الخميس، مارس 06، 2008



لا للفساد
لا للمفسدين
لا لاستمرارهم فى بلدى فى مصر

الأربعاء، فبراير 20، 2008

صلاح عبد الحيم عامر ...كان الأفضل لعبدالناصر أن ينتحر



صلاح عبدالحكيم عامر‏....‏ يقول في حديثه الصحفي ...كان الأفضل لعبدالناصر أن ينتحر
نشر في الأنترنت "مجلة العربي" سلسلة عن أراء إبناء ضباط قيادة الثورة ....


لا أعرف لماذا يستفزني ابن جمال عبدالناصر‏,‏ ولا أعرف بماذا أرد عليه‏,‏ لماذا كل هذا الاستفزاز‏,‏ وأي شرف في الانتحار يتحدث عنه عبدالحكيم عبد الناصر في حواره مع مجلة الأهرام العربيهكذا بدأ معنا صلاح عبدالحكيم عامر حواره محملا بالأسي والضيق من حوارنا مع عبدالحكيم عبدالناصر في العدد السابق‏,‏ وصلاح يشبه أباه إلي حد كبير في طوله الفارع وشاربه القصير وطريقة تفكيره‏.‏ وهو يعمل حاليا مديرا للمبيعات بأحد الفنادق‏.‏فتحنا معه مجددا ملف مصرع أبيه المشير عامر والروايات المتعددة حول هذه القضية وكذلك دور والده في الثورة وحقيقة المذكرات التي تركها‏.


‏ لا أعرف سر إصرارك علي أن والدك مات مقتولا ولا دليل عندك يؤكد ذلك؟لدي أدلة كثيرة لعل أهمها التقرير الذي كتبه الدكتور علي محمد دياب‏,‏ الباحث ومدرس التحاليل والسموم بالمركز القومي للبحوث‏,‏ والذي قدمه بناء علي قرار المحامي العام بانتدابه للاطلاع علي الأوراق الطبية الخاصة بحادث وفاة المشير‏.‏يقول تقرير الدكتور دياب‏:‏ إن مادة الإيكونتين‏,‏ السامة التي وجدت في تحليل دم المشير‏,‏ تقتل أي إنسان بمجرد اقترابها من فمه‏,‏ بينما قرر النائب العام وقتها أن المشير تناول السم يوم‏13/9/1967‏ ومات يوم‏14/9/1967,‏ أي بعد يوم كامل من تناول هذه المادة السامة‏,‏ وهو ما يتعارض مع ما قاله الباحث وخبير السموم الدكتور دياب‏!!‏أيضا هناك تقارير أطباء مستشفي القوات المسلحة بالمعادي‏,‏ مؤكدة بأقوالهم سلامة طبيعة النبض‏,‏ وضغط الدم والقلب والرئتين والانعاكسات العصبية‏,‏ وسلامة الجهاز الهضمي وعدم وجود أعراض لمغص أو لقيء أو إسهال‏,‏ مع سلامة القوة العضلية والإحساس‏,‏ وتفاعل حدقتي العين مع الضوء‏,‏ كما ذكر كل شهود العيان‏,‏ أنه لم يلحظ علي المشير أي تغيير يدل علي حدوث تأثير من أي مادة سامة‏,‏ وأنه غادر المستشفي مشيا علي قدميه‏,‏ إذن حتي لحظة خروج المشير من المستشفي الساعة الخامسة والثلث مساء يوم‏13/5/1967‏ كان سليما تماما‏.


‏ تقصد أن جرعة السم أعطيت له في استراحة المريوطية؟لا أقصد‏,‏ بل أؤكد بالتقرير رقم‏19‏ الصادر من مستشفي المعادي‏,‏ والذي وقعه الدكتور المقدم محمد عبدالمنعم عثمان‏,‏ والرائد طبيب ثروت عبدالرحمن الجرف‏,‏ والذي جاء فيه أن ما سلم للمستشفي قطعتان متماثلتان من ورق سلوفان إحداهما طولها‏5,2‏ سم‏,‏ وأرسلت إلي المعامل الطبية الرئيسية يوم‏11/9/1967,‏ والأخري طولها‏1‏ سم‏,‏ وتم حفطها بالمستشفي‏,‏ وأجري عليها تحليل يوم‏14/9/1967,‏ ولم يشر التقرير إلي أن أيا من هاتين الورقتين كانت بهما آثار للمضغ‏,‏ ولم يثبت وجود أي شيء بعد تحليل الورقة الصغري‏.‏وفي الورقة الكبري لتقرير المعامل الطبية المركزية تجد أنه ذكر وصول قطعة سلوفان مبرومة وبداخلها قطعة صغيرة من الورق المفضض في أنبوبة مغطاة بفلة عادية‏,‏ وليست مشمعة‏,‏ وهو ما يعتبر إجراءا خاطئا‏.‏الأغرب تقرير النقيب صيدلي يسري أبوالدهب‏,‏ حين كتب أن قطعة ورق السلوفان التي وصلته طولها لا يتعدي نصف سم‏,‏ في حين أن الجهة المرسلة للعينة‏,‏ وهي مستشفي المعادي قررت أن الورقة طولها‏5,2‏ سم‏,‏ كما أكد يسري أبوالدهب في التقرير أن ورقة السلوفان والورقة المفضضة لم يظهر بهما أي آثار للمضغ‏.‏‏


‏ وماذا عن نتيجة تحليل عينتي القيء اللتين وصلتا يومي‏13-14/9/1967,‏ إلي معمل التحاليل المركزية؟أثبت تحليل العينتين خلو المعدة من أي آثار للأفيون أو المورفين‏,‏ وهذا يؤكد أن المشير لم يبتلع أي مورفين أو أفيون أو إيكونتين حتي وقت وصول القوة المكلفة باصطحابه إلي منزله في الساعة الثانية والنصف يوم‏9/1967/.12‏‏*‏ ولكن هناك تقريرا أجري بمصلحة الطب الشرعي وهو تقرير المعامل الكيماوية؟هذا التحليل أجري بعد الساعة السابعة صباح يوم‏15/9/1967,‏ أي بعد الوفاة باثنتي عشرة ساعة ونصف الساعة‏,‏ وأثبت هذا التقرير وجود آثار لحمض السليسليك من نواتج تحلل وتمثيل الأسبرين وآثار ضئيلة من المورفين‏,‏ ولا أستطيع الجزم بإيجابية الكشف عن المورفين في الدم بعد مرور الوقت‏,‏ وسلبية التحليل الذي أجري علي محتويات المعدة من القيء الذي حدث في المستشفي‏,‏ تدلان علي أن المشير لم يتناول أفيون أو مورفين بعد محاولة القبض عليه‏.

لكن تحليل المعامل الكيماوية أكد أن ورقة السلوفان التي وصلته بها نتائج مضغ بالأسنان؟هذا لا علاقة له بالحقيقة‏,‏ بل افتراء وتزوير علي المشير‏,‏ ويتناقض مع تقارير كل من‏:‏ طبيب محمد عبدالمنعم عثمان‏,‏ والرائد طبيب ثروت عبدالرحمن الجرف‏,‏ والصيدلي يسري أبوالدهب حيث أكد أن الورقة ليست بها آثار للمضغ وطولها نصف سم‏,‏ مع ملاحظة مهمة وهي أن وصف ورقة السلوفان اختلفت حوله الجهات الثلاث‏:‏ مستشفي المعادي‏,‏ والمعامل المركزية‏,‏ ومعامل الطب الشرعي‏!!


‏ هل هناك أدلة أخري تؤكد بها حديثك من أن جرعة السم أعطيت له في استراحة المريوطية؟أكد الدكتور مصطفي بيومي حسنين‏,‏ الذي كان مشرفا علي المشير في الوردية الأولي لحالة المشير من الساعة‏20,5‏ مساء‏12/9/1967,‏ وحتي العاشرة صباح‏1967/9/14,‏ حيث أقر بأن ضغط دم المشير كان طبيعيا والنبض ثابتا وممتلئا ومنقطعا‏100/90‏ في الدقيقة‏,‏ مما يؤكد عدم تعاطيه الأفيون أو المورفين أو الايكونتين‏,‏ أيضا الرائد طبيب إبراهيم علي البطاطا‏,‏ حيث قال في شهادته‏:‏ كنت مكلفا بمتابعة المشير في الوردية الثانية ابتداء من العاشرة صباح‏14/9/1967,‏ وحتي التاسعة من مساء اليوم نفسه‏,‏ وأشهد أن صحة المشير كانت في تحسن‏,‏ وأن الضغط والنبض طبيعيان‏,‏ وهو ما يؤكد عدم تناوله الايكونتين كما أشهد أن المشير كان يتناول قطرات من عصير الجوافة المحفوظ في علب‏.‏ويتساءل صلاح‏:‏ أين كوب عصير الجوافة الذي كان يشرب منه المشير؟ وفي أي مكان كان يوضع بين فترات استعماله؟ وماذا تبقي فيه من العصير؟ ولماذا لم يحرز الكوب للتحليل إذا لم يكن قد اختفي؟إن الدكتور بطاطا‏,‏ أكد أن المشير كان يشكو من ألم في الأسنان‏,‏ وطلب نوفالجين وماء‏,‏ ويستحيل علي من يبيت النية للانتحار أن يهتم بألم الأسنان ويطلب العلاج لها‏,‏ كما جاء في أقواله أن المشير نام من الرابعة مساء وحتي السادسة مساء دون ألم أو قيء‏,‏ وذكر أنه عاد مرة أخري في السادسة مساء‏,‏ كما أنه كان مستمرا في نومه الطبيعي‏,‏ والتنفس والحرارة والضغط كان في مستوياتها الطبيعية‏.‏لقد أعطي سم الايكونتين لوالدي بعد السادسة مباشرة وبجرعة لا تقل عن‏2‏ ملجم حسب تقرير الدكتور بطاطا‏,‏ كما أن الدكتور محمد دياب في نهاية تقريره يقول إن أي باحث منصف ومدقق لا يمكن إلا أن يقرر أن وفاة المشير لم تكن بالانتحار وإنما بالقتل عن طريق سم الايكونتين الذي أعطي بعد السادسة مساء يوم‏1967/9/14,‏ والوفاة هنا جنائية ومكتملة شروط التعمد وسبق الإصرار والترصد‏.‏‏


‏ مذكرات الفريق محمد فوزي تؤكد انتحار والدك وليس قتله‏,‏ وشقيقتك نجية قالت إن المادة التي رأتها في فم والدها قبل مغادرته منزله بالجيزة يوم‏13/9/1967,‏ كانت مادة سامة مما جعلها تطلب سرعة إسعافه وقالت أثناء التحقيق معها عندما سئلت عما إذا كان المشير كان يلوك أفيونا‏,‏ أصرت علي أنه تناول علي وجه اليقين سما‏,‏ مما يقطع بأن فكرة انتحاره لم تكن غائبة عن علم الأسرة؟أعتقد أن الأدلة السابقة والتقارير تؤكد مقتل والدي‏,‏ أيضا مذكرات كمال الدين حسين‏,‏ عضو مجلس الثورة‏,‏ ورفيق عبدالناصر والمشير تؤكد مقتل والدي‏.‏‏*‏ قلت لصلاح تعالي نخرج من مسألة القتل والانتحار لنتحدث عن والدك ودوره في ثورة يوليو‏,‏ ورؤيتك له ولحياته؟شارك والدي في اللجنة التأسيسية للضباط الأحرار‏,‏ وقاد الكتيبة‏13‏ وفصيلة مدافع ماكينة في العمليات لاقتحام القيادة العامة في كوبري القبة والاستيلاء عليها‏,‏ وهو الذي فتح باب رئاسة الجيش وألقي القبض علي قادة الجيش المجتمعين في مقر القيادة‏,‏ وأود أن أخبرك بأن الطلقة الوحيدة التي أطلقت في ليلة‏23‏ يوليو‏1952,‏ كانت من سلاح والدي‏.‏‏*‏ ولكنهم كانوا يريدونها ثورة بيضاء؟أطلقها والدي مضطرا بسبب مقاومة أحد جنود الحراسة عند باب القيادة واستغاثته بالقوات داخل مبني القيادة‏,‏ وهذا ما ذكره الرئيس أنور السادات في جريدة الجمهورية وفي حديث للتليفزيون المصري في أحد أعياد ميلاده‏.


في حديث لك مع جريدة المصري اليوم اتهمت الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل بأنه استولي علي مذكرات والدك‏,‏ وهذا شيء لم نعهده علي الأستاذ؟إنني لا أخفي سرا إذا قلت إن هيكل هو الذي نصح والدي بتسجيل مذكراته حيث كانا صديقين ودودين‏,‏ وبعد أن سجل والدي هذه المذكرات وقبل أن يأتمن هيكل ليحتفظ بها أعطي نسخة لصلاح نصر ونسخة دفنها في حديقة منزلنا بالجيزة‏.‏‏*‏ ولكن لا يوجد دليل علي وجود مذكرات لوالدك‏,‏ وقد نفي المؤرخ يونان لبيب رزق وجود أية مذكرات لوالدك مبررا كلامه بقوله إن والدك ليس من الشخصيات ذات الوعي التاريخي والثقافي التي تحرص علي كتابة مذكراتها؟كان من المفروض علي هذا المؤرخ أن يتحري الدقة وألا يترك الكلام مرسلا علي عواهنه‏,‏ وليس أدل علي ذلك ما ظهر أخيرا من مذكرات والدي حيث نشر بجريدة صوت الأمة في أول عدد تولي إبراهيم عيسي فيه مسئولية التحرير جزء من مذكرات عبدالحكيم عامر يحكي فيها بكل صراحة تفاصيل علاقته بعبدالناصر وكما كتب أنه إذا مات أو قتل فإن عبدالناصر سيكون هو السبب ويتصدر الجزء الرابع من مذكرات صلاح نصر عن دار الخيال وفيه الحقائق كاملة‏.‏‏*‏ وهل عبدالناصر أخطأ في حق المشير أم أن المشير هو الذي أخطأ في حق ناصر بأن وضع صديقه في مأزق؟إطلاقا‏,‏ لقد جعل عبدالناصر أبي كبش فداء‏,‏ فمثلا قرار رفع قوات الطواريء الدولية وهو السبب الرئيسي في نشوب حرب يونيو‏1967,‏ كان من قبل عبدالناصر وليس لوالدي علاقة به‏,‏ والذي يثير دهشتك وأنت تطالع تاريخ مصر‏,‏ أن الفريق عبدالمنعم رياض والفريق محمد فوزي سافرا إلي سوريا وقتها وأكدا لعبدالناصر عدم وجود حشود إسرائيلية علي الحدود السورية إلا أنه أصر علي رفع قوات الطواريء من غزة وترك قوات طواريء في أماكن أخري‏,‏ لكن الأمم المتحدة أصرت علي إبقائها بالكامل أو رفعها بالكامل‏,‏ فأصدر عبدالناصر قراره إلي الفريق فوزي برفعها بالكامل‏,‏ ولا أعتقد أن القائد العام للقوات المسلحة يستطيع اتخاذ هذا القرار الذي يحمل شقا سياسيا بشكل كبير‏,‏ إذن الذي أصدره هو رئيس الجمهورية وليس قائد القوات المسلحة‏.‏أيضا هناك قرار إغلاق خليج العقبة الذي أصدره عبدالناصر في اجتماع أبو صوير الشهير‏,‏ ولا أعرف لماذا أضر عبدالناصر نفسه وبلده‏,‏ فهو يعرف أن الجيش المصري موجود في اليمن‏,‏ ويعرف أن هذا القرار لن يمر من جانب إسرائيل دون تحرك‏,‏ وأصر علي اتخاذ القرار دون أن يعي خطورته‏.‏ ثم هل يستطيع السيد سامي شرف أن يقول لي لماذا ألغي الضربة الجوية التي كانت ستوجه لإسرائيل في السادسة والنصف صباح‏27‏ مايو‏1967,‏ في الساعة الخامسة والخمسة وأربعين دقيقة صباح اليوم نفسه حيث أمر صدقي محمود قائد القوات الجوية بإلغائها‏.‏‏*‏ مؤرخون عديدون أدانوا المشير عامر وقالوا إنه سبب الانقلاب الذي أدي إلي انفصال الوحدة المصرية ـ السورية؟النحلاوي الذي قاد الانقلاب‏,‏ سوري الجنسية‏,‏ وراحوا يرددون أن مدير مكتب المشير هو الذي قاد الانقلاب‏,‏ وكما ذكرنا أنه سوري‏,‏ ثم إن سوريا كلها هي التي أعلنت الانقلاب ولا تريد وحدة‏.‏‏


‏ ولكن عبدالناصر روي لهيكل عن والدك‏:‏ أنا صبرت عليه كتير وغلط كذا مرة‏,‏ وكل مرة بييجي يقدم لي استقالته ويكلمني علي العلاقة التي بيني وبينه‏,‏ والعشرة والود‏,‏ وكنت فاكر إن جدعنة الفلاحين هاتفضل فيه‏,‏ لكنها ما فضلتش؟هذا كلام لا معني له‏,‏ فأبي قدم استقالته عام‏1962,‏ فلماذا لم يقبل عبدالناصر استقالته؟ لا تقل لي إنه تراجع عن قبولها بسبب ضغط الجيش عليه وحبه لعبدالحكيم‏,‏ فهذا كلام لاي يصدق‏,‏ لا أحد كان يستطيع أن يضغط علي عبدالناصر الذي استطاع إقالة محمد نجيب‏,‏ الذي كانت له شعبية كبيرة‏,‏ ووضع نفسه مكان محمد نجيب‏,‏ ولم يكن أحد يعرف من هو جمال عبدالناصر‏,‏ فهل سيغلب في إقالة عبدالحكيم عامر‏

