الأحد، نوفمبر 23، 2008
الثلاثاء، أكتوبر 14، 2008
اليهود وامريكا
من وراء سقوط الاقتصاد الامريكى .
اننا حين نتمعن الخبر التالى قد نعرف الاجابة : فقد نشر موقع مفكرة الاسلام التالى
كشفت مصادر إعلامية "إسرائيلية" عن حملة تحمل اليهود مسئولية انهيار بنك ليمان براذرز في الولايات المتحدة وتؤكد أن مسئولين يهودًا بارزين في البنك حولوا 400 مليار دولار إلى "إسرائيل" عشية إعلان البنك عن إفلاسه. وذكرت صحيفة "هاآرتس" في عددها الصادر اليوم الاثنين أن تلك المعلومات تجلت في تقرير إخباري نشرته عشرات المواقع الإلكترونية ويؤكد أن مسئولين يهودًا رفيعي المستوى في بنك ليمان براذرز قاموا بتحويل أموال المودعين إلى ثلاثة بنوك "إسرائيلية" بقصد الهرب فيما بعد إلى "إسرائيل" للإقامة فيها دون الخوف من تسليمهم للقضاء الأمريكي. وأشارت الصحيفة إلى أنه منذ انهيار البنك الذي أسسه مهاجرون يهود ألمان عام 1850، امتلأت منتديات الإنترنت بما يؤكد أن اليهود وراء الأزمة المالية التي يشهدها العالم وأنهم أكبر المستفيدين منها.وقالت الصحيفة إنه على الرغم من أن تلك التعليقات أصبحت شائعة بشكل خاص في مواقع وصفتها بالعنصرية، إلا أنها وردت كذلك في مواقع إلكترونية شهيرة.وأضافت أن عددًا من المنظمات الإسلامية، من بينها حركة حماس في قطاع غزة، انضمت أيضا لتلك الحملة واتهمت اللوبي اليهودي بالتسبب في الأزمة المالية.وذكرت الصحيفة أن جمعية مكافحة التشهير، وهي منظمة يهودية أمريكية تهدف إلى محاربة التشهير باليهود، رصدت المئات من تلك التعليقات خلال الأسبوعين الماضيين.غير أن هاآرتس رأت أن المعلومات الجديدة بتحويل 400 مليار دولار إلى "إسرائيل" تعد أكثر انتشارًا وتركيزا حيث أنها وردت وكأنها تقرير إخباري يتضمن قصة حقيقية أوردتها صحيفة بلومبيرغ الاقتصادية الأمريكية حول تعرض قسم الوساطة المالية في بنك ليمان براذرز خسائر تقدر بـ400 مليار.
مرسلة بواسطة
Ali Bexawi
at
10/14/2008 03:02:00 ص
0
comments
Labels: فلسطين المحتلة
الجمعة، مايو 23، 2008
مضى عهد التقية أيها الناس؟؟
لمن لا يعلم التقية فهى اعتقاد عند حزب الله كفرع للشيعة الامامية فى لبنان ويعتقد الشيعة أن التقية واجبة لا يجوز تركها إلى يوم القيامة، وأن تركها بمنزلة من ترك الصلاة، وأنها تسعة أعشار الدين، ومن ضروريات مذهب التشيع، ولا يتم الإيمان إلا بها، وليست رخصة في حال الضرورة ، بل هي ضرورة في ذاتها وإنما تكون من مخالفيهم في المذهب.
وتمارس هذه التقية فى كل خطاب اعلامى أو يمكن أن يصل إلى الإعلام ضد أهل السنة بالطبع وهم كمذهب مخالف لأهل الشيعة ويمكنك أن تسمع الكلام الحلو لحسن نصر الله وتحس انك تستمع إلى جمال عبد الناصر فى زمانه والذي استعمل نفس الأسلوب .
كان ذلك فى الماضي قبل أن ينكشف لأهل السنة عقائد أهل المذهب الأخرى خاصة الفرق الباطنية ومنهم أهل الشيعة وقد استخدم هذا الأمر فى الوصول إلى كثير مأربهم .
ما الجديد فى ذلك ؟
الجديد أن السياسة الإسلامية ذات المرجعية السنية قد عادت إلى صوابها وقد وضعت كل فى موضعه وتبين لها أن حزب الله يحمل مشروعا شيعيا فقط وليس إسلاميا ويمكن الرجوع إلى ذلك الحوار الشهير بين الدكتور يوسف القرضاوى حفظه الله وهاشمي رفسنجانى .
ونقول انه أصبح من الواضح أن المنطقة التي تسمى الشرق الأوسط بها ثلاث مشاريع
الأول:- المشروع الصهيوني.
الثاني:- المشروع الشيعي
الثالث :- المشروع السني
والذي ينظر إلى الساحة يرى أن المشروعين الأول والثاني يتعاون ضد الثالث أما المشروع الثالث فظل مخدوعا فترة من الوقت منذ أن قامت الثورة الإيرانية المشئومة وحتى احتلال العراق ، وذاق الإسلاميون السنة الويل والثبور على ايدى إخوانهم الشيعة ، يمكن الرجوع إلى مايحدث لأهل الاحواز المنطقة العربية السنية فى إيران، كما يمكن الرجوع إلى تسجيلات احمد منصور مع الأستاذ يوسف ندا فى حلقات شاهد على العصر ، وما يقوم به شيعة إيران والعراق متحدين معا بالذبح والتهجير والتطهير العرقي يتم حتى الآن فى العراق .
إننا كفرقة سنية تحمل فى جنباتها الخير لكل الناس ولم ولن يكون هذا التطهير أداة لأهل السنة فى التعامل مع المشروعين نظرا لما فى فقه واعتقاد أهل السنة فى الغير ، أما الأدوات الرئيسية للطرفين الاخرين فهو الذبح والقضاء وإقصاء الطرف الثالث .
لماذا هذا التوضيح ؟ .. هذا التوضيح لمن يظن أن حزب الله سيقوم بالنيابة عنه فى محاربة أعداء الأمة الإسلامية ،بل أن المشروع الصهيوني المسيحي العالمي والتى دخلت دباباتهم إلى العراق ووضعت على رأس القوم رجال شيعة يقومون باللازم ، وكما صرح كثير من القادة الإيرانيين أن أمريكا لم تكن تستطيع أن تدخل إلى العراق أو أفغانستان الا بموافقة إيران ، والرئيس الوحيد غير قادة الاحتلال المعلنين الذي دخل المنطقة الخضراء فى بغداد وجلس لمدة يومين وفى رعاية القوات الأمريكية رغم الصخب الاعلامى بين الطرفين أن كلا منهم ضد الآخر .
والمشكلة تكمن أن التشنج فى الحديث عندما يتم توضيح هذا الأمر فعند توضيحه يظن أصحاب المشروع الشيعي أن احد يكشف عورتهم . خاصة أن أهل السنة لا زالوا أقوياء فى مواقع أخرى يعملون على إسقاطها فى أيديهم مثل مصر والسعودية ، وأحب أن أوضح أمرا أن الشيعة احتلوا مصر 120 عاما فى ما سمى بالدولة الفاطمية وطردت هذه الدولة شر طردة من مصر ولن تعود بإذن الله نظرا لان المعرفة الآن وحجم المعلومات مكشوفة توضح عقائدهم الباطنية وان كانت هذه الأساليب نجحت فى عصر كان انتقال المعلومات صعب جدا وتوضيحه أمر أصعب وإثباته أمر فى بعض الأوقات مستحيل عصر البلاط أما الآن فقد تبين الرشد من الغى .
أما علاقة حزب الله بالجهاد الفلسطيني أو إيران بفلسطين فموقع الحقيقة المرفق يشرح لمن يريد أن يفهم الحقيقة ، وما يظهر لنا أن هذه العلاقة تقوم فى إطار معين ذر التراب فى الأعين ، أما الفلسطينيين فهم دفنوا كثير من ضحاياهم فى العراق قتلوا واغتيلوا على ايدى قوات الشيعة الذين ملكتهم أمريكا فى العراق .
على بكساوى
1- http://www.haqeeqa.com
2- http://www.moqawama.ws
3- http://www.albainah.net/index.aspx
مرسلة بواسطة
Ali Bexawi
at
5/23/2008 01:39:00 ص
0
comments
Labels: المشروع الشيعى
الأحد، مايو 18، 2008
الرئيس والزعيم
مرسلة بواسطة
Ali Bexawi
at
5/18/2008 12:58:00 ص
0
comments
Labels: حكم مبارك
الاثنين، مايو 12، 2008
مستقبليات الحكم فى مصر
ما هى احتمالات الحكم القادم فى مصر الذى أصبح وشيكا واقرب مما يتوقع المتفائلون والمتشائمون سواء بسواء ؟؟؟.
وهى احتمالات وليست خيارات. فالخيارات تعنى الاختيار من عدة بدائل متاحة بعد تقييمها. ولكن الإختيار هو نوع من الترف لا تملكه الشعوب المتخلفة (Under Development) التى لا تملك سوى الانصياع لحكم اتوقراطى مشخصن أو لاستعمار داخلى (Internal Colonialism) أو لاستعمار خارجى بأشكاله المتنوعة (عسكرى – اقتصادى – سياسى).
والشعب المصرى "متهم" أو "موصوم" بأنه أعرق شعب مستعبد فى التاريخ وأطول مستعمرة شهدها العالم نظرا لموت الدولة الوطنية سريريا منذ العام 950 ق.م (احتلال القبائل الليبية لمصر) وطبيعيا فعليا منذ العام 334 ق.م (الاحتلال الإغريقى) حتى الآن فى العام 2008 ميلاديا (!!) مرورا بعصر الجمهوريات الثلاث التى تنوعت فيها أشكال الحكم الأوتوقراطى المشخصن بأنواعه الثلاث، المستبد العادل – الديماجوجى (بهلوان السياسة) – المتعنت المتشدد بترسانة قوانين تسن تفصيلا لترسيخ سلطته وتعضيد سطوته.
وقد حاول المفكر المصرى الراحل الشهير "جمال حمدان" تفنيد تلك النظرية فى كتابه "شخصية مصر" فلم يزدها إلا تأكيدا.
