإخوان من سجون عبد الناصر والإنهاك الذي أصابها.
وفي نهاية الحفل، قدمني صديقي، زميل الدكتور عبد المنعم، إليه، فرحب بنا وشكر لنا حضورنا.
قال الدكتور حلمي الجزار في كلمته إن الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح كان وراء إطلاق لقب "أمير أمراء الجماعة الإسلامية" عليه في تلك المرحلة التي كانت تتطلب ذلك، حتى إن بعض الحضور علّق مازحًا: "عبد المنعم ورّطك"، فابتسم الحاضرون.
وكانت كلمة الختام للدكتور فريد عبد الخالق، أحد رموز الإخوان المسلمين من الرعيل الأول ممن عاصروا حسن البنا، وصاحب أعلى شهادة دكتوراه في التاريخ في تلك القاعة، فزادت دهشتي من قدرته العقلية في هذا السن، وذاكرته القوية، وفهمه الراقي، فقلت في نفسي: حفظ الله هذا الرجل فحفظه.

الثلاثاء، أبريل 21، 2009

الإخوان والشيعة مرة أخرى



د.محمود غزلان / 19-04-2009
محمود غزلان نشر الأستاذ يوسف ندا مقالاً على موقع (إخوان أون لاين.نت) منذ حوالي شهرين عنوانه ( نحن والشيعة) ادعى أنه يمثل المستقر في الفكر الإخواني في هذا الموضوع، وكان رد الفعل إزاءه سيئًا إذ رفضه معظم المعلقين عليه في الموقع، كما طلب آخرون منا أن نوضح موقفنا فقمت بالرد عليه ووضحت موقفنا جليًا فتلقاه المعلقون بالقبول والاستحسان وظننت أن الرجل استوعب الدرس وعلم أن التشيع ليست له أرضية في أوساطنا وأنه سينصرف عن هذا الموضوع، إلا أنني فوجئت بأنه زاد في مقاله السابق وأضاف إليه فقرات أشد سوءًا ونشره في صحيفة (المصري اليوم) في 11/4/2009 ثم نشر في موقع (إسلام أون لاين.نت) وعجبت من عدة أمور: الإصرار الغريب على نفس الأفكار، ونسبتها للإخوان المسلمين، وتوقيت نشرها وكأنه يريد بث فتنة في صفوف أهل السنة ولكن قوبل من المعلقين على الموقع برفض أشد وإدانة دامغة، واستغاثة بالإخوان ليوضحوا موقفهم من هذا المقال.
ولما كان المقال يروج للفكر الشيعي ويتعارض مع الفكر السني الذي يعتنقه الإخوان، ونتيجة للبلبة التي أثارها في أوساط أهل السنة ولدى قواعد الإخوان اضطررت اضطرارًا لتبيان الحقيقة، وكنت في ذلك كمن يتجرع المر، فرغم أنني كنت أرى أن وحدة الأمة وخصوصًا في هذا الوقت تقتضي الإعراض عن الخوض في المسائل الخلافية إلا أنه فرض عليّ الكتابة فرضًا عملاً بالقاعدة التي تقول بأنه "لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه".
بعيدا عن الإخوان
أول ملاحظة على مقال الأستاذ ندا أنه مليء بالسباب والشتائم والبذاءات التي أطلقها على كل مخالفيه سواء كانوا من الإخوان أو السلفيين أو العلماء القدامى أوالمحدثين، مثل: أنهم لا يفهمون أو لايريدون أن يفهموا، وأنهم أصحاب الفكر القشري المغالي الانتقائي، وأنهم أصحاب الأفكار المتزمتة والمتشعوذة والموجهة والغالية وأنهم ساروا كالقطيع في خط سمي لهم خط العقيدة، وأنهم يمرون بمرحلة مراهقة دينية، وأنهم يرددون صوت سيدهم الذي أخلى عقولهم وحشى محلها بذور الكراهية والتزمت والفرقة والمغالاة والعمى الفكري والتعالي بقشور العلم والمعرفة، وأنهم يرجعون إلى كتب شيوخ السطان المسيسة والمدنسة، وأنهم يجترون معلومات قاصرة تسمم عقيدتهم وتغير بوصلتهم، وأنهم يؤلفون كتباً مليئة بالافتراءات والأكاذيب والمبالغة في التزييف والاختلاف، وأنهم إما موتورون أو مفتونون أو جاهلون أو إمعات أو سياسيون منتفعون باعوا دينهم ليرضى السلطان، وأنهم حشرات ضارة .....إلى آخر هذا الطوفان الكاسح من البذاءات.