الاثنين، فبراير 18، 2008

من ملفات الثورة قرأت لك

حسـن التهامي
بقلم : د كمال خلف الطويل
ما من أحد من رجالات يوليو ارتبط اسمه بظلال شائهة كما ارتبط اسم التهامي. هو أحد أعضاء خلية الضباط الأحرار الأولى التي عملت مباشرة مع عبد الناصر وهم – إلى جانبه - عبد الحكيم عامر وخالد محي الدين وكمال حسين وحسن إبراهيم وكمال رفعت.
هو واحد من ثلاثة اشتركوا مع عبد الناصر في محاولة اغتيال رجل الملك في الجيش اللواء حسين سري عامر قائد سلاح الحدود في يناير 52.عرف بالشجاعة لحد التهور، وبالقدرة على الكتمان والطاعة. ولأجل الخصلتين الأخيرتين فقد اختير ليكون ضابط الاتصال "التنفيذي – العملياني" مع محطة المخابرات المركزية بالقاهرة بعد نجاح انقلاب يوليو.والحق أن نظرة طائر فوق العلاقات السرية لضباط يوليو مع ممثلي الولايات المتحدة بالقاهرة بعد نجاح انقلابهم تغدو الآن على قدر حيوي من الأهمية بما يرفع عنها غشاوة التضليل والتشويه ولوي عنق الحقائق.كان ملف مصر في وكالة المخابرات المركزية تحت إشراف كيرميت روزفلت مسؤول منطقة الشرق الأوسط يعاونه في القاهرة جيم إيغلبرغر ومايلز كوبلاند وبيل ليكلاند كملحقين مدنيين في السفارة ودافيد إيفانز الملحق الجوي.من معاونيهم العرب - مصريين وغير مصريين - كان اثنان على قدر من الأهمية ملحوظ هما: ناصر النشاشيبي ومصطفى أمين. هرع روزفلت للقاهرة بعد حريقها الشهير ليدرس على الأرض ما جرى ويقيّم احتمالات المستقبل. خرج بنتيجة أن خيار الملك لا زال هو الأفضل خصوصا مع إقناعه بتصحيح سلوكه الشخصي، لكن التفتيش عن خيار مواز و/أو مكمل يبدو عملا صائبا فيما لو بلغ الخيار الأول مداه بغير نجاح.لم تكن مصادر المعلومات الأمريكية في القاهرة تعرف شيئا عن تنظيم الضباط الأحرار لكنها كانت تحس أن هناك تفاعلات مكتومة تدور في أحشاء الجيش عبرت عن نفسها في انتخابات نادي الضباط في ديسمبر 51.
ولا شك أن هذه المصادر حاولت أن تتابع إيقاع الذين فازوا في الانتخابات ولكن من دون أن تصل إلى يقين بأن هناك تنظيما يوشك أن يتحرك وأن بعض هؤلاء هم من أعمدة التنظيم.مع قدوم يوليو 52 كانت المعلومات عن التنظيم قد بدأت تتكاثر في جعبة رجال الملك، وبالأخص مرتضى المرعي وزير الداخلية وأحيانا الحربية – والمستنسب من قبل الملك لدور رئيس الوزراء بعد حين –، وإن لم تكن قد اكتملت بالتمام والكمال. عند يوم 18 يوليو ومع حل الملك مجلس نادي الضباط المنتخب أحس عبد الناصر ورفاقه الثمانية في اللجنة التأسيسية للتنظيم أن ما تسرب عنهم أكثر مما يمكن قبوله، وأن مصيرهم – إن لم يتحركوا وللتو – في خطر مهلك، وأن الأثوب ألف مرة هو التحرك والآن فاحتمالات النجاح والفشل متساوية، بينما يصل الأخير إلى 100% في حال القبوع المنتظر.مع يوم 20 يوليو اتخذ القرار بالتحرك في اليوم التالي، ثم أجل لمساء اليوم الذي يليه أي 22 يوليو. ليلة 21/22 يوليو توجه كمال الدين حسين عضو اللجنة التأسيسية لتنظيم الضباط الأحرار عن سلاح المدفعية إلى ضابط عظيم السلاح ذينيك اليومين، ومن داع الحاجة الماسة لدور له، وهو المقدم عبد المنعم أمين من فرع الدفاع الجوي.والثابت أن الأخير كان أحد المؤمنين "عقائديا" بالولايات المتحدة، وعرف بعلاقاته الاجتماعية الواسعة بالرعايا الأجانب، وبالذات الأمريكيين، عبر نادي السيارات، تشاركه في ذلك زوجته "الاجتماعية" محاسن سعودي.صارح كمال متقدمه عبد المنعم بما هو ورفاقه مقبلون عليه في تلك الساعات المشحونة بالتوتر والقلق، حاثا إياه على الانضمام إليهم في الاستيلاء على سلطة القرار في القوات المسلحة سبيلا إلى إقالة مصر من عثرتها.ربما كان كمال يتوقع إيجابية الرد، خصوصا وأن عبد المنعم عرف بسخطه على حالة التردي التي وصلتها البلاد.
لم يخطئ رهان كمال إذ وجد عبد المنعم على أهبة الاستعداد متطوعا ليلقي بثقله كله معهم. والحال أن خيار عبد المنعم كان بين التبليغ والاشتراك فاختار الثاني، وبقناعة أنه بذلك يسهم في جهد يستطيع عبره أن يلعب دور صلة وصل بين التنظيم وبين الولايات المتحدة وهو المؤمن شكلا وموضوعا بها سياسات وطريقة حياة. باختصار، كان هو مقتنعا بأن الملك أضحى عبئا على البلاد ولا يحتاج إلى سوى "كش"، ومن ثم فالطريق مفتوح أمام تغيير لما يراه الأفضل لمصر ولحليف مرغوب هو الولايات المتحدة. وفعلا كان للرجل دور ملحوظ ليلة 22/23 يوليو في تأمين اشتراك سلاحه بالانقلاب ونصرته له، مما جعل اللجنة التأسيسية تكافئه بعد أسابيع ثلاث باستنسابه لعضوية مجلس قيادة الثورة. نلحظ هنا أيضا أنه كان من كلف صبيحة 23 يوليو بالاتصال بالسفارة البريطانية لإخطارها بما جرى وبأن العملية لا تستهدف الأجانب ومصالحهم.والحال أن هكذا تكليف ما كان ليتم لولا أنه كان معروفا لأوساط هذه السفارة بما يكفل ارتياحهم للاستماع إليه.هنا يمكن القول أن عبد المنعم أمين لم يبح للسفارة الأمريكية بمعلومات عن الإنقلاب طيلة اليومين الأخيرين قبل التحرك، لأنه لو فعل لكان ذلك كفيلا بأن تصل المعلومات عبرها للملك – ومن ثم التصفية.والأكيد أن دور عبد المنعم أمين تضافر مع دور حيوي آخر لعبه المقدم علي صبري مدير المخابرات الجوية وأحد الضباط الأحرار.
والثابت أن طبيعة منصب علي صبري تطلبت علاقات وظيفية مع الملحقين العسكريين الأجانب، لكن دافيـد إيفانز الملحق الجوي الأمـريكي كان أكثر من متعامل ..كان صديقا مقربا لضابط ألمعي من أشهر الأسر التركية – المتمصرة - والذي كان أيضا يؤمن بمصير أفضل لمصر في إطار علاقة وثقى مع الولايات المتحدة، وهو الذي درس فيها وتلقى علوم المخابرات العسكرية.من هنا اختياره الذكي ليكون رسول الإنقلاب إلى دافيد إيفانز ذاته صبيحة الإنقلاب منبئا وساعيا للتفهم ومن ثم التعاون. كفل هذا الدور الأولي أن يعين علي صبري في ديسمبر 52 رئيسا للوفد العسكري الموفد لواشنطن سعيا لصفقة سلاح ظن ضباط يوليو أن وليم فوستر نائب وزير الدفاع قد وعدهم خيرا بها عندما زارهم في نوفمبر المنقضي.قبع علي صبري أسابيع طويلة في واشنطن وهو يعدو إلى البنتاغون جيئة ورواحا مستعملا كل حجج الإقناع الممكنة من دون فائدة تذكر.كان الجواب الأخير، بعد طول انتظار، أننا يمكن أن نرسل لكم سلاحا لأغراض الأمن الداخلي لكن تسليحا للجيش غير وارد قبل أن تعقدوا صلحا مع إسرائيل وقبل حل مشكلاتكم مع البريطانيين في القنال، ومن ثم إنضواؤكم في ترتيبات أمن إقليمي أمام بطن الاتحاد السوفياتي الرخو.يمكن القول بيقين أن تلك التجربة المرة كانت المدماك الذي رست عليه تحولات علي صبري، المعرفية والفكرية والسياسية، من مشروع حليف لواشنطن إلى عدو ضروس لمقاصد سياساتها في المنطقة، ولأن يصبح رأسه ثمن رضا واشنطن عن أنور السادات في مايو 71، عندما اشترطت إقالته من نيابة رئيس الجمهورية عربونا لمحاولتها التوسط "لحل سلمي" للاحتلال الإسرائيليي لأراضي 67.منذ عودته الخائبة توقف علي صبري عن أن يكون قناة اتصال مع رجالات واشنطن في القاهرة، لكن صداقته مع إيفانز استمرت ومن هنا لقاؤهما في القاهرة في جنازة عبد الناصر.مع بدايات 53 توقفت قناة عبد المنعم أمين مع الأمريكان – والتي كانت الأنشط بين أغسطس 52 ويناير 53 – عن العمل لسبب بسيط وهو أن الرجل أُقيل من مجلس قيادة الثورة في فبراير 53 ونفي سفيرا في هولندا على خلفية تمرد سلاح المدفعية قبلها بشهر، وهو السلاح الذي أجمع ضباطه على كراهية تمثيله لهم في مجلس القيادة بسبب سوء سمعته في الشارع، إذ كانت زوجته تتباهى بأنها صاحبة نفوذ لا يضاهى، فالجيش والبوليس طوع بنانها كما اشتهر عنها تردادها القول.باستنكاف علي صبري وبإبعاد عبد المنعم أمين، برز للصدارة دوري مصطفى أمين ومحمد حسنين هيكل .. ولكل ملابساته وأسبابه.مصطفى أمين كان ربيب الأمريكان منذ عام 1944 عندما مول جهاز الخدمة السرية الأمريكية (الأب الشرعي لوكالة المخابرات المركزية فيما بعد) تأسيس دار أخبار اليوم لتكون المسوق الإعلامي للسياسات الأمريكية في المنطقة غداة الحرب العالمية الثانية.ومع ذلك فقد اختار الأخوين أمين أن يبقوا على قناة مباشرة مع جهاز الخدمة السرية البريطاني عبر علي أمين في عملية توزيع أدوار استمرت لعقود ثلاث.والراجح أن دور مصطفى أمين الأمريكي لم يكن خافيا على ضباط يوليو كما الحال مع قربه – وتوأمه – الشديد من القصر.على خلفية هذه المعرفة تم اعتقال مصطفى أمين غداة 23 يوليو في عملية تأمين وتحذير في آن. ولعل هذه المعرفة بخيوط الرجل هي التي رشحته منذ عام 53 ليكون أحد قوات الاتصال السرية وإن بقدر من الحذر مستدام إذ غلب الشك في أنه ذو هوى أمريكي قد يودي به إلى أن يغدو عميلا مزدوجا ... ولكن في أسوأ الأحوال.تلقى الأخوين أمين تحذيرا مبطنا – وإن واضحا – بنقلهما من دار أخبار اليوم التي أسسا إلى دار الهلال عام 61، ثم توقف عبد الناصر عن لقائه بالمرة عام 63، ولم يعد يكلف بمهام اتصال. لكنه استمر في الاتصال مع من اعتاد لأكثر من سنوات عشر الاتصال بهم وبما غيَّر طبيعته – أي الاتصال - من تكليف إلى تخابر، ومن هنا وقوعه المدوي متهما – وبحق – بالعمالة للمخابرات الأمريكية ... في يوليو 65.وكم الفرق هائل، بل ومهول، بين دور مصطفى هذا ودور محمد حسنين هيكل في مجال العلاقات المصرية – الأمريكية.هيكل وفي عمر العشرين كان يغطي مسارح عدة لمعارك الحرب العالمية الثانية ثم معارك الحرب الباردة في اليونان وإيران ثم حرب فلسطين. عبرها كلها تعرف على العديد من الصحفيين والدبلوماسيين الأمريكيين بمن فيهم الذين عرفهم في مصر بعد أن عاد للاستقرار فيها عام 49. إذن ومنذ نقطة البداية كان هيكل مصدر معلومات لعبد الناصر عن الأمريكان شديد الثراء والوفرة.
ثم هو متمرس في هذه الأواصر والعلاقات لما يقرب من سنوات عشر كفلت فهمه الوافي لطبائعهم ومراميهم وسبل مقاربتهم.والأهم من ذلك كله هو ماهية الإجابة عن سؤال مركزي:
لمن الولاء؟
في حالة هيكل ومنذ أن ترسخت علاقة هيكل بعبد الناصر - غداة يوليو مباشرة - كان الولاء قاطعا وحاسما: لعبد الناصر ... ولا لأحد سواه.وفر هذا اليقين ارتياحا كبيرا لعبد الناصر جعله – أي هيكل - رسولا أمينا بل ومحاورا لا يشق له غبار مع مقابليه الأمريكيين بدءا من أول كيرميت روزفلت ووصولا إلى دونالد بيرجس مرورا بقافلة من الأسماء عسيرة على الإحصاء.لكن دور هيكل لم يكن يغني عن الحاجة لقناة عمليانية – وليس فقط حوارية ومعلوماتية –. حينها كان زكريا محي الدين قد كلف بالإشراف على جهاز المخابرات الحربية، والذي ضم إليه العديد من الضباط الأحرار من بينهم حسن التهامي.نُسّب الأخير لمهمة ضابط الاتصال التنفيذي مع محطة الوكالة واستمر في مزاولته عندما انتقل – مع الكثيرين من الضباط الأحرار وأصدقائهم – إلى جهاز المخابرات العامة الوليد والذي أسسه ورئسه زكريا محي الدين عام 1953.بقي التهامي في مهمته هذه، وعبرها أشرف على تأسيس برج القاهرة ليكون في أدواره العليا برج اتصالات قادرة على التجسس المناطقي وعلى اكتشاف التجسس المضاد.بني هذا البرج من منحة الـ 3 مليون دولار والتي قدمتها وكالة المخابرات المركزية عام 53 للواء محمد نجيب رئيس الجمهورية للإنفاق على تأسيس حرس رئاسي له.قبلها مجلس القيادة، وإن حوّلها للإنفاق على البرج، من باب أن شعرة من الخنزير مكسب .. ولكن بطريقتنا.قبع التهامي في مكتب داخل الأدوار السفلية للبرج، فيما تستمر أعمال التشييد في الأعالي، وكان بين قلة من ضباط الجهاز العالي الرتبة الذين بقوا داخله بعد تولي صلاح نصر رئاسة الجهاز في مايو 57، بينما كان العديد ممن عملوا تحت رئاسة زكريا محي الدين 53-56 ورئاسة علي صبري 56-57 قد غادروه إلى مواقع مدنية أخرى سواء في السلك الدبلوماسي أو هياكل الحكم المحلي.والبادي أن استبقاءه كان بسبب تمرسه لسنوات ست في عملية الاتصال. لكن الحاصل – بالمقابل – أن التمرس قاد إلى التجند، ومن هنا أوجه الشبه بين التهامي ومصطفى أمين، إذ أن الأول سبق الثاني بسبع سنوات في اختراق حاجز الولاء غير المرئي.في مايو 58 وبينما عبد الناصر – وبصحبته البغدادي وكمال حسين - في موسكو منيبا عبد الحكيم عامر بصلاحيات رئيس الجمهورية، تم اكتشاف تنصت حسن التهامي – من برجه – على مكالمات عامر.جنّ جنون الأخير وطلب من عبد الناصر السماح باعتقاله ومحاكمته. قدّر عبد الناصر أن ذلك سيساء فهمه كثيرا في واشنطن وسيعتبر جائزة للسوفيات الذين يزورهم وقتها.كان قراره هو استتابة التهامي وعزله من المخابرات وإبعاده ... سفيرا في النمسا.من هذه النقطة بالذات يبدأ لغز التهامي. لمَ كان عبد الناصر دوما يبعّده ويقرّبه دون أن يخرجه من جنته بالمرة؟؟لنتابع سيرة التهامي تبينا للمسألة:قضى التهامي ما بين 58-68 متنقلا كسفير بين النمسا واليابان. يمكن اعتبار هذه الفترة نفيا مؤدبا عقوبة له على خرق حاجز الثقة غير المرئي كما أسلفنا الذكر.فجأة وفي أبريل 68 وبينما عبد الناصر يئن تحت وطأة هزيمة 67، والتي خطط لها وأمر بإلحاقها به ليندون جونسون مكلفا إسرائيل بتلك المهمة الكبرى، .. وفيما هو يتنحنح ليعيد استجماع قواه والتقاط أنفاسه، نجده يستدعي التهامي من فيينا ويلحقه بجهاز رئاسة الجمهورية مستشارا له.لمـاذا؟ ... ليس عندي من جواب سوى تقدير أن عبد الناصر، وهو يجد كل الأبواب مسدودة وكل النوافذ مغلقة أمامه على المقلب الأمريكي، أراد شخصية تستطيع أن تفتح له طاقة أو منفذا في وقت كان فيه الاتحاد السوفياتي قد أصبح القوة العظمى الوحيدة المساندة .. ومن أفضل من التهامي، الصديق الصدوق لرجالات الوكالة، بلدوزرا يشق قناة التواصل الخلفية؟تلك الفترة حرص عبد الناصر على إعادة العلاقات الدبلوماسية مع بريطانيا بعد زيارة جورج براون وزير الخارجية البريطانية له وحرص أكثر على توطيد العلائق مع فرنسا ديغول معينا حافظ إسماعيل – المشهود له بالكفاءة – سفيرا له فيها.لبث التهامي في قصر الرئاسة بلا واضح دور أو مهمة سنة ونصف السنة إلى أن ظهر فجأة للعيان مرة أخرى في 22 سبتمبر 69 مديرا عاما للاتحاد الاشتراكي في ذات الوقت الذي عزل فيه علي صبري عن أمانة التنظيم فيه عقابا على فساد مدير مكتبه مصطفى ناجي.الرسالة كانت واضحة: رجل اليسار يُضعَف ورجل اليمين يُبرَز خصوصا والأخير قد عزز بتعيين أنور السادات - خدينه القديم - مشرفا على دار أخبار اليوم بعد عزل محمود أمين العالم الشيوعي عن رئاستها بالتزامن مع قصة علي صبري.نقف عند هذه النقطة لنسترجع العلاقة القديمة بين السادات والتهامي: في تطبيقه لمفهوم الدائرة الإسلامية إحدى الدوائر الثلاث: العربية والإسلامية والأفريقية.. أسس عبد الناصر عام 54 المؤتمر الإسلامي واستنسب له السادات أمينا وأرفق به التهامي مساعدا.في وجه من الأوجه كان المؤتمر الإسلامي ردا منظما من عبد الناصر على نفوذ التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، ومن ثم الحاجة إلى رجل مخابرات، تحت عنوان مساعد الأمين،
.. أي التهامي.بعد نفي التهامي إلى فيينا توقف عمله في المؤتمر الإسلامي، وهو من ذوى وضمر بعد أن استبدل بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية. لكن السنوات الأربع 54-58 أمنت علاقة وثقى بين السادات والتهامي لاذت بالكمون – بعد ابتعاد التهامي – ولكن سارعت باستعادة الحيوية والنضارة بعد استدعائه المعيد للكرامة.والحال أن أواخر الستينات وبالتحديد بعد الهزيمة شهدت كلا الشخصين وهما في جدول خدمة وكالة المخابرات المركزية. في أبريل 70 رفع التهامي إلى وزير دولة مكلفا بشؤون القصر الجمهوري وتوازى هذا الترفيع مع ترفيع سامي شرف إلى وزير دولة مكلفا بشؤون المعلومات موازنا له في إطار عملية التوازن.ماذا فعل السادات والتهامي بعبد الناصر عام 70؟للمرة الأولى منذ بدء حرب الاستنزاف في مارس 69 يصدر الإذن الأمريكي لإسرائيل بقصف العمق المصري بضراوة (كانت هناك سابقة مفردة في أكتوبر 68 في غارة نجع حمادي) وبهدف تأليب الشعب على عبد الناصر سبيلا لإسقاطه عبر تذمر يقود لتمرد. حينها عجت الصحافة الغربية بعديد من مقالات الحرب النفسية التي تتوقع وصول إسرائيل لحد الإقدام على الإغارة على منزل عبد الناصر بغرض اختطافه أو قتله.هذا السعار الدموي أنبأ أن عام 70 سيكون عاما حاسما في تقرير مصير عبد الناصر، وأن واشنطن ستذهب للنهاية في طلب اصطياده بالهزيمة أو حتى بالقتل.فهم الرسالة فرد بأحسن منها ذاهبا إلى موسكو ملوحا لأقطابها بورقة استقالته واستخلاف من يسلم مصر للولايات المتحدة أي .. نائبه المعين حديثا أنور السادات.خضع السوفيات لعملية الاستثارة، فقرروا – ولأول مرة – الانتشار بقواتهم خارج حدود حلف وارسو مرسلين 8000 عسكري للخدمة في مصر في أسلحة الدفاع الجوي والطيران.إن كان لهذه الخطوة من مفعول عند واشنطن فهو أن نيكسون عقد العزم على قتل جمال عبد الناصر. صدر القرار في ربيع 70. ولكي تجري عملية خداع استراتيجي مموِّهة أوفد جوزف سيسكو وكيل الخارجية الأمريكية لزيارة الرجل متوسلا أن يفتح مع واشنطن صحفة جديدة فهي لا تريد به شرا بل جاهزة لعرض خدمات الوسيط النزيه لحل معضلة الصراع العربي-الإسرائيلي.
ردّ عبد الناصر المناورة بمثلها عندما خاطب نيكسون مباشرة في 1 مايو 70 طالبا منه إما أن يأمر إسرائيل بالانسحاب من أراضي 67 أو أن يجعل من الولايات المتحدة عدوا مباشرا للعرب إن رفض.ولكي تكتمل عملية التنييم ردّ نيكسون بتقديم مبادرة وساطة عبر وزير خارجيته روجرز تتضمن وقفا مؤقتا لإطلاق النار.لكن يوليو حمل لهم، بالإضافة إلى رد عبد الناصر المسّر بقبول المبادرة، نبأ مقلقا بأنه طلب من نائبه السادات البقاء في منزله والتوقف عن العمل بانتظار التحقيق بمسألة استيلائه غير الشرعي بالحراسة على فيلا اللواء المتقاعد صلاح الموجي أثناء غياب عبد الناصر في زيارته الطويلة لموسكو.منشأ القلق هو أن عميلها النائم الأول السادات وعميلها النائم الثاني التهامي كنزان لا يصح التفريط بأحدهما أو كليهما، وبالتالي فطالما اقتربت شباك الإطاحة من السادات أصبح لا مناص من تفعيلهما على أسرع وجه للقيام بمهمة قتل جمال عبد الناصر.من جانبه، ولحسابات عنده، فضل عبد الناصر تأجيل التخلص من السادات نائبا لحين استنضاج دعم سوفياتي لا محدود في مجال السلاح وهو أمر لم يكن قد اكتمل، وإن قرب من مستويات واعدة.من هنا تكليفه علي صبري بزيارة موسكو كل شهرين كقناة تنسيق على أعلى مستوى مدشنا بذلك عودته لدور المشرف على ملف العلاقات السوفياتية – المصرية، كما كان قبل عقوبته في سبتمبر 69 الآنفة الذكر.سبق هذا التكليف إعادة تأهيل من شعبتين تمت في أبريل 70:الأولى منح علي صبري رتبة الفريق أول فخري وتعيينه مساعدا لرئيس الجمهورية لشؤون الطيران والدفاع الجوي مشرفا على قائدي السلاحين.والثانية تعيينه أمينا للشؤون الخارجية في الاتحاد الإشتراكي ترضية له على عقوبة سبتمبر الفائت، وموازنة لنيابة السادات وربما – من يدري – على طريق إبداله به بعد تلميع شعبي يلزمه وكثيرا.إذن صعود علي صبري منذ الربيع وهبوط أنور السادات منذ الصيف عجل في تنفيذ عملية التخلص من عبد الناصر بكل السبل حتى منها القتل.لم تخفف إعادة السادات من إقامة المنزل إلى مزاولة العمل من قرار واشنطن بل سرعت منه حتى تضمن تنفيذه وإنفاذه قبل أن يحل به - السادات - غضب لاحق يجعل من الوصول الآمن لعبد الناصر مسألة أكثر من عسيرة.
اشترك في العملية أشخاص أربع هم: كمال أدهم مدير المخابرات السعودية، ومدير محطة وكالة المخابرات المركزية بجدة ... شرق السويس، وأنور السادات وحسن التهامي ... غربها.ولأن القتل يجب أن يكون ضمن دراما كبيرة في المنطقة، فلقد استقر القرار على أن يتم في إطار الحملة الهاشمية المقبلة على المقاومة الفلسطينية في الأردن والمخطط لها أن تتم في سبتمبر.سلم مندوب الوكالة أحدث سموم الوكالة إلى التهامي مكلفا إياه باستعماله في اليوم الذي يحدد له في غضون ذات الشهر .. سبتمبر.وفي نهار 27 سبتمبر أُمر التهامي بالتنفيذ. هنا تختلف الروايات: هل وضع السادات السم بنفسه لعبد الناصر في طعامه – وهو الذي كان يشرف عليه - في الهيلتون ... مقر إقامة الجميع المؤقتة أثناء أحداث الأردن وانعقاد القمة العربية الطارئة فيه؟أم أنه دسّ له عبر التهامي في كوب الشاي الذي تناوله أثناء الاحتفال بتوقيع اتفاق القاهرة مساء ذلك اليوم؟ أم أنه دسّ له في كأس البرتقال الذي ربما تناوله في المطار أثناء توديع صباح السالم في الثالثة عصرا من يوم الوفاة؟ليس من يقين بعد، إنما الشبهات تحوم وبكثافة فوق هذين الشخصين العميلين لوكالة المخابرات المركزية في أنهما اشتركا في التخطيط وقاما بالتنفيذ لأكبر جريمة سياسية، لا زالت مسربلة بالغموض الرهيب، جرت في العصر الحديث، ولم يزل القرار غير مستقر عليها بأنها جريمة.ساعد في إسدال أستار الغموض حول الجريمة أن إصابة عبد الناصر باحتشاء قلبي قبل عام واحد من وفاته وفرت مناخا مصدقا وقابلا لترجيح احتمال الوفاة الطبيعية.وأمَّن عدم إمكان برهانها أن أي تشريح للجثة حينها لم يكن لها أن يثبت شيئا أمام أحدث السموم الغير قابلة للإكتشاف مخبريا، وفي وقت لم تكن فيه تحاليل الحمض النووي قد عرفت بعد.ساعد في الحيلة والتحايل اتخاذ التهامي لبوس التقي الورع والذي عندما يستبد به الوجد يلقي السلام على سيدنا الخضر، إذ يراه ولا يراه سواه.
كان عبد الناصر يظنه قد دخل في التدروش عندما أطلق للحيته العنان فنبهه ليشذبها وإلا فسيقصها له بمقص الجنائن.ساعد هذا السلوك – الذي واصله التهامي للآن وربما للقبر – في استخفاف المحيطين به مقللين من شأنه بينما هو صاحب أخطر الأدوار في حياة مصر والعرب، أهمها قتل جمال عبد الناصر، ومن أهمها الصلح المنفرد مع إسرائيل عبر التمهيد لزيارة السادات للقدس عام 77، ومنها أنه عراب التواطؤ الفيصلي – الساداتي أوائل السبعينات، ومن أشرسها أنه أكبر المشوهين لسيرة عبد الناصر بعد مماته مؤديا واحدا من أهم التكليفات التي عهدتها إليه الوكالة ضمن قافلة من المكلّفين فاقت في طولها قامة الرجل ذاته.عاش التهامي حياته على "دين" الوكالة وسيموت على ذات "الدين" عميلا من الطراز الأول، خدع الكثيرين وأثار اشمئزاز المعظم، لكنه لم يبدِّل ولم يتبدل، مزاولا أعمال الخيانة بطريقته الفريدة والتي لن ينال عليها بركات الخضر –.والله أعلم!
الدكتور كمال خلف الطويل
http://www.alfikralarabi.net/vb/showthread.php?t=1238