لذا لم يكن غريبا أن يتقول "المقريزى" على مصر والمصريين بقوله إن النساء فيها "لعب" والرجال "خشب" والحكم لمن كلب (غلب) . فهل هذا صحيح ؟؟؟؟
لا يجب أن تتسبب "الشوفينية" (النعرة الوطنية) فى الإنكار التام الغير مبرر، ولا يجب أن تتيه العقول وسط ضباب ودخان "المخدرات التاريخية" الزائفة التى فاقت حروب الأفيون فى الصين (على غرار نصر "مجدو" التاريخى الذى ثبت زيفه – وقيام الشعب المصرى باختيار "محمد على" وليا عليه ، وقد أثبت الأستاذ "هيكل" ثانويته وكذا "الجبرتى" فى تاريخه – ونصر أكتوبر المجيد (!!!) والسيادة على سيناء ومنها "طابا"، وهى أكبر كذبة فى التاريخ وأكبر خدعة أيضا والأهم أنها أكبر وأغرب سرقة لأثمن ما يمكن أن يمتلكه شعب وتعتز به أمة – وهى سرقة "دم" أريق وأجساد وعظام ضباط وعسكر ومدنيين استشهدوا على رمال سيناء وإصابات وإعاقات جرحى المعارك الحربية وشرف وكرامة المؤسسة العسكرية المصرية (وقد سبق التفصيل فى عدة مقالات).
ما حدث فى مصر هو "موجات" تاريخية، منها الصاعد المزدهر ومنها الهابط المنحدر، والتى بدأت منذ خمسة الآلف سنة تقريبا (وليس سبعة آلاف كما يتغنى البعض فالدولة المصرية لم تتشكل إلا فى العام 3300 ق.م وقبلها لم يكن هناك سوى تجمعات حضارية من "الخرطوم" إلى "تخوم الإسكندرية").
لا داعى للبدء من عصر "نعرمر منا" ، وللاختصار تكون البداية من موجة الانحدار منذ العام 950 ق.م التى استمرت حتى القرن السادس الميلادى (الفتح الإسلامى) بطول زمنى حوالى ألف وخمسمائة عام منذ الموت السريري ، وحوالى الألف عام من الاحتلال والإذلال (إغريقى – بطالمى - رومانى غربى – رومانى بيزنطى) ساهم فى امتدادها الطبيعة المسيحية "السمجاء" للشعب المصرى التى تم تحويرها لتعضيد الاحتلال وترسيخ الإذلال. فقد لطم الغزاة المستعمرون مصر والمصريين على خدهم الأيمن فأداروا له الخد الأيسر والقفا والمؤخرة أيضا.
وفى نهاية تلك الموجة لم يكن هناك فى مصر سوى نوعان .. عبيد اغلبية وبشموريون منتفعون أقلية (الهجين من قبط مصر ومسيحى جزر البحر المتوسط وأوربا).
بدأت موجة صعود (ازدهار) مع عصر الخلافة الرشيدة وتحققت الحرية بمحوريها (العدالة الاجتماعية والحرية السياسية). كان الخير كثيرا والرزق وفيرا وهو ما تجلى فى إجابة "عمرو بن العاص" على رسالة أمير المؤمنين – عمر بن الخطاب (رضى الله عنه وأرضاه) التى حملت كلمات قليلة هى: " أمَّا بَعْـد: فوا غوثاه... وا غوثاه... والسلام ". كان الرد (وهذا من قول الشيخ "عائض القرنى" فى دفاعه عن المصريين ضد هجمة مغرضة) : لا جرم (!).. والله لأرسلن لك قافلة من الطعام أولها عندك في المدينة وآخرها عندي في مصر .
وجاد المصريون بأموالهم كما يجود الصادقون مع ربهم، وبذلوا الطعام، وحملوا الجمال وذهبت القافلة تزحف كالسيل، وتسير كالليل، تحمل النماء والحياة والخير والرزق والعطاء لعاصمة الإسلام.
ودعا لهم عمر ، وحفظها التاريخ لهم حفظاً لا ينساه أبد الدهر.
أما الحرية السياسة فقد تجلت فى مواقف عدة منهما حق القصاص للشاب القبطى (الذى لم يسلم وأستمر على مسيحيته) من أبن عمرو بن العاص وأبيه (ومقولة عمر بن ال
خطاب مشهورة .. أضرب ابن الأكرمين). أما الموقف الثانى فهو خروج أهل "مصر" مع من خرج إلى "عثمان بن عفان" محتجين على ولاة "بنى أمية" وكانوا وأهل الكوفة من أشد الناس اعتراضا (بغض النظر عما حدث بعدها من مقتل عثمان – فالمعنى المقصود هو وجود "الحرية" السياسية للشعب المصرى وحقه فى التعبير الإعتراض).ومن الصعود إلى الانحدار التدريجى حتى زمن المستنصر بالخلافة الفاطمية، حينما شح نهر النيل، وجاء بماء قليل، فهلك الزرع وجف الضرع، وتمكن من الرقاب عزرائيل، وفيها أكل الناس الفئران والجرذان، وحتى الضعيف من بني الإنسان، ولم يفرق حاصد الموت بالعطش والجوع، بين ترف المدن وفقر النجوع، أو بين جليل وحقير أو غني وفقير، ولم يعد حينذاك تفريق ولا تمييز، بين الذليل منهم والعزيز، فصار الجميع يتقاتلون ويتصارعون علي الحشرات والرمم والجيفة، ولم يتبق بالمحروسة ما يمشي علي أربع .. إلا حمار يركبه الخليفة. وهو الأمر الذى يتكرر الآن أو يكاد فى العصر الحديث عملا بفكرة (أو نظرية) "قولبة التاريخ" (History Template).
وهكذا دواليك.. موجات صعود (منها الإنتصار تحت قيادة "صلاح الدين الأيوبى" فى معركة حطين ، وقيادة "قطز" فى عين جالوت ، وقيادة "جمال عبد الناصر" فى معركة تأميم القناة وحرب السويس وثورة التصنيع وبناء السد العالى) – مع ملاحظة أن العصر الناصرى يصنف كحكم اتوقراطى (المستبد العادل) وزلاته أعظم من إنجازاته ومنها : تعيين الصاغ عبد الحكيم عامر قائدا للجيش الذى أداره بطريقة عمدة كفر أو نجع (حسب تعبير الدكتور مراد غالب) وكانت النتيجة التورط الغير حكيم فى "اليمن" وانتكاسة 1967 – ومنها "قتل" الشهيد المثقف "سيد قطب" – ومنها وأخطرها تعيين "أنور السادات" نائبا له- وكان فى هذا توقيعا لصك موته (!!).
وهناك أيضا موجات هبوط متتالية ومتعاقبة وصل الانحدار فيها إلى درجة أن تولى حكم رجال مصر "الفحول" جارية أرمينية وممرضة مالطية وليدى "ماكبث" من أصول اسكتلندية، وأكثر من "كافور" خصى وجاهل امى لا يفقه شيئا فى تاريخ ولا فى جغرافيا.
أنحدر الحال بمصر حتى باتت لا تعرف أين حدودها الدولية (!!). فالحدود هى الإطار المحدد للسيادة وحينما تنعدم السيادة فلا حدود.
ومن بين ظلمات موجات الانحدارات المتتالية يأتى ضوء موجة الصعود للازدهار .. موجة مبشرة بعودة الكرامة .. موجة مبشرة بعودة مصر إلى مصر (!!) .. وبعودة مصر إلى المصريين .. وبعودة مصر إلى محيطها الإفريقى والعربى .. والأهم هو عودة مصر إلى زعامة العالم الإسلامى "السنى" وهو أمر حتمى قدرى من المؤكد أنه سيعود إن لم يحظى بشرف إعادته الأجيال الحالية فسيحظى بهذا الشرف أجيال قريبة لاحقة.
إنه أمر القدر الذى لا راد له .
أخطأ "فرنسيس فوكوياما" فى أطروحته النى جاءت تحت عنوان "نهاية التاريخ وخاتم البشر" وفيها انحاز إلى رأى "هيجل" الذى توقع انتهاء صراع العقائد بسيادة الفكر الليبرالى المعتمد أساسا على حرية الفرد الذى يؤدى إلى حرية المجتمع (بعكس "كارل ماركس"). ولكن الليبرالية ذاتها تحورت وتوحشت إلى ما يسمى "النيوليبرالية" التى أهملت الجوانب الأخلاقية وقامت بتأليه "السوق" الذى جعلته الصنم الذى يتم عبادته فى أدبيات الإقتصاد الحديث فى عصر العولمة.
"فوكوياما" اليابانى الأصل الأمريكى الجنسية كان ساذجا سياسيا يعيش فى مثاليات أقبية الأكاديميين. عبر "صموئيل هنتنجتون" عن الفكر الغربى المسيحى الكاثوليكى والبروتستانتى" (وليس العلمانى كما يدعى) بأطروحته التى جاءت تحت اسم "صدام أو صراع الحضارات" وهو اسم خاطئ – فالحضارات لا تتصارع وإنما الثقافات – والعقيدة هى المصدر الرئيسى للثقافة .. إذن فصحة الأطروحة هو "صراع العقائد" أو "صراع الأديان".
عنوان أطروحة "فوكوياما" صحيح .. "نهاية التاريخ وخاتم البشر" – ولكن المحتوى فاسد غير صحيح لسبب بسيط وهو اعتماد السيد "فوكوياما" فى دراسته على عقائد أنبياء الغرب الماديين (هيجل وماركس) وأغفل دراسة عقائد أنبياء الشرق الدينيين ومنها وأهمها العقيدة الإسلامية التى يعتنقها ثلث سكان الكرة الأرضية.
نهاية التاريخ ستكون "إسلامية" وما يظهر من هجمات شرسة من الغرب الصهيومسيحى ومن الانحدار الحاد فى حال الشعوب الإسلامية يماثل تماما حالة "الصعود الأخير" فى الموجة الصاعدة التى يعقبها الهبوط - وحالة "الهبوط الأخيرة " فى الموجة الهابطة التى يعقبها الصعود – وهى أمور يعرفها جيدا العاملون فى الشئون المالية والاقتصاد والسياسية والعسكرية كتطبيقا لنظرية "موجات إليوت" (تم تناولها فى مقال سابق).