وما كنت أتصور أن يصدر كل هذا السوء من شخص عادي ناهيك عمن يدعي التفكير الإسلامي الإخواني .... إن الإسلام دين أخلاقي، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) ويقول (ليس المؤمن بطعان ولا لعان ولا فاحش ولا بذيء)، والإخوان ينتهجون التربية الإسلامية وسيلة للتغيير وعلى رأسها التربية الأخلاقية والأستاذ البنا حينما يقرر صفات الأخ المسلم يضع (متانة الخلق) بعد سلامة العقيدة وصحة العبادة، وحينما يقرر خصائص جماعة الإخوان يؤكد أنها لا تتعرض بالتجريح لا للأشخاص ولا للهيئات. إنني في غاية الحزن من أجل المستوى الأخلاقي لهذا الرجل وحظه من التربية والأدب. وهكذا يتضح من أول وهلة أنه لا يمثل المستقر في الفكر الإخواني ولا السلوك الإخواني ولا حتى الإسلامي العام.
الملاحظة الثانية: أن هذه القسوة البالغة والشدة المنفرة خص بها أهل السنة فقط، وعندما تكلم عن الشيعة حتى وهو يذكر تكفيرهم للصحابة وسبهم لهم وتعرضهم لأعراض أمهات المؤمنين كان رفيقًا رقيقًا لطيفًا ....فيا للعجب.
كما أنه أقام مقاله على التدليس والتلبيس، تلبيس الحق بالباطل، والخطأ بالصواب والادعاءات غير الصحيحة. فأول تلبيس هو زعمه أنه لا يمكن أن يخالف فيما يكتب رأي مكتب الإرشاد، وأن الخلاف فقط هو مع أحدهم ( شخصي الضعيف) بما يوهم أن الباقين جميعاً موافقون له وأنا أقرر له أن جميع أعضاء المكتب يرفضون مقالتيه ويلفظونهما، وأنهم مستاءون منهما أشد الاستياء، فإذا كان فعلاً يلتزم برأي المكتب كما يقول فعليه أن يعلن على الملأ وفي نفس الصحيفة السيارة (المصري اليوم) والموقع المنتشر (إسلام أون لاين.نت) خطأه ومخالفته للمستقر في الفكر الإخواني، وأن الإخوان لا يمكن أن يخرجوا على مذهب أهل السنة والجماعة.
وحتى إذا أصر على رأيه فعليه أن يعلن أنه رأيه الخاص وأنه لا يمثل إلا نفسه ولا يمثل الإخوان فيما يقول.
الخلط بين السنة والشيعة

يقول غزلان إن ندا يدس السم في العسل
التلبيس الثاني أنه يذكر جملة من الأصول الصحيحة في مذهب أهل السنة ثم يدس فيها أصولاً شيعية مرفوضة، من ذلك قوله: بأن القداسة لله وحده، وأن باب الاجتهاد مفتوح، وأن الفقه والاختلافات الفقهية صناعة بشرية ويجب احترام الأئمة الذين تصدوا لهذه الصناعة، وكل ذلك مقبول.