الثلاثاء، فبراير 12، 2008

مرحبا بالموقع الجديد للدكتور عبد الجواد خلف


الدكتور عبد الجواد خلف من ابناء اسطال من العلماء السنة المعروفين فى العالم الاسلامى وخريج جامعة الازهر العريقة واستاذ الشريعة بكلياتها ومن الذين نتعلم منهم العلوم الشرعية ونقرأ له
مبروك يادكتور هذا الموقع الجميل ونتمنى ان يستمر للتعرف على شخصكم المتواضع وعلى انتاجك
على بكساوى
موقع الدكتور هو

رجال الصهيونية في مصر ـ السفير د. عبد الله الأشعل


السفير د. عبدالله الأشعل : بتاريخ 11 - 2 - 2008
من علامات الساعة في حديث نبوي شريف أن تتحدث الرابضة وهم سفهاء القوم يتصدرون المجالس والمعوقون عقلياً يتصدرون المنصات.فلا خلاف على أن الحركة الصهيونية قد تغلغلت في مصر, وهو ما كشفت عنه صحف مصرية كثيرة, بحيث تولى الكثير من المناصب الهامة شخصيات ليس لديها مؤهلات هذه المناصب, فركزت على الدفاع عن المصالح الإسرائيلية. ولحسن الحظ فإن الصحف الكبرى التي ينتشر فيها هذا الفريق وهى صحف ارتبطت بضمير مصر وكفاحها قد كشفت هذه العورات, وظن هؤلاء أنهم يؤثرون على الرأي العام أو أنهم يتخذون الدعوة للصهيونية قرباناً للحكم في مصر. وقد يلتبس الأمر على القارئ العادي فيتساءل هامساً حول حقيقة موقف النظام من الصهيونية واعتماده على هذا الفريق الصهيوني خاصة وأن مواقف النظام تجاه الضغوط الصهيونية تثير هذا التساؤل. وربط الناس بين هذا التساؤل وبين ظهور خط في الموقف الرسمي يتحامل على حماس ويفضل أبو مازن, أو في أحسن الفروض يجعل موقف النظام من قضية غزة والمعابر مرتبكاً ومائعاً مما سمح للفريق الصهيوني أن يطالب النظام بقوله واحدة من حماس. والحق أن أحداث الحدود خلال الأسبوع الأخير من يناير والأول من فبراير قد سمحت بمساحة واسعة لكي يسبح هذا الفريق مع أطروحاته القائلة بأن حماس هي سبب الداء وبغيرها يبرأ الفلسطينيون من العدوان والحصار, وأن إسرائيل مستعدة للسلام لكن حماس وصواريخها تستفز إسرائيل دون أن تلحق بها ضرراً يذكر, وعلى حماس أن توقف كل شيء وأن تنصاع لتعليمات أبو مازن حتى تلحق بالجنة التي تعيش فيها الضفة الغربية بفضل حكمة أبو مازن ومهارته. بل إن صواريخ المقاومة ضد إسرائيل قد أصبحت سبباً آخر للهجوم على المقاومة والاستخفاف بها, حتى أن الخط الرسمي المصري يهاجم هذه الصواريخ على أساس عدم التناسب بين إضرارها بإسرائيل وبين إضرار إسرائيل بغزة. فهل يسوى هؤلاء بين صواريخ المقاومة ووسائل الإبادة الإسرائيلية في المشروعية الأخلاقية, وهؤلاء لا يتورعون عن الحديث عن وقف إطلاق النار, وهى نفس المواقف والمصطلحات الإسرائيلية, التي تسوى بين النار الفلسطينية والجحيم الإسرائيلي. ولو سلمنا مع هؤلاء الحكماء بأن سبب الجحيم الإسرائيلي هو صواريخ المقاومة فلماذا لم يتوقف الجحيم حين لم يكن هناك صواريخ. وعندما التزمت المقاومة بهدنة من طرف واحد لمدة 18 شهراً, بل بلغ الموقف بهؤلاء حد القول كما تقول إسرائيل بأن جحيمها دفاع شرعي ضد الصواريخ المقاومة. وهل هذا الفريق الحكيم واثق أن أبو مازن بحكمته وإفلاسه السياسي يمكن أن ينتزع حقوقاً فلسطينية من إسرائيل, أم أن استسلام حماس وإنهاء المقاومة رسمياً سوف يجعل أبو مازن جديراً بمكافأة على جهوده فيقدم رأس حماس قرباناً لصداقته مع إسرائيل. والغريب أن هذا الفريق الحكيم هو نفسه الذي أصبح صهيونياً أكثر من إسرائيل لعل عمله يحسب في ميزان حسناته البائسة في سجلات البيت الأبيض عندما أصروا حتى الآن على أن "عدوان" حزب الله ومغامراته ضد إسرائيل في صيف 2006, كان هو السبب في استفزاز إسرائيل ودعوتها لتدمير لبنان, وأن حزب الله ظل مستمتعاً بالدمار ورفض وقف صواريخه حتى لا توقف إسرائيل الدمار, فكأن الحزب هو الذي استدرج إسرائيل إلى حفل التدمير وهو الذي أغراها بالاستمرار باستمراره في ضرب مدنها بالصواريخ. وأظن أن هذا الفريق الحكيم يضلل ويكشف خططه في التضليل لأن تقرير فينوجراد نفسه أكد أن العدوان الإسرائيلي كان مخططاً له منذ مدة وأن خطف الجنديين كان ذريعة لبدء في تنفيذ المخطط, وأن صواريخ حزب الله كانت رداً على وحشية الإبادة الإسرائيلية للبنان.إن إسرائيل و خطط الإبادة في غزة قد تكفلت بإفشال خطة الفريق الصهيوني في مصر عندما أدى استمرار خططها إلى بقاء الحقيقة الساطعة: شعب فلسطيني يتعرض للإبادة, ومصر على المقاومة رغم انعدام إمكانياته, لأن المقاومة رمز لرفض الظلم, وشعب مصر الأصيل يعلم بحاسته أن الشعب الفلسطيني يحارب نفس العدو الذي لن يفلح في أن يزرع بيننا هذا الفريق مهما كثر عدده وتعاظم حجمه ولكنه كغثاء السيل وزبد يذهب جفاء أمام طوفان الحقيقة.لقد خصص أحد هذه الرابضة أعمدته التي لا يقرأها أحد ولا يقوى هو على تحريرها بنفسه لكي يقدم تفسيراته العبقرية فاكتشف العبقري أن حماس هي التي اتفقت مع إسرائيل على خطة إبادة غزة, فأوعزت إلى السكان باقتحام الحدود المصرية في عمل مرتب سلفا, وذلك حتى يحول اهتمام المجتمع الدولي عن قضية فلسطين إلى أزمة الحدود والمعابر وحتى يشغل أبو مازن عن فتوحاته مع إسرائيل حيث كانت مفاوضاته قد اقتربت من استعادة القدس وفلسطين بحدود 1967 وبحق اللاجئين في العودة وقهر إسرائيل على وقف الاستيطان وتفكيكه وعلى التسليم بعبقرية أبو مازن فوجدت في خطتها مع حماس مخرجاً من هذا المأزق اللعين. الطرابيش

الاثنين، فبراير 11، 2008

احسن تعبير عجبنى فى ابو الغيط ..ابو رجل مكسورة


كان لابى الغيط وزير الخارجية الحالى تصريحات عجيبة ومنها

((ان مصر لم ولن تعترف بسيطرة حماس على قطاع غزة وان هناك سلطة واحدة شرعية للفلسطينيين هي السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس، ولن يكون لحماس اي دور في معبر رفح وما حدث مؤخرا لن يتكرر مهما كانت العواقب))


اما تصريحاته السابقة عن الامن القومى المصرى الذى من المفروض ان يهتم به حين بث شريط فى التلفزيون الاسرائيلي عن قتل الجيش الاسرائيلي مئات الاسرى المصريين


فقال ((قال وزيرالخارجية المصري أحمد أبو الغيط في حديث للبي بي سي إنه أبلغ نظيرته الاسرائيلية ليفني في بروكسيل أن "لا صحة إطلاقا لما تردد إسرائيليا عن احتمال تعديل مبادرة قمة بيروت لعام 2002 ّ، وإنه بحث معها الاحتجاجات المصرية على شريط التلفزيون الاسرائيلي عن قتل الجيش الاسرائيلي مئات الاسرى المصريين. ))


والان لنصرة الاسرائليين امام حماس لم يتردد ان يقول

((مصر لن تعترف بحكومة حماس ومن يقترب من حدودنا "هنكسر رجله"))


اما احسن تعبير فهو لعبد البارى عطوان حينما قال عنه ابو رجل مكسورة وهى على وزن ابو رجل مسلوخة فى القاموس المصرى ...