يلى الجزء الثانى ..."هل يحكم مصر ملك يهودي ؟؟"
هشام الناصر
الخميس 1 مايو 2008
مستقبليات الحكم فى مصر (2)
هشام الناصر
* * * * * * * * * *
2 – هل يحكم مصر ملك يهودي .. ؟؟
تعتبر "المستقبليات" أو "علوم المستقبليات" من العلوم المستحدثة ( وتصنف كعلم مخلق من مجموعة من العلوم الطبيعية أو العلوم المخلقة الأخرى) وسيكون تأثيرها فى القرن الواحد والعشرين مماثلا (إن لم يكن أكبر وأعظم) من تأثير "بحوث العمليات" (Operation Research) فى مجريات الحرب العالمية الثانية.
وتهتم "المستقبليات" بأهم أساسيات عملية "صناعة القرار" وهى علاقة السببية (Cause effect relationship) أو العلاقة بين المقدمات والنتائج (Pre
mises and Conclusion) فى نطاق زمنى يمتد من الماضى إلى الحاضر إلى استشراف المستقبل.يحاول العاملون فى "المستقبليات" الإجابة عن أسئلة منها : ماهية العلاقة الإرتباطية بين ما حدث فى الماضى (كمقدمات) وبين الأوضاع الراهنة أو الحاضرة (كنتائج). وما هى نتائج ما يحدث حاليا فى الحاضر وفى الماضى القريب (كمقدمات) فى المستقبل القريب والبعيد. وكيف يمكن صناعة "مقدمات" حالية للوصول إلى أهداف مستقبلية مأمولة ومنشودة. وكيف يمكن إفساد مقدمات حالية لمنع الوصول إلى نتائج غير مرضية (أو مؤذية).
الطريف فى الأمر أن القاعدتين الحاكمتين فى تحديد العلاقة بين المقدمات والنتائج مأخوذتان من قاعدتين ترجعان لأيام الفلسفة اليونانية القديمة (Modus ponens– Modus tollens).
فإذا كانت مقدمات (أ) تؤدى إلى نتائج (ب) فإن هذا لا يعنى أن عدم وجود (أ) يعنى بالضرورة عدم وجود (ب) والصحيح إن عدم تحقيق (ب) يعنى عدم وجود (أ).
أرباب "السياسة" الحقيقيون (ونحن نفتقدهم فى السلطة الحالية للجهالة وعدم التأهيل وعدم المقدرة أيضا) مطالبون بحسن توصيف وتصنيف المقدمات والنتائج ومعرفة العلاقة الإرتباطية فيما بينهما لصناعة المستقبل أو على الأقل لدرأ مخاطره.
الإسهاب فى الحديث التفصيلى عن "مسببات" النتائج الحالية (المزرية) وكذا "النتائج" المستقبلية المتوقعة لمجموعة المقدمات الحالية (المفزعة) يحتاج إلى فريق عمل ومجموعة مقالات (إن لم يكن كتاب) وهذا خارج نطاق المقال.
لا يختلف اثنان فى أن الغيبوبة "الشعبية" والسلبية فى مصر كانت من أهم أسباب الحكم الأوتوقراطى المشخصن كنتائج - الذى تطور أخيرا وفى ظل مزيد من الغيبوبة والسلبية إلى أشرس أنواع الاستعمار الداخلى (هيمنة فئة على مقدرات وموارد البلد بأكملها) وهو أيضا تكرار تاريخى (قولبة تاريخية) لمجتمع النصف فى المائة . والنتائج يمكن أن تكون مقدمات لنتائج تالية وهو ما تحقق من كون الحكم الأوتوقراطى المشخصن أسبابا (مقدمات) لنتائج الفقر والجوع والمرض والجهل والانحلال الذى تعيشه الأمة المصرية وهو ما سيؤدى بالتالى إلى نكبات مستقبلية لا يعلم مداها وفداحتها إلا الله ومن عنده علم من الكتاب.
بالنسبة لاحتمالات الحكم القادم فى "مصر" الذى بات قريبا تطبيقا لمقولة الفيلسوف المغربى (محمد عابد الجبرى) فيما يسمى بالحل البيلوجى – فإنه لن يخرج عن احتمالات ثلاث :
حكم اتوقراطى مستنسخ ، حكم ملكى يهودى ، جمهورية إسلامية بقيادة الإخوان المسلمين.
1 – الاحتمال الأول هو إستمرار الحكم الأوتوقراطى بنسخة معدلة تجمع بين المستبد العادل والديماجوجى والمتعنت المتشدد.
فى هذا الاحتمال ستقوم السلطة الحالية بإستنساخ نفسها بجزء منها (!!). هدف السلطة الحالية ليس الاستمرار فى الحكم بغرض المزيد من المكاسب فما جنته فى "ثلث قرن" ويزيد كثير وأكثر من الكثير. هدف السلطة الحالية هو الإفلات من "الحساب" وحتمية "العقاب" وهذا لن يتأتى إلا باستمرارها، وهذا من المحال لانتهاء العمر الإفتراضى لرأس السلطة ، ومن ربع المستحيلات بالنسبة لولى العهد المنتظر الذى يفتقد إلى أى شرعية حقيقية أو زائفة تؤهله حتى لمنصب رئيس وزراء ويضاف إلى ذلك أن مشروع تولى "ولى العهد المنتظر" زمام السلطة سيزيح الغطاء الأخلاقى من على أجساد رموز سيادية فى أركان الدولة الأمر الذى سيجعل منها "مضحكة" أمام نفسها ومرؤوسيها (!!) – فتلك الرموز توهم أو تخدع نفسها بشرعية زائفة للسلطة الحالية هى أول من يعلم بضعفها وزيفها ولكن أن تحاول تخليق شرعية أو تبرير شرعية لولى العهد القادم فهذا محال حتى لو أرادت (!!). أما الأهم فهى المنظومة الأمنية الحديدية التى تحمى السلطة الحالية والتى لن تتوافر بنفس إمكانياتها لولى عهده وهو الأمر الذى يرفع احتمالية تكرار القالب التاريخى "لخريف الغضب" (!!!!).
السلطة الحالية ستعيد تكرار الاتفاق التاريخى الذى عقدته مع السلطة السابقة (مع اختلاف الظروف). العائلة الحاكمة السابقة خرجت بهدؤ دون فتح الملفات السياسية والمالية وبعد خروجها بسنوات عاد عميدها الشاب بالمليارات ليرأس مجلس إدارة شركة الاتصالات المصرية الجديدة (أثير الأمر فى البرلمان المصرى وسرعان ما أخمد فى مهده).
ستقوم السلطة الحالية (والسلطة المرشحة) باحتواء أزماتها المتشعبة الحالية.
الأزمة الأولى والرئيسية هى فورة وهبة الشعب "الجائع" الغاضب. فالحرية السياسية قد تكون ترفا لبعض الشعوب أما "الخبز" فهو الحياة للكل .. هو "العيش". أساليب الاحتواء كثيرة ومتعددة وتتراوح بين سيف المعز وذهبه (العصا والجزرة) - منها المزيد من القمع والتخويف وخاصة للكوادر النشطة وللرموز القيادية باستخدام المنظومة الأمنية المتغولة المتوحشة، ومنها التلويح ببعض الفتات لقطعان الشعب الجائع كما حدث أخيرا فى الإعلان عن زيادة رواتب العاملين بالحكومة بمقدار 30% رغم أن الزيادة فى السعار تجاوزت 200%، يضاف إلى ذلك أن الزيادة ستكون على أصل الراتب المتهالك أصلا بسبب هيكل الأجور الإشتراكى (!!) فالنظام تحول للرأسمالى ومازالت الأجور اشتراكية !!!!. ومن ثم فالزيادات المتوقعة ستكون من 10 جنيهات إلى 150 جنية (2 دولار – 30 دولار) وهو ما يماثل (حسب رأى أحد المدونين الساخرين) من ربع كيلو إلى أثنين كيلو ونصف من اللحم البلدى الطبيعى وليس من لحم "الحمير" الذى زاد انتشار أكله بين "المستحمرين" فى ظل "المستعمرين" – فلا استعمار (داخلى أو خارجى) إلا بالإستحمار.
الأزمة الثانية التى تواجه السلطة الحالية (ومعها السلطة المهجنة) هو انحسار الدور الذى ارتضته السلطة المصرية منذ الجمهورية الثانية وهو دور "السمسار" أو "الوسيط" الأمر الذى يحولها إلى عبء لا نفع من وراءه (الأمر الذى يخالف المنطق الغربى الخاص بالعائد والتكلفة) .
وقد ظهر فزع وهلع الإدارة المصرية من محاولات الرئيس الأمريكى "جيمى كارتر" لعب دور الوساطة بين الفلسطينيين (بقيادة حماس) والكيان الصهيونى الأمر الذى يسحب البساط من تحتها ويفقدها دورها ومورد رزقها (!!).
الجدير بالذكر أن السلطة السياسية لحماس أجادت اللعب على المتناقضات. فهى تعرف جيدا موطن ضعف السلطة المصرية الحالية ومن ثم أرسلت لها رسالة لم تكن خافية عن المراقبين – تمثلت فى الموافقة المبدئية على مشروع "كارتر" والتلميح بإبداء التعاون معه – ثم فجأة وبالدوران بزاوية 180 درجة أعلنت عن مباركاتها لمجهودات الوساطة المصرية – وأختفى "كارتر" واختفت أيضا اللهجة العدائية لمنظرى السلطة المصرية ضد حماس وأهل "غزة" ...
هناك مجموعة من البدائل يتم دراستها فى مطبخ صناعة القرار – وهناك بالفعل من يتم تلميعه وتجميله ولن تكون المفاجآت كبيرة إن تحقق هذا الاحتمال.
السلطة القادمة لن تكون ديمقراطية كما يأمل الشعب المصرى ففسائل أشجار "الدوم" لا تنبت عنبا ولا تينا. فالأوتوقراطية لا تنبت إلا أتوقراطية.