ثم يدس السم في عبارة (ومن المستقر في الفكر الذي ربيت عليه في صفوف الإخوان أن علياً كرم الله وجهه كان أصلح وأتقى من معاوية الذي اغتصب الخلافة ثم حول المسلمين إلى أدوات له ثم ملكهم لذريته الفاسدة، وهذا تاريخ ثابت لم يؤرخه الإخوان).
والناظر في هذه الفقرة وما قبلها وما بعدها يلاحظ دون عناء أنها مقحمة من خارج السياق مدسوسة دسًا فيما بينها حتى تمر على القارئ وتنطلي عليه.
الأمر الآخر: أن هذا الكلام السيء يتناقض مع أبجديات فكر أهل السنة ومن ثم يتناقض مع أبجديات الفكر الإخواني.
ويثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن المفكر الإخواني الكبير ـ ادعاء ـ إما أنه لم يقرأ الأصول العشرين التي كتبها الإمام البنا كخلاصة علمه ودراسته وفقهه لكل علوم الشريعة، وإما أنه قرأها وتجاهلها لحاجة في نفسه، فقد جاء في الأصل التاسع ما نصه: (فكل مسألة لا ينبني عليها عمل فالخوض فيها من التكلف الذي نُهينا عنه شرعًا، ومن ذلك كثرة التفريعات للأحكام التي لم تقع، والخوض في معاني الآيات القرآنية الكريمة التي لم يصل إليها العلم بعد، والكلام في المفاضلة بين الصحابة رضوان الله عليهم، وما شجر بينهم من خلاف، ولكلّ منهم فضل صحبته وجزاء نيته، وفي التأويل مندوحة).
وهكذا يتضح أن الرجل يفتري على الإخوان المسلمين ويريد أن يتدثر بعباءتهم ويرفع لواءهم، وهو ينشر الفكر الشيعي وهذا ما يقوله الشيعة. وأنا أقول له: إن أعجبك الفكر الشيعي أو أردت أن تتشيع فهذا شأنك، أما أن تزعم أن هذا هو فكر الإخوان الذى ربيت عليه فقد أعظمت عليهم الفرية.
تلبيس الحقائق
التلبيس الثالث: أنه يحاول أن يوهم أن آراء ابن تيمية وابن القيم في طاعة ولي الأمر إنما تصب في مصلحة أصحاب السلطان الطغاة مغتصبي السلطة.
والذي لا يعلمه سيادته أن هذا الرأي إنما هو رأي عبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة، وأسامة بن زيد، وعثمان بن عفان وكثير من العلماء من أهل الحديث، وأيضًا فإن الطاعة في رأيهم ليست مطلقة وإنما تقترن بجملة من المبادئ:
أ‌- أنهم يعترفون بإمامة المتغلب جريًا على القاعدة التي يتبعونها وهي أنه ينبغي احتمال الضرر الأقل في سبيل دفع الضرر الأكثر، فإذا حدث العكس تغير الحكم.
ب‌- أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب ولا يصح أن يُترك الحبل للحاكم على غاربه ولا يُرضى بأعماله كيف كانت، وإنما لا بد أن يدعي إلى الخير ويصد عن الظلم بكل الطرق الممكنة دون قتال (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر).
ت‌- أن الطاعة لا تكون إلا في المعروف، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة).
أما أن الطغاة يستخدمون هذا الرأي بعد قطعه عن سياقه وعن شروطه، فهذا لا يعيب الرأي وإنما يعيب الاستخدام المنحرف، كما يستخدم أي شيء في غير ما وضع له .
الإخوان وحقيقة الشيعة
التلبيس الرابع: أنه ينسب إلى الفكر الإخواني رفضه لطوفان الكتب التي كتبها علماء أهل السنة في الشيعة، وأنها تقول فيهم ما ليس فيهم افتراءً وكذباً ومبالغة في الاختلاق والتزييف، وأن كاتبي هذه الكتب وناشريها إما موتورون أو جاهلون أو إمعات أو سياسيون باعوا دينهم ليرضى السلطان.