الجمعة، فبراير 08، 2008

صراع المشاريع .. المشروع السني ؟


صراع المشاريع .. المشروع السني ؟
الكاتب: د. علي الصلابي
إن الصراعات والمعارك التي خاضتها البشرية منذ القدم وحتى يومنا هذا إنما هي صراع مشاريع وأفكار، ولم يكن المشروع الإسلامي في حال من الأحوال بدعة منها فمنذ تكليف النبي محمد صلى الله عليكم وسلم بالرسالة وهناك صراع واضح وعلني ما بين مشروع يقوده النبي ومشروع آخر قائم هو ما كان يقوده الملأ من مشركي قريش. بعد فتح مكة ودخول جزيرة العرب في الإسلام بات الصراع والتصادم مع المشروعين الفارسي والروماني في بداية ظهوره وحقق المشروع الإسلامي انتصارات عليهما وتوسع على حسابهما. ثم وبعد فترة من الزمن وخلال الحروب الصليبية ، تصادم المشروع السني مع مشروعين كبيرين حتى انتهت بانتصار المشروع السني.

أولا المشروع الشيعي الإسماعيلي

تزعمت هذا المشروع الدولة العبيدية الفاطمية التي هيمنت على الشمال الإفريقي ومصر وبلاد الشام ، واستطاعت إن تخترق العراق بأفكارها وتعاليمها وعقائدها ، وتصدى لهذا المشروع الدولة السلجوقية الوليدة صاحبة المشروع السني حينها وكان من ابرز قادة هذا المشروع والمنظرين له الوزير السلجوقي نظام الملك ، الذي أدار الصراع مع المشروع الفاطمي الإسماعيلية برؤية إستراتيجية بعيدة المدى من خلال إنشاء المدارس النظامية التي أصبحت مركزا حضاريا وثقافيا استطاعت حينها أن تكون رأس الحربة لمقاومة المشروع الشيعي بتزويدها الجهاز الحكومي السلجوقي بإعداد مؤهلة من القضاة والعلماء ورجال الحسبة ، وانتشر هؤلاء في العالم الإسلامي حاملين الرسالة التي مدتهم بها المدارس النظامية حتى اخترقوا حدود الدولة العبيدية الفاطمية في شمال إفريقيا ومصر ودعموا الوجود السني بها ، وقد ساهمت هذه المدارس في إعادة الدور التاريخي للأمة وتقليص نفوذ الفكر الشيعي الإسماعيلي الفاطمي، كما مهدت هذه المدارس لخروج قادة عسكريين من أمثال نور الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي . وامتد نفوذها إلى العصر المملوكي ولست أبالغ حين أقول أن نفوذها امتد إلى يومنا هذا . واستطاعت المدارس النظامية أن تبلور مشروعا سنيا للدولة السلجوقية أمد قوتها العسكرية والسياسية بحاجتها من العقائد لتواجه بها المشاريع الأخرى المهيمنة على المنطقة في ذلك الوقت .
وبمشروع المدارس النظامية استطاعت الدولة السلجوقية أن تتغلب على المشروع الشيعي في العراق وبلاد الشام ، وان تعلن عن نفسها على أنها المدافعة عن المشروع السني .

ثانيا: المشروع الصليبي

في نفس فترة الصراع مع مشروع الدولة الفاطمية كانت شعوب غرب أوروبا تتجهز لغزو بلاد الشرق واحتلال بيت المقدس بقيادة البابا اوربان الثاني الذي نصب نفسه زعيما دينيا للشعوب الأوروبية ، فقد قدم مشروعه الخاص معلنا أسباب الغزو وألقى خطابا في حشد كبير من مؤيديه الذين كان بينهم زعماء وأمراء وإقطاعيين واستطاع استغلال كل طاقات أوروبا وتجهيزها للمعركة القادمة .

غدت المنطقة العربية الإسلامية مسرحا لصراعات المشاريع الثلاثة المتنافسة التي تقاتلت فيما بينها لمدة مائتي سنة وخرج المشروع السني منتصرا من هذه المعارك الشرسة الطويلة، وبرزت أسماء لامعة حملت لواء المشروع السني إلى أقصى حدوده من أمثال الوزير نظام الملك وأبي حامد الغزالي والجويني وعماد الدين زنكي الذي سار باتجاه تعميق الهوية العقائدية السنية ، والإحياء الإسلامي الصحيح في نفوس الأمة والتصدي لشبهات المذهب الشيعي وإعداد الأمة لمقاومة المشروعين الصليبي والمغولي .

والجدير بالذكر بان الأمة لم يتأت لها تحرير بيت المقدس والقضاء على المشروع الصليبي إلا بعد القضاء على المشروع الفاطمي سياسيا وعسكريا .

أما إذا نظرنا اليوم إلى ما يحدث في العراق ولبنان من صراع بين المشروعين الاميركي الصهيوني والشيعي الإيراني مع غياب المشروع السني يشكل مخاطر حقيقية على الأمة بمجملها وعلى أجيالها القادمة ، فالمشروع الأول تحركه عقيدة وتدفعه أطماع اقتصادية وسياسية ، ويستهدف تغيير عقائد الأمة وإفساد أخلاقها وتفجير شهواتها والقضاء على شريعتها ، أما المشروع الإيراني الشيعي فهو عقائدي وسياسي وثقافي واقتصادي أيضا ، كما أنه مشروع استئصالي إقصائي لا يتورع عن سفك الدماء واغتصاب الأملاك وتهجير الآمنين كما يحدث حاليا في العراق.

إن الدعم الإيراني للكتل الشيعية العراقية المنضوية تحت عباءة المشروع الإيراني على حساب أهل السنة في العراق خير دليل على هوية المشروع الإيراني القادم ، وأخشى ما أخشاه أن يتفق المشروع الإيراني مع المشروع الأمريكي الصهيوني على حساب المشروع السني في المنطقة حينها ستكون الأمة ومقومتها ووجودها في خطر كبير .

لقد قدم الرئيس الإيراني احمدي نجاد مبادرته للحكومة الأمريكية مؤخرا لإخراجها من المستنقع العراقي على أساس التعاون فيما بين المشروعين على حساب المشروع السني ، ولو تحقق هذا فان أسوأ توقعاتنا ستتحقق معه وستخوض الأمة صراعا عسكريا قد يمتد لعشرات السنين القادمة.

ومما تجدر الإشارة إليه بأن إيران ومنذ قيام المشروع الشيعي الصفوي فيها وهي بعيدة عن المشاركة في مشروع الأمة التي كانت تقوده الدولة العثمانية في حينه بل وقف المشروع الشيعي الصفوي في وجه المشروع العثماني وتصارع المشروعان حقبة من الزمن.

إن مقاومة هذه المشاريع يحتاج إلى مشروع نهضوي قائم على أصول الإسلام الصحيح ، مستمدا فكره من حركة التاريخ ، قادرا على استيعاب طاقات الأمة والاستفادة منها وتوجيهها نحو التكامل لتحقيق الغايات المنشودة .

إن مشروعا كهذا لا تحققه دولة واحدة ولكن يتحقق بوجود رؤية مشتركة تتخذها الأمة مرتكزا لها في صراعها لا تحيد عنه ، فالمشاريع الحضارية لا تقاوم إلا بمشاريع حضارية كما أن المشاريع العسكرية لا تجابه إلا بالمشاريع العسكرية ، والأمة مقبلة على صفحات من التاريخ يصعب قراءتها ولكنها لا تنبئ بخير قادم






تعريف بالشيخ على الصلابى


علي محمد محمد الصلابي
ولد في مدينة بنغازي بليبيا عام 1383 هـ / 1963 م .
حصل على درجة الإجازة العالمية (الليسانس) من كلية الدعوة وأصول الدين من جامعة المدينة المنورة بتقدير ممتاز وكان الأول على دفعته عام 1413/ 1414 هـ الموافق 1992 / 1993م.
نال درجة الماجستير من جامعة أم درمان الإسلامية كلية أصول الدين قسم التفسير وعلوم القرآن عام 1417 هـ / 1996 م.
نال درجة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية بمؤلفه فقه التمكين في القرآن الكريم. جامعة أم درمان الإسلامية بالسودان عام 1999 م.


صدرت له عدة كتب من أهمها :
عقيدة المسلمين في صفات رب العالمين .
الوسطية في القرآن الكريم .
السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث .
الانشراح ورفع الضيق في سيرة أبي بكر الصديق شخصيته وعصره .
فصل الخطاب في سيرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب .
تيسير الكريم المنان في سيرة عثمان بن عفان .
أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب .
سيرة أمير المؤمنين خامس الخلفاء الراشدين الحسن بن علي بن أبي طالب .
فاتح القسطنطينية السلطان محمد الفاتح
الموقع الرسمى

الخميس، فبراير 07، 2008

هل كانت حرب اكتوبر ...غير الذى نعرفه

نشرت صحيفة المصريون هذا الخبر
قال إن حرب أكتوبر كان مخططا لها أن تكون "محدودة".. مفكر سوري: مبارك اعترف لي بتعرضه لضغوط أمريكية وأن "إرضاء" واشنطن يمر عبر الدولة العبرية
كتب ياسر الصعيدي - (المصريون): : بتاريخ 6 - 2 - 2008
قال كاتب سوري معروف، إن الرئيس حسني مبارك اعترف خلال مقابلة أجراها معه بتعرض مصر لضغوط أمريكية في الفترات التي تشهد فيها علاقتها بإسرائيل توترًا، وأقر له كذلك بأن المدخل لتحسين العلاقة مع واشنطن يمر دومًا من بوابة الدولة العبرية.وأضاف الصحفي والكاتب السوري عرفان نظام الدين أن الرئيس مبارك ذكر له بالحرف خلال لقاء جمع بينهما – دون أن يشير لتوقيته - : "أن الأمريكيين يضغطون علينا كلما واجهنا الإسرائيليين، وأننا لو أردنا خطب ود الأمريكان .. نلاغي إسرائيل".جاء ذلك أثناء حديثه في ندوة أقيمت الأحد الماضي ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب خصصت لمناقشة كتابه الجديد "ذكريات 40 عامًا في الإعلام والسياسة".لكنه مع ذلك ينفي في ضوء هذه الضغوط أن تكون مصر "ألعوبة" في يد الأمريكيين، وذلك لدى رده على سؤال لمحرر "المصريون"، وقال إن الولايات المتحدة هي "الألعوبة" في يد إسرائيل ممثلة في اللوبي اليهودي بالولايات المتحدة.من جانب آخر، أكد الكاتب اللبناني أن قرار الرئيس الراحل محمد أنور السادات بخوض مصر الحرب ضد إسرائيل في أكتوبر عام 1973 كان أحد أسبابه وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كسينجر.وأضاف أن كسينجر نقل للرئيس السادات عبر وزير الخارجية المصري آنذاك محمد حسن الزيات قبيل نشوب الحرب رسالة مفادها: "إنه ليس بيدنا (أي الولايات المتحدة) أو بأيديكم (أي المصريين) شيء لتفعلوه"، ما دفع الرئيس السادات إلى التفكير في خوض حرب محدودة.ودفع كلامه أحد الحضور إلى القول في عصبية شديدة: إلى متى يستمر هذا الهجوم والافتراء على الرئيس السادات؟، وهو ما نفاه الكاتب مؤكدًا أنه لم يقصد الإساءة الشخصية إلى الرئيس الراحل، وقال إنه يستند في معلوماته إلى وثائق حصل عليها من مدير مكتبه أشرف مروان، الذي لقي مصرعه في ظروف غامضة في لندن في العام الماضي.وتابع الكاتب قائلاً: "لا يستطيع أحد أن يشكك في وطنية الرئيس السادات، لكني لدي وثائق هامة، حصلت عليها من المرحوم أشرف مروان، وهي أن حرب أكتوبر لم تكن مخطط لها أن تكون حربًا لتحرير كامل الأراضي المصرية والعربية ولكن لتحريك السلام مع إسرائيل"، وهي المعلومات التي يقول إنه نشرها في كتاب "أسرار التحضير لحرب أكتوبر".ولم يتوقف الجدل الذي أثاره الكاتب عند ما سبق، فقد اعتبر مشاركة مصر في حرب اليمن التي دامت لسنوات في حقبة الستينات غزوًا من جانب مصر لهذا البلد الذي كان منقسمًا على نفسه في ذلك الوقت. وقال إن هذا "الغزو" تمثل في مسعى مصر وقتذاك لفرض أفكارها القومية على اليمن بالقوة، وهو ما اعتبره المؤرخ السوري أحد أهم الأسباب لهزيمة مصر أمام إسرائيل في حرب يونيو عام 1967، وختم بقوله: إنه لم يخض في كل ما لديه من أسرار وأنه يترك هذا الأمر لفترة قادمة.يذكر أن عرفان نظام الدين المولود في سوريا، والحائز على ماجستير العلوم السياسية، بدأ حياته الصحفية في جريدة "الحياة" في بيروت، وهو أحد مؤسسي جريدة "الشرق الأوسط" اللندنية، وترأس تحريرها.

الثلاثاء، فبراير 05، 2008

أسبوع الالتباس العظيم - بقلم فهمي هويدي

أسبوع الالتباس العظيم - بقلم فهمي هويدي

فهمي هويدي - مركز البيان للإعلام
إذا جاز لي أن أسمي الأسبوع الفائت في مصر، فإنني لا أتردد في تسميته أسبوع الالتباس العظيم.
(1)
اتصلت بي هاتفياً ذات مساء سيدة من أسرة فلسطينية عريقة استقرت في القاهرة منذ 45 عاماً، وقالت إنها بعد الذي سمعته في مداخلات بثها أحد البرامج التلفزيونية أثناء فقرة قدَّمها حول عبور الفلسطينيين الحدود إلى رفح والعريش، فإنها قررت أن تغادر مصر إلى غير رجعة. هدأت من روعها وسألتها عن السبب، فقالت إن التعليقات التي أذيعت على الهواء صدمتها، لأنها كانت مسكونة بالمرارة والنفور على نحو لم تعرفه في مصر. وأضافت أن التعبئة المضادة التي اعتبرت الفلسطيني خطراً على مصر وأمنها، أثرت في علاقتها مع صديقات تعرفهن منذ عقود، حتى خسرت بعضهن من جرائها.
ليست هذه حالة فردية، لأن مشاعر القلق هذه عبَّر عنها آخرون في عدة رسائل واتصالات هاتفية تلقيتها. وكان السؤال المكرر هو: هل يهيئ الفلسطينيون المقيمون في مصر أنفسهم للجوء جديد؟
مثل هذا القلق وجدته مبرراً ومشروعاً، لأنني أزعم بأنه بقدر ما كان الخطاب السياسي المصري ناجحاً بصورة نسبية في الأسبوع الماضي، فإن الخطاب الإعلامي فيما عدا استثناءات قليلة رسب في الاختبار، فكان مسيئاً وتحريضياً بشكل لافت للنظر. لست في موقف يسمح لي الآن بالتحقيق في الدوافع والمقاصد، ولكن ما يهمني في اللحظة الراهنة هو الحصاد والنتائج.
(2)
في عام 1991 قام العقيد معمر القذافي بعملية مشابهة لما تم في معبر رفح. فقد أحضر البلدوزرات وهدم البوابات المقامة على الحدود بين مصر وليبيا، تأثراً في الأغلب بالأفكار الوحدوية التي شاعت بين جيلنا، واعتبرت الحدود وراء المخططات الاستعمارية التي كرستها اتفاقية سايكس بيكو (عام 1916)، وبمقتضاها تم تمزيق العالم العربي في إطار وراثة تركة الدولة العثمانية، وتوزيع أشلائه على الدول المنتصرة آنذاك. وفي المقدمة منها إنجلترا وفرنسا. الشعور ذاته عبَّر عنه الدكتور جورج حبش مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (وهو بالمناسبة يساري فلسطيني ومن قادة حركة القوميين العرب) حين أبلغ وهو في مرض موته بخبر اجتياز الجموع لمعبر رفح. وقد سمعت أحد رفاقه وهو يقول في حفل وداعه ان “الحكيم” لمعت عيناه من الفرحة وتمنى أن يعيش ليرى الشعوب العربية وهي تتلاحم محطمة حدود الدول القُطرية.
وقتذاك في عام 1991 عبر الحدود إلى ليبيا مليونا مصري، وهو رقم يعادل نصف الشعب الليبي. ولم تتصدع علاقات البلدين ولا شكت ليبيا من تهديد أمنها القومي. وبعد ذلك أعيد تنظيم الحدود، وأصبح المصريون يدخلون إلى ليبيا من دون تأشيرة. الذاهبون عبر المعبر الحدودي اشترط عليهم أن يحملوا معهم عقود عمل، والقادمون عبر المطار أصبحوا يدخلون من دون شروط، ويطالبون فقط بالحصول على عقود عمل خلال فترة زمنية معينة. ولأن هذه عملية يصعب ضبطها فقد أصبح في ليبيا الآن مليون مصري، منهم حوالي 650 ألفاً ذابوا في البلد وأقاموا في جنباتها من دون أن يحصلوا على عقود عمل، ومن ثم اعتبرت إقامتهم غير شرعية. وحين سرت شائعة تتعلق باحتمال ترحيلهم قامت الدنيا ولم تقعد، وجرت اتصالات عديدة بين القاهرة وطرابلس، أسفرت عن تهدئة الوضع وإبقاء كل شيء كما هو عليه.
هؤلاء، المصريون الموجودون في ليبيا بصورة غير شرعية، يعادلون تقريباً مجموع الفلسطينيين الذين عبروا الحدود خلال الأيام الثلاثة الأولى بعد اختراق معبر رفح، ومع ذلك فليبيا التي لا يتجاوز تعداد سكانها الملايين الأربعة لم تعتبر ذلك غزواً ولا تهديداً لأمنها القومي، في حين أن بعض الأبواق الإعلامية المصرية ظلت تصرخ منذرة ومحذرة من الغزو الفلسطيني لمصر، رغم أن تعداد سكانها تجاوز 76 مليون نسمة. وهي مفارقة تطرح السؤال التالي: ماذا يكون موقفنا لو أن الإعلام الليبي عبَّأ المجتمع هناك ضد وجود ذلك العدد من المصريين بصورة غير شرعية، وحرَّض الجماهير ضد احتمال “الغزو المصري”، كما فعلت أبواقنا الإعلامية بالنسبة للفلسطينيين العابرين، علماً بأن مبررات الخوف أكبر في الحالة الليبية (بسبب إغراء النفط وقلة عدد السكان) منها في الحالة المصرية الفلسطينية.
ليس عندي أي دفاع عن تحطيم الحدود واجتيازها بين دول لم تتوافق على فتح حدودها فيما بينها كما هو الحاصل في الاتحاد الأوروبي. ذلك أنه طالما هناك حدود دولية فيتعين احترامها، واجتيازها أو تحطيم أسوارها في الظروف العادية جريمة لاريب. لكني أحسب أن أي طفل مصري يدرك جيداً أن ما حدث في ما يتعلق بمعبر رفح كان نتاجاً لظروف غير عادية بإطلاق، من جانب شعب خضع لحصار شرس استمر ثمانية أشهر، وفي غيبة أي أمل لرفعه فقد كان الانفجار هو النتيجة الطبيعية له. من ثم فإن ما جرى لا ينبغي أن يوصف بأكثر من كونه خطأ لا جريمة، وهو ما يحتاج إلى عقلاء يتفهمون أسبابه ويعطونه حجمه الطبيعي ويتحوطون لتداعياته بحيث لا تخدم مخططات العدو “الإسرائيلي” مثلاً.
من أسف أن بعض المعالجات الإعلامية لم تفهم هذا التمييز بين الخطأ والجريمة، وذهب بعضها إلى اعتباره غزوا تارة، بل وإلى المساواة بين دخول الفلسطينين إلى رفح والعريش وبين احتلال “الإسرائيليين” لسيناء (هكذا مرة واحدة). واختلط الأمر على البعض الآخر حتى لطموا الخدود وشقوا الجيوب ورفعوا أصواتهم داعين إلى استنفار المصريين لصد الخطر الداهم الذي يهدد أمن بلدهم وسيادته. وكان ذلك نموذجاً للالتباس الذي أفقد البعض توازنهم، وحول المشكلة إلى قضية عبثية.
(3)
للالتباس تجليات أخرى؛ منها مثلاً أن البعض آثر أن يعتبر عبور الفلسطينيين إلى مصر “مؤامرة”، في حين ان المؤامرة الحقيقية هي في مساعي إحكام ومحاولة تدمير حياة الفلسطينين في القطاع لإذلالهم وتركيعهم. وفي منطق المرجحين لفكرة المؤامرة أن كل شيء كان مخططاً ومعداً له من قبل. وهو كلام مرسل لا دليل عليه، فضلاً عن أن الشواهد المنطقية والواقعية ترجح كونه انفجاراً شعبياً طبيعياً من جانب أناس حملهم الحصار بما لا يطيقون، وبما يتجاوز بكثير الانفجار الشعبي التلقائي الذي حدث يومي 18 و19 يناير/ كانون الثاني سنة ،1977 احتجاجاً على رفع الأسعار في مصر.