ستحاول السلطة القادمة أن تبدأ بالأعمال الخيرة أى نفس سمات النوع الأول من الحكم الأوتوقراطى (المستبد العادل). وأمام ميراث ثقيل من معاهدات الإذلال وفقدان السيادة على الجانب الخارجى، وطوفان متراكم من فساد مالى وإدارى على المستوى الداخلى ستستمر السلطة الجديدة فى الكذب والإخفاء وإيهام الشعب بالسيادة والحرية وبأن الأمور مائة فى المائة (100%) أى التحول الحتمى إلى الديماجوجية (البهلوانية). ومن منطلق أن الفساد مهما تجمل لن ينبت إلا فسادا فستجد السلطة نفسها أخيرا عاجزة عن الإصلاح وستتراكم المشاكل والأزمات وصولا إلى النكبات (فالأزمات إن لم تحل جيدة تتحول إلى نكبة) ومن ثم ستسن القوانين الجديدة لتواكب المتغيرات إضافة إلى الموروث التاريخى من ترسانة القوانين العثمانية – أى تتحول السلطة الجديدة إلى متعنتة متشددة تتستر بقوانين فاسدة مستمدة من دستور أكثر بنوده بها عوار.
2 – الاحتمال الثانى قد يبدو لأكثر المهتمين بعيد المنال رغم انه وارد الاحتمال وهو عودة البلاد إلى الحكم الملكى لأسرة محمد على.
فالملك الشرعى الذى أغتصبت الثورة السلطة منه هو "أحمد فؤاد" – وهو ملكا لقيام والده الملك فاروق بالتنازل له يوم 26 يوليو 1952 قبل رحيله خارج البلاد (ولم يكن قد بلغ العام الأول بعد – فجلالته من مواليد 1951) ثم خلعته الثورة فى يونيو 1953.
تزوج الملك الأسبق "احمد فؤاد" من يهودية يقال أنها من أصول مغربية تدعى "'دومينيك فرانس بيكار" ثم قامت بتغيره إلى اسم "فضيلة" . انفصل أحمد فؤاد عن زوجته بعد سلسلة فضائحية شاهدتها المحاكم وتناثرت فيها أقاويل عن عدم نسب بعض أولاد جلالة الملك إليه (وقد تحدث الأستاذ "أنيس منصور" فى هذا الموضوع تلميحا بمقال له بالشرق الأوسط الدولية).
المثير فى الأمر هو سعى الملك الأسبق "احمد فؤاد" وأسرته إلى الحصول على موافقة الرئاسة المصرية (السادات) على أن تتم عملية ولادة احد أبناءها فى "مصر" (وقد تمت الولادة بالقاهرة وتمت تسميته "بمحمد" ) ولذا فمن المؤكد انه يحمل شهادة ميلاد مصرية وجنسية أيضا – أى كل المؤهلات التى تضفى الشرعية على توليه ولاية العهد عند إعادة تنصيب أبيه ثم توليه العرش بعدها بقليل.
ولن يكون الأمر غريبا أو عجيبا فهذا هو التطور الدرامى لتاريخ طويل من "إستحمار" الشعب المصري – بدأ بولاية أهل "مالطا" ثم "ويلز أو اسكتلندا" وأنتهى باليهودية – وهذا أقل ما يستحقه شعب أتسم أو كان يتسم بالخنوع والسلبية.
السيناريو تم إعداده كأحد الاحتمالات ومجموعات العمل والوسائل والتبريرات والغطاء الأخلاقى جاهزة للتنفيذ. الشعب المصرى الغاضب يستمر فى الغليان والهبات والانتفاضات. المؤسسة الأمنية الغبية لا تملك سوى سلاح القوة الغاشمة للردع والتنكيل. القيادة السياسية أعجز من أن تقوم بحل مرضى فهى لا تقدر حتى لو أرادت (!!). المظاهرات والتجمعات تنتقل من الأقاليم إلى البيت الزجاجى للبلاد ..إلى العاصمة "القاهرة". وحشية الجهاز الأمنى تتصاعد من الضرب بالعصى المطاطية والخيزران إلى استخدام قنابل الدخان والرصاص المطاطى والرصاص الحى (كما حدث فى المحلة الكبرى). المتظاهرون يتذكرون حكمة طارق بن زياد "البحر من وراءكم والعدو أمامكم" – فهو إن سكت مات جوعا وإن تظاهر ضرب وقد يقتل وإن قبض عليه فستنتهك رجولته ويفقد فحولته فلا مناص من المقاومة والرد بالمثل و"يا طابت .. يا أثنين عور (!!!)" – فيرد بالطوب والحجارة وقنابل الدخان الملقاة عليه على أجهزة الأمن السافاكى. ميليشيات المرشدين والمجرمين المحترفين المستأجرين أو المدفوعين بواسطة وحدات المباحث ستنضم للغوغائيين المندسين وسط المظاهرات وسيتم افتعال الكثير من الأحداث الدامية على غرار "حريق القاهرة" فى يناير 1952. هناك عدة خطط لتأمين البلاد منها ما هو تابع للمؤسسة العسكرية ومنها التابع لمؤسسة الشرطة ومنها وهو الأهم ما هو تابع لفرع الإدارة الأمريكية بالقاهرة والإسكندرية (!!). من العادى أن تتواجد "السى اى إيه" فى مصر ولكن ما هو غريبا هو تواجد "الإف بى اى" والعديد من أفرع مؤسسات حكومية وحزبية أمريكية (ولا مزيد ....).
الفوضى فى مصر قد يتم تفعيلها وإذكائها ويكون الحل كما حدث فى بلاد الأفغان هو عودة الملك الشرعى المغتصب عرشه للبلاد ... جلالة الملك احمد فؤاد وولى عهده اليهودى (!!!).
ليست مصادفة أن يتم تلميع صورة الملكية فى مصر فى أحد الأعمال الدرامية (مسلسل الملك فارق) بطريقة جعلت البعض يشفق على الرجل ويتعاطف معه. وليست مصادفة أن يتم تسويق المسلسل على أقراص مدمجة وبأسعار مغرية حتى بعد انتهاء عرضه المتكرر على عدة قنوات ومحطات. وليست مصادفة أن يتم ولادة "محمد أحمد فؤاد" فى القاهرة وحمله للجنسية المصرية.
ولا عجب .. ففى بلاد العجب قد يحدث أكثر من العجب ...
3 – الاحتمال الثالث هو أن يتولى الإسلاميون بقيادة "جماعة الإخوان المسلمين" زمام الأمور وتتم إقامة أول "جمهورية مدنية إسلامية" واضحة وصريحة لا لبس فيها ولا تزويق.
والإسلاميون بالعموم والإخوان بالخصوص لا يحتاجون لموافقة سامية من ما يسمى بالأحزاب المصرية الورقية التى أثبتت أنها أكثر وهنا من كونها ورقية.
والإسلاميون لا يحتاجون لصك غفران من أقباط مصر ولا من اى طائفة أخرى. فغير المسلمين لا يشكلون سوى اقل من 6% من مجموع المصريين يمثل الأقباط أكثر من نصفهم بقليل - وقمة الديمقراطية التى يتغنى بها العالم الآن هى ألا تنصاع الأكثرية الساحقة لتعنت الأقلية.

الحكماء من أقباط مصر يعلمون أن خيرهم فى كنف الإسلاميين كمواطنين وليس أقلية أو رعايا وهو ما كان سائدا وسيسود. محاولات اصحاب المصالح الشخصية من بعض أقباط المهجر وعمالهم فى الداخل سيجعل الصراع يبدو أو يأخذ شكل أقلية وأكثرية. أقباط مصر يعرفون جيدا أن عدوهم الأول والأكبر هم البروتستانت (وخاصة المتحررة) أولا والكاثوليك ثانيا. ضحايا مذابح المسيحيين فيما بينهم أكبر وأعظم من معاركهم مع المسلمين حتى فى الحروب الصليبية الذين كانوا فيها معتدين. المثقفون من أقباط مصر يعرفون جيدا زيف التقسيم الذى وضعه "هينتجتون" فى أطروحة صدام الحضارات، فقد ذكر فى تقسيمه أطراف الصراع القادم كالآتى : الغرب والإسلاميون والمسيحية السلافية (روسيا وصربيا) والهند واليابان والصين (الكونفوشية). تقسيم "هينتجتون" ينطبق عليه المثل المصرى العامى "سمك – لبن – تمر هندى" فهو لا يخضع لتصنيف محدد فمنه الدينى ومنه القومى ومنه التكتل العقائدى الفكرى. وليسأل أقباط مصر (الأرثوذكس) أين تصنيفهم فى صراع "هينتجتون" وهل يستقيم جمع الكاثوليك والبروتستانت (وهم أعداء تاريخيين) فى تصنيف واحد هو "الغرب" ؟؟؟؟. الإجابة على السؤال ستحدد لهم معالم الطريق ، وسيعلم العامة منهم وأنصاف المثقفين أن أمنهم وأمانهم فى كنف الإسلاميين – أما الحكماء منهم والمثقفون فلا خوف منهم أو عليهم فهم يعلمون.
سقطت العقائد الفكرية المادية أو العلمانية فى مصر، فلم يعد هناك معنى لتصنيفات القوميين (الناصريين) والإشتركيين (بأطيافهم) والليبراليين. كلها كعقائد نصبت من نفسها بديلا عن الإسلامية قد سقطت فى الاختبار تلو الاختبار. فالإسلامية ليست مجرد منهجية جامدة التحديد بل هى مدرسة منهجيات يمكن تطبيقها (إسقاطها) فى مختلف الأشكال بما فيه صالح البلاد والعباد وبما يتلائم مع الزمان والمكان . فكما قلنا سابقا إن الإسلامية يمكن أن يتم تطبيقها فى الشكل الليبرالى أو فى الشكل الإشتراكى أو فى تزاوج مشترك فيما بينهما فيما يعرف بالطريق الثالث (الاشتراكية الديمقراطية أو الليبرالية المهتمة بالعدالة الاجتماعية – وهو الاتجاه الحديث السائد فى بعض بلدان الغرب الآن). ولكن الإسلامية لا يمكن أن تكون "نيوليبرالية".