والإخوان ـ كما أسلفت ـ قوم أخلاقيون، كما أنهم لا يجرحون أشخاصاً ولا هيئات ناهيك عن علماء أهل السنة الذين هم أئمتهم وعلماؤهم وأساتذتهم، فهم يبرئونهم من كل هذه الصفات الذميمة التي نسبها إليهم الأستاذ ندا ويعتقدون فيهم العلم والتقوى والورع والغيرة على الدين والأمة.
وإمعانًا فى التلبيس فإنه ينسب لنفسه ما يوهم القارئ بأنه خبير عليم بالمذهب الشيعى والإخوان المسلمين معًا، فقد حمل ملف إيران ثلاثين عامًا، وقابل آيات الله العظمى والوزراء وحضر الحسينيات والمحاضرات، وقرأ كتبًا كثيرة لهم ذكر بعضها، وأريد فقط أن أقف عند الكافى ومراجعات الموسوي.
وفى نفس الوقت قضى فى الإخوان ستين عامًا فى كل المستويات التنظيمية والفعاليات العامة والسياسات القطرية والدولية ... إلى آخر سيل المديح الذى كاله لنفسه حتى يقبل القارئ مزاعمه حقائق مسلمة.فكتاب الكافي الذي يدعي الأستاذ يوسف ندا أنه قرأه لن أنقل منه شيئًا قط حتى لا أوغر صدور أهل السنة فما زلت وسأظل حريصاً على رأب الصدع ووأد الفتنة، ولكني أريد أن أسأله ألم يقف شعر رأسك ويقشعر جلدك وينتفض قلبك وأنت تقرأ ما فيه – إن كنت قرأته حقًا - ؟.
وأما كتاب الموسوي فاسمه ( الشيعة والتصحيح ) ومؤلفه هو العلامة الدكتور موسى الموسوي وهو حاصل على الشهادة العليا فى الفقه الإسلامي (الاجتهاد) من النجف الأشرف، وعلى شهادة الدكتوراة فى التشريع الإسلامي من جامعة طهران، وجَدُّه كان أكبر مرجع للشيعه فى زمنه، والرجل ينحو منحىً تصحيحيًا لمذهبه بعد مراجعته فهو ينكر على الشيعة فكرة الإمامة المنصوص عليها من الله، وأن الأئمة معصومون وأن منزلتهم تساوي منزلة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وتفوق منزلة الأنبياء الآخرين، وأن لهم بعض صفات الله كعلم ما كان وما هو كائن وما سيكون وأن أعمال العباد تُعرض عليهم.
وينكر عليهم تكفير الصحابه وسبهم ولعنهم ولعن السيدة عائشة والسيدة حفصة. وينكر عليهم عقيدة الرجعة، وهى أن الله سيبعث للإمام الغائب عند ظهوره ثلاثة آلاف من حكام المسلمين الذين اغتصبوا الحكم من آل البيت وعلى رأسهم أبو بكر وعمر فيقتلهم جميعًا. وينكر عليهم القول والعمل بالتقية حيث يقول: ( إننى أعتقد جازمًا أنه لا توجد أمة فى العالم أذلت نفسها وأهانتها بقدر ما أذلت الشيعة نفسها فى قبولها لفكرة التقية والعمل بها).
وينكر عليهم ما يفعلونه يوم عاشوراء من شج الرؤوس وتمزيق الجلود وإسالة الدماء فى منظر وحشي همجي مقزز كفيل بتنفير من يراه من الإسلام والمسلمين.