هي انتفاضة ثالثة حقاً، رغم أنني سمعت أحدهم يتحدث بدهشة واستنكار شديدين لإطلاق الوصف على قيامة الجماهير وعبورها للحدود. لكنها انتفاضة ضد الحصار والهوان، ولا يتصور عاقل أنها يمكن أن تكون انتفاضة ضد مصر. في الانفعال الذي ساد بعض المعالجات الإعلامية تداخلت الخطوط وتاهت البوصلة، حتى لم تميز تلك المعالجات بين ما يوصف في الأدبيات الماركسية بين التناقض الرئيسي والتناقضات الثانوية. لقد أبرزت بعض الصحف بعناوين عريضة بعض الحماقات التي ارتكبت وبعض التصرفات المشبوهة التي وقعت. مثل قيام أحد الشبان برفع العلم الفلسطيني على أحد المباني في الشيخ زويد. واعتداء البعض على عدد من الجنود المصريين، والكلام عن اكتشاف خليتين دخلتا إلى سيناء للقيام بعمليات عسكرية ضد “الإسرائيليين”، مثل هذه الأخبار إذا ثبتت صحتها، فينبغي أن تُعطى حجمها ويحاسب المسؤولون عنها، لكنها تظل في حدود التناقضات الثانوية، التي ينبغي ألا تحجب التناقض الأساسي مع “إسرائيل” والاحتلال والحصار.
ومن أسف أن الأضواء سُلِّطت بقوة على تلك التناقضات الثانوية، في حين تم تجاهل التناقض الأساسي في الكثير من المعالجات التي قدمتها وسائل الإعلام، مما أدى إلى تعبئة قطاعات عريضة من الناس بمشاعر غير صحية، فانصب غضبها على الفلسطينين بأكثر مما انصب على الاحتلال والحصار. وقد تجلى في هذه النقطة تفوق الخطاب السياسي على الإعلامي، وهو ما عبَّر عنه أحمد أبو الغيط وزير الخارجية بقوله في تصريح نشره “الأهرام” في 30/1 إن “إسرائيل” تتحمل المسؤولية القانوينة الأساسية والإنسانية لما آلت إليه الأوضاع في غزة، وما نتج عنها من انفجار بشري تجاه مصر (لاحظ أنه تحدث عن انفجار بشري وليس مؤامرة كما ادعى بعض المحرضين).
(4)
موضوع “حماس” كان ولا يزال محل التباس ولغط شديدين. ذلك أن لها ثلاثة أوجه في الخريطة الفلسطينية، فهي من ناحية حركة إسلامية لها أصولها الإخوانية، وهي من ناحية ثانية سلطة تم انتخابها بواسطة الشعب الفلسطيني، وهي من ناحية ثالثة أكبر فصيل مقاوم يتحدى الاحتلال ويرفض الاستسلام والتفريط. وهي في ذلك تقف جنباً إلى جنب مع الفصائل والعناصر الوطنية الأخرى التي اختارت ذلك النهج، ومن بين تلك الفصائل حركة الجهاد الإسلامي وكتائب شهداء الأقصى والجبهتان الشعبية والديمقراطية. أما العناصر الوطنية المستقلة التي تقف في مربع المقاومة الذي تتصدره حماس فقائمتها طويلة، وتضم أسماء لها وزنها المعتبر في الساحة الفلسطينية، في المقدمة منهم بسام الشكعة وشفيق الحوت وأنيس صائغ وبهجت أبو غربية وسلمان أبو ستة وعبدالمحسن القطان وآخرون بطبيعة الحال.
كون حماس حركة إسلامية أو حتى إخوانية فهذا شأنها، الذي تتراجع أهميته في السياق الذي نحن بصدده. وكونها سلطة منتخبة فإن ذلك يضفي عليها شرعية نسبية تسوغ قبولنا بها انطلاقاً من موقف نقدي يسعى إلى تصويب مسيرتها وليس إسقاطها أو هدمها. وذلك كله أكرر كله مرهون بالتزامها بمقاومة الاحتلال ورفض التنازلات، وذلك أكثر ما يعنينا في شأن حماس.
لقد سبق أن سجلت في هذا المكان تحفظات وانتقادات لموقف حماس من السلطة. ولكن موقفها المقاوم يظل جديراً بالمساندة بغير تحفظ، رغم التكلفة الباهظة لهذا الموقف، الذي يمثل سباحة ضد تيار شرس زاحف بقوة، إقليمياً ودولياً، مسانداً لدعاة التفريط والاستسلام في الساحة الفلسطينية.
من أسف، أن هذه التمايزات بين الأوجه المختلفة لحماس غابت عن كثيرين. وأخطر ما في ذلك الالتباس أنه ضرب أهم تلك الأوجه الذي يتمثل في دورها المقاوم. ولا أستبعد أن تكون الأمور قد اختلطت على البعض، لكني لست أشك في أن هناك من تعمَّد تشويه ذلك الدور لأسباب ليست خافية.
إن الذين يقفون ضد الإخوان وامتداداتهم وجدوها فرصة لتوجيه سهامهم ضد حماس واستثارة الرأي العام ضدها. والذين التحقوا بمركب السلطة في رام الله وارتبطت مصالحهم بها، صفوا حساباتهم مع حماس بإضافة المزيد من السهام التي استهدفتها. ومعسكر “الموالاة” ل”إسرائيل” والسياسة الأمريكية اعتبر ما جرى في رفح فرصة نادرة لتوجيه ضربة قاضية لكل تيار المقاومة والرفض في الساحة الفلسطينية.
لقد نشرت لي صحيفة “الشرق الأوسط” يوم الأربعاء الماضي (30/1) مقالة كان عنوانها “المقاومة وليست حماس هي المشكلة” أردت فيها أن أذكَّر الجميع بأبعاد الصراع التي نسيها البعض وطمسها آخرون. ولأن التذكرة تنفع المؤمنين، فإنني لا أمل من تكرار ما قلت، مضيفاً “معلومة” غيَّبها الالتباس، وهي أن حماس ليست هي العدو ولكنه “إسرائيل”. وذلك تنويه وجدته واجباً، ليس فقط بسبب ما جرى، ولكن أيضاً لأننا نمر هذا العام بالعام الستين للنكبة، الذي صار البعض فيه لا يعرفون من يكون العدو.

السبت، فبراير 02، 2008

ابو تريكة

ابو تريكة ..........والتعاطف مع غزة .... يستاهل منى الشكر



الجمعة، يناير 25، 2008

الرئيس عبد الناصر عضو فى نادى الروتارى

يمكنك مشاهدة هذا الرابط عن السيد الرئيس جمال عبد الناصر عضو نادى الروتارى بعد الانتهاء من القضاء على الاخوان المسلمين فى عام 1954 يتم تقليده عضوية شرفية فى 3/ يناير 1955

الجمعة، أكتوبر 26، 2007

خطورة اللعب مع الإخوان * حسن نافعة

خطورة اللعب مع الإخوان * حسن نافعة
تمارس الدولة المصرية مع جماعة الإخوان المسلمين لعبة سياسية أقل ما يقال فيها أنها غامضة وملتبسة وباتت ، من فرط عشوائيتها ، تهدد المشهد السياسي كله بالفوضى ، وتصادر على أي أمل بإرساء قواعد واضحة لنظام سياسي محدد الهوية ، راسخ الآليات ، ومقبول من كافة الأطراف والتيارات الفكرية والحركية في المجتمع الذي يقوده ويفترض ان يعبر عنه. وتشير أحداث ووقائع الشهور والأسابيع الماضية إلى أن جديدا طرأ على نمط العلاقة القائم بين الدولة المصرية وجماعة الإخوان حيث اتخذت الدولة ، فيما يبدو ، قرارا بالدخول في مواجهة أمنية شاملة مع الجماعة على أمل القضاء عليها نهائيا هذه المرة. وكان جهاز الأمن في مصر قد انقض منذ شهور قليلة على عدد من المفاصل الموالية والتنظيمية للجماعة وصدر قرار سياسي بمحاكمة أهم وأبرز العناصر الممسكة بهذه المفاصل أمام محكمة عسكرية بتهمة التورط في عمليات "لغسيل الأموال" ، ثم عاد منذ أسابيع لينقض على عدد آخر من المفاصل السياسية والفكرية للجماعة ويلقي القبض على أهم الممسكين بها ، ولكن بتهمة الانتماء إلى جماعة محظورة هذه المرة،.
وإن دلت هذه التطورات على شيء فإنما تدل على رغبة في تغيير نمط العلاقة القائم منذ حين بين الدولة وجماعة الإخوان المسلمين. ومن المعروف أن العلاقة بين الدولة والإخوان في عهد الرئيس مبارك كانت قد استقرت وفق نمط معين يسمح للجماعة بدور سياسي غير مقنن وبهامش من حرية الحركة السياسية ، تحدد الدولة سقوفه وخطوطه من جانب واحد ولكن دون معايير أو مقاييس واضحة أو متفق عليها. غير أن الدولة عادت وقررت لأسباب مجهولة الدخول في مواجهة مفتوحة ومستمرة مع الجماعة ، وهو أمر بدا واضحا خصوصا عقب تصريح الرئيس مبارك بأن الجماعة باتت تشكل "خطرا على أمن مصر القومي". صحيح أن هذه المواجهة ما تزال من طرف واحد حتى الآن ولم تتحول بعد ، لحسن الحظ ، إلى مواجهة متبادلة. دليلنا على ذلك أن الحكومة المصرية لم تكشف بعد عن مؤامرة سرية تقوم بها "الجماعة المحظورة" لقلب نظام الحكم ، كما لا يوجد ، في حدود علمنا ، قرار من جانب الجماعة بالرد على العنف بالعنف. ومع ذلك أعتقد أنه ليس بوسع أحد أن يضمن استمرار التزام الجماعة بسياسة ضبط النفس وتحمل ضربات موجعة في ظروف محلية وإقليمية ودولية كالتي تعيشها الأمة العربية والإسلامية حاليا. فقد يكون الرد على العنف بالعنف أمرا واردا أو حتى مشروعا بالنسبة للبعض ، بسبب حجم الهواجس والقلق وعدم الاطمئنان مما قد تخبئه قوادم الأيام والتي تضطرم بها النفوس في المرحلة الحالية ، خصوصا وأن فترة الشهور الست المقبلة تبدو مشحونة بأسباب توتر ، بعضها ظاهر وأكثرها كامن ، باتت تمسلك بتلابيب المنطقة من أقصاها إلى أقصاها.المواجهة القائمة حاليا بين الدولة المصرية و جماعة "الإخوان المسلمين" ليست الأولى ، والأرجح أنها لن تكون الأخيرة. فمن المعروف أن هذه "الجماعة" ، والتي كانت قد لقيت ترحيبا عاما عند تأسيسها على يد حسن البنا عام 1928 باعتبارها جماعة دينية تدعو للمعروف وتنهى عن المنكر ، ما لبثت أن راحت تصتدم بالنظام منذ تحولها إلى قوة سياسية تسعى للوصول السلطة باعتباره ضرورة لإقامة النموذج المجتمعي الذي تؤمن به. اللافت للنظر هنا أن صدام الجماعة مع النظام ، والذي اتخذ طابعا دمويا أحيانا وقمعيا أحيانا أخرى ، جرى في كل العهود والمراحل ، بصرف النظر عن طبيعة النخبة الحاكمة أو توجهاتها الفكرية والأيديولوجية أو سياساتها الداخلية والخارجية. ففي العهد الملكي دخلت الجماعة في مواجهة شاملة مع النظام عام 1949 ، في وقت كانت النخبة الحاكمة تتبنى خطا "ليبرالي" التوجه ، وفي الحقبة الناصرية دخلت الجماعة مرتين في مواجهة شاملة مع النظام:
الأولى عام 1954 والثانية عام 1965 ، بينما كانت نخبته الحاكمة تتبنى خطا وطنيا مستقلا أو خطا اشتراكيا مواليا للاتحاد السوفييتي ، وفي الحقبة الساداتية دخلت الجماعة عام 1981 في مواجهة شاملة مع النظام في وقت كانت النخبة الحاكمة تتبنى خطا محافظا ومواليا للولايات المتحدة وإسرائيل. وها هي بوادر مواجهة شاملة تتجمع في الأفق عقب فترة هدنة طالت كثيرا مع النظام في عهد الرئيس مبارك ، في وقت تسير فيه النخبة الحاكمة على نفس النهج المتبع منذ عهد الرئيس السادات وتصر في الوقت نفسه على نقل السلطة لنجل الرئيس ضمانا لاستمرار احتكارها للسلطة والثروة. قد يرى البعض في المواجات المتكررة بين جماعة الإخوان المسلمين وبين مختلف فصائل النخبة التي تعاقبت على حكم مصر منذ الربع الثاني منذ القرن الماضي دليلا على أن المشكلة تكمن في فكر الجماعة وفي بنيتها التنظيمية ، وربما أيضا في السياسات والتكتيكات والوسائل التي تبنتها للوصول إلى غاياتها ، وهو ما لا نستبعده ابتداء. فمن الواضح أن الجماعة عجزت عن التأقلم مع التطور الذي شهدته الساحة المجتمعية في مصر ، كما عجزت عن طرح صيغة تمكنها من تجنب هذا النمط من العلاقة الدامية والمستمرة مع كل فصائل النخبة ، على نحو ما حدث في تركيا على سبيل المثال. غير أن هذا الأمر لا يشكل إلا وجها واحدا من وجوه الحقيقية. فالواقع أن الفشل لا يقتصر على الجماعة وحدها وإنما هو كامن كذلك في بنية النظام السياسي المصري نفسه. فقد عجز هذا النظام عن التحول إلى نظام ديمقراطي قادر على استيعاب الجماعة ، ومعها التيار الإسلامي المعتدل ، بداخله والقبول بقواعد لعبة سياسية على اساس من تداول السلطة. وقد سبق لي أن أشرت في مقال سابق إلى أنه آن الأوان لاستخلاص الدروس الصحيحة المستفادة من هذه المواجهة ، والتي لخصتها في عدة أمور. الأمر الأول:
أن جماعة الإخوان ولدت لتبقى ولم يعد بمقدور أحد استئصالها من تربة الحياة السياسية والاجتماعية المصرية التي أصبحت متجذرة فيها. والأمر الثاني: أن الضربات المتلاحقة لا تزيد الجماعة إلا إصرارا وقوة ، وأن حظر وجودها وتجريمها ودفعها للعمل تحت الأرض يجعلها أكثر تطرفا وانكفاء على نفسها وأقل قدرة على التواصل والحوار مع الآخرين. والأمر الثالث: أن التضييق على بقية الفصائل السياسية الأخرى غير المشاركة في الحكم يصب في نهاية المطاف لصالح جماعة الإخوان وحدها ، على عكس ما قد يبدو ظاهرا فوق السطح ، ويجعل منها البديل الوحيد للنظام القائم ، خصوصا عندما لا يكون لدى هذا الأخير مشروعا وطنيا تلتف حوله الطبقة الوسطى على نحو ما تتسم به المرحلة الحالية. كما سبق أن أشرت إلى أن نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة أكدت وجود حالة استقطاب سياسي ، خطرة جدا ، بين جماعة الإخوان من ناحية والحزب الحاكم من ناحية أخرى. ذلك أن أيا من طرفي الاستقطاب القائم حاليا لا يشكل حزبا سياسيا بالمعنى الدقيق وبالتالي قد لا يكون قادرا أو مؤهلا لطرح مشروع وطني بالمعنى السياسي أو الاجتماعي للكلمة. فالقوة الظاهرة للحزب الحاكم تعكس في الواقع قوة الجهاز الأمني والإداري للدولة بأكثر مما تعكس حجم التأييد الجماهيري لبرنامجه السياسي ، والقوة النسبية الظاهرة لجماعة الإخوان تعكس قوة الدين في المجتمع بأكثر مما تعكس حجم التأييد الجماهيري لهذه الجماعة.وبين نخبة حاكمة تحاول فرض هيمنتها المنفردة بعنف أجهزة القمع ، وجماعة معارضة تحاول التصدى لهذه الهيمنة بقيم الدين ، توجد حالة فراغ سياسي مخيف تحول دون تمكين أغلبية صامتة تمثل ثلاثة أرباع الناخبين من تنظيم صفوفها والنزول إلى ساحة العمل السياسي ، وهو ما أكدته نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة. ويبدو واضحا أن هذه الأغلبية تأمل في كسر احتكار النخبة الحاكمة للسلطة والثروة ، غير أنها لا تبدو مطمئنة في الوقت نفسه لجماعة الإخوان ، وهو وضع تحاول النخبة الحاكمة استغلاله وتوظيفه لمصلحتها ، وذلك بإظهار الجماعة وكأنها فزاعة تخيف بها القوى الراغبة في التغيير والحيلولة بالتالي دون حدوث أي تداول حقيقي للسلطة.وهنا تكمن مفارقة تجعل الوطن يبدو محشورا بين مطرقة الحزب الوطني وسندان الجماعة. فالحزب الوطني يحتاج إلى تضخيم خطر الإخوان للتهرب من استحقاقات الإصلاح الحقيقي ولتكريس احتكاره للسلطة والثروة ، والقمع الواقع على الإخوان يحول الجماعة في ظل الفراغ السياسي القائم إلى ضحية وإلى بديل وحيد محتمل للنظام القائم. وقد سبق أن أكدت في مقالي السابق المشار إليه إلى أن هذا البديل لن يأتي بالطريق السلمي وإنما في نهاية مرحلة من الاضطراب والفوضى يبدو أن النظام الحالي يسوقنا إليها لا محالة.إنني أود أن أؤكد هنا مرة أخرى على أنني لست من الذين يعتقدون أن جماعة الإخوان المسلمين تشكل بذاتها خطرا على الوحدة الوطنية أو عقبة أمام إطلاق مشروع للتحديث والنهضة في مصر. الخطر الحقيقي هو استئثار طرف واحد ، أيا كان ، بالسلطة واستئثاره بها. فالانفراد بالسلطة يقود حتما إلى تركيزها في يد فرد واحد يتحول بحكم طبيعة الأشياء إلى مستبد يشل عمل المؤسسات ويحول دون تطويرها. ولأن الاستبداد هو أقصر الطرق لشيوع وانتشار الفساد ، فسوف يستحيل ، في تقديري ، إقامة مجتمع ديمقراطي حقيقي من دون مشاركة نشطة وفعالة من جانب تيار الإسلام السياسي بشكل عام وليس جماعة الإخوان فقط. غير أن الأمانة تقتضي أن أؤكد هنا في الوقت نفسه على أنه يستحيل على تيار الإسلام السياسي ، وفي المقدمة منه جماعة الإخوان ، أن يصبح طرفا مشاركا في الجهود الرامية إلى إقامة نظام سياسي ديمقراطي حقيقي ما لم يتحول إلى حزب سياسي مدني يقبل بمبدأ المواطنة وينبذ العنف كوسيلة للوصول إلى السلطة.وقد سبق أن أشرت إلى حوارات كانت قد جرت في خضم جهود شاركت فيها واستهدفت قيام "جبهة وطنية من أجل التغيير" ولدت لدي إحساسا عميقا بأن المشكلة لا تكمن في جماعة الإخوان المسلمين بقدر ما تكمن في النظام السياسي القائم. فهذا النظام لا يرغب في قيام أي أحزاب سياسية تتمتع بقواعد شعبية حقيقية ، سواء كانت مرجعيتها الفكرية إسلامية أو مدنية. الدليل على ذلك أن أحزابا مثل الوسط والكرامة ما تزال تناضل في دهاليز القضاء منذ عشر سنوات للحصول على رخصة رسمية تسمح لها بمباشرة النشاط. وقد يبدو غريبا أن ينقض الحزب الحاكم على الجماعة في وقت تبدو فيه أكثر استعدادا من أوقت مضى لحسم ترددها والتحول إلى حزب سياسي مدني ذي مرجعية إسلامية. ولذلك لا أتردد في تحميل المجتمع المدني في مصر جانبا من المسؤولية عما يحدث الآن بسبب إخفاقه في العثور على صيغة مبتكرة تسمح بتبديد الشكوك المتادلة بين الإخوان والقوى الراغبة في التحول الديمقراطي ، وهو شرط يستحيل في غيابه إقامة نظام ديمقراطي يسمح بتداول سلمي للسلطة. لقد سبق لي أن أكدت أكثر من مرة أنه لا أمل في قيادة الحزب الوطني لعربة الإصلاح السياسي في مصر ، لكن أين المجتمع المدني؟ هل يظل المجتمع المدني في مصر جالسا القرفصاء حتى وقوع الكارثة القادمة؟