من الجدير بالذكر أن هذا الاحتمال وارد فى أجندة الخيارات الغربية (الأمريكية) كبديل عن حالة فوضى لا يمكن إدارتها والسيطرة عليها ، أو كبديل عن تصدير فكر يسارى "معدل" من التجربة اللاتينية وبدعم من تكتل "شنغهاى" ويكون قاعدة متقدمة لحماية المصالح الصينية والروسية فى إفريقيا ورأس حربة نحو الكنز البترولى فى منطقة الخليج، أو للاعتقاد بإحداث توازن "مذهبى" مع المشروع الشيعى الفارسى (فى إيران).
وتوصيف المشروع الإيرانى بالشيعى الفارسى ليس سبا أو ذما بل هو توصيفا ومدحا (!!). فبغض النظر عن الخلافات والتناقضات بين العرب والفرس أو بين السنة والشيعة (وهو ما نراه قابلا للحل والتوافق والتعايش) فإن من أهم أسباب نجاح المشروع الإيرانى هو عدم خلق الصراع والتناقض بين مذهبه الشيعى وقوميته الفارسية فأخذ محصلة زخمهما معا ليصبا فى زخم واحد فى مشروعهما الذى يتنامى ويقترب كثيرا من هدفه بجعل إيران أول دولة "عظمى" فى المنطقة تكون ندا للمشروع الصهيومسيحى – وهذا بعكس الأمة العربية التى خلقت عداوات وصلت إلى حد الاتهامات المتبادلة بين الإسلامية والقومية العربية (بالتكفير من جانب وبالكهنوتية الثيوقراطية من الجانب الأخر).
لم تستمع الأمة العربية لأقوال مثقفيها الحقيقيين (أمثال الدكتور عصمت سيف الدولة) فى تفنيد التضارب بين الإسلامية والقومية العربية وإرساء ما يسمى بالانتماء أو بالولاء المزدوج وبأن العلاقة بين القومية والإسلامية هى علاقة الجزء بالكل وعلاقة المرحلى بالنهائى.
التجربة الإيرانية أثبتت بأنه لا توجد محاذير فكرية أو موانع شرعية تجعل من المرء الواحد أن يكون إسلاميا قوميا اشتراكيا – فلا تعارض فيما بينهم وهذا ما يجب أن يكون.
عموما ... هاهى الأمة العربية تجنى علقم ثمار أعمالها وسوء إداراتها لصراعاتها التاريخية. ولكن من المؤكد أن هناك من تعلم .... ولعلهم الأكثرون.
وختاما يثار سؤال ..
هل هناك احتمال رابع قابل للتنفيذ تم إغفاله فى هذا المقال ؟؟؟؟ - مع التركيز على عبارة "قابل للتنفيذ" – أى بعيدا عن خيالات المتثقفين ومخاوف العلمانيين (الملحدون أكثر منهم علميون) وجهالة أصحاب النوايا الصادقة الذين يحكمون على الإسلامية من التطبيق وليس على أصوله ومن منابعه الأصلية ومن المتنورين.
نرى أن الإجابة هى "لا" أو بالمصطلح الأجنبى (Big No) – وللشعب المصر القرار فى أن يكون أو لا يكون .
ولعل للحديث بقية .....
هشام الناصر
الجمعة 2 مايو 2008
مرسلة بواسطة
Ali Bexawi
at
5/12/2008 01:40:00 ص
0
comments
Labels: دراسات
الخميس، مارس 06، 2008
مرسلة بواسطة
Ali Bexawi
at
3/06/2008 02:23:00 م
0
comments
Labels: اسطال بلدى
الأربعاء، فبراير 20، 2008
صلاح عبد الحيم عامر ...كان الأفضل لعبدالناصر أن ينتحر
نشر في الأنترنت "مجلة العربي" سلسلة عن أراء إبناء ضباط قيادة الثورة ....
صير وطريقة تفكيره. وهو يعمل حاليا مديرا للمبيعات بأحد الفنادق.فتحنا معه مجددا ملف مصرع أبيه المشير عامر والروايات المتعددة حول هذه القضية وكذلك دور والده في الثورة وحقيقة المذكرات التي تركها.
لكن تحليل المعامل الكيماوية أكد أن ورقة السلوفان التي وصلته بها نتائج مضغ بالأسنان؟هذا لا علاقة له بالحقيقة, بل افتراء وتزوير علي المشير, ويتناقض مع تقارير كل من: طبيب محمد عبدالمنعم عثمان, والرائد طبيب ثروت عبدالرحمن الجرف, والصيدلي يسري أبوالدهب حيث أكد أن الورقة ليست بها آثار للمضغ وطولها نصف سم, مع ملاحظة مهمة وهي أن وصف ورقة السلوفان اختلفت حوله الجهات الثلاث: مستشفي المعادي, والمعامل المركزية, ومعامل الطب الشرعي!!
ته بالقوات داخل مبني القيادة, وهذا ما ذكره الرئيس أنور السادات في جريدة الجمهورية وفي حديث للتليفزيون المصري في أحد أعياد ميلاده.
مرسلة بواسطة
Ali Bexawi
at
2/20/2008 02:03:00 ص
0
comments
Labels: اسطال بلدى, ملفات ثورة يوليو
الاثنين، فبراير 18، 2008
من ملفات الثورة قرأت لك
ما من أحد من رجالات يوليو ارتبط اسمه بظلال شائهة كما ارتبط اسم التهامي. هو أحد أعضاء خلية الضباط الأحرار الأولى التي عملت مباشرة مع عبد الناصر وهم – إلى جانبه - عبد الحكيم عامر وخالد محي الدين وكمال حسين وحسن إبراهيم وكمال رفعت.
الدكتور كمال خلف الطويل
http://www.alfikralarabi.net/vb/showthread.php?t=1238
مرسلة بواسطة
Ali Bexawi
at
2/18/2008 01:17:00 ص
0
comments
Labels: ملفات ثورة يوليو
الثلاثاء، فبراير 12، 2008
مرحبا بالموقع الجديد للدكتور عبد الجواد خلف
مرسلة بواسطة
Ali Bexawi
at
2/12/2008 01:54:00 ص
0
comments
Labels: اسطال بلدى
رجال الصهيونية في مصر ـ السفير د. عبد الله الأشعل
السفير د. عبدالله الأشعل : بتاريخ 11 - 2 - 2008
من علامات الساعة في حديث نبوي شريف أن تتحدث الرابضة وهم سفهاء القوم يتصدرون المجالس والمعوقون عقلياً يتصدرون المنصات.فلا خلاف على أن الحركة الصهيونية قد تغلغلت في مصر, وهو ما كشفت عنه صحف مصرية كثيرة, بحيث تولى الكثير من المناصب الهامة شخصيات ليس لديها مؤهلات هذه المناصب, فركزت على الدفاع عن المصالح الإسرائيلية. ولحسن الحظ فإن الصحف الكبرى التي ينتشر فيها هذا الفريق وهى صحف ارتبطت بضمير مصر وكفاحها قد كشفت هذه العورات, وظن هؤلاء أنهم يؤثرون على الرأي العام أو أنهم يتخذون الدعوة للصهيونية قرباناً للحكم في مصر. وقد يلتبس الأمر على القارئ العادي فيتساءل هامساً حول حقيقة موقف النظام من الصهيونية واعتماده على هذا الفريق الصهيوني خاصة وأن مواقف النظام تجاه الضغوط الصهيونية تثير هذا التساؤل. وربط الناس بين هذا التساؤل وبين ظهور خط في الموقف الرسمي يتحامل على حماس ويفضل أبو مازن, أو في أحسن الفروض يجعل موقف النظام من قضية غزة والمعابر مرتبكاً ومائعاً مما سمح للفريق الصهيوني أن يطالب النظام بقوله واحدة من حماس. والحق أن أحداث الحدود خلال الأسبوع الأخير من يناير والأول من فبراير قد سمحت بمساحة واسعة لكي يسبح هذا الفريق مع أطروحاته القائلة بأن حماس هي سبب الداء وبغيرها يبرأ الفلسطينيون من العدوان والحصار, وأن إسرائيل مستعدة للسلام لكن حماس وصواريخها تستفز إسرائيل دون أن تلحق بها ضرراً يذكر, وعلى حماس أن توقف كل شيء وأن تنصاع لتعليمات أبو مازن حتى تلحق بالجنة التي تعيش فيها الضفة الغربية بفضل حكمة أبو مازن ومهارته. بل إن صواريخ المقاومة ضد إسرائيل قد أصبحت سبباً آخر للهجوم على المقاومة والاستخفاف بها, حتى أن الخط الرسمي المصري يهاجم هذه الصواريخ على أساس عدم التناسب بين إضرارها بإسرائيل وبين إضرار إسرائيل بغزة. فهل يسوى هؤلاء بين صواريخ المقاومة ووسائل الإبادة الإسرائيلية في المشروعية الأخلاقية, وهؤلاء لا يتورعون عن الحديث عن وقف إطلاق النار, وهى نفس المواقف والمصطلحات الإسرائيلية, التي تسوى بين النار الفلسطينية والجحيم الإسرائيلي. ولو سلمنا مع هؤلاء الحكماء بأن سبب الجحيم الإسرائيلي هو صواريخ المقاومة فلماذا لم يتوقف الجحيم حين لم يكن هناك صواريخ. وعندما التزمت المقاومة بهدنة من طرف واحد لمدة 18 شهراً, بل بلغ الموقف بهؤلاء حد القول كما تقول إسرائيل بأن جحيمها دفاع شرعي ضد الصواريخ المقاومة. وهل هذا الفريق الحكيم واثق أن أبو مازن بحكمته وإفلاسه السياسي يمكن أن ينتزع حقوقاً فلسطينية من إسرائيل, أم أن استسلام حماس وإنهاء المقاومة رسمياً سوف يجعل أبو مازن جديراً بمكافأة على جهوده فيقدم رأس حماس قرباناً لصداقته مع إسرائيل. والغريب أن هذا الفريق الحكيم هو نفسه الذي أصبح صهيونياً أكثر من إسرائيل لعل عمله يحسب في ميزان حسناته البائسة في سجلات البيت الأبيض عندما أصروا حتى الآن على أن "عدوان" حزب الله ومغامراته ضد إسرائيل في صيف 2006, كان هو السبب في استفزاز إسرائيل ودعوتها لتدمير لبنان, وأن حزب الله ظل مستمتعاً بالدمار ورفض وقف صواريخه حتى لا توقف إسرائيل الدمار, فكأن الحزب هو الذي استدرج إسرائيل إلى حفل التدمير وهو الذي أغراها بالاستمرار باستمراره في ضرب مدنها بالصواريخ. وأظن أن هذا الفريق الحكيم يضلل ويكشف خططه في التضليل لأن تقرير فينوجراد نفسه أكد أن العدوان الإسرائيلي كان مخططاً له منذ مدة وأن خطف الجنديين كان ذريعة لبدء في تنفيذ المخطط, وأن صواريخ حزب الله كانت رداً على وحشية الإبادة الإسرائيلية للبنان.