وينكر عليهم استيلاء الأئمة والمراجع على خُمس ما يكسبه الشيعة جميعًا بدون وجه حق، إضافة إلى الزكاة. وينكر عليهم زواج المتعة. وينكر عليهم طلب الحاجات من الأئمة وليس من الله. وينكر عليهم السجود على التربة الحسينية. وينكر عليهم الزعم بتحريف القرآن. وينكر عليهم القول بالبداء ومعناه أن الله – سبحانه – يتغير علمه – حاشاه – فيتغير تبعًا لذلك قضاؤه.. إلى آخر ما ذكره هذا العالم الشيعي المتبحر. فهل هذه كلها افتراءات من هذا العالم على أهل شيعته؟ وهل ما كتبه أهل السنة عنهم يخرج عن هذا كله؟.
وهكذا يتضح أن الأستاذ ندا إما لا يعلم – رغم زعمه العلم – وإما أنه يحيد عما يعلم لغرض ما، وعلى كل الأحوال فإنه لا يمثل لا الإخوان ولا أهل السنة فى مزاعمه.
المواقف السياسية والمذهبية

ويؤكد غزلان على أن هناك خلاف لدى الإخوان بين المواقف السياسية من الشيعة والمذهبية
لقد فرّقتُ في ردي السابق عليه بين أمرين: المواقف السياسية والموقف من المذهب وقلت إن المواقف السياسية تقاس على قيم الحق والحرية والعدل فإن اتفقت المواقف معها أيدناها رضى من رضى وسخط من سخط؛ ولذلك فنحن نؤيد حق إيران فى استقلالها وحرية قرارها، وفى برنامجها النووي، وتصديها للمشروع الغربي ودعمها لحركات المقاومة فى المنطقة، وأدنّا العقوبات الاقتصادية عليها، ونرفض ما يتعارض مع هذه القيم مثل دعم متعصبي الشيعة فى العراق فى حربهم على أهل السنة المستضعفين، وكذلك تصريح المدعو ناطق نوري بأن البحرين جزء من إيران، فهذه كلها مواقف سياسية.وأما الموقف من المذهب فنحن نميل إلى عدم التعرض له بالمدح أو القدح، وعدم الخوض فى الخلافات بين مذاهب المسلمين حرصًا على وحدة الأمة واستبعاد كل أسباب الشقاق، وعلم الله أننى ما خضت فيما خضت فيه الآن إلا لاستغلال يوسف ندا هذا الموقف وتلبيسه على عموم أهل السنة وتجريحه لعلمائهم ولإخواننا السلفيين ونسبته للإخوان ما هم منه براء.
ثم راح يستنكر تحذيري من أننى لن أسكت فى حال استغلال الآخرين حرصي على وحدة الأمة ورغبتي فى عدم الخوض فى الخلافات بين المذاهب إذا لم يحترموا مشاعرنا ويكفوا عن محاولات نشر التشيع بين أبنائنا، فيقول لي: ( قف من أنت؟ إن الخطأ – حتى لو اعتبر خطأ – لا يبرر الخطأ ) فالرجل لا يعتبر نشر التشيع بيننا خطأ، وهذا واضح من عبارته – حتى لو اعتبر خطأ – أى على سبيل الافتراض، بل يعتبر التوعية والتوضيح هى الخطأ.
هل إذا رأيت شخصًا يدعو أولادي إلى فكر منحرف وقمت بتوعيتهم وتحصينهم أكون مخطئًا؟ الأستاذ ندا يقول: نعم.
والذي يحيرني حتى الآن هو معرفة حل هذا اللغز، لماذا يصر الرجل على هذا الموضوع رغم رفض أغلبية الناس له حينما كتبه أول مرة؟. إنه يقول في رسالة سابقة: ( لم يأتِ قراري الكتابة فى هذا الموضوع من فراغ، بل كانت هناك ضرورات كثيرة فرضته عليَّ ). فما هي هذه الضرورات؟. نسألك الصدق والشفافية أيها الأستاذ الكبير.
عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين
نقلا عن اسلام اون لاين

الثلاثاء، فبراير 24، 2009

إيران الخنجر المسموم في ظهر الأمة

أحمد موفق زيدان (المصريون) : بتاريخ 23 - 2 - 2009
أكتب مجددا رغم أنني أدرك أن الكثير من أحبابنا وإخواننا ممن نكن لهم كل حب واحترام وتقدير،سيتهموني باتهامات ما الله بها أعلم أنني بعيد عنها، إلا أن الحق أحق أن يتبع، والعهد الذي قطعناه مع الله تعالى أن نواصل كشف أعداء الأمة الداخلين والخارجيين حتى تنفرد سالفتنا رضي من رضي وغضب من غضب ...أقول هذا و تصريحات قادة قم وطهران مشغولة بالمحافظة الرابع عشر الجديدة لدولتهم وهي دولة البحرين الشقيقة، ناطق نوري يقول إنها المحافظة الرابع عشر، أما دول أمثال العراق وأفغانستان التي سلمها نوري وخامنئي ورافنسجاني وأمثالهم إلى من وصفوهم بالشيطان الأكبر وتقاسموا الغنائم على جثث الشعبين العراقي والأفغاني فهذا حق ورثه قادة وآيات قم منذ أبو لؤلؤة المجوسي مرورا بابن العلقمي والصفويين ، كل هذا لا ضير فيه ولا غضاضة ما دام يأتيهم بالمنفعة الميكافيلية ..يصل الأمر بأحد مسؤولي الأمن الكبار في طهران أن يهدد بملاحقة الانفصاليين البلوش في باكستان، دون أن يتوقف قليلا عند ما يتعرض له أهل السنة البلوش من تذويب لهويتهم وطمسها وتدميرها على أيدي آيات قم وطهران ...منطق عجيب والأعجب منه أن ترى وتسمع دهاقنة الكذب والتضليل والتدليس والتقية القمية يتشدقون بحرية التعبير، وتعبير ممن من مسؤول بحجم ناطق نوري المفتش الخاص في مكتب خامنئي كأنهم يريدون أن يقنعونا أنهم يتحدثون من سويسرا ، ضاربين أمثلة مشوهة كاذبة عن حرية الإعلام في النيل من الرئيس أحمدي نجاد، فإن كانت حرية التعبير مصونة إلى هذا الحد في جمهورية آيات قم، فلماذا هذه الحملة المسعورة من قبل وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية على صحيفة المصريون لأن كاتبها انتقد مرشد الثورة خامنئي، حرام على بلابله الدوح حلال للطير من كل جنس ...إن الذي ينظر إلى العلاقة مع طهران وقم من خلال منظوره الخاص وهو يدوس على كل مصالح الأمة ماضيا وحاضرا ومستقبلا، لن يوفقه الله تعالى أولا وهذا ليس تأليا على الله، وإنما هو القراءة الصحيحة والأمينة للسنة المطهرة والتاريخ ، فهؤلاء لم يكونوا إلا خنجرا مسموما في ظهر الأمة، ورقصوا على دمائها وأشلائها، وهمهم توريط المخلصين في معاركهم، ولا علاقة لهم من قريب أو بعيد بهموم الأمة ومصالحها، كل ذلك نراه صباح مساء وهم يتعانقون مع أعدى أعدائها من أجل مصالحهم ونزواتهم العرقية والطائفية ولو كان ذلك على حساب شرب دماء أطفال العراق وأفغانستان وفلسطين وغيرهم ... الأعجب من كل ذلك هو موقف بعض الكتاب الموالين والمدافعين عن إيران، فهؤلاء حين يختص الأمر بالسعودية أو مصر تراهم يشحذون سكاكينهم وألسنتهم مهاجمين ومنتقدين وكأنهم وقعوا على ضحية أو فريسة قتلت جدهم الثاني عشر، أما حين تقترف إيران نفس الخطأ وأعظم منه تراهم يتلطفون في الحديث لها وخلق الذرائع والأسباب والبواعث القريبة والمتوسطة والبعيدة لهذا الموقف، ويترجونها أن تراجع موقفها، مالكم كيف تحكمون ؟؟!!!!!