الجمعة، سبتمبر 21، 2007

دراسة أمريكية: صدمة الغياب المفاجيء للحاكم.. ربما تقود مصر إلي «الديمقراطية»

أوضحت دراسة أمريكية حول مستقبل الديمقراطية في العالم العربي، أن عنصر الصدمة الذي قد يرتبط بالغياب المفاجئ للحاكم من شأنه أن يدفع بعض الدول العربية شبه السلطوية، ومنها مصر، نحو تحول ديمقراطي حقيقي.أكد الباحثان عمرو حمزاوي وناتان براون في دراستهما الصادرة في العدد الأخير للدورية الأمريكية الإلكترونية «ناشونال إنترست» بعنوان «حمي الربيع العربية» أن الغياب المفاجئ للحاكم أو عجزه عن مباشرة أعماله في الدول العربية شبه السلطوية، قد يمنح الفرصة لإتمام عملية التحول الديمقراطي، خاصة إن كانت هناك معارضة قوية ومنظمة.
ويتحدث الباحثان عن مصر كمثال لهذه الدول، مؤكدين أنها الآن علي مشارف أزمة تتعلق بمستقبل الحكم.ويقولان: في الوقت الذي يركز فيه الحزب الحاكم علي تأمين عملية نقل السلطة من الأب إلي الابن، أظهرت هذه المحاولات انقساماً داخل القيادة السياسية وأثارت اهتماماً جماهيرياً واسعاً، كما أنها أظهرت أن بعض العناصر داخل المؤسسة العسكرية لاتزال متشككة أو معارضة لنقل السلطة بهذا الشكل. ورغم اعتراف الباحثين بما قد يحمله عنصر المفاجأة من مخاطر قد تهدد استقرار الوطن أو تدفع في بعض الأحيان نحو مزيد من السلطوية، فإنهما يؤكدان أن الصدمات المفاجئة كالأزمات الاقتصادية والهزائم الحربية وغياب القيادة، تمكنت من إرساء الديمقراطية في أماكن أخري من العالم.
ويربط الكاتبان نجاح عنصر الصدمة أو المفاجأة في الدفع نحو ديمقراطية حقيقية بوجود معارضة منظمة وملتزمة التزاماً كاملاً بقضية الديمقراطية.وبالإشارة إلي مصر، يضيف الباحثان: إن عملية نقل السلطة في المرتين السابقتين تبعها انفتاح سياسي ولكن تزامن هذا الانفتاح مع وجود معارضة غير منظمة ومُرَوَّعة، متوقعين أن يكون المشهد السياسي المصري في عام 2007 قد يجعل عملية انتقال السلطة أكثر تعقيداً، بشكل من شأنه فتح الباب أمام ضغوط لتحقيق تحول ديمقراطي أكثر عمقاً. ويقول الكاتبان «إن النظام المصري يبدو وكأنه يعمل علي قطع الطريق أمام فرصة كهذه من خلال ممارسة القمع الشديد ضد جماعة الإخوان المسلمين التي تُعد أهم قوة معارضة في مصر، مؤكدين أن الأجيال القادمة في مصر ستدفع ثمناً باهظاً إذا تمكنت الحكومة من سحق المعارضة المطالبة بالديمقراطية.
ولم تركز الدراسة علي مصر فقط بل تناولت قضية التحول الديمقراطي في العالم العربي كله، حيث يؤكد الباحثان أنه رغم كل ما يتردد بشأن عملية التحول الديمقراطي العربي من ضجة خارج المنطقة، فإن هناك أجندة داخلية تدفع من أجل الإصلاح الديمقراطي، موضحين أنه علي المستوي الفكري تمكن أنصار الديمقراطية من تحقيق الفوز. وأشارا إلي جواب مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين عندما سئل عام 2005 عما تحتاجه مصر فأجاب قائلاً: «الحرية، الحرية»، مؤكدين أن ذلك يعني وجود دعم أكبر لفكرة الديمقراطية والانفتاح السياسي علي المستوي الشعبي.
ويقول الباحثان: إن هذه الحالة أدت بالنظم العربية السلطوية إلي تبني لغة الإصلاح في طرح سياساتها.وتؤكد الدراسة أن حقبة احتكار الدولة للمعلومات قد وَلَّت، فأصبح في إمكان المواطن العربي التواصل مع مصادر متعددة للمعلومات والتعرف علي آراء متباينة فيما يخص الشأنين الداخلي والعالمي، موضحين أن من أمثلة ذلك الصحافتين «المغربية والمصرية»، اللتين تعكسان درجة عالية من التنوع، في حين أن الصحافة في دول مثل سوريا وبعض دول الخليج لا تتمتع بنفس الدرجة من التعددية. وقسم الباحثان الدول العربية إلي ثلاث فئات: الأولي تضم الدول الضعيفة أو الفاشلة، أو غير المكتملة كلبنان والعراق وفلسطين، مؤكدين أن آليات الديمقراطية أدت إلي تعقيد الأمور في هذه الدول وعمقت الانقسامات.
وقالا: كما أن ضعف هذه الدول منح الأطراف الدولية الفرصة للتدخل في شؤونها، وتفضيل بعض الأطراف الداخلية علي بعض، ففي العراق علي سبيل المثال، عمقت الديمقراطية من الانقسامات العرقية وأدت إلي نشوب حرب أهلية، أما بالنسبة لفلسطين فرغم أن ديمقراطيتها كانت أكثر قوة فإن التدخل الدولي انقلب عليها في مهدها نظراً لفوز حماس في الانتخابات، ورغم أن لبنان تبدو أكثر استقراراً من العراق وفلسطين فإن الدولة لاتزال ممزقة بين تحالفين سياسيين وكل منهما له مؤيدوه في الخارج. ويري الباحثان أن الفئة الثانية من الدول العربية تضم النظم شديدة السلطوية، وقالا: هذه النظم تقاوم أي محاولة للتحول الليبرالي ولكن هناك بعض الفرص لإحداث تغيير، ففي الوقت الذي نجد فيه دولاً سلطوية مثل «سوريا وليبيا» لا تسمحان بأي نشاط سياسي معارض، نجد دولاً «كالسعودية والإمارات وعمان» شرعت في السماح بوجود إعلام أكثر تعددية، وأدخلت بعض الإصلاحات الطفيفة مع احتفاظها بقدراتها القمعية.
ويتحدث الباحثان عن السعودية كمثال قائلين: بين عامي 2002 و2006 تم إجراء أول انتخابات بلدية جزئية منذ الستينيات من القرن الماضي في المملكة، كما تم أيضاً السماح للمجتمع المدني بالظهور بعض الشيء، ومنحت المرأة حق التصويت كما منحت حق الترشح في الانتخابات النقابية والغرف التجارية. ولكن يري الباحثان أنه من الخطأ التركيز علي الفئتين الأولي والثانية لتقييم مسألة التحول الديمقراطي في المنطقة، وذلك لأن احتمالات التحول في تلك الدول ضعيفة، في حين أن أكبر فرص الإصلاح الديمقراطي تبرز في الدول شبه السلطوية، ومن هنا يؤكد البحث أنه يتعين علي الولايات المتحدة التركيز علي تلك النظم بشكل خاص، فبرغم أن الطابع السلطوي متأصل في هذه الدول -وفقاً للبحث- فإنه ليس بعيداً علي السيطرة. ويري الباحثان أن هذه الفئة تضم دولاً كمصر والمغرب والجزائر والأردن واليمن والكويت والبحرين، فبرغم أن النظم السياسية لهذه الدول تعارض أي تحول ديمقراطي حقيقي، وأن المؤسسات الديمقراطية لهذه الدول لا توجد إلا علي الورق، فإن هناك مساحة من المشاركة السياسية التي من الملاحظ أنها قد اتسعت بشكل كبير علي مدار العقدين الأخيرين. ففي مصر علي سبيل المثال، أعلن الحزب الوطني الديمقراطي عن مبادرات لفتح المجال السياسي في عام 2002، وتم إنشاء المجلس القومي لحقوق الإنسان، كما تم تعديل الدستور في 2005 للسماح بانتخابات رئاسية تعددية، كما تمكن «الإخوان المسلمين» من الفوز بخمس المقاعد البرلمانية في الانتخابات التشريعية التي أجريت في العام نفسه. ويري الكاتبان أنه رغم أن هذا الفوز الكبير دفع النظام لممارسة مزيد من القمع ضد الجماعة ونحو تبني إصلاحات دستورية من شأنها تضييق الخناق علي هذه الجماعة فإن السياسة المصرية لاتزال تعكس تقدماً فيما يخص التعددية السياسية. ويورد الباحثان أمثلة مشابهة للإصلاحات السياسية التي تبنتها النظم شبه السلطوية في دول أخري كاليمن والكويت، ويوضح الكاتبان أن هذه الإصلاحات رغم أنها ليست بمثابة إنجازات كبيرة، فإنها تحمل بين طياتها دلالات معينة، أهمها أنها تمكنت من إنعاش اهتمام حركات المعارضة بالعملية السياسية، الأمر الذي أضفي مزيداً من الحيوية علي الساحة السياسية في تلك الدول، خاصة إذا ما قورنت بما كانت عليه من ركود أثناء التسعينيات.
ويري الباحثان أن ثمة ثلاث وسائل يمكن من خلالها تعزيز الإصلاح السياسي الديمقراطي في تلك النظم شبه السلطوية، الوسيلة الأولي هي الاستمرار في إدخال إصلاحات تدريجية في إطار النظم القائمة، أما الوسيلة الثانية فهي تقوم علي عنصر المفاجأة التي من شأنها أن تؤدي إلي تحول ديمقراطي كامل، ولقد سبق تناول هذه النقطة بالتفصيل، أما الوسيلة الثالثة فهي تعتمد علي تقاسم السلطة بين النظام الحاكم والمعارضة المرتبط بإدراك كلا الطرفين أنه لا يمكن لأحدهما القضاء علي الآخر، وقد تجلت هذه الوسيلة في الطريقة التي تعاملت بها بعض النظم العربية مع المعارضة الإسلامية سواء كان ذلك في المغرب أو الكويت أو الأردن رغم أن الأخيرة يبدو أنها - وفقاً للبحث - قد تراجعت عن هذه السياسة. ويؤكد الكاتبان أن الوسيلتين الثانية والثالثة تعتمدان بشكل كبير علي عملية دمج الإسلاميين في الحياة السياسية والتعامل معهم كأطراف سياسية طبيعية، وهنا يؤكد الكاتبان أنه لا يمكن إتمام التحول الديمقراطي عن طريق قمع أكبر جماعات المعارضة في المنطقة، ويوضح الكاتبان أنه إذا ما استمر التعامل مع الإسلاميين باعتبارهم تحدياً أمنياً للنظم القائمة، ففرص التحول الديمقراطي ستظل محدودة، وسيتم توجيه نفس الأدوات القمعية التي يتم استخدامها ضد الإسلاميين ضد جميع أطياف المعارضة. المصري اليوم

الأحد، يونيو 17، 2007

مقتل الرجل الثانى ( الجزء الثانى) عبد الحكيم عامر

الرجل الثاني الجزء الثانى
يسري فوده: هكذا بدا جمال عبد الناصر في مؤتمر الخرطوم عام 67، بعد يومين اثنين ن تحديده إقامة عبد الحكيم عامر، مر أسبوعان على المؤتمر فكان هذا عنوان الأهرام، ومرت سنوات طويلة قبل أن يجرؤ خبير في السموم على مواجهة خطوط الحكومة.
د.على محمد دياب (خبير السموم بالمركز القومي للبحوث): والله أنا كتبت في التقرير يعني هذا السن وجربه بالكشف البيولوجي على اللسان وغيره وغيره، أن أشك للحظة واحدة أن المشير انتحر، هو قتل بوضع السم له في عصير الجوافة الساعة السادسة تماماً، وهذا واضح تماماً، وكل من يقرأ هذا التقرير ويقرأ التقرير الآخر، يعرف إن دوكها مبني على باطل وليس على كلام صحيح، لإنه غير مبني على علم.