إن إسرائيل و خطط الإبادة في غزة قد تكفلت بإفشال خطة الفريق الصهيوني في مصر عندما أدى استمرار خططها إلى بقاء الحقيقة الساطعة: شعب فلسطيني يتعرض للإبادة, ومصر على المقاومة رغم انعدام إمكانياته, لأن المقاومة رمز لرفض الظلم, وشعب مصر الأصيل يعلم بحاسته أن الشعب الفلسطيني يحارب نفس العدو الذي لن يفلح في أن يزرع بيننا هذا الفريق مهما كثر عدده وتعاظم حجمه ولكنه كغثاء السيل وزبد يذهب جفاء أمام طوفان الحقيقة.لقد خصص أحد هذه الرابضة أعمدته التي لا يقرأها أحد ولا يقوى هو على تحريرها بنفسه لكي يقدم تفسيراته العبقرية فاكتشف العبقري أن حماس هي التي اتفقت مع إسرائيل على خطة إبادة غزة, فأوعزت إلى السكان باقتحام الحدود المصرية في عمل مرتب سلفا, وذلك حتى يحول اهتمام المجتمع الدولي عن قضية فلسطين إلى أزمة الحدود والمعابر وحتى يشغل أبو مازن عن فتوحاته مع إسرائيل حيث كانت مفاوضاته قد اقتربت من استعادة القدس وفلسطين بحدود 1967 وبحق اللاجئين في العودة وقهر إسرائيل على وقف الاستيطان وتفكيكه وعلى التسليم بعبقرية أبو مازن فوجدت في خطتها مع حماس مخرجاً من هذا المأزق اللعين. الطرابيش
مرسلة بواسطة
Ali Bexawi
at
2/12/2008 12:43:00 ص
0
comments
Labels: فلسطين المحتلة
الاثنين، فبراير 11، 2008
احسن تعبير عجبنى فى ابو الغيط ..ابو رجل مكسورة
مرسلة بواسطة
Ali Bexawi
at
2/11/2008 12:40:00 ص
0
comments
Labels: فلسطين المحتلة
الجمعة، فبراير 08، 2008
صراع المشاريع .. المشروع السني ؟
الكاتب: د. علي الصلابي
إن الصراعات والمعارك التي خاضتها البشرية منذ القدم وحتى يومنا هذا إنما هي صراع مشاريع وأفكار، ولم يكن المشروع الإسلامي في حال من الأحوال بدعة منها فمنذ تكليف النبي محمد صلى الله عليكم وسلم بالرسالة وهناك صراع واضح وعلني ما بين مشروع يقوده النبي ومشروع آخر قائم هو ما كان يقوده الملأ من مشركي قريش. بعد فتح مكة ودخول جزيرة العرب في الإسلام بات الصراع والتصادم مع المشروعين الفارسي والروماني في بداية ظهوره وحقق المشروع الإسلامي انتصارات عليهما وتوسع على حسابهما. ثم وبعد فترة من الزمن وخلال الحروب الصليبية ، تصادم المشروع السني مع مشروعين كبيرين حتى انتهت بانتصار المشروع السني.
أولا المشروع الشيعي الإسماعيلي
تزعمت هذا المشروع الدولة العبيدية الفاطمية التي هيمنت على الشمال الإفريقي ومصر وبلاد الشام ، واستطاعت إن تخترق العراق بأفكارها وتعاليمها وعقائدها ، وتصدى لهذا المشروع الدولة السلجوقية الوليدة صاحبة المشروع السني حينها وكان من ابرز قادة هذا المشروع والمنظرين له الوزير السلجوقي نظام الملك ، الذي أدار الصراع مع المشروع الفاطمي الإسماعيلية برؤية إستراتيجية بعيدة المدى من خلال إنشاء المدارس النظامية التي أصبحت مركزا حضاريا وثقافيا استطاعت حينها أن تكون رأس الحربة لمقاومة المشروع الشيعي بتزويدها الجهاز الحكومي السلجوقي بإعداد مؤهلة من القضاة والعلماء ورجال الحسبة ، وانتشر هؤلاء في العالم الإسلامي حاملين الرسالة التي مدتهم بها المدارس النظامية حتى اخترقوا حدود الدولة العبيدية الفاطمية في شمال إفريقيا ومصر ودعموا الوجود السني بها ، وقد ساهمت هذه المدارس في إعادة الدور التاريخي للأمة وتقليص نفوذ الفكر الشيعي الإسماعيلي الفاطمي، كما مهدت هذه المدارس لخروج قادة عسكريين من أمثال نور الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي . وامتد نفوذها إلى العصر المملوكي ولست أبالغ حين أقول أن نفوذها امتد إلى يومنا هذا . واستطاعت المدارس النظامية أن تبلور مشروعا سنيا للدولة السلجوقية أمد قوتها العسكرية والسياسية بحاجتها من العقائد لتواجه بها المشاريع الأخرى المهيمنة على المنطقة في ذلك الوقت .
وبمشروع المدارس النظامية استطاعت الدولة السلجوقية أن تتغلب على المشروع الشيعي في العراق وبلاد الشام ، وان تعلن عن نفسها على أنها المدافعة عن المشروع السني .
ثانيا: المشروع الصليبي
في نفس فترة الصراع مع مشروع الدولة الفاطمية كانت شعوب غرب أوروبا تتجهز لغزو بلاد الشرق واحتلال بيت المقدس بقيادة البابا اوربان الثاني الذي نصب نفسه زعيما دينيا للشعوب الأوروبية ، فقد قدم مشروعه الخاص معلنا أسباب الغزو وألقى خطابا في حشد كبير من مؤيديه الذين كان بينهم زعماء وأمراء وإقطاعيين واستطاع استغلال كل طاقات أوروبا وتجهيزها للمعركة القادمة .
غدت المنطقة العربية الإسلامية مسرحا لصراعات المشاريع الثلاثة المتنافسة التي تقاتلت فيما بينها لمدة مائتي سنة وخرج المشروع السني منتصرا من هذه المعارك الشرسة الطويلة، وبرزت أسماء لامعة حملت لواء المشروع السني إلى أقصى حدوده من أمثال الوزير نظام الملك وأبي حامد الغزالي والجويني وعماد الدين زنكي الذي سار باتجاه تعميق الهوية العقائدية السنية ، والإحياء الإسلامي الصحيح في نفوس الأمة والتصدي لشبهات المذهب الشيعي وإعداد الأمة لمقاومة المشروعين الصليبي والمغولي .
والجدير بالذكر بان الأمة لم يتأت لها تحرير بيت المقدس والقضاء على المشروع الصليبي إلا بعد القضاء على المشروع الفاطمي سياسيا وعسكريا .
أما إذا نظرنا اليوم إلى ما يحدث في العراق ولبنان من صراع بين المشروعين الاميركي الصهيوني والشيعي الإيراني مع غياب المشروع السني يشكل مخاطر حقيقية على الأمة بمجملها وعلى أجيالها القادمة ، فالمشروع الأول تحركه عقيدة وتدفعه أطماع اقتصادية وسياسية ، ويستهدف تغيير عقائد الأمة وإفساد أخلاقها وتفجير شهواتها والقضاء على شريعتها ، أما المشروع الإيراني الشيعي فهو عقائدي وسياسي وثقافي واقتصادي أيضا ، كما أنه مشروع استئصالي إقصائي لا يتورع عن سفك الدماء واغتصاب الأملاك وتهجير الآمنين كما يحدث حاليا في العراق.
إن الدعم الإيراني للكتل الشيعية العراقية المنضوية تحت عباءة المشروع الإيراني على حساب أهل السنة في العراق خير دليل على هوية المشروع الإيراني القادم ، وأخشى ما أخشاه أن يتفق المشروع الإيراني مع المشروع الأمريكي الصهيوني على حساب المشروع السني في المنطقة حينها ستكون الأمة ومقومتها ووجودها في خطر كبير .
لقد قدم الرئيس الإيراني احمدي نجاد مبادرته للحكومة الأمريكية مؤخرا لإخراجها من المستنقع العراقي على أساس التعاون فيما بين المشروعين على حساب المشروع السني ، ولو تحقق هذا فان أسوأ توقعاتنا ستتحقق معه وستخوض الأمة صراعا عسكريا قد يمتد لعشرات السنين القادمة.
ومما تجدر الإشارة إليه بأن إيران ومنذ قيام المشروع الشيعي الصفوي فيها وهي بعيدة عن المشاركة في مشروع الأمة التي كانت تقوده الدولة العثمانية في حينه بل وقف المشروع الشيعي الصفوي في وجه المشروع العثماني وتصارع المشروعان حقبة من الزمن.
إن مقاومة هذه المشاريع يحتاج إلى مشروع نهضوي قائم على أصول الإسلام الصحيح ، مستمدا فكره من حركة التاريخ ، قادرا على استيعاب طاقات الأمة والاستفادة منها وتوجيهها نحو التكامل لتحقيق الغايات المنشودة .
إن مشروعا كهذا لا تحققه دولة واحدة ولكن يتحقق بوجود رؤية مشتركة تتخذها الأمة مرتكزا لها في صراعها لا تحيد عنه ، فالمشاريع الحضارية لا تقاوم إلا بمشاريع حضارية كما أن المشاريع العسكرية لا تجابه إلا بالمشاريع العسكرية ، والأمة مقبلة على صفحات من التاريخ يصعب قراءتها ولكنها لا تنبئ بخير قادم
علي محمد محمد الصلابي
ولد في مدينة بنغازي بليبيا عام 1383 هـ / 1963 م .