الصداقة الحميمة بين جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر
يسري فوده: لا توجد قطرة من الشك لدي أبناء المشير عبد الحكيم عامر وعائلته كلها في أنه مات بفعل فاعل، هكذا يعيشون على نياشينه وعلى ذكراه، بقيت نياشينه لكن ذكراه من بعد عام 67 محيت تماماً من ذاكرة مصر بفعل فاعل، إلا فيما يتعلق بكل ما هو سيئ، يراد لنا أن نفهم أنه وحده الذي امتطى ظهر الشعب المصري وأنه وحده المسؤول عن انهيار حلم الوحدة العربي، وأنه الحشاش زير النساء، وأنه وحده المسؤول عن نكسة يونيو/ حزيران، ثم يراد لنا من بعد ذلك كله أن نفهم أنه مات ميتة الكافر، إن لم يستطع أحد أن يقطع بأن جسده قد اغتيل، فإن كثيرين يقطعون باغتيال شخصيته، كم مصرياً وعربياً أتيح له أن يرى صورة لرجل عادية في لحظة إنسانية، بل كم مصرياً وعربياً أتيح له أن يستمع إلى نبرات صوته ، قناة (الجزيرة) فتشت بين تراب المخازن حتى عثرت على بعض من ملامح الرجل.
صوت/ عبد الحكيم عامر (1959): أقول لهم أنه لا فرقة في الجيش ولا فرقة في الشعب، بل الشعب والجيش كتلة واحدة، ,وإن أهدافنا كلها واحدة، وزعامتنا واحدة، ونحن نسير في طريق واحد، جمال عبد الناصر أمامنا ونحن من خلفه في سبيل تحقيق الأهداف العليا.
جمال عبد الحكيم (أكبر أبناء عبد الحكيم عامر): هم يعني كانوا لا يفترقوا فحتى في كما كانوا بيصيفوا في المعمورة، البيتين اتبنوا زي بعض بالضبط، وبينهم شارع فكانوا يومياً بيقضوا يعني ما فيه في المصيف، يبقوا يومياً متواجدين مع بعض، ما فيش حد ثاني يعني، وإحنا والأولاد مع بعضينا، ويقعدوا بقي يعني يقضوا إلىوم كده على البحر، بالليل برضة، إذا ما كانش فيه حاجة تتعمل في الشغل أو غيره، بيبقوا موجودين مع بعض يتفرجوا على فيلم، يقعدوا مع بعض كانت دية العلاقة لأن هو إحنا الأولاد والبيت كلنا مختلطين بقى يعني طول الصيف.. الصيف دا أيامها كان 3 أشهر مش زي دلوقتي، الناس بتقعد في الإسكندرية 3 شهور.
حسين الشافعي (نائب الرئيس جمال عبد الناصر): يعني لدرجة إنه لما حصلت أزمة محمد نجيب بعد تقديمه الاستقالة بتاعته في 23 فبراير، سنة 54 بدأت الأحداث تتطور واللي انتهت فيها إلى إنه تم يعني إلقاء مسؤولية قيادة القوات المسلحة إلى عبد الحكيم عامر، وتمت ترقيته إلى رتبة اللواء.
جمال حماد (من الضباط الأحرار): هو كان بيقول لك أنا وعبد الحكيم، بأعتبر نفسي شخص واحد، فهو اللي أصر أن عبد الحكيم يكون القائد العام للقوات المسلحة رغم اعتراض محمد نجيب، رغم اعتراض البغدادي، لكن أصر ، لأنه عارف إنه بهذه الطريقة حيبقى هو القائد السياسي، وفي نفس الوقت القائد العسكري، لأن عبد الحكيم الصديق الحميم الوفي الخلص، صديق العمر، هيتيح له


الفرصة إنه هو يسيطر على القوات المسلحة ويتيح لمن يشاء.
أمين الهويدي (وزير الحربية/رئيس المخابرات- سابقاً): ثورة قايمة، كل الناس بتحاول تلوي ذراعها، وكما قامت الثورة من داخل القوات المسلحة، كان يخشى أن تقوم ثورة مضادة من داخل القوات المسلحة، فكان من الطبيعي أن تؤمَّن هذه القوات بإجراءات عديدة من ضمنها إن المشير عبد الحكيم عامر -ما عدتش فاكر والله كان وقتها لواء أو أيه- هو اللي يمسك القوات المسلحة.
عبد الله إمام (الاتحاد الاشتراكي سابقاً): أنا أستطيع أن أقول أن هذه كانت صداقة مستحيلة، وعلاقة معقدة، ومأساة مازلنا نعاني من نتائجها حتى إلىوم، وأن هذه المأساة هي في جانب منها هي مأساة العالم الثالث، مأساة الرجل الأول والرجل الثاني خاصة عندما تربطهما عاطفة قوية وجارفة تتغلب على كل.. كل النوازع الأخرى.
مصطفى عامر (شقيق عبد الحكيم عامر): ما كناش نقدر نتكلم على عبد الناصر قدامه، يعني.. يعني أنا برضو كنت يعني أقايس وأقول كلمتين كده، لكن هو ما يقبل همش برضو، ما كانش يقبل عليه أي حاجة.

سامي شرف (مدير مكتب عبد الناصر للمعلومات): إثنين صعايدة، إحنا عارفين يعني أيه الصعايدة، يعني كلنا إحنا هنا في مصر نعلم يعني أيه الصعيدي، أيه صفات الصعيدي، فيه جدعنة وفيه شهامة وفيه وفاء، وفيه تواضع، وفيه صفات كثيرة قوي في الصعيدي المصري، هم الاثنين صعايدة، واحد من أسيوط والثاني من المنيا، زمالة.. توأمة.. قوة.. مصاهرة، مثلاً لما كنا نجيب حاجة خاصة حتى للريس عبد الناصر كان في نفس الوقت ييجي لعبد الحكيم عامر زيها قميص.. بدلة.. كرافته، جزمة، الحاجات الشخصية يعني على الصعيد الشخصي، وفي نفس الوقت الورقة اللي كنت أدخلها لجمال عبد الناصر كنت في نفس الوقت أديها لعبد الحكيم عامر.
جمال عبد الحكيم عامر: وأنا صغير يعني كنت في مدرسة وكده سنة تقريباً فشافني كده ماشي معايا ييجي 5.. 6 عيال فسلم علينا كدة وبعدين شوية كدة وقعدت معاه، فبيقول كل دول أصحابك قلت له آه، قال لي إزاي، مش ممكن يكونوا كل دول أصحابك، قلت له فيها أيه يعني، قال أنا ما ليش إلا صاحب واحد جمال عبد الناصر.
الانفصال عن سوريا واستقالة عبد الحكيم عامر
صوت جمال عبد الناصر: ولقد انتهت محادثاتنا إلى إعلاه الوحدة رسمياً وتوقيع هذا الإعلان في يوم السبت الأول من فبراير سنة 1958.
جمال حماد: وكان عبد الحكيم متعين الحاكم، حاكم سوريا، كان بيحكم هو الحاكم بتاع سوريا، وكان هو القائد العام للجيشين المصري والسوري، وكان مكتبه في رئاسة الأركان السورية اللي موجودة في منطقة أبورمانه.
حسين الشافعي: إلى أن حدث الانفصال مع سوريا في 28 سبتمبر 61، جمال عبد الناصر اعتبر إن دي يعني فرصة علشان يحط عبد الحكيم في حجمه وما يبقاش منفرد بشؤون القوات المسلحة كما كان الأمر.
جمال حماد: فكان موقف عبد الحكيم عامر، موقف سيئ جداً، لأن أتضح إن أحد ما يري مكتبه وهو المقدم عبد الكريم النحلاوي من.. من زعماء الانقلاب، المشير عامر نفسه قال له أنا بقى يجب أمشي، دا المشير عامر سهلها له كمان وقال له أمشي، فقال له.. ووافق على هذا
أمين هويدي: لم يكن مقتنع لسة، أنا بقناعتي أنا بأقول لك إنه كان لازم يتغير، ما غيرش لكن ما لوش عذر سيادة الريس إن بعد الانفصال ما يحصلش تغيير.
جمال حماد: وحتى يعني طلب منه إنه هو بقى يعزل بعض القادة، فقال له إديني شهر مهلة وأنا أمشيهم، وبعد شهر لم يحدث شيء، وفضلوا زي ما هم،
حسني الشافعي: فأتخذ بعض الإجراءات، أنا بأعتبرها يعني شكلية ولا تقدم ولا تؤخر، يعني مثلاً غيَّر اسم القائد العام إلى
يسري فوده: نائب القائد الأعلى
حسين الشافعي: نائب القائد الأعلي، وأيضاً شكل مجلس رئاسة، ووضع فيه عبد الحكيم كعضو من أعضاء مجلس الرئاسة، وبرضو دي عمليات شكلية، ما هو مازال يعني في خندق القوات المسلحة.
جمال حماد: وبعدين تنبه بعد كده وربما يكون قالوا له ده المجلس ده يعني أُنشئ خصيصاً لعزلك عن القيادة.
حسين الشافعي: الإجراء الوحيد اللي يعني كان له المفروض فاعلية وله قيمة حتى برضو لما جه يتخذه جمال عبد الناصر بقى يعني بيتخذه بمحاسبة شديدة، فبعت مشروع القانون إلى مجلس الرياسة لمناقشته، ويعني عمله زي ما يكون بالون اختبار يشوف هيمر أو مش هيمر.
أمين هويدي: مجلس الرئاسة اجتمع ولم يحضره عبد الناصر، واللي كان رئيس المجلس ده السيد عبد اللطيف البغدادي -الله يرحمه-، لما عرض كده المشير ترك الجلسة وتنه ماشي.
حسين الشافعي: لأنه مش عايز يبقى فيه أي تدخَّل، لأنه كان من ضمن نصوص القانون إن الترقيات فوق درجة العقيد من عقيد من وطالع اللي هي بتولى القيادات ما يتمش إلا عن طريق مجلس الرئاسة.
جمال حماد: بعدها بأيام قلائل راح شمس بدران برسالة إلى عبد الناصر عبارة عن استقالة عبد الحكيم عامر، قال له: فين عبد الحكيم عامر؟ قال له: لا أعلم، هو خد عربية صغيرة، يقودها على شفيق سكرتيره العسكري، وانطلق لا أعلم إلى أين.
حسين الشافعي: وجمال عبد الناصر يعني قعد يناقش الموضوع يمكن بيتكلم منفرداً لمدة من 3 ساعات لـ 4 ساعات، وعمال يعني يعمل.. يعني تقدير مبالغ فيه بالنسبة لوزن عبد الحكيم في داخل القوات المسلحة ويعني تقدير لا يتكافأ مع وزن جمال عبد الناصر السياسي بقى بيقول: مين مع عبد الحكيم؟ ومين مع جمال عبد الناصر؟
جمال حماد: ده كان الكلام ده في سبتمبر، في نوفمبر بقى حصلت أزمة أعنف وأشد، لأن عبد الحكيم عامر بقي بعت استقالة مسببة، وابتدا يتكلم على الديمقراطية، ابتدا يحكم على أسلوب بحكم، ابتداء يتكلم على حرية الصحافة، فالحكاية ما بقتش زي الأول بقى، يعني الأول استقالة وخلاص، لكن دي بقى استقالة مسببة.
أمين هويدي: بقى لما كان.. لما كان قبل ما يزعل عمره ما أتكلم عن الديمقراطية اشمعنى دلوقتي اتكلم على الديمقراطية، وأتوزع المنشور
يسري فوده: الاستقالة أتوزع المنشور
يسري فوده: ليه حضرتك بتسميه منشور مش استقالة؟
أمين هويدي: طيب أنا أعدل كلامي أسحب كلمة منشور وأقول استقالة، أنت مذاكر أحسن مني يعني استقالة.
جمال حماد: شمس بدران راح له قال له المشير بيقول لك أنت ما ردتش على استقالتي ، فكلمه كلام جاف يعني، قال له يعمل اللي هو عايزه.. يعني ما.. ما عملش بقى زي كل مرة ، كان بيتكلم بعنف وبعدين بقى الحكاية ما استمرتش طويلاً، لأن شمس بدران، والعجب بقى المقدم شمس بدران هو اللي يصلح بين عبد الحكيم عامر وبين جمال عبد الناصر، فتولي هو دور المصالحة بين الطرفين وأخذ راح مع عبد الحكيم عامر إلى بيت جمال عبد الناصر، وقعد عبد الحكيم عامر يتكلم مع عبد الناصر، وبكى في.. -كما قال البغدادي نقلاً عن عبد الناصر- إنه بكى عدة مرات من فرط مش.. يعني الراجل مش جبان، إنما من فرط التأثر، بكي عدة مرات على أساس إن إحنا صداقتنا هتروح هباء، فقال له إذا ضاع الأمر هتلاقيني، وإذا هوجمت أول واحد واقف على باب بيتك عشان يقاتل أنا.
حسين الشافعي: وأخيراً كان في أثناء حديثه بيشير إلى جرح موجود في ساعده الأيمن، وبيقول يعني إن عبد الحكيم يعني جرحني زي الجرح ده ما هو سايب أثر فالأثر اللي سابه عبد الحكيم لا يمكن إنه يزول.
يسري فوده: عن طيب خاطر أو مجبراً أو متحيناً فرصة أخرى أغمض الرئيس عينيه عن ازدياد شعبية المشير داخل القوات المسلحة وانطلاق يده إلى قطاعات مدنية، لكن جمال عبد الناصر كان بدأ لدى تلك المرحلة في ترجمة شكوكه سراً إلى خطوات عملية، في إحداها كلف المشير برياسة وفد مصري يزور العراق وأرسل معه أمين هويدي لأول مرة بشفرة سرية.
أمين هويدي: أي حاجة عاوزها يبعتها لي بالشفرة بتاعته الشفرة بتاعته في الوقت هذا، لأول مرة أحس إن فيه حاجة أو حاجة غير طبيعية، لأن واحد بيقول لك أنا مش عارف أعمل إيه في المشير بتاعكوا.
يسري فوده: بتاعكوا؟
أمين هويدي: بتاعكوا ده، وبيديني أنا شفرة، يعني معناها أنا اللي لي فيتو، وحصلت أحداث في الرحلة دي فعلاً استخدمت هذه الشفرة.. ، فبعدين قال لي: اتفضل أنت على المطار.
جمال حماد: قطعاً كان بيتوجس خيفةً، لأن سلطته أصبحت غير عادية، ونفس يعني مكتب الرئيس نفسه شعر بهذا وكانوا بيبقولوا له، يعني إحنا دلوقتي أصبحنا كل حاجة في إيد القوات المسلحة، الله يعني التعيينات ما فيش حد بيعين في.. في مركز كبير إلا.. لازم يخطروا ويأخذوا موافقة القوات المسلحة.
سامي شرف: جميع هذه الأزمات حصل فيها نوع من أنواع المصالحة أو إذا شئت أن نسميها نوع من أنواع الـ Compromise الحلول الوسط.
يسري فوده: تسوية
سامي شرف: تسوية
يسري فوده: لكن ألم تكن مهادنة من عبد الناصر؟
سامي شرف: شوف يعني في أزمة 62 يمكن أقدر أقول كان فيه نوع من أنواع المهادنة، غير إن كنت ابتدا إن المؤسسة العسكرية ابتدت تنتشر، وأصبح ظلها مرفرف على قطاعات كثيرة من.. من البلد.
جمال حماد: ده بقى اللي اتقال علبه إن هو يعني رئيس جمهورية مصر بشرطة
يسري فوده: الرجل الأول مكرر
جمال حماد: الأول مكرر.
حسين الشافعي: وأنا طبعاً يعني علقت على هذا إن ما حصل في 62 كان انقلاباً صامتاً، وانتقلت يعني جزء من المسؤولية إلى مكتب عبد الحكيم عامر، وطبعاً ده كان يعني موقف خطير لتداعي الأحداث بعد كده، اللي خلاني أقول إذا كان 62 بذرة، فـ 67 هي الثمرة ، وإذا كانت 62 هي البداية فـ 67 كانت النهاية.
أيام عبد الحكيم عامر الأخيرة وسيناريو الموت
يسري فوده: بدأت نهاية النهاية بعودة المشير من العشاء الذي لم يكن، ومعه قرار من الرئيس بسجنه داخل منزله.
جمال عبد الحكيم عامر: يعني حاول طبعاً.. هو عارف إن إحنا طبعاًً كنا في صدمة شديدة جداً ومش مستوعبين اللي بيحصل، وطبعاً بطريقته المعهودة مفيش حاجة، كل ده هينحل، خلاص يلا خشوا ناموا ومش عارف.. يعني هو ما.. ما حكاش أي تفاصيل عن ما دار هناك يعني أو لي أنا بالذات يعني.
يسري فوده: لكنه حكى جانباً مما اعتمل في نفسه في تلك الوصية التي كتبها قبل موته بأسبوع ونشرتها بعد ذلك بتوقيعه مجله "لايف" الأميركية، يقول فيها: وإذا كانت هذه الوصية قد كُتبت على عجل، فذلك لأنني أخشى ما هو مُدبَّر لي فقد فقدت الثقة في صديقي وأخي جمال، فلم أعد أحس بالأمن من جانبه، وما التهديدات التي أتلقاها إلا لأنني طلبت إجراء محاكمة علنية، وقبل ساعتين ضابط مخابرات ما كنت أهتم بالنظر إليه عندما كنت في مجدي، وقد هدد بأن يُسكتني إلى الأبد إن جرؤت على الكلام، وعندما قلت إنني أريد الاتصال بالرئيس، قال: إذا ظننت أن صداقتك بالرئيس ستحميك فأنت واهم، وحاولت الاتصال بالرئيس بالتليفون على مدى ثلاثة أيام فقيل لي إنه مشغول.
إنني واثق من أن هناك مؤامرة تُدبَّر ضدي.
جمال عبد الحكيم عامر: هو ما كانش فيه من وراء لا حول ولا قوة، يعني ما هو ما فيش حد خالص غيرنا إحنا ولاده، وهمَّ مسيطرين على البيت تماماً، يعني حتى البيت مفتح، يعني البيت من جوه عمره ما كان بيتقفل، يعني لا فيه مفتاح ولا.. وليه مليون مدخل، فكنا حاسين إن إحنا الناس دي عايشه معانا جوه، يعني أي حد يخش علينا في أي لحظة.
يسري فوده: ظهر الأربعاء الثالث عشر من سبتمبر/ أيلول عام 67 كان ملاك الموت يحسب ما تبقى من عمر عبد الحكيم عامر بالساعات والدقائق.
سامي شرف: فالريس قال يعني حماية لعبد الحكيم عامر لشخصه يعني نبعده عن كل احتمالات تؤذيه أو تؤذي الغير، وبناء عليه اتُخذ قرار بأنه يُنقل إلى جهة أخرى يتحدد فيها إقامته بمفرده.
جمال عبد الحكيم عامر: فقلت له ده الفريق فوزي تحت وعبد المنعم رياض قال لي: خليهم يطلعوا، فطلع الفريق عبد المنعم رياض وفوزي مارضيش يطلع، لقيت بقى طبعاً.. آه، هو نده لي قال لي انزل انده الفريق فوزي، لأ، بعت الأول نصر- الله يرحمه- أخويا قال له روح انده الفريق فوزي راح ما رجعش، فنوال أختي راحت تشوفه مارجعتش، فقال لي أنزل شوف الأولاد راحوا فين، فنزلت لقيتهم حابسينهم في أوضة تحت، فرحت داخل الصالون قلت له ده دخلوا جوه البيت فراح هو طالع قايم فتح الباب لقاهم في وشه فلقى ضابط كده تخين كده.
يسري فوده: ده والدك اللي؟
جمال عبد الحكيم: آه، قال له أنت بترفع السلاح على؟ فالثاني ما ردش، فراح هو هابطه كده في صدره، فـ(…) قال له اتفضل يا فندم طيب نقعد جوه.. وراحوا ماسكينه من إيديه وبالقوة وابتدوا يسحبوه على ظهره، فطبعاً يعني هو حاول يقاومهم.
يسري فوده: هو كان بيتكلم بيقول حاجة يعني، بيقاوم؟
جمال عبد الحكيم: هو بيقاوم طبعاً بشدة، لكن طبعاً يقاوم مين بقى، يعني عدد كبير تكاثروا عليه جداً، لكن طبعاً ما كانوش قادرين يمسكوه، وطبعاً خذوه بالقوة نزلوا بالسلم الرئيسي على.. لأن طبعاً الصحيح اللي كانا اللي لفت نظري برضو كان فيه عربية إسعاف واقفة.
يسري فوده: يقول الفريق أول محمد فوزي في شهادته التي اعتمد عليها النائب العام أنه في تلك اللحظة تناول المشير شيئاً ما ووضعه في فمه وأخذ يلوكه مما لفت أنظار عائلته وبالذات ابنته نجيبة التي كانت واقفة بجواره مشيرة إلى أن أباها تناول سُماً.
جمال عبد الحكيم عامر: نمرة 2 نجيبة ما قالتش كده خالص
يسري فوده: خالص
جمال عبد الحكيم عامر: لأ، ما حصلش
يسري فوده: إطلاقاً.
جمال عبد الحكيم عامر: إطلاقاً، ده ما اتقالش، هي.. همَّ اللي قالوا دا هنوديه المستشفى يعني طب ما هم اللي قالوا فهي اتخضت بقى اتخضت عليه، لكن ما.. لكن ما قالتش إن هو خد حاجة، ما اتقلش هذا الكلام، وهي ما كانتش قاعدة جوه معاهم عشان تقول خد حاجة
يسري فوده: الملفت للنظر أن فوزي حين توجه للقبض على المشير توجه ومعه سيارة إسعاف.
جمال عبد الحكيم عامر: لغاية ما دخلوا بقى العربية دخلوها جوه البيت، عربية مفتوحة من وراء حاوله يدخلوه حط رجله في.. في العتبة بتاع العربية ما أمكنش إنهم يدخلوه بأي طريقة عربية الإسعاف، يعني بجميع المحاولات ما أمكنش، فلما لاقوا الوضع كده وهمَّ عايزين.. يمشوا بقى راحوا جايبين عربية مرسيدس سودا كده راح راكب فركبوه في النص بينه وبين الفريق عبد المنعم رياض ومحمد فوزي وطلعوا على مستشفي المعادي.
سامي شرف: كان في العربية الفريق فوزي والفريق عبد المنعم رياض واثنين ضباط واحد من الشرطة العسكرية وواحد من الحرس الجمهوري، أذكر كان الحرس الجمهوري كان عبد الرؤوف شحاته، وضابط الشرطة العسكرية تحصل على حاجة من (…) المشير عبد الحكيم عامر، يبدو إنها وقعت حط إيده في بقه خدها منه، يعني التفاصيل أيه بالضبط أنا مش متذكر دلوقتي.
د.على محمد دياب: قالوا إن هو كان بيمضع ورقة سلوفان وقال أنا خلاص هأنتحر وطلعها من بقه، وخذوها وقالوا دي فيها أفيون، لما وصل المستشفي فيما لا يقل عن 3/1 ساعة وعملوا غسيل معدة، غسيل المعدة كان خالي تماماً من.. أصلاً لا الأفيون أو الميروفين.
يسري فوده: هذا هو التقرير الرسمي.
د.على محمد دياب: الرسمي.. الرسمي مع إن الأفيون أو الميروفين بيظل في المعدة لا يُمتص ويعني إلا بعد أكثر من ساعة ونص إلى ساعتين.
يسري فوده: معني ذلك يعني أيه يا دكتور؟
د.على محمد دياب: ملفق، يعني.. يعني لم يكن في بقه حاجة أو كان في بقه حاجة وخدوها وحطوا حاجة غيرها فقط لا غير.
يسري فوده: أجمع أطباء مستشفي المعادي على أن الرجل كان في حالة طبيعية، وأيدتهم في ذلك التقارير المعملية التي استحوذت قناة (الجزيرة) على نسخ منها، كانت الساعة تقترب من الخامسة مساءً حين كان من المفترض وفقاً للإجراءات المعتادة أن يبقى المريض في المستشفي لأربع وعشرين ساعة
جمال حماد: ونفس الفريق أول محمد فوزي كونه يصر على إن المشير يخرج قبل الساعة الخامسة لنقله إلى استراحة المريوطية بالهرم، أنا متأكد إن الفريق محمد فوزي ما قالش هذا الكلام وأصر على نقله إلا لأنه يعلم إن هو لم يتناول أي سم، وهو نفسه لما لقى أحد الأطباء بيهرول عشان يسعف المشير، قال له على مهلك.. على مهلك ما فيش حاجة، دي تمثيلية.
يسري فوده: بقيت الآن في حياة عبد الحكيم عامر ليلة واحدة، لم يكن يعلم وهو مرغم على التوجه إلى إحدى استراحات المخابرات المصرية بالقرب من أهرامات مصر- أن جثته كانت ستكتشف في السادسة وخمس وثلاثين دقيقة من مساء اليوم التالي.
جمال حماد: أما نحسب من الساعة 2,30 لما قالوا تناول السم قبل ما ينزل من مستشفى المعادي لغاية 6,35 من يوم 14 سبتمبر نجد إنها أكثر من 28 ساعة فهل ممكن علمياً.. أنا بقى بأقول الكلام ده نسأل الناس الفنيين هل يمكن لإنسان تناول السم أن.. أن.. أن.. أن لا يموت إلا بعد 28 ساعة هل هذا ممكن؟
يسري فوده: لا يمكن يستحيل..
د. محمد على دياب: يستحيل حضرتك لو جرعة مخففة تخفيف شديد لو اتحطت على اللسان يحدث ويشعر الإنسان تواً بتنميل في اللسان، يعقبه تنميل في الشفتين، لو ذادت شويه تبص تلاقي الارتجافات ورعشات في.. في الوجه وفي اليدين، ويصبح غير قادر على عمل شيء، لأنه بيقضي تماماً على.. بيعمل.. بيخفض الجهاز التنفسي، تحدث وفاة نتيجة هبوط الجهاز التنفسي.
يسري فوده: تدمر هذه الحقيقة مع حقيقة أن الرجل خرج من المستشفي كما دخلها سليماً طبيعياً، تدمر الأساس البحت الذي بني عليه النائب العام محمد عبد السلام تقريره النهائي مستنتجاً: "مما تقدم يكون الثابت أن المشير عبد الحكيم عامر قد تناول بنفسه عن نية وإرادة مادة سامة بقصد الانتحار، وهو في منزلة يوم الثالث عشر سبتمبر عام 67، قضى بسببها نحبه في اليوم التالي، وهو ما لا جريمة فيه قانوناً، لذلك نأمر بقيد الأوراق بدفتر الشكاوى وحفظها إدارياً".
يسري فوده: ضميرك مستريح إنه انتحر
أمين الهويدي: يا أخي الكلام ده ما يدخلش فيه الضمير.. ما يخشش الضمير، فيه قدامك.. هل أنت مصدق النائب العام، أو مش مصدق النائب العام؟ أنت
يسري فوده: هل كان
أمين الهويدي: لأ.. لأ جاوبني أنت
يسري فوده: أنا، لأ.. لأ أنا لا أحكم على نفسي.
أمين الهويدي: لما رجل مواطن..
يسري فوده: يعني أنا أحاول أن أحكم على نفسي
أمين الهويدي: يا أخي.. يا أخي يسري
يسري فوده: نعم
أمين الهويدي: أنت بتصدق كلام النائب العام، أو طاعن فيه؟
يسري فوده: والله، نحن قيل لنا أن هذا تقرير رسمي، لكن هناك شواهد، ومن حقنا أن ننظر في بعض الشواهد هل يعني بُني ذلك على
أمين الهويدي: أنت.. أنت تطعن في تحقيق النائب العام؟
يسري فوده: كثيرون طعنوا، أنا لم أطعن، أسرة..
أمين الهويدي: ما ليش دعوه بالكثيرون، احنا بنتكلم دلوقتي بالحقيقة
يسري فوده: هناك.. هناك على المستوي الرسمي
أمين الهويدي: يا سيدي الفاضل
يسري فوده: الرئيس السادات فتح الملف مرة أخرى.
أمين الهويدي: فتح وأقر..
يسري فوده: واسمح لي.. نعم
أمين الهويدي: وقال إنه مات منتحراً
يسري فوده: إذاً هناك مجال للتشكيك.
جماد حماد: أما نيجي بقي نبحث بدقة وبناحية علمية عن سير هذه الموضوع نجد أنه من المستحيل أن يكون تقرير النيابة صحيح، وبعدين.. ما احنا كمان ما حدش يقول إن التقرير النيابة هو قرآن، لأن ياما النيابة قدمت متهمين إلى المحاكم ثم صدرت أحكام المحاكم ببراءتهم.
يسري فوده: على هذا السرير بات ليلته الأخيرة، كان معه في الاستراحة أربعة، رائد طبيب إبراهيم البطاطا، وكانت نوبته نهارية، رائد طبيب مصطفي بيومي، وكانت نوبته ليلة، المرض أحمد مصطفي لطفي، والخادم منصور أحمد على، أما الطبيب إبراهيم البطاطا فقد توفاه الله، وأما الطبيب مصطفي بيومي فقد اتصلت به فاعتذر عن عدم الحديث، وأما الممرض والخادم فلم يعثر أحدٌ لأي منهما حتى الآن على أثر.
جمال عبد الحكيم عامر: تاني يوم الصبح طلب الأدوية بتاعته والكتب والمس بتاع السنان، يعني تخيل بقى واحد هينتحر حاسس بوجع السنان، طلب المس بتاع، كان هو دايماً عنده بتاع كده.. سنانه باين كان بيعمل ماس الصبح، دي طلبها تحديداً.
اللواء.مصطفي ماهر (منسق لجنة كتابة التاريخ): فالدكتور مصطفي بيومي في شهادته، و لقد استمعت منه شخصياً في لقاء خاص إلى هذه الشهادة أنه سلَّم المشير إلى الدكتور بطاطا وهو في حالة جيدة، النبض جيد، والضغط جيد، والأمور مستتبه.
يسري فوده: قام الدكتور بيومي بتسليم المشير قبيل الظهر للدكتور البطاطا الذي شهد أيضاً بتحسن حالته.
جمال حماد: وبعدين قال لك إن هو عاده الساعة الخامسة مساءاً فوجد النبض طبيعي، والضغط طبيعي، ولقاه نائم في سباتٍ عميق، ومر عليه الساعة 6 فوجده نايم، وخرج من الغرفة، نقول كات الساعة 06:05 ، في النصف ساعة دي من 06:05 لغايت 06:25 هنا حدث تناول السم.
د. محمد على دياب: السيناريو بالضبط اللي حدث إن في الساعة السادسة تماماً كان
يسري فوده: كان مساء يوم 14 سبتمبر
د. محمد على دياب: يوم 14، كان زجاجة عصير جوافه، وفيه كباية، في.. .. و يشرب، قبل الساعة 6 بالضبط وضعت له كمية محسوبة تماماً، وضعها غالباً السفرجي اللي جاي من رئاسة الجمهورية لا أحد يعرف من أين جاء، ولا من.. هل هو مخابرات أو غير مخابرات، بلع الشفطتين دول، وانتهى الأمر، يعني ماذا حدث؟ هيقول لك شربت العصير و.. ودخلت التواليت، أو دخل دوره الميه وجد نفسه انهيار الجهاز التنفسي، وعبال ما رجع سريره كان انتهي.
أمين الهويدي: وإنه يعني، توفي- الله يرحمه- قضية.. قضية إنسانية نخزن لها، ولكن القضايا الأخرى المتعلقة بالبلد وضياع جزء كبير من أرضها هي دي القضية اللي تشغل واحد في مستوى وزير دفاع ومستوى رئيس مخابرات عامة.
سامي شرف: فأنا بلغت الرئيس على طول، كان الريس في إسكندرية، وكان صدمة، يعني صدمة لنا كلنا، احنا
يسري فوده: لأ يعني، احكي بالتفصيل، كان.. ماذا كان وقع الخبر على الرئيس؟
سامي شرف: سكت، ما يعني ما.. حصل صمت، هو طلبني بعدها د. يوسف القرضاوي:ـ 3، 4 دقائق، أقل من 3،4..، يعني ما فيش دقيقتين يعني، قال لي أنور السادات، وزكريا نازلين مصر دلوقتي، كانوا في إسكندرية، وكلم وزير العدل والنائب العام وخلي وزير العدل يكلف النائب العام التحقيق في هذا الموضوع، والطب الشرعي تدخل في هذا.
يسري فوده: سلم عبد الحكيم عامر روحه، أو سلمت نيابة عنه في السادسة وخمس وثلاثين دقيقة، لكن الهاتف لم يدق في منزل وزير العدل عصام حسونة إلا في العاشرة وعشر دقائق، على الطرف الآخر وزير الداخلية: أنا شعراوي جمعة يا أخ عصام صاحبك المشير أتوكل، هأبعت لك سيارة خاصة مع ضباط أمن عشان يكونوا تحت تصرفك وتصرف النيابة العامة، لكن هذه لم تصل إلا قرب الواحدة صباحاً.
اللواء. مصطفي ماهر: هذا الرجل يموت ثم لا تتحرك النيابة العامة لكي تعاين جثته إلا بعد ست أو سبع ساعات، بعد أن تختفي أي معالم موجودة.
يسري فوده: ولم يُبلغ أخوه الوحيد الذي لم يعتقل إلا بعد ساعة أخري.
جمال عبد الحكيم عامر: هو شافه طبعاً حسب الوصف، يعني طبقاً ملبسينه بيجامة طبعاً مكوية، والدنيا متوضبه و.. يعني طبعاً هم في خلال هذه الفترة حصل إن هم طبعاً أتغطت كل أثار الجريمة اللي اتعملت يعني.
يسري فوده: اتكلمت مع
جمال عبد الحكيم عامر: يعني ما اتحفظش على.. طيب فين الجوافة اللي شربها واتحفظ عليها؟ مين اللي قدمها له ، ومين اللي.. ؟ يعني فين شهادات الناس دي كلها؟ أو هو افتراض إن الراجل دا انتحر وبس.
يسري فوده: كان هذا على الأقل رأي الأهرام، أكثر وسائل الإعلام تعبيراً عن السلطة آنئذ، بينما كان النائب العام يكاد يشرع في فتح التحقيقات.
اللواء. مصطفي ماهر: ثم أرسل التقرير إلى السيد وزير الإعلام الذي استدعي محمد فايق، الذي استدعي ثلاثة من محررين الأهرام والأخبار والجمهورية، الجرائد القومية ، وسلمهم أقول.. أقلاماً سوداء، وأشَّر لهم على العبارات التي يجب أن تسقط، وبالتإلى خرج هذا التقرير مبتوراً.
جمال حماد: فيه 55 سطر اتشالوا، من ضمنهم اللي أنا أذكره لما قرأت الكتاب إن الاثنين السفرجي والممرض كانوا من رئاسة الجمهورية.. شايف، واتضح أن الرئيس عبد الناصر أمر بأن التقرير يعرض أولاً على الصحفي الكبير الأستاذ محمد حسين هيكل، وهو الذي يشير بما يصح أن يُنشر، والذي يجب أن يُحذف.
يسري فوده: أما زوجته وأولاده فلم يعلموا شيئاً عما حدث، قيل لهم صباح إلىوم التإلى إن أباكم سافر إلى الصعيد، اذهبوا إلىه هو في انتظاركم.
جمال عبد الحكيم عامر: طبعاً رحنا البلد لقينا طبعاً الدنيا مقلوبة، الحراسة من أول البلد لآخرها لغايت البيت جوه، الدنيا مستفة عساكر وبتاع، مافيش حد خالص، الناس طبعاً قاعده في بيوتها مش قادرة تيجي، هم طبعاً منعوا أي حد يشوف الجثة أو جسمانه خالص
يسري فوده: أنت طلبت أو الوالدة طلبت إنه تشوفوا؟
جمال عبد الحكيم عامر: لأ إحنا طلبنا.. أنا طلبت يعني، طبعاً منعونا تماماً إن حد يشوف الجسمان
جمال حماد: العزا لم يكن فيه أحد إلا محافظ،الإقليم، وبعض ضباط المباحث، لأن كل الناس طبعاً في.. من شدة الخوف.. في خوف، و.. وأُغلق القبر عليه ثم وضعت حراسة عليه بجنود بالرشاشات لمدة ثلاثة شهور.
مصطفى عامر: بعد موت المشير بشهر طلبوني في المكتب،طلعت.. نعم، قالوا لي حصل كذا وكذا، وبتاع.
يسري فوده: حصل إيه؟
مصطفي عام: إن المشير انتحر، والكلام الفاضي ده.
يسري فوده: قلت لهم إيه؟
مصطفي عامر: هأقول لهم إيه؟! قلت لهم المشير ما ينتحرش،قالوا لأ دا انتحر، طيب انتحر.
جمال عبد الحكيم عامر: هذه المجموعة تولت هذه العملية تماماً، وعلى.. بقيادة.. رئاسة فوزي مع أمين هويدي، مع الناس اللي هي كات موجودة دي، اللي هي قعد بعد كده كل ما تفتح سيرة هذا الموضوع، إن عبد الحكيم عامر قتل، ييجي لهم انهيار عصبي، أنتوا أيه اللي مزعلكوا لما نفتح هذا الموضوع؟! إحنا المفروض إحنا اللي نبقى ثايرين مش أنتوا، يعني الوضع معكوس، فهل دا نتيجة تأنيب ضمير؟! ولا إن مش عايزين الموضوع يتفتح؟ ولا عايزين كل واحد يتكلم تفقلوا بقه؟ مش هيتقفل بق حد، هنتكلم وهنقول اللي إحنا عايزينه.
يسري فوده: يبقى عام 67 جاثماً على صدورنا إن كنا نريد أن نتعلم من الدرس، وتبقى الشكوك في ملابسات موت هذا الرجل جاثمة على صدورنا إن كنا حقاً نحتاج إلى أن نتعلم من الدرس. ضاعت الأرض، وقيل لنا لم يكن بأيدينا فصدقنا، وأُذل الرجال وقيل لنا لم يكن بأيدينا فصدقنا، وانكسرت كرامة العرب وقيل لنا لم يكن بأيدينا فصدقنا، لأننا حينئذ كنا نريد أن نصدق، لماذا ينبغي علينا اليوم أن نصدق، ولماذا ينبغي للحقيقة أن تضيع مع كل هذا الذي ضاع، يا أخوتي الذين يعبرون في الميدان مطرقين مُعلق أنا على مشانق الصباح، وجبهتي بالموت محنية، لأنني لم أحنيها حية
.