حصل على درجة الإجازة العالمية (الليسانس) من كلية الدعوة وأصول الدين من جامعة المدينة المنورة بتقدير ممتاز وكان الأول على دفعته عام 1413/ 1414 هـ الموافق 1992 / 1993م.
نال درجة الماجستير من جامعة أم درمان الإسلامية كلية أصول الدين قسم التفسير وعلوم القرآن عام 1417 هـ / 1996 م.
نال درجة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية بمؤلفه فقه التمكين في القرآن الكريم. جامعة أم درمان الإسلامية بالسودان عام 1999 م.
صدرت له عدة كتب من أهمها :
عقيدة المسلمين في صفات رب العالمين .
الوسطية في القرآن الكريم .
السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث .
الانشراح ورفع الضيق في سيرة أبي بكر الصديق شخصيته وعصره .
فصل الخطاب في سيرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب .
تيسير الكريم المنان في سيرة عثمان بن عفان .
أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب .
سيرة أمير المؤمنين خامس الخلفاء الراشدين الحسن بن علي بن أبي طالب .
فاتح القسطنطينية السلطان محمد الفاتح
مرسلة بواسطة
Ali Bexawi
at
2/08/2008 05:09:00 م
0
comments
Labels: المشروع الشيعى
الخميس، فبراير 07، 2008
هل كانت حرب اكتوبر ...غير الذى نعرفه
قال إن حرب أكتوبر كان مخططا لها أن تكون "محدودة".. مفكر سوري: مبارك اعترف لي بتعرضه لضغوط أمريكية وأن "إرضاء" واشنطن يمر عبر الدولة العبرية
كتب ياسر الصعيدي - (المصريون): : بتاريخ 6 - 2 - 2008
قال كاتب سوري معروف، إن الرئيس حسني مبارك اعترف خلال مقابلة أجراها معه بتعرض مصر لضغوط أمريكية في الفترات التي تشهد فيها علاقتها بإسرائيل توترًا، وأقر له كذلك بأن المدخل لتحسين العلاقة مع واشنطن يمر دومًا من بوابة الدولة العبرية.وأضاف الصحفي والكاتب السوري عرفان نظام الدين أن الرئيس مبارك ذكر له بالحرف خلال لقاء جمع بينهما – دون أن يشير لتوقيته - : "أن الأمريكيين يضغطون علينا كلما واجهنا الإسرائيليين، وأننا لو أردنا خطب ود الأمريكان .. نلاغي إسرائيل".جاء ذلك أثناء حديثه في ندوة أقيمت الأحد الماضي ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب خصصت لمناقشة كتابه الجديد "ذكريات 40 عامًا في الإعلام والسياسة".لكنه مع ذلك ينفي في ضوء هذه الضغوط أن تكون مصر "ألعوبة" في يد الأمريكيين، وذلك لدى رده على سؤال لمحرر "المصريون"، وقال إن الولايات المتحدة هي "الألعوبة" في يد إسرائيل ممثلة في اللوبي اليهودي بالولايات المتحدة.من جانب آخر، أكد الكاتب اللبناني أن قرار الرئيس الراحل محمد أنور السادات بخوض مصر الحرب ضد إسرائيل في أكتوبر عام 1973 كان أحد أسبابه وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كسينجر.وأضاف أن كسينجر نقل للرئيس السادات عبر وزير الخارجية المصري آنذاك محمد حسن الزيات قبيل نشوب الحرب رسالة مفادها: "إنه ليس بيدنا (أي الولايات المتحدة) أو بأيديكم (أي المصريين) شيء لتفعلوه"، ما دفع الرئيس السادات إلى التفكير في خوض حرب محدودة.ودفع كلامه أحد الحضور إلى القول في عصبية شديدة: إلى متى يستمر هذا الهجوم والافتراء على الرئيس السادات؟، وهو ما نفاه الكاتب مؤكدًا أنه لم يقصد الإساءة الشخصية إلى الرئيس الراحل، وقال إنه يستند في معلوماته إلى وثائق حصل عليها من مدير مكتبه أشرف مروان، الذي لقي مصرعه في ظروف غامضة في لندن في العام الماضي.وتابع الكاتب قائلاً: "لا يستطيع أحد أن يشكك في وطنية الرئيس السادات، لكني لدي وثائق هامة، حصلت عليها من المرحوم أشرف مروان، وهي أن حرب أكتوبر لم تكن مخطط لها أن تكون حربًا لتحرير كامل الأراضي المصرية والعربية ولكن لتحريك السلام مع إسرائيل"، وهي المعلومات التي يقول إنه نشرها في كتاب "أسرار التحضير لحرب أكتوبر".ولم يتوقف الجدل الذي أثاره الكاتب عند ما سبق، فقد اعتبر مشاركة مصر في حرب اليمن التي دامت لسنوات في حقبة الستينات غزوًا من جانب مصر لهذا البلد الذي كان منقسمًا على نفسه في ذلك الوقت. وقال إن هذا "الغزو" تمثل في مسعى مصر وقتذاك لفرض أفكارها القومية على اليمن بالقوة، وهو ما اعتبره المؤرخ السوري أحد أهم الأسباب لهزيمة مصر أمام إسرائيل في حرب يونيو عام 1967، وختم بقوله: إنه لم يخض في كل ما لديه من أسرار وأنه يترك هذا الأمر لفترة قادمة.يذكر أن عرفان نظام الدين المولود في سوريا، والحائز على ماجستير العلوم السياسية، بدأ حياته الصحفية في جريدة "الحياة" في بيروت، وهو أحد مؤسسي جريدة "الشرق الأوسط" اللندنية، وترأس تحريرها.
مرسلة بواسطة
Ali Bexawi
at
2/07/2008 12:15:00 ص
0
comments
Labels: ايام السادات
الثلاثاء، فبراير 05، 2008
أسبوع الالتباس العظيم - بقلم فهمي هويدي
فهمي هويدي - مركز البيان للإعلام
إذا جاز لي أن أسمي الأسبوع الفائت في مصر، فإنني لا أتردد في تسميته أسبوع الالتباس العظيم.
(1)
اتصلت بي هاتفياً ذات مساء سيدة من أسرة فلسطينية عريقة استقرت في القاهرة منذ 45 عاماً، وقالت إنها بعد الذي سمعته في مداخلات بثها أحد البرامج التلفزيونية أثناء فقرة قدَّمها حول عبور الفلسطينيين الحدود إلى رفح والعريش، فإنها قررت أن تغادر مصر إلى غير رجعة. هدأت من روعها وسألتها عن السبب، فقالت إن التعليقات التي أذيعت على الهواء صدمتها، لأنها كانت مسكونة بالمرارة والنفور على نحو لم تعرفه في مصر. وأضافت أن التعبئة المضادة التي اعتبرت الفلسطيني خطراً على مصر وأمنها، أثرت في علاقتها مع صديقات تعرفهن منذ عقود، حتى خسرت بعضهن من جرائها.
ليست هذه حالة فردية، لأن مشاعر القلق هذه عبَّر عنها آخرون في عدة رسائل واتصالات هاتفية تلقيتها. وكان السؤال المكرر هو: هل يهيئ الفلسطينيون المقيمون في مصر أنفسهم للجوء جديد؟
مثل هذا القلق وجدته مبرراً ومشروعاً، لأنني أزعم بأنه بقدر ما كان الخطاب السياسي المصري ناجحاً بصورة نسبية في الأسبوع الماضي، فإن الخطاب الإعلامي فيما عدا استثناءات قليلة رسب في الاختبار، فكان مسيئاً وتحريضياً بشكل لافت للنظر. لست في موقف يسمح لي الآن بالتحقيق في الدوافع والمقاصد، ولكن ما يهمني في اللحظة الراهنة هو الحصاد والنتائج.
(2)
في عام 1991 قام العقيد معمر القذافي بعملية مشابهة لما تم في معبر رفح. فقد أحضر البلدوزرات وهدم البوابات المقامة على الحدود بين مصر وليبيا، تأثراً في الأغلب بالأفكار الوحدوية التي شاعت بين جيلنا، واعتبرت الحدود وراء المخططات الاستعمارية التي كرستها اتفاقية سايكس بيكو (عام 1916)، وبمقتضاها تم تمزيق العالم العربي في إطار وراثة تركة الدولة العثمانية، وتوزيع أشلائه على الدول المنتصرة آنذاك. وفي المقدمة منها إنجلترا وفرنسا. الشعور ذاته عبَّر عنه الدكتور جورج حبش مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (وهو بالمناسبة يساري فلسطيني ومن قادة حركة القوميين العرب) حين أبلغ وهو في مرض موته بخبر اجتياز الجموع لمعبر رفح. وقد سمعت أحد رفاقه وهو يقول في حفل وداعه ان “الحكيم” لمعت عيناه من الفرحة وتمنى أن يعيش ليرى الشعوب العربية وهي تتلاحم محطمة حدود الدول القُطرية.
وقتذاك في عام 1991 عبر الحدود إلى ليبيا مليونا مصري، وهو رقم يعادل نصف الشعب الليبي. ولم تتصدع علاقات البلدين ولا شكت ليبيا من تهديد أمنها القومي. وبعد ذلك أعيد تنظيم الحدود، وأصبح المصريون يدخلون إلى ليبيا من دون تأشيرة. الذاهبون عبر المعبر الحدودي اشترط عليهم أن يحملوا معهم عقود عمل، والقادمون عبر المطار أصبحوا يدخلون من دون شروط، ويطالبون فقط بالحصول على عقود عمل خلال فترة زمنية معينة. ولأن هذه عملية يصعب ضبطها فقد أصبح في ليبيا الآن مليون مصري، منهم حوالي 650 ألفاً ذابوا في البلد وأقاموا في جنباتها من دون أن يحصلوا على عقود عمل، ومن ثم اعتبرت إقامتهم غير شرعية. وحين سرت شائعة تتعلق باحتمال ترحيلهم قامت الدنيا ولم تقعد، وجرت اتصالات عديدة بين القاهرة وطرابلس، أسفرت عن تهدئة الوضع وإبقاء كل شيء كما هو عليه.
هؤلاء، المصريون الموجودون في ليبيا بصورة غير شرعية، يعادلون تقريباً مجموع الفلسطينيين الذين عبروا الحدود خلال الأيام الثلاثة الأولى بعد اختراق معبر رفح، ومع ذلك فليبيا التي لا يتجاوز تعداد سكانها الملايين الأربعة لم تعتبر ذلك غزواً ولا تهديداً لأمنها القومي، في حين أن بعض الأبواق الإعلامية المصرية ظلت تصرخ منذرة ومحذرة من الغزو الفلسطيني لمصر، رغم أن تعداد سكانها تجاوز 76 مليون نسمة. وهي مفارقة تطرح السؤال التالي: ماذا يكون موقفنا لو أن الإعلام الليبي عبَّأ المجتمع هناك ضد وجود ذلك العدد من المصريين بصورة غير شرعية، وحرَّض الجماهير ضد احتمال “الغزو المصري”، كما فعلت أبواقنا الإعلامية بالنسبة للفلسطينيين العابرين، علماً بأن مبررات الخوف أكبر في الحالة الليبية (بسبب إغراء النفط وقلة عدد السكان) منها في الحالة المصرية الفلسطينية.
ليس عندي أي دفاع عن تحطيم الحدود واجتيازها بين دول لم تتوافق على فتح حدودها فيما بينها كما هو الحاصل في الاتحاد الأوروبي. ذلك أنه طالما هناك حدود دولية فيتعين احترامها، واجتيازها أو تحطيم أسوارها في الظروف العادية جريمة لاريب. لكني أحسب أن أي طفل مصري يدرك جيداً أن ما حدث في ما يتعلق بمعبر رفح كان نتاجاً لظروف غير عادية بإطلاق، من جانب شعب خضع لحصار شرس استمر ثمانية أشهر، وفي غيبة أي أمل لرفعه فقد كان الانفجار هو النتيجة الطبيعية له. من ثم فإن ما جرى لا ينبغي أن يوصف بأكثر من كونه خطأ لا جريمة، وهو ما يحتاج إلى عقلاء يتفهمون أسبابه ويعطونه حجمه الطبيعي ويتحوطون لتداعياته بحيث لا تخدم مخططات العدو “الإسرائيلي” مثلاً.
من أسف أن بعض المعالجات الإعلامية لم تفهم هذا التمييز بين الخطأ والجريمة، وذهب بعضها إلى اعتباره غزوا تارة، بل وإلى المساواة بين دخول الفلسطينين إلى رفح والعريش وبين احتلال “الإسرائيليين” لسيناء (هكذا مرة واحدة). واختلط الأمر على البعض الآخر حتى لطموا الخدود وشقوا الجيوب ورفعوا أصواتهم داعين إلى استنفار المصريين لصد الخطر الداهم الذي يهدد أمن بلدهم وسيادته. وكان ذلك نموذجاً للالتباس الذي أفقد البعض توازنهم، وحول المشكلة إلى قضية عبثية.
(3)
للالتباس تجليات أخرى؛ منها مثلاً أن البعض آثر أن يعتبر عبور الفلسطينيين إلى مصر “مؤامرة”، في حين ان المؤامرة الحقيقية هي في مساعي إحكام ومحاولة تدمير حياة الفلسطينين في القطاع لإذلالهم وتركيعهم. وفي منطق المرجحين لفكرة المؤامرة أن كل شيء كان مخططاً ومعداً له من قبل. وهو كلام مرسل لا دليل عليه، فضلاً عن أن الشواهد المنطقية والواقعية ترجح كونه انفجاراً شعبياً طبيعياً من جانب أناس حملهم الحصار بما لا يطيقون، وبما يتجاوز بكثير الانفجار الشعبي التلقائي الذي حدث يومي 18 و19 يناير/ كانون الثاني سنة ،1977 احتجاجاً على رفع الأسعار في مصر.
هي انتفاضة ثالثة حقاً، رغم أنني سمعت أحدهم يتحدث بدهشة واستنكار شديدين لإطلاق الوصف على قيامة الجماهير وعبورها للحدود. لكنها انتفاضة ضد الحصار والهوان، ولا يتصور عاقل أنها يمكن أن تكون انتفاضة ضد مصر. في الانفعال الذي ساد بعض المعالجات الإعلامية تداخلت الخطوط وتاهت البوصلة، حتى لم تميز تلك المعالجات بين ما يوصف في الأدبيات الماركسية بين التناقض الرئيسي والتناقضات الثانوية. لقد أبرزت بعض الصحف بعناوين عريضة بعض الحماقات التي ارتكبت وبعض التصرفات المشبوهة التي وقعت. مثل قيام أحد الشبان برفع العلم الفلسطيني على أحد المباني في الشيخ زويد. واعتداء البعض على عدد من الجنود المصريين، والكلام عن اكتشاف خليتين دخلتا إلى سيناء للقيام بعمليات عسكرية ضد “الإسرائيليين”، مثل هذه الأخبار إذا ثبتت صحتها، فينبغي أن تُعطى حجمها ويحاسب المسؤولون عنها، لكنها تظل في حدود التناقضات الثانوية، التي ينبغي ألا تحجب التناقض الأساسي مع “إسرائيل” والاحتلال والحصار.
ومن أسف أن الأضواء سُلِّطت بقوة على تلك التناقضات الثانوية، في حين تم تجاهل التناقض الأساسي في الكثير من المعالجات التي قدمتها وسائل الإعلام، مما أدى إلى تعبئة قطاعات عريضة من الناس بمشاعر غير صحية، فانصب غضبها على الفلسطينين بأكثر مما انصب على الاحتلال والحصار. وقد تجلى في هذه النقطة تفوق الخطاب السياسي على الإعلامي، وهو ما عبَّر عنه أحمد أبو الغيط وزير الخارجية بقوله في تصريح نشره “الأهرام” في 30/1 إن “إسرائيل” تتحمل المسؤولية القانوينة الأساسية والإنسانية لما آلت إليه الأوضاع في غزة، وما نتج عنها من انفجار بشري تجاه مصر (لاحظ أنه تحدث عن انفجار بشري وليس مؤامرة كما ادعى بعض المحرضين).
(4)
موضوع “حماس” كان ولا يزال محل التباس ولغط شديدين. ذلك أن لها ثلاثة أوجه في الخريطة الفلسطينية، فهي من ناحية حركة إسلامية لها أصولها الإخوانية، وهي من ناحية ثانية سلطة تم انتخابها بواسطة الشعب الفلسطيني، وهي من ناحية ثالثة أكبر فصيل مقاوم يتحدى الاحتلال ويرفض الاستسلام والتفريط. وهي في ذلك تقف جنباً إلى جنب مع الفصائل والعناصر الوطنية الأخرى التي اختارت ذلك النهج، ومن بين تلك الفصائل حركة الجهاد الإسلامي وكتائب شهداء الأقصى والجبهتان الشعبية والديمقراطية. أما العناصر الوطنية المستقلة التي تقف في مربع المقاومة الذي تتصدره حماس فقائمتها طويلة، وتضم أسماء لها وزنها المعتبر في الساحة الفلسطينية، في المقدمة منهم بسام الشكعة وشفيق الحوت وأنيس صائغ وبهجت أبو غربية وسلمان أبو ستة وعبدالمحسن القطان وآخرون بطبيعة الحال.
كون حماس حركة إسلامية أو حتى إخوانية فهذا شأنها، الذي تتراجع أهميته في السياق الذي نحن بصدده. وكونها سلطة منتخبة فإن ذلك يضفي عليها شرعية نسبية تسوغ قبولنا بها انطلاقاً من موقف نقدي يسعى إلى تصويب مسيرتها وليس إسقاطها أو هدمها. وذلك كله أكرر كله مرهون بالتزامها بمقاومة الاحتلال ورفض التنازلات، وذلك أكثر ما يعنينا في شأن حماس.
لقد سبق أن سجلت في هذا المكان تحفظات وانتقادات لموقف حماس من السلطة. ولكن موقفها المقاوم يظل جديراً بالمساندة بغير تحفظ، رغم التكلفة الباهظة لهذا الموقف، الذي يمثل سباحة ضد تيار شرس زاحف بقوة، إقليمياً ودولياً، مسانداً لدعاة التفريط والاستسلام في الساحة الفلسطينية.
من أسف، أن هذه التمايزات بين الأوجه المختلفة لحماس غابت عن كثيرين. وأخطر ما في ذلك الالتباس أنه ضرب أهم تلك الأوجه الذي يتمثل في دورها المقاوم. ولا أستبعد أن تكون الأمور قد اختلطت على البعض، لكني لست أشك في أن هناك من تعمَّد تشويه ذلك الدور لأسباب ليست خافية.
إن الذين يقفون ضد الإخوان وامتداداتهم وجدوها فرصة لتوجيه سهامهم ضد حماس واستثارة الرأي العام ضدها. والذين التحقوا بمركب السلطة في رام الله وارتبطت مصالحهم بها، صفوا حساباتهم مع حماس بإضافة المزيد من السهام التي استهدفتها. ومعسكر “الموالاة” ل”إسرائيل” والسياسة الأمريكية اعتبر ما جرى في رفح فرصة نادرة لتوجيه ضربة قاضية لكل تيار المقاومة والرفض في الساحة الفلسطينية.
لقد نشرت لي صحيفة “الشرق الأوسط” يوم الأربعاء الماضي (30/1) مقالة كان عنوانها “المقاومة وليست حماس هي المشكلة” أردت فيها أن أذكَّر الجميع بأبعاد الصراع التي نسيها البعض وطمسها آخرون. ولأن التذكرة تنفع المؤمنين، فإنني لا أمل من تكرار ما قلت، مضيفاً “معلومة” غيَّبها الالتباس، وهي أن حماس ليست هي العدو ولكنه “إسرائيل”. وذلك تنويه وجدته واجباً، ليس فقط بسبب ما جرى، ولكن أيضاً لأننا نمر هذا العام بالعام الستين للنكبة، الذي صار البعض فيه لا يعرفون من يكون العدو.
مرسلة بواسطة
Ali Bexawi
at
2/05/2008 02:08:00 م
0
comments
Labels: حكم مبارك







